Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مكتبة العلوم والتكنولوجيا 326

الفصل 326: الحرق العمد+


الفصل 326: إضرام النار

«اللعنة ، أريد جولة أخرى.»

في صالة قمار صغيرة تعبق بروائح التبغ والكحول ، ألقى رجل يرتدي قميصاً أبيض أوراقه بغضب ، وقد احمرت عيناه كأنما مسّه طائف من الجنون.

«يامن لم نرَك منذ زمن.»

«ألم تعلمك أمك ألا تربت على كتف أحدهم وهو منشغل بلعب القمار ؟...»

استدار يامن بعينين محتقنتين بالدم ، لكن بمجرد أن وقع بصره على القادم ، خمد صوته كأنه طير ذُبح فجأة.

ربت رجل ضخم الجثة يرتدي قلادة ذهبية عريضة على كتف يامن ، وقال بابتسامة باردة: «وماذا علمتني أمي ، برأيك ؟»

«لا شيء.»

«كيف لم تعلمني ؟ لقد قالت لي: كن عاقلاً ، والتزم بالقانون ، ومن استدان ديناً فعليه سداده.» أمسك الرجل الضخم بكتف يامن وقاده خارج الصالة إلى زقاق جانبي: «لقد حان أجل سداد دينك ، ومع الفوائد صار المبلغ مئة وخمسين ألفاً ، فمتى ستدفع ؟»

«سيد كيم ، هلّا أمهلتني بضعة أيام ؟ حظي هذه الفترة ليس في أفضل حالاته.»

«هل يعنيني حظك في شيء ؟ لقد أخبرتني أمي أننا نعيش في مجتمع متحضر ، لذا يجب أن نحتكم للعقل والقانون. ومن استدان فعليه الوفاء ، هذا حقٌّ لا جدال فيه. أما إذا كنت لا ترغب في التحضر ، فلا مانع لديّ من التخلي عنه مؤقتاً.» لوّح الرجل الضخم بيده ، فأحاط به رجاله من كل جانب.

أخرج يامن ما في جيبه بذعر ، ومدّ كومة من الأوراق النقدية المبعثرة نحو الرجل: «سيد كيم ، هذا كل ما أملكه حالياً.»

«هل تظنني أحمق ؟ مهما عددتها ، فهي لا تبلغ حتى ثلاثة آلاف. أنت مدين لي بمئة وخمسين ألفاً ، هل تفهم ؟»

«ليس معي مال ، كنت أطمع في ربح المال اليوم لأقضيه لك ، لكن الحظ عاندني.» نظر يامن إلى الرجال المحيطين به ، وقد بدت عليه علامات الاضطراب.

«هل يعني هذا أنك عاجز عن السداد اليوم ؟ وبما أنك لا تحتكم للعقل ولا للقانون ، فلنحتكم إذاً للقوة.» قال الرجل بابتسامة ساخرة.

«سيد كيم ، حقاً لا أملك شيئاً.»

«لا تملك ؟ سأعلمك حيلة. أنت تشغل منصب مدير فرعي في مصنع شركة "نملة الجيش " يمكنك اختلاس أي مبلغ ، إن لم يكن بالملايين فعلى الأقل بمئات الآلاف.»

«لا يمكنني التلاعب بحسابات المصنع ، هناك ذكاء اصطناعي يراقب العمل على مدار الساعة ، وكل حركة مسجلة ، ومن يعبث بها يلقَ حتفه.»

«لا يهمني إن كان ذكاءً اصطناعياً أم غباءً اصطناعياً ؛ عدم السداد يعني أنك ترفض الاحتكام للعقل. وإذا انتفى العقل ، فلا بديل عن القوة.» أشعل الرجل الضخم سيجارة ، ثم لوّح لرجاله: «لقنوه درساً في القوة ، لا تضربوا وجهه ، ولا تكسروا أطرافه ، ما زلت بحاجة إليها ليعمل ويسدد ، اجعلوه يستعيد وعيه فقط.»

«سيد كيم... آه...»

لم يكد يامن يكمل كلماته حتى تلقى ركلة عنيفة في بطنه. وبعد دقيقتين من الصراخ ووقع اللكمات والركلات توقف كل شيء.

«أمهلتك أسبوعاً آخر ، وسنحتكم حينها للعقل مجدداً. وإن اضطررت لاستخدام القوة ثانية ، فاعلم أن حظك لن يكون بهذه الوفرة. حينها سأبتر أطرافك أو أنزع أحشاءك ، فهي لا تزال تساوي ثمن بعض ديونك. و يمكنك الهرب ، لكن لا تنسَ أن لديك عائلة ؛ وإذا وقعت في يدي بعدها ، فاعلم أن العواقب ستكون وخيمة.» ربت الرجل على وجه يامن ببرود ثم رحل.

ارتجف يامن من هول الرعب ، ونسي ألم جسده من شدة الصقيع الذي سَرى في أوصاله.

«هذه الثلاثة آلاف هي أجرة وقتي الذي ضيعته معك اليوم ، انصرف.» نهض الرجل الضخم وغادر الزقاق.

«سيد كيم ، إذا لم يتمكن من السداد بعد أسبوع ، هل سنفعل حقاً...»

«إنها مجرد تهديدات ، ألم أقل لك مراراً ؟ نحن في عملنا نحتكم للعقل والقانون. لا نرتكب ما يخالف القانون ، والقوة وسيلة لنعرّفه معنى الحياة.» ألقى الرجل بعقب سيجارته وألقى نظرة على الزقاق: «لنذهب.»

حين ابتعدت المجموعة ، خرج رجل وامرأة من الزقاق ، وما إن رأيا يامن يترنح خارجاً حتى تبعاه.

«يامن.»

