Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكتبة العلوم والتكنولوجيا 617

الفصل 616: مشكلة صغيرة+


الفصل 616: مشكلاتٌ صغيرة

سارعت الجهات الرسمية إلى تعميم تقنية الاندماج النووي ، وكان من آثارها المباشرة على الصعيد الدولي تذبذب أسعار الوقود الأحفوري واضطراب الأسواق المالية ، ناهيك عن مشاعر الحسد التي بدأت تتسرب إلى أرواح البعض في الخارج.

أما محلياً ، فكان وقع تطبيق هذه التقنية في البلاد هو المباشرة أكثر والأشد تأثيراً ، إذ لا يمكن لأحد غض الطرف عنه. فمنذ ما يربو على ثلاث سنوات ، حينما كُللت تجربة «حلقة النجوم» في «جزيرة العلوم» بالنجاح ، بدأت ملامح تلك الآثار تتشكل.

حينها ، أعلنت السلطات عن خفض تدريجي للإنتاج في مناجم الفحم ذات القدرة الإنتاجية المحدودة. ورغم ما تلا ذلك من تسريح لبعض العمال وتراجع في أرباح شركات التعدين إلا أن فترة التهدئة الطويلة تلك منحت العمال الذين فقدوا وظائفهم آنذاك فرصة للانتقال إلى أعمال أخرى والاستقرار فيها.

أما هذه المرة ، فقد كان انتشار تقنية الاندماج النووي أعمق أثراً بكثير. فقد أعلنت عدة مقاطعات تعتمد أساساً على الطاقة الحرارية عن شراكتها مع «مجموعة هواشيا للطاقة النووية» لتخطيط إنشاء محطات طاقة اندماجية ؛ وهو ما يشير بوضوح إلى أن قطاع الطاقة الحرارية يواجه تصفية واسعة النطاق خلال الأعوام الخمسة القادمة. ولما كانت الطاقة الحرارية هي المستهلك الأكبر للفحم ، فإن تلاشيها يعني انكماشاً هائلاً في سوقه.

وفي الوقت ذاته ، أصدرت الجهات الرسمية تعليمات هادئة لتسريع إغلاق بعض مناجم الفحم القديمة ، والعمل على استصلاح أراضيها وتغطيتها بالغطاء النباتي ، مما دفع شركات التعدين إلى السعي نحو تغيير نشاطها أو الخروج من السوق. ومع تزايد أعداد العمال المسرحين ، بدأت تلوح في الأفق موجة من البطالة ، وأخذت المشكلة في التفاقم.

إن نضج تقنية الاندماج النووي يعني أن سوق الفحم سيتقلص تدريجياً خلال الخمس إلى العشر سنوات القادمة حتى يخرج من دائرة الاهتمام الرئيسي. وهذا يعني فقدان ملايين العمال لوظائفهم ؛ ففي «هواشيا» وحدها ما يزيد عن خمسة ملايين عامل في قطاع المناجم ، يضاف إليهم عمال محطات الطاقة الحرارية ، مما يضع الدولة أمام ضغوط توظيف هائلة. ولتلافي التداعيات الاجتماعية لهذا الفائض من العاطلين ، أطلقت الحكومة مخططات جديدة للبنية التحتية وبرامج بيئية لاستزراع الأراضي ، سعياً لخلق فرص عمل بديلة وتخفيف حدة الأزمة. ومع ذلك فإن الخطط العامة مهما بلغت دقتها ، تظل عاجزة عن استيعاب كل فرد على حدة.

وبينما كانت البلاد تحتفي بمحطات الطاقة النووية ، انتشر مقطع فيديو على الشبكة العنكبوتية يظهر فيه بضعة عمال مسرحين وهم يثيرون الشغب في أحد الفروع التابعة لشركة «النمل العسكري» ، مما أجبر المتجر على الإغلاق المؤقت.

وقد أثار هذا الحادث جدلاً واسعاً عبر الإنترنت:

«من غير المنصف أن يصب هؤلاء جام غضبهم على مجموعة "النمل العسكري " لمجرد فقدانهم وظائفهم».

«لقد تسببت تقنية الاندماج النووي التي طورتها المجموعة في بطالتهم بطريقة غير مباشرة ، فليطالبوا المجموعة بتوفير عمل لهم ، فهي لا تفتقر إلى المال».

«يا للسخف! لقد ذهبت مروءتكم أدراج الرياح. هناك الملايين من عمال المناجم في البلاد ، فهل المطلوب من المجموعة إعالة الجميع حين تغلق المناجم وتتوقف محطات الطاقة ؟»

«لو كان إثارة الشغب سبيلاً لنيل الوظائف ، لأفلست المجموعة في أقل من يومين».

«على الشركات أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية حين تجني الأرباح ، ويجب على المجموعة أن تزيد من فرص التوظيف لتخفيف هذه الأزمات».

«المجموعة شركة تقنية متقدمة ، ووظائفها لا تناسب العمال التقليديين. إن "مجموعة هواشيا للطاقة النووية " توظف حالياً ، لكن وظائفها تتطلب مهارات خاصة لا يمتلكها العمال العاديون».

«إنهم بشر مساكين ، في مثل هذا العمر ، يعيلون آباءً وأبناءً ، والمنزل يرتكز عليهم ، وبقاؤهم شهرين بلا عمل يعني انهيار أسرهم».

«لقد وفرت الدولة مشاريع بنية تحتية ومخططات بيئية كثيفة العمالة ، لكنهم بدلاً من السعي للعمل ، يضيعون أوقاتهم في الشغب ؛ فلا يستحقون التعاطف».

«...»

تفاقم الجدل الوطني حول احتجاجات العمال ، وتوالت الأخبار عن صعوبات اقتصادية وضغوط نفسية وصلت ببعضهم إلى حافة الانتحار. و لقد تجلت أزمة البطالة الناتجة عن إحلال التكنولوجيا محل الصناعات التقليديه أمام أعين الجميع.

ومع ذلك التزم كبار المسؤولين في «مجموعة النمل العسكري» و«مجموعة هواشيا للطاقة النووية» الصمت ، مفضلين المعالجة الهادئة لتفادي تأجيج الصراع. وفي خضم ذلك أعلنت «مجموعة هواشيا للطاقة النووية» بالتعاون مع سلطات مقاطعة «جي» عن نجاح تشغيل أول محطة طاقة اندماجية في المقاطعة ، والتي ستغذي منطقة «أنسيونغ» الجديدة والعاصمة والمنطقة المحيطة ببحر «بوهاي». وفي الوقت نفسه ، أعلنت المقاطعة عن إغلاق مناجم فحم ومحطات حرارية إضافية ، مما أحدث صدمة واسعة النطاق في الداخل والخارج.

بلغت موجة الجدل ذروتها ، وتعاظمت تهديدات البطالة ؛ فبينما وجد بعض فنيي الكهرباء فرصاً في المحطات النووية ، بقي عمال المناجم يواجهون مصيراً مجهولاً. وعلت أصوات تنتقد تسارع وتيرة الإحلال التكنولوجي ، معتبرة أن «من تأنّى نال ما تمنى» ، وأن سرعة التحول الحالية تفتقر إلى الحكمة ، رغم وجود الخطط الحكومية....

قال «تشين مو» لـ «موه نيو» التي بجانبه: «لنطلقها في الفضاء».

كان يقصد سفينة «شين نو» ، فبعد نجاحهم في تصنيع طوب التربة القمرية وتوفير مواد بناء القاعدة ، باتت المهمة الآن تتلخص في إيصال مركبة الهبوط والروبوتات الاستكشافية إلى سطح القمر لاختيار موقع بناء القاعدة.

وما إن أقلعت السفينة حتى تلقى مكالمة مرئية من «تشاو مين».

سألها «تشين مو» مباشرة: «هل من مشكلات كبيرة مؤخراً ؟»

لقد كان يتابع الأخبار ؛ فالاندماج النووي ، رغم كونه خطوة استراتيجية مدروسة إلا أن تبعاته الاجتماعية لا يمكن احتواؤها بالكامل ، والشركة لم تسلم من بعض المضايقات. و من الشغب في المتاجر إلى حوادث الانتحار ، لا أحد يضمن ما قد يفعله اليائسون.

أجابت «تشاو مين»: «لا مشكلات كبيرة ، ولكن ثمة متاعب صغيرة لا تتوقف. هناك من يحاول صب الزيت على النار لتعقيد الموقف».

في هذا العالم ، لا يفتقر المرء لمن يشمت في مصابه ، لكن «تشاو مين» كانت تتجاهل الأمور طالما لم تتجاوز الخطوط الحمراء ، مدركةً أن الدوافع وراء ذلك متشابكة. فعمال المناجم المحبطون يسهل تحريضهم من قبل أطراف داخلية أو خارجية تسعى لاستغلال هذه الفرص عبر وسائل التواصل ، حيث يكتفون بالتحريض اللفظي الذي لا يخرق القانون مباشرة.

قال «تشين مو»: «لقد حان دورك الآن».

تعجب «تشين مو» وسأل: «دوري ؟ ماذا سأفعل ؟ هل سأكون واجهة إعلانية أو ألقي كلمات مواساة ؟»

ضحكت «تشاو مين» وقالت: «ليس هذا ولا ذاك ، بل سنحل هذه المشكلة من جذورها ، وستغدو أنت أيقونة لهذا العصر في هذه العملية».

«لا تزال تصفني بـ "الأيقونة " حسناً ، ماذا عليّ أن أفعل ؟»

«عليك الإعلان عن الخبر بنفسك».



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط