**الفصل 736: الجيل الأول من أجهزة التحكم العقلي للواقع الافتراضي "برج الحوت "**
«يا "منغ-مي " هنا ، هنا!»
«من هنا!»
حملت "مو يان شين " هاتف البث المباشر ودخلت إلى قاعة المؤتمر ، لترى حشداً من المعجبين يرفعون لافتات ويلوحون لها. حيث كان أغلب هؤلاء من المعجبين الذكور ، وهم المحظوظون الذين فازوا في السحب لحضور هذا المؤتمر. و لقد اكتسبت شهرتها الواسعة بعد بث مباشر تقمصت فيه شخصية "شيرانوي ماي " حيث أثار مستوى محاكاتها الدقيق للشخصية ضجة كبيرة. وهي الآن واحدة من كبار صنّاع المحتوى على منصة "مان يو " ومعظم متابعيها من الرجال.
حين أبصرت المعجبين ، أسرعت خطاها نحوهم.
«يا "منغ-مي " هذا هدية لكِ ، لقد صنعتُه بيدي بناءً على هيئتكِ ، ونسب جسدكِ ، وملامحكِ ؛ إنه مجسد لشخصية "شيرانوي ماي ".» أخرج أحد المعجبين صندوقاً وقدمه لها.
عند سماع لقب "منغ-مي " (الأخت اللطيفة) لم تتمالك "مو يان شين " نفسها وأدارت عينيها بملل ، لكنها مع ذلك تسلمت المجسد بابتسامة مليئة بالدهشة.
«أصنعتَه بيدكَ ؟»
«أجل ، عائلتي تعمل في مجال النحت ، وعادةً ما أستمتع بمشاهدة بثكِ المباشر بينما أنحت.»
«شكراً لك ، إنه جميل للغاية! ولكن ، أرجوك لا تكرر مناداتي بـ "منغ-مي ".» حذرته "مو يان شين " مازحةً.
«حاضر ، يا "منغ-مي ".»
«هاهاها...»
انفجر المعجبون بالضحك ، وبدأوا بالمشاكسة.
«يا "منغ-مي " هل تعرفين ما هو المنتج الذي سيُكشف عنه اليوم ؟» سألها بعض المعجبين بفضول بعد أن قدموا هداياهم والتقطوا صوراً معها وطلبوا توقيعها.
هزت "مو يان شين " رأسها وقالت: «لا أعلم أيضاً ، من أين لي أن أعرف هذه الأسرار ؟ قيل فقط إنه نوع من أجهزة الألعاب ، لا أعرف ماهيته بدقة.»
سرعان ما انطلقت أصوات التنبيه في قاعة المؤتمر ، وبدأ "البثاثون " والمعجبون الذين كانوا يتبادلون أطراف الحديث يتوجهون إلى مقاعدهم المخصصة. حيث كان المكان المخصص لـ "مو يان شين " يقع وسط تجمع لكبار المؤثرين على منصة "مان يو " حيث كان الجميع يعرف بعضهم بعضاً.
كانت القاعة تعج بوسائل الإعلام ، ونخبة المشاهير في عالم البث المباشر ، بالإضافة إلى عدد كبير من محترفي الرياضات الإلكترونية ؛ لقد كان تجمعاً عالمياً غير مسبوق. ولعل "مجموعة النمل العسكري " هي الوحيدة القادرة على تحقيق هذا الحشد ؛ فقد بدا الموقع أشبه بكرنفال ضخم لعالم الرياضات الإلكترونية.
كان حجم المؤتمر وتجهيز المسرح يضاهي مواصفات مؤتمرات "تشين مو " مما جعل الكثيرين يتساءلون بشغف عما يُخبئه هذا الحدث.
في كواليس المسرح كان "تشين مو " يتواجد برفقة "شياو يو " والآخرين. حيث كان اليوم هو يوم تألق "وو شوانغ " وقد أقامت لها "تشاو مين " هذا المؤتمر الضخم بهدف تعزيز شهرتها. قرر "تشين مو " عدم الظهور تجنباً لخطف الأضواء منها.
«اصعدي للمسرح ، لا تأكلي هذه الآن و كليها عند عودتكِ.» سحبت "شياو يو " المصاصة من فم "وو شوانغ " ووضعتها في فمها.
«أبلي بلاءً حسناً اليوم.» لمست "مو نو " قبضة يد "وو شوانغ " تشجيعاً لها.
«حسناً.» أومأت "وو شوانغ " برأسها بقوة.
«بالتوفيق.»