«سيد كيم ، سأدفع المال خلال أسبوع ، أعدك!» جثا يامن على ركبتيه حين سمع صوتهما ، وكاد ينهار أرضاً.

«يامن ، لست هنا لأطالبك بدين.»

«ولماذا تخيفني إذن ؟» صاح يامن بغضب حين رأى الرجل والمرأة مقنعيْن ، وكأنه وجد متنفساً لكل ما كابده من إهانة.

«جئنا لنعطيك المال.»

فتح الشاب المقنّع حقيبته الظهرية ، وألقى بها أمام يامن.

سقطت رزم الأوراق النقدية ذات اللون الأحمر ، فتوسعت عينا يامن وومض فيهما الطمع ، لكنه استعاد رباطة جأشه سريعاً ؛ فليس في الدنيا شيء يُمنح بلا مقابل: «ماذا تريدون مني ؟»

ابتسم الشاب وقال: «تبدو ذكياً حقاً ، لا عجب أنك أصبحت مديراً في المصنع.» ثم التفت حوله وأضاف: «هنا مليون واحد ، وكل ما عليك هو القيام بمهمة واحدة ، وسنعطيك ثلاثة ملايين إضافية.»

«أربعة ملايين ؟» اتسعت عينا يامن طمعاً.

«فكّر جيداً ، كم سنة ستحتاج براتبك الحالي لتجمع أربعة ملايين ؟ وأنت لا تحتاج سوى القيام بمهمة واحدة.»

«ما هي ؟» سأله يامن بصوت متوتر.

رد الشاب بابتسامة خافتة: «إضرام حريق.»

«هل تريدون استهداف شركة "نملة الجيش " ؟» أدرك يامن النية فجأة ؛ فهو وإن كان مقامراً ، ليس بالأحمق ، فالطلب بإضرام حريق لا يعني سوى الشركة.

«ذكي ، يعجبني التعامل مع الأذكياء.» قال الشاب: «سنتعاون في مهام أخرى مستقبلاً ، فهل تقبل ؟»

«لكن المصنع مراقب بالذكاء الاصطناعي ، سأكشف فوراً إذا أشعلت ناراً.»

«من قال لك في المصنع ؟ المطلوب هو إشعال النار في سكن الموظفين.»

تجمّد يامن في مكانه ، وبدأ الخوف ينهش قلبه. إضرام النار في سكن الموظفين ؟ هذا يعني إزهاق أرواح.

«ماذا ؟ هل أنت جبان ؟ من لا يملك الشجاعة لن يربح المال الوفير. شركة "نملة الجيش " تجني المليارات ، ولا أراك تأخذ شيئاً منها ؟ يا للأسف.» سخر الشاب ، ثم انحنى وأعاد المال إلى الحقيبة ببطء.

راقب يامن المال وهو يختفي ، وتأرجحت خياراته بين الطمع والخوف.

«بما أنك لا ترغب في التعاون ، سأبحث عن غيرك.» نهض الشاب وبدأ بالمغادرة.

«انتظر ، إضرام نار مقابل أربعة ملايين ، هل هذا حقيقي ؟» صرخ يامن وهو يجز على أسنانه.

توقف الشاب: «أتريد التعاون إذاً ؟ أربعة ملايين ، ولن ينقص منها قرش واحد.»

«أريد المال مقدماً ، نقداً.»

«يا للذكاء! وكيف أثق بك أنك ستنفذ المهمة بعد استلام المال ؟» سخر الشاب مجدداً: «هل رأيت لورداً يمنح موظفيه أجورهم قبل إنجاز العمل ؟»

«وإن لم تعطني الملايين الثلاثة الباقية ، فلن أجد طريقاً إليكم.»

«انعدام الثقة يقطع سبل التعاون ، وداعاً.»

«انتظر!» نادى يامن وهو ينظر إلى ظهر الشاب ، فكر في أنه ميت لا محالة إذا لم يسدد دين "كيم " فليكن المقامرة الأخيرة: «أنا موافق ، آمل أن تلتزموا بوعدكم ببقية المال.»

«اختيار صائب. و انتظر رسالتي ، فمن الآن وحتى ساعة التنفيذ ، سيراقبك رجالي من بعيد. و من الأفضل ألا تثير أي قلاقل ، وإلا فالعواقب ستكون وخيمة ، أشد مما تتصور ؛ فنحن نعرف أن ابنتك تدرس في مدرسة "بينهاي " الابتدائية الثالثة. أتمم هذه المهمة ، وستتكرر الفرص ، والأموال كثيرة.»

ألقى الشاب الحقيبة ليامن وانصرف.

نظر يامن إلى أثر الشاب ، وشعر أنه وقع في شرك لا فكاك منه. اضطرب قلبه ، لكنه بمجرد أن نظر إلى الأموال في الحقيبة ، تلاشت كل مخاوفه ، ولم يبقَ في عينيه سوى بريق الطمع.

«ألا تخشى ألا يلتزم بعهده ؟» سألت "لوس " وهي تنظر من السيارة إلى يامن الذي كان يركض مبتعداً بالحقيبة.

«العهد ؟ من يعمل في مهنتنا يعلم أن المقامر الذي ضاقت به السبل ، إذا منحتَه رهاناً أكبر ، فهل يهمّه أي شيء آخر ؟ رأيت الكثير من أمثاله ؛ طمعه هو من سيجعله يلتزم. ولكننا نحن من لن نفي بالعهد ، فلن نمنحه بقية المال ، ولن يكون هناك تعاون ثانٍ. عودي للمنزل وجهزي خطة التنفيذ ، فليس لدينا سوى فرصة واحدة.»

ألقى الشاب بسيجارته ، وانطلقت السيارة لتختفي في جوف الليل.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط