Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

عبد الظل 3046

الفصل 3046 افتتاح الطلقة +


لم تلبث المدينة أن تأهبت للنزال ؛ أو هكذا خُيّل لها في ظل هذه الظروف الحالكة.

لم يكن "أزاراكس " ليقصر هجومه على مجرى النهر فحسب ، بالطبع ؛ فكي يصرف تركيز "إيفي " عن حماية ذلك الامتداد الضيق من سور المدينة حيث تستقر البوابة الحديدية ، عمد إلى دفع محاربيه للتقدم على طول السور بأكمله.

هناك ، أمام أسوار المدينة ، تدفق محيط شاسع من الخوذات إلى الأمام ، ودوت أبواق الحرب كأنها الرعد القاصف. حيث كان المشهد أشبه بطوفان فولاذي يلتهم العالم ، طوفانٌ لا مفر منه ولا قبل لأحد بصده لم يعد يفصله عن الارتطام بأسوار الحصن المحاصر سوى دقائق معدودات.

بين هذا المحيط من الفولاذ ، لاحت أشكال هائلة لأبطال "متسامين " تنبعث منهم هالة رهيبة من الخطر المحدق. وبسحب من تلك المخلوقات الجبارة ، اندفعت أبراج حصار عملاقة ، يختبئ في جوفها المصفح عشرات الآلاف من الجنود.

كان مدافعو المدينة يتهيأون للقتال فوق الأسوار ؛ فوضعت جِعاب السهام على طول الشرفات ، وأُلقمت آلات الحصار بالمقذوفات الثقيلة ، واشتعلت النيران تحت أحواض فولاذية تُسخَّن فيها قدور الجير الحي ، تأهباً لإلقائها على الأعداء في الأسفل.

غير أن عدد الجنود على السور اليوم كان أقل بكثير من المعتاد ، فقد كان جلُّهم في مكان آخر...

لقد اختفى النهر العظيم تماماً ، كاشفاً عن قاعه الطيني. وهناك ، فوق أرضية خشبية أُقيمت على عجل ، اصطف آلاف المحاربين في تشكيل عريض ، مستعدين لمواجهة أشرس هجمات "حشد الفولاذ ".

كان "مورغان " و "نايت سائر " هناك أيضاً ، يقفان أمام الجنود ، يرمقان الأفق بتجهم.

لم تكن البوابة قد دُمرت بعد ، لكن كان من الواضح أن زوالها مسألة وقت لا غير. أما المتراس المؤقت الذي أُقيم من الطين والصخور والجليد أمامها ، فلم يزل صامداً ، وإن كان لا أحد يظن أنه سيصمد طويلاً.

كان قاع النهر الطيني قد أصبح اليوم ساحة معركة محتومة ، وحين تحين لحظة الصدام...

من يدري ؟ فقد يجري النهر بالدماء بدلاً من الماء هذا اليوم.

بينما تقف تحت السور ، مرتدية درعاً فولاذياً بدا كأنه طبقة ثانية من جلدها ، أخذت "إيفي " نفساً عميقاً ثم فعّلت قدرتها "المتسامية ". وفجأة ، تلالأ جسدها الوضاء وانفجر في عاصفة من النور ، لتنبثق منه هيئة عملاقة.

كانت أسوار المدينة تقارب المئة متر ارتفاعاً ، لكن حين تحولت "إيفي " كانت قامتها تتجاوز الأسوار ببساطة. حيث تمدد الدرع مع جسدها ، وكذلك القماش الأبيض المربوط حول خصرها وكتفيها - "جزء ضوء النجوم " تلك الذكرى التي حملتها معها منذ "الشاطئ المنسي ".

وحين وقعت أعين المدافعين ، على الأسوار وفي قاع النهر الجاف ، على قائدهم ، تعالت هتافاتهم ابتهاجاً ، وارتفعت أصواتهم إلى عنان السماء كزئيرٍ هادر ؛ وفي تلك اللحظة ، سَرَت في أجسادهم أصداء قوتها وصمودها الجبار. غمرت قلوبهم شجاعةٌ ضارية ، ولهفةٌ جارفة للبقاء.

وفي الوقت ذاته ، دوى صوتٌ رعدي فوق المدينة ، جعل الأرجاء ترتجف:

"كونوا أقوياء! كونوا أشداء! ولا تأخذكم بهم رحمة! "

كان ذلك "كاي " يقود المدافعين بقوة صوته الغامضة. أصغى العالم نفسه له ، فمنحهم قوة مضاعفة ، وجعلهم في منأى عن هالة الرعب التي يبثها نخبة محاربي "حشد الفولاذ " وملأ نفوسهم بجرأة لا تلين. حيث كانت "إيفي " بهيئتها العظيمة ، ترقب المحيط الفولاذي الزاحف بترقبٍ كئيب. وفي اللحظة ذاتها كان "كاي " يحدق إلى الأمام أيضاً.