رتبت "تشاو مين " ملابس "وو شوانغ " وأهدتها ابتسامة مشجعة. حيث كانت "وو شوانغ " ترتدي بدلة رسمية نسائية مصممة خصيصاً لها ، ورفعت شعرها في ذيل حصان عالٍ ، مما أظهر عنقها الطويل الرشيق ، وبدت كأنها شخصية بالغة في هيئة صغيرة.
فيما كانت النساء الثلاث يحيطن بـ "وو شوانغ " كان "تشين مو " يجلس بهدوء يعبث بهاتفه ؛ فقد كان واثقاً تماماً بها. وما إن اقتربت "وو شوانغ " منه حتى تصافحا بطريقة "التصادم بالقبضة " كما فعلت "مو نو ".
«بما أنها المرة الأولى لكِ على المسرح ، لا تتوتري ، كوني واثقة ، فأنتِ الأفضل.»
«حسناً.» أومأت "وو شوانغ " مبتسمة ؛ فإشادة "تشين مو " هي أقصى ما تتمناه.
«اذهبي الآن لمراجعة التفاصيل مع فريق العمل ، ثم انتظري دوركِ للصعود.» أشار إليها "تشين مو " بالبدء.
بما أن هويتها أصبحت علنية بدءاً من اليوم كان عليها أن تتعلم إنجاز الأمور الصغيرة بنفسها. لم يخطط "تشين مو " لكل شيء نيابة عنها ، بل ترك لها مهمة إعداد العرض التقديمي (ببت) وجمع بيانات اختبار الأجهزة ، ووجهها للتواصل مع قسم البرمجيات بنفسها ، ليتسنى لها الاحتكاك بالموظفين والباحثين ، مما يساعدها على الاستقلال.
بدأ المؤتمر ، وانطلقت الموسيقى في القاعة.
بعد عرض الفيديو الترويجي ، بدأ المذيع بتقديم الضيوف ، وبدأت الفعاليات رسمياً ، بينما كانت الأنظار معلقة بترقب شديد.
«والآن ، نصل إلى اللحظة الحاسمة ، نرحب بمهندستنا والمصممة الرئيسية للمنتج ، الآنسة "تشين وو شوانغ " لتكشف لنا عن جديدنا اليوم.»
بمجرد نطق المذيع للاسم ، تعالت التصفيقات. حيث كان الحضور يتساءلون بفضول: من تكون "تشين وو شوانغ " ؟
«من هي "تشين وو شوانغ " ؟»
«هل يوجد مهندس بهذا الاسم في الإدارة العليا لمجموعة النمل العسكري ؟»
«الاسم يبدو مألوفاً نوعاً ما.»
كان الإعلاميون في الأسفل يتبادلون الهمسات ؛ ففي العادة كان كبار المهندسين أو التنفيذيين هم من يعلنون عن المنتجات ، وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الاسم في مؤتمر صحفي.
وسط التصفيق ، نهضت "وو شوانغ " من مقعدها في الصف الأول ، وصعدت بخطوات هادئة نحو المسرح. وحين رأت "تشاو مين " و "شياو يو " وجه "وو شوانغ " الصغير الممتلئ بمسحة من طفولته وهو يرتسم بجدية ، تبادلتا نظرات الرضا والفخر ؛ فقد بدت الطفلة واثقة ورصينة.
«الآنسة "تشين وو شوانغ " هي أصغر مهندسة في شركتنا ، وهذا المنتج الجديد هو من ابتكارها.» وبينما كان المذيع يكمل حديثه ، ظهرت "وو شوانغ " على الشاشة الكبيرة خلفه.
«الفتاة الصغيرة ؟»
«صغيرة جداً ؟ هل بلغت سن الرشد حقاً ؟»
«يا لها من فتاة جميلة ، هل هي حقاً المصممة ؟»
«أيمزحون معنا ؟»
«ألا تبلغ من العمر اثني عشر عاماً فقط ؟»
«هل أصبح مهندسو مجموعة النمل العسكري بهذه الصغر ؟»
ارتسمت علامات الاستفهام على وجوه الحاضرين ؛ فبالرغم من بدلتها الرسمية إلا أن ملامحها الغضة وعينيها الفضوليتين كانتا تفضحان سنها الحقيقي.
فجأة ، تذكرت "باي ليو " خبراً قرأته مصادفة: « "تشين وو شوانغ " ؟ ألم تكن ابنة "تشين مو " تحمل هذا الاسم ؟»
«هل ابنة "تشين مو " تدعى "تشين وو شوانغ " ؟»
«يبدو ذلك.»
كانت هذه الجملة بمثابة الصحوة ؛ إذ تذكر المؤثرون المحيطون بـ "باي ليو " أن لـ "تشين مو " ابنة ، فسارعوا لاستخدام هواتفهم للبحث عن الاسم.
«إنها ابنة "تشين مو " بالفعل.»
«نعم ، هي هي.»
«يا لها من فتاة جميلة.»
أدرك الإعلاميون الحقيقة ، وتناقلوا الخبر بذهول. وسط ضجيج الحوارات والتصفيق ، تأكد الجميع من هويتها.
«مرحباً بالجميع ، أنا "تشين وو شوانغ " مهندسة في شركة النمل العسكري.» بدأت "وو شوانغ " بتقديم نفسها ببساطة: «هذه هي المرة الأولى التي أصعد فيها على المسرح لأعرض عليكم منتج شركتنا الجديد.»
صوتها الطفولي وثباتها على المسرح جعلا القاعة تصمت فجأة. و بدأ الحضور يتأملونها بدقة ، فقد فاق الأمر توقعاتهم أن تكون ابنة "تشين مو " هي من يقدم المنتج. أن تكون ابنة "تشين مو " مهندسة في المجموعة ؛ فهذا يعني أنها "طفلة معجزة " بلا شك.
تابعت "وو شوانغ ": «رأيتُ الكثير منكم يتساءل عن هويتي ، وأعتقد أن البعض قد عرفها الآن. نعم ، أنا "تشين وو شوانغ " ابنة "تشين مو ".»
شهيق!
باعترافها الصريح بهويتها ، تعالت صيحات الإعجاب والتصفيق الحار لتشجيع ثقتها بنفسها. و لقد رأوا في هذه الطفلة الصغيرة انعكاساً لشخصية والدها.
«قبل الكشف عن المنتج ، سأروي لكم قصته. و هذا المنتج هو نتاج "واجب مدرسي ". منذ أن بدأتُ في التعلم الذاتي كان أبي يطرح عليّ مشاريع ومهام لأنجزها بشكل مستقل. و لكن تلك المهام كانت إما مشاريع قديمة نفذها أبي ، أو تقنيات تمتلكها الشركة بالفعل ، لذا شعرت أن إعادة تنفيذها لا جدوى منها. ذات يوم ، أخبرتُ أبي أنني أريد العمل على مشروعي الخاص ، وأن أبحث في تقنيات غير موجودة في الشركة ، لأتعلم وأبتكر في آن واحد. وافق أبي ، وبدأتُ البحث حتى اكتمل المنتج ، وبعد أن جربه أبي وأثنى عليه ، وصلنا إلى هذا المؤتمر.»
كانت "شياو يو " في الكواليس تشعر بفخر لا يوصف ؛ فقد كانت ابنتها تبدو وكأنها شخصية واثقة تليق بهذا المقام.
«لم أتوقع أن تمتلك هذه الصغيرة كل هذا الحضور.»
«لقد رأيتُ فيها طيف أبيها.» ضحكت "تشاو مين "....
وقفت "وو شوانغ " على المسرح ، ولم تشعر بأي حرج من كونها ابنة "تشين مو " بل تحدثت بصوت طفولي مليء بالثقة جعل القاعة في حالة ذهول ، بينما كانت القلوب تهتف بمرارة في صمت:
«يا إلهي ، أطفال الآخرين! (كما يقال "الكمال في أطفال الناس والنقص في أطفالي ").»
«سأعود لأركل ابني الذي يقضي يومه في لعب "أونور أوف كينغز ".»
«نقطة انطلاقهم هي القمة التي لن نصل إليها في حياتنا.»
«واجب منزلي لطفلة يتحول إلى مؤتمر عالمي ، أشعر أن نصف عمري ضاع هباءً.»
سواء داخل القاعة أو عبر البث المباشر ، ساد شعور بالحسد والغيرة ؛ فالناس لا يقارنون أنفسهم ببعضهم إلا ليزدادوا غماً.
«الآن ، حان الوقت لنزيح الستار عن هذا المنتج.»
بعد أن أنهت "وو شوانغ " قصتها القصيرة ، ضغطت على جهاز التحكم وتراجعت إلى جانب المسرح. غمرت القاعة شاشة عرض ثلاثية الأبعاد (هولوغرام) ، وظهرت خوذة للواقع الافتراضي تعمل بالتحكم العقلي وهي تطفو من وسط الضباب الضوئي.
«التقنية التي طورتها تتعلق بالألعاب ، وهي الجيل الأول من أجهزة التحكم العقلي للواقع الافتراضي ، وأطلقنا عليها اسم: برج الحوت.»