Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكتبة العلوم والتكنولوجيا 797

الفصل 796: الشماتة بسبب سوء الحظ+


الفصل 796: الشماتة

وقف "تشين مو " مذهولاً يراقب الفتيات وهن يهرعن نحوه واحدة تلو الأخرى ، يضعن الزهور في يديه.

لقد تحول المكان إلى محط أنظار الجميع ، إذ لم يشهد أبناء قبيلة "مان شان " مثلهذا المشهد إلا مرة واحدة من قبل ، حينما انهالت الزهور على "جينغ غي ".

وسرعان ما عرف أبناء القبيلة أن "تشين مو " هو بطل هذا اليوم.

فسفينته النجمية العملاقة التي ترسو خارج القرية تبدو واضحة للعيان ، وقرية "مان شان " ليست بالضخامة التي تخفي الأخبار ، فسرعان ما تصبح حديث الصباح والمساء.

"تشين مو " هو ذلك القادم من خارج النجوم الذي تمكن في لحظة وصوله من صيد وحش أسود بالغ بضربة واحدة ، لينقذ "تو لي " حفيد زعيم القبيلة.

لم تكن هذه التفاصيل سراً ، فقد علم الجميع بهوية "تشين مو ". وبما أن القبيلة تقدس القوة فطرياً ، فقد نال "تشين مو " إعجابهم ، خاصة وأنه -كأسلافهم- قد جاء من خلف النجوم.

وطوال الفترة الماضية لم يتوقف أهل القرية عن الحديث عن هذا الزائر ، وبالطبع سمعت الفتيات قصة صيده للوحش وإنقاذه لـ "تو لي ".

عشرون فتاة أو أكثر قدمن زهورهن لـ "تشين مو " بينما اكتفى "جينغ غي " و "تو لي " بالمراقبة في صمت ، دون أي رد فعل ، فقد كان الأمر بالنسبة لهما متوقعاً.

وحين توقف تدفق الفتيات ، ظل "تشين مو " واجم الوجه ، لا يكاد يستوعب ما حدث.

"هيه. "

حين رأى "جينغ غي " حال "تشين مو " تبدلت ملامحه القاسية قليلاً ، ولم يملك إلا أن ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيه.

تلك الـ "هيه " التي أطلقها "جينغ غي " وقعت في أذن "تشين مو " وقعاً خاصاً ، مفعمة برائحة الشماتة الواضحة حتى اصفرّ وجه "تشين مو " خجلاً وغيظاً. أما "تو لي " فكان يحدق في الزهور التي تملأ يدي "تشين مو " بعيون يملؤها الإعجاب.

"هل أخطأن في الشخص ؟ ألم تكن هذه الزهور موجهة إليك ؟ "

سأل "تشين مو " وهو ينظر إلى "جينغ غي " غير مصدق ؛ فالمكان لا يضم غيرهم هم الثلاثة ، وساوره شك كبير أن الفتيات كن يردن منه إيصالها لـ "جينغ غي ".

لكنه لم يكترث له ، وظل يتناول طعام الشواء ببرود.

"سيدي لم يخطئن! لقد مرت سنوات منذ أن قدمت فتاة زهرة لـ 'جينغ غي '. " همس "تو لي " مذكراً "تشين مو " بأن الزهور له شخصياً ، ثم لم يتمالك نفسه وضحك.

وقد سمع "تشين مو " في ضحكته نبرة شماتة.

"لماذا ؟ أليس هو المحارب الأقوى ؟ " تساءل "تشين مو " بحيرة.

"لأنه حين بلغ رشده ، انهالت عليه الزهور ، لكنه رفضها جميعاً لثلاث سنوات متتالية ، ثم إنه قليل الكلام ، بارد المشاعر ؛ لذا كفت الفتيات عن إهدائه الزهور. "

تحدث "تو لي " بحذر ، وهو يختلس النظر إلى "جينغ غي " خشية أن يناله أذى ، لكن "جينغ غي " لم يلتفت إليه البتة.

"ولماذا رفضها ؟ " سأل "تشين مو " بذهول.

هز "تو لي " كتفيه علامة على الجهل ، بينما لم يعلق "جينغ غي " على سؤاله ، إذ كان واضحاً أنه لا يرغب في الخوض في الأمر.

"ماذا أفعل الآن ؟ "

كان "تشين مو " يحمل أكثر من عشرين زهرة وهو في حيرة من أمره ، فبينما كان جو الاحتفال صاخباً ، بدأت أنظار رجال القبيلة تتجه إليه وسط همساتهم حتى بات محط الأنظار بلا منازع.

"إذا أعجبتك إحداهن ، فأعد إليها زهرتها. " قال "تو لي " "لكن لا يمكنك قبول أكثر من خمس. انظر زهرتا 'تونغ سي ' و 'تشنج نا ' تحملان قلائد من عظام الوحوش ، وهذا يعني أنهما اخترنَك وحدك. "

"أنا لدي حبيبة. "

نظر "تشين مو " إلى الزهور في يديه بضيق. و لقد جاءته هذه "السعادة " على حين غرة ، ولم يتعرض لموقف كهذا من قبل. لو أنه لم يشمت بالآخرين لما حدث له ما حدث.

"لا ضير في الزواج من أخريات ، فأنت قوي بما يكفي لترعاهن. "

"إمم... "

نظر "تشين مو " إلى عيني "تو لي " البريئتين ، فاستسلم ؛ فقد أيقن أن الحديث معه لن يجدي نفعاً.

"ألا يمكنك مساعدتي في إعادة الزهور لهن ، وطلب إعادة الاختيار ؟ " سأل "تشين مو " بصوت خافت.

"إن أعدت الزهور لهن ، فهذا يعني قبولك بهن ، وسوف يتبعنك من الآن فصاعداً. هل تريد حقاً إعادتها ؟ " هز "تو لي " رأسه.

"لا ، بلاش. "

رفع "تشين مو " رأسه فرأى مجموعة من الفتيات يختلسن النظر إليه من بعيد ، فاعتراه شعور بالضيق ، وأصبح الموقف في غاية الحرج.

بينما بدأ بقية الشباب الذين اختارتهم الفتيات بإعادة الزهور لمن لا يرغبون بهن ، ظل "تشين مو " ساكناً ، رغم أنه الأكثر تلقياً للزهور.

كان الجميع ينظرون إليه بحسد ، مترقبين ما سيفعل ؛ فلو اختار "تشين مو " فتاة يطمع فيها أحدهم ، فسيتحتم عليه مبارزته. وبما أنهم سمعوا بقدرته على قتل وحش بضربة واحدة ، فقد أيقنوا أنهم ليسوا نداً له.

أقبل "تو شان " نحوهم بمشية هادئة ووجه مبتسم "سيدي ، لقد مالت إليك قلوب فتيات القبيلة ، أياً منهن ستختار ؟ "

شعر "تشين مو " وكأن خاطبةً تدفع بالفتيات نحوه دفعاً.

"لدي حبيبة ، ولا يمكنني الاختيار. "

أومأ "تو شان " متفهماً.

"سيدي ، متى ستغادرنا ؟ "

"عفواً ؟ ماذا تقصد ؟ " ذهل "تشين مو ".

"يا سيدي ، لا أقصد طردك ، بل أردت القول إن كنت لن تغادرنا قريباً ، أو ربما لا يمكنك العودة من حيث أتيت ، فلماذا لا تترك خلفك ذرية كأجدادنا ، ليبقى أثرك ممتداً ؟ " بادر "تو شان " بالتوضيح.

لقد اضطر للظن أن "تشين مو " قد تقطعت به السبل هنا مثل أسلافهم ، فإذا كان هذا هو الحال فسيتعين عليه العيش بينهم.

وبما أن "تشين مو " يمتلك قدرة فائقة على القتال وتكنولوجيا ميكانيكية متطورة ، فإن اختياره للاستقرار وتكوين أسرة سيكون عوناً كبيراً للقبيلة.

"يمكنني الرحيل ، ولن يطول بقائي هنا. " قال "تشين مو " بابتسامة باهتة.

"إن كنت معجباً بهن ، يمكنك اصطحابهن معك ؛ فقدراتك تسمح لك بإعالة عدة فتيات. أهنّ لسن جميلات بما يكفي ؟ إنهن خيرة بناتنا ، وكل شباب القبيلة يحسدونك على هذا الاختيار. "

أشار "تو شان " إلى نظرات الحسد المحيطة بهم.

ففي قبيلة "مان شان " تزيد أعداد النساء عن الرجال ، وهي طبيعة فرضتها ظروف معيشتهم ، لذا يسمحون بتعدد الزوجات لضمان التكاثر. وكان شباب القبيلة يتمنون الظفر بإحداهن ، لكنهن اخترن جميعاً "تشين مو ".

"ليس لهذا السبب... " لم يجد "تشين مو " وسيلة للشرح ، فالمفاهيم تختلف بين الطرفين.

لقد اعتاد "تشين مو " على رؤية أجناس أجنبيه عديدة ، ولم تعد ذائقته الجمالية محصورة في معايير الأرض ، كما أن نظرته للكون لم تعد حبيسة عرق بعينه ، لكن الزواج من غرباء يظل أمراً مستحيلاً. فبينما يتزوج شباب القبيلة بدافع الحب أحياناً ، يظل دافع التكاثر وبقاء النسل هو الأساس ، أما "تشين مو " فالمسأله عنده قضية مشاعر ، ناهيك عن أن لديه عائلة ينتظر العودة إليها يوماً.

"يا للخسارة. "

أبدى "تو شان " أسفه.

كان رفض "تشين مو " لكل الزهور سبباً في خيبة أمل الفتيات ، لكنه لم يكن أمراً جللاً ، فقد اعتادوا على مثل هذه المواقف كل عام. فباستثناء من تربطهن علاقة عاطفية كانت بقية الفتيات يسعين للزواج من القوي ، وقد اختار "تشين مو " ألا يستجيب.

ومع انقضاء وقت الاختيار ، حان وقت النزال على الحلبة ، حيث أصبحت الفتيات اللواتي تلقين زهوراً من شابين في آن واحد سبباً في صراع بينهما.

بانتهاء المرحلة الأولى كان هناك أكثر من ستين فتاة بحاجة لمن يفض الاشتباك بين خطّابهن ، ولولا أن "تشين مو " حصد أكثر من عشرين زهرة ثم رفض الجميع ، لكان عدد المتصارعين أكثر بكثير.

وقف "تشين مو " كبقية أهل القبيلة يراقب صراعهم. ففي ظل ظروف المعيشة القاسية ، يضطرون لاتخاذ هذه الطريقة للحفاظ على روح القتال وشحذ القدرة على البقاء ؛ إنها تسوية قسرية فرضتها الحياة.

ومما لا شك فيه أن أساليب القتال لدى القبيلة كانت ممتازة.

ففي ظل بيئة الغابة القاسية كان عليهم اتباع أسرع الطرق لاصطياد فرائسهم ، لذا كانت ضرباتهم توجه لنقاط الضعف ، بدقة متناهية ، دون أي حركات إضافية لا طائل منها.

تلك مهارات قتالية تراكمت عبر مئات السنين من العيش في الأدغال ، وهي أبسط الأساليب وأكثرها فتكاً.

ومع ذلك كان الشباب يحرصون على موازين القوى في نزالاتهم ، فلا يبلغون حد الإهلاك.

وبعد ساعة من الزمن ، ومع إسدال الستار على النزال الأخير ، انتهت مراسم احتفال اختيار الأزواج.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط