Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكتبة العلوم والتكنولوجيا 930

931. الفصل 930: الأسطوري موشي تيانشينغ+


### الفصل 931: أسطورة «مو شي تيان شينغ» (نجم السماء)

اجتاحت حضارة «الميتي» مدينة الوردة السوداء.

انتشر الخبر عبر منصات الأخبار الكونية ليصل إلى أصقاع تحالف الكون ، مما زاد الأوضاع الكونية المضطربة اضطراباً. حيث كانت المجرة التي تحتضن مدينة الوردة السوداء تتخذ شكل وردة سوداء ، ومن هنا اكتسبت اسمها ، وهي تُصنف ضمن الحضارات العظمى. حيث كان يُظن قديماً أن الحضارات العظمى منيعة لا تُقهر ، لكن حضارة «الميتي» أثبتت للجميع أن حتى القمم الشاهقة يمكن أن تُدك وتندثر.

تعد مدينة الوردة السوداء واحدة من مئة وثماني مدن ، فبعد التغيرات المفاجئة في «جسر قوس قزح» ، ساد الفوضى أرجاء الكون ، وأصبحت المناطق الاثنتا عشرة والمئة وثماني مدن التي لا تخضع لسيطرة الحضارات السبع ذات المستوى الإلهيّ ، الهدف الأول لتلك الحضارات العظمى.

لقد تفاجأت حضارة «الميتي» الجميع بإعلانها سقوط مدينة الوردة السوداء ، محرزة بذلك نصراً مبكراً في هذا النزاع. أما القائد العسكري «مينغ أ» ، فقد لمع نجمه وصار بين عشية وضحاها من أبرز القادة العسكريين ، ليقف إلى جانب عمالقة مثل «يان» و«لي يو»....

بعد أن طالع «لان» المعلومات الواردة ، غرق في تفكيره ، ولم يلبث أن استعاد هدوءه ؛ برقت عيناه كالحلقات الفضية ، وبدا في أبهى حالاته ، بينما ارتسمت بسمة خفيفة على شفتيه.

لقد ظهرت جسور قوس قزح في نطاق سيطرة حضارة «الميتي» ، بل إن بعضها يقع داخل الكون المصغر التابع لهم. ورغم محاولاتهم التكتم على الخبر إلا أن الحضارات العظمى استطاعت كشف الحقيقة ؛ فسقوط مدينة الوردة السوداء أولاً لم يكن محض صدفة ، بل لوجود جسر قوس قزح يمتد إلى كون «الميتي» المصغر ضمن التجمع المجري الذي تقع فيه المدينة. و كما رُصدت جسور مماثلة في ساحات قتال أخرى ، غير أن الحضارات المحيطة بها كانت أضعف ، لذا لم تكن الحروب فيها بنفس شراسة ما جرى في الوردة السوداء.

علاوة على ذلك كان هناك نبأ آخر لم يذع صيته ؛ فقد انشق القائد العسكري العبقري «مينغ تو» ، أحد أبرز قادة «الميتي» ، فاراً بفرقة الوحوش القتالية التابعة له. و هذا الخبر الجلل ربما انطلى على الحضارات الصغرى ، لكنه لم يفت على أنظار الحضارات العظمى والإلهية. إن كثرة جسور قوس قزح وانشقاق فرق النخبة وضعا حضارة «الميتي» في مأزق حقيقي.

ولم تقتصر الأزمة عليهم ، بل اكتُشفت جسور قوس قزح في أكوان مصغرة تابعة لعدة حضارات إلهية أخرى. و لقد قلبت هذه الأحداث المتسارعة موازين الكون رأساً على عقب ، فتبددت الخرائط والتحالفات القديمة ، وبات لزاماً على الجميع البدء من جديد.

«أتساءل كيف حال المدير الآن». زفر «لان» متنهداً ، متمنياً أن تكون كلمات السيدة «شياو يو» صحيحة ، فإذا كان المدير بخير ، فإن مجموعة «جيش النمل» ستكون بخير بلا ريب....

«هذه هي المرة الخامسة التي نصادف فيها قراصنة الفضاء». قالت «شياو يو» بعبوس وهي تراقب حطام السفن والدروع القتالية المتناثرة في الفراغ.

منذ لقائهم الأول بفرقة «أفعى الدم» ، توالت مواجهاتهم مع قراصنة الفضاء ، وكانت المعركة التي انتهت لتوها هي الخامسة من نوعها. بدا أن كثافة انتشار هؤلاء القراصنة قد زادت بشكل لافت.

أوضح «كو تيان» قائلاً: «يا ملكة الآلهة ، في ظل اضطراب الأوضاع الكونية ، أصبحت الكثير من الفرق القتالية بلا مهام ، مما جعل البقاء صعباً. حتى الفرق النظامية بدأت تغير مسارها لضمان النجاة في هذا الزمن المضطرب. لذلك فإن قراصنة الفضاء في هذه الأوقات كثر كالجراد المنتشر ، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين أوقات السلم».

«أفهم ذلك». أومأت «شياو يو» برأسها ، ثم حملت صغير الوحش الذي كان يقضم قطعة من البسكويت. «يا صغيري ، إلى أين نتجه الآن ؟»

كان هذا الصغير هو أملها الوحيد في العثور على «تشين مو». لقد مرّت ثلاثة أشهر على اختفائه ؛ ورغم أن المنطق يقول إن جسده ما زال حياً إلا أن البقاء في هذا الفضاء الموحش ، دون صوت أو أنيس ، كفيل بتحطيم إرادة أي كائن وإيصاله إلى حافة الجنون.

كانت «شياو يو» على عجل من أمرها ، لكنها لا تملك تعجيل القدر. مال رأس الوحش الصغير يميناً ويساراً كأنه يتأمل ، ثم بدأ يشير بمخالبه إلى صورة ثلاثية الأبعاد أمامه.

«موه... موه...»

«المربع الثاني». اتبعت «شياو يو» الاتجاه الذي حدده ، واستخدمت الخرائط المجسدة لتحديد الإحداثيات وأمرت «كو ياو» بالتحرك.

«المربع الثاني يضم مدينة "جين هاي " إحدى مدن المئة وثماني مدن». راجع «كو ياو» الخريطة النجمية وحدد نقطة القفز التالية: «استعدوا للإقلاع».

أصدر «كو ياو» أمره ، فتعالت محركات انحناء الفضاء ، وبعد ساعتين ، تلاشت السفن العشر من مكانها لتظهر في بقعة أخرى من الفضاء السحيق.

«يا ملكة الآلهة ، لقد دخلنا النطاق النجمي لمدينة "جين هاي " التي تتكون من خمسة تجمعات مجرية عظمى ، بطول أحد عشر مليار سنة ضوئية وعرض مئة وأربعين مليون سنة ضوئية». قدم «كو تيان» البيانات لـ «شياو يو».

«صغيري ، إلى أين نتجه الآن ؟»

«موه... مو...» أشار المخلوق الصغير بمخالبه مجدداً.

«إلى المربع السابع ، لقد تجاوزنا وجهتنا قليلاً».

غمرت السعادة «شياو يو». في السابق كان الوحش الصغير يستشعر الاتجاه العام فقط ، مما اضطرهم للاقتراب باستمرار وإعادة التوجيه لتقليص نطاق البحث.

«الآن تأكدنا ، المدير في المنطقة الفاصلة بين قفزتنا السابقة وموقعنا الحالي ، في اتجاه المربع السابع».

فتحت «شياو يو» خريطة النجوم المجسدة ، وحددت تقاطع الإحداثيات بين الموقعين القديم والجديد. «هذه المنطقة تضم ألفاً وثلاثمئة مجرة ، ومئتي ترايليون نجم».

«سنقفز إلى النقطة الوسطى ، هذا هو الطريق الأسرع والأيسر». قالت «شياو يو».

«أمرك ، يا ملكة الآلهة». امتثل «كو ياو» وأعطى إشارة القفز الفضائي فوراً....

بعد أن تلاشى بريق البدايات ، باتت أيام «تشين مو» رتيبة ومملة. ومنذ أن شاهد ذلك الفيديو عن «نصب نجوم السماء» ، استعاد القدرة على تحريك ذراعيه ، فصار يقضي وقته في البحث عن أي تسجيلات أو صور تخص هذا النصب. ومع ذلك لم يعد للصور تأثير يُذكر بعد التجربة الأولى.

أخبره والدا القط الصغير القليل عن «أرض نصب نجوم السماء» ، وبحث «تشين مو» بنفسه عن المزيد من المعلومات. «أرض نصب نجوم السماء» هي إحدى المناطق الاثنتي عشرة ، والمكان الوحيد في الكون الذي يتمتع بالحياد الدائم ، وقد أسسها الأسطورة «مو شي تيان شينغ» ، وهي أرض لا تخضع لأي سلطة.

عُرف «مو شي تيان شينغ» بأنه أحد أذكى الكائنات في تاريخ التحالف الكوني ؛ فهو أعظم عالم رياضيات ، وفيزيائي ، وعالم في علوم الحياة ، وفيلسوف ، ومربٍّ ، ومفكر. و في مسيرته الأسطورية ، ابتكر معادلات الأبعاد الفائقة ، وحساب الأبعاد المكانية ، وأسس نماذج افتراضية لوجود أبعاد أعلى. و كما طور محركات انحناء الفضاء ، مما جعل القفز الفضائي للسفن أكثر استقراراً وأماناً.

وفي غضون ألف عام فقط ، تطور من كائن متطور إلى كائن بمستوى إلهي ، وأيقظ قدراته الخارقة ، واضعاً نظرية أن إيقاظ القدرات هو الطريق المختصر لتطور الكائنات. و كما دوّن نظريات حول تقنيات إيقاظ القدرات ، لتصبح مرجعاً أساسياً لحضارات الكون.

ولا تزال فلسفته حول الوجود الكوني تؤثر في أنظمة الحضارات الحالية ، وهو الذي أثبت وجود البعد الرابع وما يتجاوزه من أبعاد. و هذه المحطات لم تكن إلا جزءاً يسيراً من حياته الأسطورية.

والأكثر إثارة كان بحثه الفلسفي في وعي البعد الرابع ؛ فالصور التي رآها «تشين مو» في البداية كانت جزءاً من هذا الإرث. حيث كان «مو شي تيان شينغ» يؤمن إيماناً راسخاً بأن أبحاثه ستفتح أمام وعي الكائنات باب البعد الرابع ، لتسمو بالحياة إلى ما وراء حدود الكون المادي. وقد استلهم الكثيرون من دراساته تلك ، فأيقظوا قدراتهم وصاروا كائنات إلهية ، بينهم من صاروا لاحقاً أعلاماً في عصورهم.

وهكذا ، أصبحت «أرض نصب نجوم السماء» أقدس بقعة في الكون ، يحترمها الجميع ، ويحرص كل كائن على حمايتها ، فلا يجرؤ أحد على القتال فيها خوفاً من تدنيس تلك الأنصاب ، وإلا لاحقته لعنة الحضارات الكونية بأسرها. ومع مرور الزمن ، تحولت إلى منطقة محايدة أبدية ، حيث يتفق الجميع ضمناً على عدم حمل أسلحة دمار فيها.

لا يسع «تشين مو» إلا أن يبدي إعجابه بهذا الكيان ؛ فهذا النموذج هو النواة الأولى لما يُعرف بـ «مكتبة التكنولوجيا».

في منتصف عمره ، أنشأ «مو شي تيان شينغ» هذا المكان ونقش علومه على الأنصاب ليعم نفعها على الجميع. وفي أواخر حياته ، وسّع المكان ونقش فيه خلاصة عمره من المعرفة حتى بلغت مساحة تلك الأنصاب عشرين ألف كيلومتر مربع عند وفاته.

ومنذ ذلك الحين ، اعتاد الزوار ترك آرائهم ونتائج أبحاثهم بجانب أنصابه حتى تحول الأمر إلى ثقافة ؛ فامتلأت الأرض بالأنصاب التي امتدت عبر أكثر من مئة كوكب على مدى مئة مليون عام.

اليوم ، يُقام احتفال «نصب نجوم السماء» كل خمسين عاماً ، ليجمع عباقرة الكون ، ويصبح الحدث الأبرز في التحالف الكوني ، حيث يوقظ فيه المبدعون قدراتهم ليصبحوا كائنات إلهية. ولم يتبقَّ على الاحتفال القادم سوى أقل من شهر.

تمنى «تشين مو» لو يزور هذا المكان الأسطوري ويشهد تجمع عباقرة الكون ، لكنه مكبل بجسد لا يطاوعه. و إذا لم يستطع التواصل مع مجرة «درب التبانة» قبل بدء الحفل ، فلن يبرح مكانه. أما مرض القط الصغير ، فإنه يحتاج إلى استعادته لقواه ، أو قدوم «شياو يو» لاستخدام تقنيات إيقاظ القدرات ، أو لعلها تستطيع إيقاظ وعي القط الصغير.

حدق «تشين مو» بفتور في الصغار الذين يتدربون في الميدان ، وتمتم في نفسه: «إلى متى ستستمر هذه الحال ؟»



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط