الفصل 989: اكتشاف "مُو نو " (墨女)
"مُومو... مُو... " أخذت الكائنة الصغيرة تربت على ذراع "تشين مو " مشيرةً بأصبعها نحو وسط غابة ألواح "تيان شين " الحجرية ، وكانت عيناها الواسعتان ترفرفان ببراءة ولطافة بالغة.
"هل هناك شيء ما في ذلك الاتجاه ؟ "
توقف "تشين مو " مذهولاً ، ثم تطلع نحو الوجهة التي تشير إليها مخالب الكائنة الصغيرة.
"مُومو " أومأت الكائنة برأسها مؤكدة.
"إذاً ، فلنذهب ونلقِ نظرة. " مُتبعاً توجيهات الكائنة ، حلق "تشين مو " ومرافقوه نحو تلك الوجهة. فمنذ أن التقى بهذه الكائنة الصغيرة كانت تباغته بين الحين والآخر بمفاجآت لم تكن في الحسبان.
بعد تحليق دام قرابة النصف ساعة توقفت مجموعة "تشين مو " في الهواء فوق غابة الألواح الحجرية.
أنظار الجميع اتجهت نحو الكائنة الصغيرة ، مترقبين جوابها.
"مُومو~ مُومو " بدأت الكائنة الصغيرة تحرك مخلبيها في الأرجاء بحركات إيضاحية.
"أتقصدين أن الشيء هنا ؟ "
مسح "تشين مو " ببصره الأرجاء المحيطة ، فلم يرَ سوى كائنات تتأمل ألواح "تيان شين " الحجرية ، ولم يلمح أي شيء استثنائي آخر.
"ما هو هذا الشيء ؟ " سأل "تشين مو ".
"مُومو مُو مُو! "
مدت الكائنة مخلبها الصغير تشير وتحرك يديها وهي تثرثر بكلمات غير مفهومة. وسرعان ما استوعب "تشين مو " ما تحاول إيصاله.
ثقب ؟
هل ثمة ثقب هنا ؟
أمعن "تشين مو " النظر في الأرجاء بدقة ، لكنه لم يعثر على أي فوهة أو شيء يشبه الثقب.
"ابحثوا في الجوار ، انظروا إن كان هناك أي مدخل أو حجرة سرية " خطر ببال "تشين مو " احتمالٌ ما ، لكنه لم يجرؤ على تأكيده.
"أمرك. "
استجاب عشرة من الحراس الإلهيين للأمر ، وتوزعوا في الأرجاء باحثين عن الثقب الذي وصفته الكائنة.
الكائنات التي كانت تتأمل الألواح الحجرية في الجوار ، انجذبت أنظارها فجأة نحو تحركاتهم.
"هل يبحثون عن كائنات أخرى ؟ " تساءلت إحدى الكائنات التي كانت تتأمل اللوحات بفضول.
"ما دامت قدماهم قد وطأتا غابة ’تيان شين‘ الحجرية ، فخلاف البحث عن الألواح ، لا بد أنهم يبحثون عن ’غرفة تيان شين السرية‘ الأسطورية " أجابت كائنة أخرى وقد اعتادت على مثل هذه المشاهد ، وصوتها ينم عن سخرية "لم يثبت وجود تلك الغرفة أصلاً ، وقد مرت عليها مليارات السنين ، لعلها تلاشت في غياهب الزمن ، ومع ذلك لا تزال هناك كائنات تعيش في الأوهام ".
تبادلت الكائنات نظرات السخرية تجاه "تشين مو " ومرافقيه ، ثم عادوا للتركيز في شؤونهم الخاصة....
كانت "مُو نو " تتبع "تشين مو " خطوة بخطوة ، تبحث هي الأخرى عن الثقب الذي وصفته الكائنة ، لكنها لم تلحظ شيئاً للوهلة الأولى.
فجأة ، تجمدت نظراتها نحو السماء في الأمام.
لقد شعرت بأن هذه المنطقة مختلفة ، لكنها عجزت عن تحديد وجه الاختلاف.