لكنه لم يكن يراقب الجنود ، بل كان بصره يخترق المسافة الشاسعة بين سور المدينة وخط المنجنيقات العملاقة التي تقف بعيداً ، مصوبة جميعها نحو نقطة واحدة: مركز البوابة المعدنية التي تغلق الفتحة العريضة في سور المدينة المنيع.

(ما الذي ينتظرونه ؟)

كان الحشد قد بدأ حركته بالفعل ، لكن المنجنيقات ظلت ساكنة ؛ كانت ملقمة بالذخيرة ، لكن أمر الإطلاق لم يأتِ بعد.

ولم يطل الانتظار حتى جاءت الإجابة.

في الأفق البعيد كان رجل يقف على قمة تلٍ شاهق ، يراقب الحشد الزاحف بتعبير يمتزج فيه المكر بالنشوة. حيث كان الرجل فارع الطول ، عريض المنكبين ، ذو بنية قوية ، يغلفه درع متقن الصنع. حيث كان مهيباً ووسيم الملامح ، بجلد برونزي ، وشعر أسود ، وعينين زرقاوين ثاقبتين تتقدان بحدة مرعبة فوق لحيته الكثيفة.

كان جسده بالكامل ينبض بفيض من القوة الجامحة ، والرجولة الطاغية ، والسلطة المستبدة.

كان ذلك "أزاراكس " بلاء الفولاذ.

وحين أحس بنظرات "كاي " التفت "أزاراكس " برأسه قليلاً ، ورماه بنظرة خاطفة ثم ابتسم بخبث.

بعدها ، سار متجاوزاً المنجنيق القريب بخطوات وئيدة ، واستل فأس حرب ثقيلاً من حلقة في حزامه.

قذف "أزاراكس " الفأس في الهواء ، والتقطه بحركة مسترخية...

ثم انطلق فجأة للأمام ، مرسلاً الفأس ليشق السماء كمذنبٍ من نار.

كانت قوة رميته هائلة لدرجة أن التل الذي تحته اهتز ، وتصدعت الأرض تحت وقع موجة صادمة أطاحت بالمنجنيق الضخم تماماً ، محولة إياه إلى كومة من الحطام.

في تلك اللحظة ، أدرك "كاي " لماذا ظلت آلات حصار "حشد الفولاذ " ساكنة.

قطع فأس "أزاراكس " المسافة بين التل والبوابة الحديدية في ثوانٍ معدودة ، تاركاً خلفه ذيلاً من لهب. وقبيل لحظة ارتطام نصله بالبوابة ، تباطأ قليلاً...

كان ذلك "نايت سائر " يطوي المكان أمام البوابة ليحميها. فلم يكن يحاول صد المقذوفات التي أُرسلت لتدميرها ، بل كان يسعى لتحويل مسارها - ربما لإرسالها طائرةً لترتد إلى الحشد المهاجم.

غير أن قوة وإرادة "بلاء الفولاذ " الطاغية كانت أشد ضراوة ؛ فقد شق فأسه المكان ذاته ، جاعلاً كل محاولات "نايت سائر " هباءً منثوراً.

في اللحظة التالية ، ارتطم الفأس بحديد البوابة المسحور. لم تُخترق البوابة التي تمتد لأكثر من كيلومتر ، فحسب ، بل مُحيت تماماً ، وانهارت ككتلة مشوهة من المعدن ، إذ صُهرت مساحة واسعة منها فوراً لتتحول إلى نهر من المعدن السائل.

استمر الفأس في اندفاعه ، مهدداً بشق طريق دموي بين مدافعي المدينة المتجمعين في قاع النهر الجاف - وكان سيفعل ذلك لولا "مورغان " التي تقدمت وأمسكت به بقبضة حديدية.

تموجت ذراعها قليلاً لامتصاص الصدمة ، ثم عادت إلى هيئتها المعتادة.

رمقت "مورغان " الفأس المتوهج الذي ارتفعت حرارته لدرجة أنه بدأ يحرق معدن قفازها ، ثم امتصت الشفرة في جسدها بصمت ، وألقت بمقبضه الخشبي.

توهجت عيناها القرمزيتان بنور ناري للحظة ، قبل أن تعودا إلى حدتهما الباردة المعتادة.

"لقد انتهى الأمر. "

لم يعد للبوابة الحديدية وجود....كانت المعركة على وشك أن تبدأ.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط