## الفصل الرابع عشر: الافتراس
**تقدّم "جراي " بخطواتٍ مترقبةٍ نحو الطاولة ، ولهيبُ الحماسِ يتراقصُ في عينيه. انتزعَ قطعةً من الفولاذِ المُقسّى ودفعها إلى فمه. قابضاً على نواةٍ سيبرانيةٍ في يدٍ والفولاذِ في الأخرى ، أطلقَ صفيراً مدوياً.**
**يا إلهي!**
**انتفضَ "جراي " نافثاً ومُتفلِّتاً ، يتلوّاهُ سعالٌ متواصل.**
**بجانبه ، كادت "أمونيت " أن تكتمَ ضحكتها ، ولم يستطع "جراي " سوى أن يحدّقَ بها بنظرةٍ مُستنكزة.**
**تباً لي ، ماذا حدث ؟**
**حينها تذكّر "جراي " شيئاً.**
***
**احتياطي الطاقة: 0,0/10.1**
***
**عقدَ "جراي " حاجبيه. حاولَ ضخّ المزيدِ من الطاقةِ في فكّهِ الحديدي ، لكنّهُ لم يستجب. حيث كان الأمرُ أشبهَ ما يكون بقرصٍ صلبٍ ميت. كلُّ ما فيهِ قد تجمدَ عن الرؤية. لم يعد بإمكانهِ التواصلُ معه على الإطلاق.**
**اللعنة...**
**فيما مضى كان "جراي " يعلمُ أنَّ شيئاً سيئاً سيحدثُ عندما يصلُ احتياطي الطاقةِ لديهِ إلى الصفر. حيث كانَ يظنُّ أنَّ الآلةَ الحربيةَ ستُدمّرُ فحسب ، لكن ماذا لو كانَ هذا هوَ شكلُ الآلةِ الحربيةِ المُدمّرة ؟**
**وبينما كانَ يشعرُ باليأس ، ابتسمَ.**
**لماذا هوَ خائبٌ ؟ ومن يبالي ؟**
**علّقَ "جراي " يدهُ في فكّهِ الحديدي ، وأخذَ نفساً عميقاً. ثمّ سحبَ بقوّة.**
**أطلقَ أنيناً ، واهتزّ جسدهُ بينما تمّ نزعُ وصلاتِ الهيكلِ العصبيّ مباشرةً. دارَ العالمُ من حولهِ ، وترنّحَ خطوةً إلى الوراء ، متمسكاً بنفسهِ في اللحظةِ الأخيرةِ قبلَ أن ينهار.**
**ما دامت "بروميثيوس " معي ، فلا بأس. و يمكنني صنعُ واحدةٍ أخرى.**
**كانَ قلقاً بشأنِ ما قد يحدثُ لنظامِ "بروميثيوس " لكن من الواضحِ أنَّ هذا لم يكنْ مشكلةً كبيرةً كما ظنّ. على الرغمِ من أنّهُ بالتأكيدِ لن يعودَ للحياةِ قريباً.**
**أعتقدُ أنَّ تلكَ المعركةَ كانتْ حياةً أو موتاً أكثرَ مما كنتُ أظن. أم هل كانتْ كذلك ؟ لم أعدْ أعرفُ كيفَ تعملُ هذهِ الحلقةُ بعدَ الآن. لماذا عدتُ هذهِ المرةَ حتى وإن كانَ احتياطي الطّاقةِ لديّ صفراً ؟**
**دفعَ "جراي " هذهِ الفكرةَ جانباً. الإجاباتُ لن تأتي هكذا.**
**لكنَّ ما سيأتي ، هوَ فكٌّ حديديٌّ جديد.**
**ابتسمَ "جراي " ابتسامةً واسعة ، يصوغُهُ خطوةً بخطوةٍ كما فعلَ في المرةِ الأولى. و لكنّ الأمرَ بدا... مختلفاً خلالَ محاولتهِ الثانية. و في المرةِ الأولى كانَ يفعلُ أيّ شيءٍ ممكنٍ ليضمنَ نجاحَهُ. لكن الآن ، أمضى وقتاً معَ الآلةِ الحربية ، ولديهِ خبرة.**
**صاغهُ بشكلٍ أكثرَ كمالاً هذهِ المرةَ ممّا كانَ عليهِ من قبل ، وعندما نظرَ إلى النتيجة...**
***
**[الاسم: جراي تيمولت]**
**[الهيكل: بروميثيوس]**
**[الهيكل: البطل المغناطيسي (فئة الإثبات)]**
**[المهام المعلقة: 2]**
**القوة الجسديه: 10/10**
**معدل التزامن: 0,01%**
**احتياطي الطاقة: 13.2/13.2**
**معدل التزامن: لا ينطبق**
**احتياطي الطاقة: لا ينطبق**
***
**ما زالُ معدلُ التزامنِ هذا سيئاً ، لكنَّ احتياطي الطاقةِ وصلَ إلى 13.2 رغمَ أنني لم أحاولْ إضافةَ أيّ معادن. و هذا جيدٌ جداً.**
**أومأ "جراي " لنفسهِ ، قبضَ على فكّهِ الحديدي مرةً أخرى ، ثمّ سحبهُ مرّةً أخرى. و هذهِ المرة لم يجعلهُ الألمُ يرتجفُ تقريباً.**
**مرحباً ، هل أنتَ ساديةٌ أم شيءٌ من هذا القبيل ؟**
**ركّزْ على كتابكَ الصغير و كليوباترا. ولوّح "جراي " بيدهِ متجاهلاً إياها.**
**قابضاً على نواةٍ سيبرانيةٍ في يده ، دفعَ "جراي " وحدةَ طاقةٍ واحدةٍ لتشغيلِ فحصٍ لـ تيونيد جاو 0بج37.**
**لقد فعلها بمفردهِ في المرةِ الثانيةِ فقط للتحقّقِ ممّا إذا كانَ قد تحسّن ، ولكن أيضاً لأنّهُ لم يستطعْ الوصولَ إلى قدراتِ "بروميثيوس " بينما كانتْ في حالةِ سبات.**
**خلالَ هذهِ الحلقة كانَ بإمكانهِ رؤيةُ الفحوصاتِ فقط لأنَّ المخططاتِ قد تمَّ ابتلاعها بالفعلِ بواسطةِ "بروميثيوس " من قبل. و لكنَّ المخططَ لـ تيونيد جاو 0بج37 لم يكنْ متاحاً في فضائهِ السيبرانيِّ بعد.**
**لقد استفادَ من هذهِ الطريقةِ غيرِ المباشرة ، معَ ذلك. حيث كانَ عقلهُ يتّجهُ بالفعلِ معَ طرقٍ لتحسينِ نفسهِ أكثر ، وأرادَ مقارنتها بما توصلتْ إليهِ "بروميثيوس ".**
***
**تيونيد جاو 0بج37**
**نقاط الخطأ: 13**
**تكلفة التعديل: 1,200 وحدة طاقة**
***
**أوه ؟**
**عددُ الأخطاءِ والتكلفةِ أقلّ بكثير. حيث كانَ هذا على الأرجحِ جزءٌ واحدٌ من حقيقةِ أنَّ سلالةَ الفكِّ الميكانيكيِّ كانتْ جيدةً جداً ، لكنَّ الجزءَ الأكبرَ من السببِ هوَ بالتأكيدِ لأنَّ طرفاً صناعياً أكثرُ تعقيداً بكثيرٍ من آليةٍ حربيةٍ عادية.**
**تذبذبَ نظرُ "جراي ". ادفع.**
**50,000 وحدة طاقة مبلغٌ كبيرٌ جداً. و هذا وحدهُ سيكفي لابتلاعِ ما يقربُ من 90% من النوى السيبرانيةِ هنا. و لكنَّ 1,200 فحسب ؟ سيبقى الكثيرُ منها.**
**التقطَ "جراي " نواةً كبيرةً وثقيلةً بشكلٍ خاصٍّ جانباً.**
***
**الجسد: نواة سيبرانية**
**احتياطي الطاقة: 1500/1500**
***
**كانتْ هذهِ على الأرجحِ واحدةٌ من أكبرِ النوى ، إن لم تكنْ أكبرها هنا. حيث كانَ "جراي " قلقاً بعضَ الشيءٍ لمجرّدِ حملها. و لكن لحسنِ الحظ ، استطاعَ "بروميثيوس " وفضائُهُ السيبرانيُّ أن يستوعبها مباشرةً ولم يكنْ عليهِ تمريرها عبرَ جسدهِ أولاً. وإلا ، لربما كانَ قد أحرقَ جثتهُ مرةً أخرى.**
***
**الجسد: نواة سيبرانية**
**احتياطي الطاقة: 300/1500**
***
**تمَّ كلُّ شيءٍ في لحظة.**
**أغلقَ "جراي " عينيه ، يراقبُ كيفَ تحوّلَ المخططُ وتغيّرَ أمامه. و لكن عندما انتهى لم يستطعْ إلا أن يرفعَ حاجباً.**
**هذا كلُّ شيء ؟ لم يتغيّرْ شيءٌ تقريباً...**
***
**الوعاء: تيونيد جاو 0بج37**
**الوزن: 2.7 كجم**
**الأسطح: 208**
**المواد الخام:**
**فولاذ مقوى معالج: 100 سطح**
**شبكة فليشويافي: 99 سطح**
**اوروم نيولليتي: 9 أسطح**
***
**بدا الفرقُ الوحيدُ هوَ مجرّدُ سطحٍ إضافيٍّ من الفولاذِ المُقسّى. حسناً ، وحقيقةُ أنّهُ انتقلَ من "أيّ نوعٍ " من الفولاذِ المُقسّى ، إلى الفولاذِ المُقسّى المُعزّزِ تحديداً.**
**تطلبَ بعضَ البحث ، لكن "جراي " تمكّنَ من إيجادِ قطعةٍ منهُ في الأكوامِ اللامتناهية.**
**هناكَ قطعةٌ واحدةٌ فقط من هذا الشيء ؟ هل هوَ نادرٌ جداً ؟ هوَ يمتلكُ 103 أسطحٍ فقط. لا مساحةَ كبيرةً إضافيةً للعملِ معها... ابتسمَ "جراي ". فلنفعلْ هذا.**
**ركّزَ "جراي " عقلهُ بالكاملِ على مهمتهِ و كلُّ خطوةٍ تتدفّقُ بدقةٍ تلوَ الأخرى. و عندما وصلَ إلى مرحلةِ النيّة ، عابراً من الشكلِ إلى التحميلِ بخفةٍ مُتمرّسةٍ وكأنّهُ فعلها مئاتِ المرات ، وجدَ نفسهُ يقومُ بتعديلها قليلاً بشكلٍ طبيعي.**
**لم تعدْ مجرّدَ الفكِّ المُعدّلِ الذي أرادهُ الـ غنوميس. ستصبحُ الآنَ فكّاً افتراساً.**
**تشي.**
**تصلّبتِ الآلةُ الحربيةُ لتصبحَ لوحاً أسودَ على طولِ فكِّ "جراي ". هذهِ المرة لم يرتعشْ حتّى عندما اندمجَ في هيكلهِ العصبي.**