انطلقت حالة "القدرة الفائقة " لتنبعث من جسد "مُو نو " هالة زرقاء خافتة ، وتغيرت سماتها لتصبح ذات طابع غامض لا يضاهى.
مسحت "مُو نو " بعينيها الجميلتين ما فوق غابة "تيان شين ".
الآن ، أدركت الفرق بوضوح ؛ ليس الخلل في الغابة الحجرية ، بل في المكان ذاته. فبفضل حواسها الفائقة ، تبين لها أن حيز هذا المكان يختلف عن بقية المساحات المحيطة به.
داهمها شعور غريب ، ولاحظت أن جسدها بدأ يتغير تدريجياً ، بينما بدأت شقوق مكانية دقيقة -لم تكن مرئية من قبل- تتسع أمام ناظريها ببطء.
كان "تشين مو " مشغولاً بالبحث عن الثقب الذي وصفته الكائنة ، ولم يلحظ أي شذوذ.
"مُو نو ؟ " ما إن التفت "تشين مو " حتى تجمد في مكانه.
هل اختفت "مُو نو " ؟
"ما الأمر ؟ أين ’مُو نو‘ ؟ " نظر "تشين مو " حوله ، ولم يعثر لها على أثر ، فالتفت ليسأل "كُو ياو ".
"سيدي الإله الملك ، رأيت للتو جسد الملكة ’مُو نو‘ يختفي فجأة تماماً كقدرتك الخاصة ، تلاشت في الفراغ. حيث يبدو أنها فعلت حالة القدرة الفائقة ، ظننت أنها تستخدم قدرة خاصة " أجاب "كُو ياو " في عجلة.
"مم ؟ "
ذهل "تشين مو " فلو كانت "مُو نو " تنوي القيام بأي أمر ، لأخبرته أولاً. دون تفكير ، بادر "تشين مو " بالاتصال بجهاز التواصل الكمي الخاص بـ "مُو نو "....
في الوقت ذاته ، ودون علم "تشين مو " كانت هناك مجموعة من الأشخاص يراقبونهم من بعيد في غابة "تيان شين ".
"ما الذي يبحثون عنه ؟ " سألت "تالا " بفضول.
"أخشى أنهم وحدهم من يعلمون الإجابة. "
كان "تونغ تشنج " يراقب بحث "تشين مو " ومرافقيه بتركيز شديد ، حدسه يخبره بأن ما يبحث عنه "تشين مو " أمر بالغ الأهمية.
كان درعهم مموهاً ببراعة ليدمجوا مع الكائنات العادية المتجولة في الغابة ، فلم يكن أحد بالخارج ليرى ملامحهم الحقيقية ، فضلاً عن أن يعلم أن "تونغ تشنج " الشهير قد وصل إلى غابة "تيان شين " وهو يراقب "تشين مو " عن كثب.
وفي غمرة حديثهما ، تغيرت حدقتا "تونغ تشنج " السوداوان بسرعة ، متسمتين بالذهول والحيرة.
اختفت "مُو نو " من أمام عينيه تماماً دون سابق إنذار ، وهي حالة تشبه قدرة "تشين مو ". ومع ذلك فلا قتال هنا ، فلماذا تختفي فجأة دون أي سبب ؟
ما الذي يحدث ؟
تذكرت "تالا " شيئاً ما فجأة ، وملأت الدهشة ملامحها.
"أيها القائد ، هل تعتقد أنهم يبحثون عن ’غرفة تيان شين السرية‘ ؟ هل نذهب إليهم ؟ "
"راقبي فقط ، ولا تتحركي. "
كان "تونغ تشنج " يترقب بفضول ، يتمنى أن يمنحه "تشين مو " مفاجأه ما.
إذا كانت قدراتهم قادرة على العثور على تلك الغرفة السرية ، فإن استقرار "مُو " لن يدوم طويلاً. فظهور سرٍ دُفن لمليارات السنين سيثير بلا شك ضجة عارمة....
لم تكن "مُو نو " تدرك ما الذي حدث ، ففي لحظة من الشرود الذهني ، وقع كل شيء.
كانت "مُو نو " الآن داخل مساحة غريبة ، خالية من أي كائنات أخرى ، وفارغة تماماً.
كانت جدران هذه المساحة تتلألأ بأضواء ملونة ، تحجب الرؤية عما وراءها. حيث كان الهدوء يلف المكان ، فلا يُسمع فيه أدنى صدى. ورغم غياب النجوم أو السماوات إلا أن المكان لم يكن مظلماً.
اختفى "مُوغِه " (الأخ "مو ") ، واختفت غابة "تيان شين " الحجرية.
أيقنت "مُو نو " أنها في مكانٍ يختلف عن العالم الخارجي.
"مُوغِه ؟ "
نادت "مُو نو " فلم يصلها رد ، كما لم تكن الاتصالات اللاسلكية العادية تعمل. و في اللحظة التالية ، رن جهاز التواصل الكمي في درعها ، فلم تتردد في الرد.
"مُوغِه. "
"أين أنتِ ؟ " تنفس "تشين مو " الصعداء بعد أن استعاد الاتصال.
"أنا في مساحة غريبة " قالت "مُو نو " وهي تتلفت فى الجوار.
"مساحة غريبة ؟ "
انتفض "تشين مو " حماساً ، فلا بد أن هذا هو الثقب الذي وصفته الكائنة ؛ فقد وصفت له الكون الصغير سابقاً بأنه يشبه "الثقب ".
"هل أنتِ في خطر ؟ "
"كلا ، هذه المساحة صغيرة جداً. "
وجهت "مُو نو " انتباهها إلى الموجودات داخل هذه المساحة ، إذ وجدت أمامها تسعة ألواح حجرية ، تحاكي في طرازها تماماً ألواح غابة "تيان شين " وقد وُضع فوقها كتاب بهدوء.
تسعة ألواح ، وكتاب ؟
أهذه هي "غرفة تيان شين السرية " ؟
في تلك اللحظة ، تبادر إلى ذهن "تشين مو " مباشرةً أمر الغرفة السرية.
لا عجب أن عدداً لا يحصى من الكائنات بحثوا عنها لمليارات السنين دون جدوى ، فقد كانت الغرفة موجودة في حيزٍ مطويّ داخل غابة "تيان شين " ذاتها.
"اذهبي الآن وتفقدي محتوى الألواح " قال "تشين مو ".
"حسناً. "
مسحت كاميرا درع "مُو نو " الألواح التسعة ، وسجلت محتواها كلمة بكلمة.
فوق غابة "تيان شين " كان "تشين مو " معلقاً في الهواء ، ينظر بذهول إلى المحتوى الذي سجلته "مُو نو " وأرسلته إليه.
كانت الألواح تسجل عملية نمو وتطوير القدرات الفائقة الخاصة بـ "مُوشي تيان شين " ذاته ، والتي بلغت المئات ، مما أصابه بالصدمة. و لقد كان "مُوشي تيان شين " يمتلك قدرات متعددة ، تجاوزت المئات منها.
لقد تجاوزت حالة "مُوشي تيان شين " حدود الكائنات الإلهية العادية.
كانت تلك معلومة صادمة بحق.
للأسف لم يكن باستطاعته الخلود ، فمهما بلغت قوة الكائنات ، لا تزال عاجزة أمام تآكل الزمن.
"التقطي الكتاب الموضوع على الألواح وانظري إليه " قال "تشين مو " "كوني حذرة ، وانتبهي لما حولكِ من مخاطر. "
"حسناً. "
طفت "مُو نو " بجانب الألواح ، ومدت يدها ببطء لتلمس الكتاب.
كان الكتاب مصنوعاً من مادة خاصة ، تشبه اليشم ولكنها ليست كذلك إذ كانت أصلب من اليشم وأخف وزناً بكثير. و لقد حُفظت هذه المادة داخل هذا المكان لمليارات السنين دون أن تنال منها عوامل التعرية.
وما إن التقطت "مُو نو " الكتاب حتى وقع ما لم يكن في الحسبان.