الفصل 310: ضجة كبرى
في استوديو «تيان مي» كان تشنج دونغ يجلس في غرفة الاستراحة ، وفي مقابلته يجلس أحد زملائه. وبينما كانا يتجاذبان أطراف الحديث ، استقرت بينهما رقعة شطرنج ثلاثية الأبعاد (هولوغرافية) منبثقة من هاتف هولوغرافي ، وهي لعبة الشطرنج التي أطلقتها شركة «النملة العسكرية».
وحولهم كان هناك عدد من الزملاء يتابعون اللعب ، ويدلون بآرائهم واقتراحاتهم بين الحين والآخر.
كان تشنج دونغ يهوى لعب الشطرنج منذ أيام دراسته ، لكن ظروف الحياة والعمل جعلت من المستحيل حمل رقعة الشطرنج معه في كل مكان ، مما جعله يهجر هذه الهواية تدريجياً. أما لعب الشطرنج على الحاسوب فلم يمنحه تلك المتعة التي كانت يشعر بها حين كان يجتمع مع زملائه حول رقعة واحدة.
لكن ظهور لعبة الشطرنج الهولوغرافية أعاد إليه شغفه القديم ؛ فهي ليست متطورة ومبهرة فحسب ، بل مريحة أيضاً وتمنح اللاعب إحساساً واقعياً لا توفره الألعاب التقليديه على الحاسوب.
لذا صار يستغل فترات الراحة من العمل لدعوة زملائه الذين يشاركونه الهواية ذاتها ، ليتجاذبوا أطراف الحديث ويخوضوا جولات من اللعب.
- "أتساءل ، لو استُخدمت تقنية الهولوغرام هذه لتطوير ألعاب الـ (موبا) كـ «ملك المجد» و«أبطال القوة» ، ألا يظن المرء أن هذا سيجعل من شعبية ألعابنا تتجاوز الآفاق ؟ "
- "ما يخطر ببالك ، لا بد أن الإدارة قد فكرت فيه بالفعل. الضباب تكمن في تطوير برمجيات الهولوغرام ، فنحن لا نملك حتى خيطاً لبداية الأمر ، والجهة الوحيدة التي تتقن هذه التقنية حالياً هي شركة «النملة العسكرية». "
- "لو استغلت «النملة العسكرية» تقنية الهولوغرام لتطوير ألعاب مشابهة لـ «ملك المجد» ، فسنكون في مأزق حقيقي. إن «النملة العسكرية» هي بحق كاسمها ، حيثما حلت في مجال ، جلبت معها تهديداً كبيراً ؛ ولعل هذا هو السبب الذي يجعل شركات التكنولوجيا الأخرى تنظر إليها بعين الريبة. "
ما إن نطق بهذا حتى لاقى كلامه استحسان الكثيرين. فكل ما طرحته الشركة حتى الآن كان مجرد ألعاب فردية أو ألعاباً بسيطة كالمغامرات مع الحيوانات الأليفة ، ولكن إذا شرعت في تطوير ألعاب ضخمة ، فستصبح ألعابهم الحالية من مخلفات الماضي ، وحينها سيقعون في حيص بيص.
وبينما كانوا يتناقشون ويتجاذبون أطراف الحديث أثناء اللعب ، دخل عليهم رجل في الثلاثينيات من عمره.
- "توقفوا جميعاً للحظة ، لدي خبر هام: لقد دعت الإدارة إلى اجتماع طارئ لتعديل خطط العمل ، وعلى جميع المبرمجين الذين يتقنون لغة البرمجة بالرموز الصينية التوجه إليّ لتسجيل أسمائهم. "
أثار هذا الخبر دهشة الجميع في غرفة الاستراحة.
فقد كان الوقت بعد استراحة الغداء ، وكان الكثير منهم من مطوري البرامج الذين يرزحون تحت ضغط عمل كبير ، ويستغلون وقت الراحة القصير للترويح عن أنفسهم. لم يخطر ببال أحد أنهم سيواجهون تعديلات طارئة للعمل ، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا.
- "يا رئيس ، لِمَ هذا الاستدعاء لمن يتقنون لغة البرمجة بالرموز الصينية ؟ " توقف تشنج دونغ وزملاؤه عن اللعب والتفتوا نحو الرجل القادم.
منذ أن قام «فيروس المهرج» باختطاف مدينة بأكملها ، لفتت القدرات الاستثنائية للغة البرمجة بالرموز الصينية أنظار الشركات الكبرى.
أخذت الشركات العالمية الكبرى توظف تقنيين يتقنون هذه اللغة لتطوير برمجيات ، لا سيما برامج مكافحة الفيروسات.
فبعد أزمة «فيروس المهرج» ، أدرك الجميع أن برامج مكافحة الفيروسات التقليديه عاجزة تماماً عن رصد الفيروسات المكتوبة بلغة الرموز الصينية ، ولا سبيل للقضاء عليها إلا ببرمجيات كتبت بذات اللغة.
تعد لغة البرمجة بالرموز الصينية حالة استثنائية في عالم لغات الحاسوب.
وبصفتهم جزءاً من الفريق الضخم في استوديو «تيان مي» ، ومن أجل تعزيز قدراتهم المهنية كان الكثير منهم قد تعلم هذه اللغة ، وإن لم يبلغوا مستوى التمكن الذي يمتلكه الفرق التقنية المتخصصة.
ولكن ، ما الذي تريده الشركة منهم الآن وهم ليسوا بتلك الدرجة من التمكن ؟
- "لقد أصدرت شركة «النملة العسكرية» للتو إعلاناً عن إتاحة أدوات تطوير برمجيات الهولوغرام للعامة. وهناك اجتماع طارئ للإدارة لجمع كل المبرمجين الذين يتقنون لغة البرمجة بالرموز الصينية ، للبدء في تطوير ألعاب هولوغرافية. "
بمجرد انتشار الخبر ، عمت حالة من الذهول والضجيج.
شركة «النملة العسكرية» تفتح منصة تطوير برمجيات الهولوغرام!
كان الخبر مفاجئاً للغاية ، ولم يسبقه أي تلميح. وما إن صدر الإعلان الرسمي حتى انفجرت الأخبار في الأوساط الإعلامية ، وأحدثت موجة عارمة في عالم الإنترنت.
كانت أجهزة العرض الهولوغرافي والهواتف الهولوغرافية في ذروة تألقها ، خاصة بعد طرح الألعاب الهولوغرافية التي قدمت تجربة فائقة ، وجعلت ألعاب الحاسوب التقليديه أكثر متعة.
ونظراً لهذه التجارب المبتكرة ، ظلت المطالبات باستخدام الألعاب الهولوغرافية تتصدر عناوين الأخبار ومنتديات الإنترنت.
لكن ، لكون شركة «النملة العسكرية» هي الوحيدة التي تمتلك القدرة على تطوير برمجيات الهولوغرام لم يكن أمام الشركات الأخرى سوى الوقوف مكتوفة الأيدي تراقبها وهي تستأثر بالسوق وحدها.
أما الآن ، وبفتح الشركة لأدوات تطوير برمجيات الهولوغرام ، فهذا يعني أن بإمكان كل مطور برامج الاستعانة بتلك المنصة لتطوير ما يحتاجه من برمجيات هولوغرافية.
كانت شركات الألعاب هي الأكثر ابتهاجاً بهذا الخبر ؛ إذ سارعت شركات شهيرة مثل «تنسنت» ، «نت إيز» ، «بليزارد» ، «يوبي سوفت» ، و«فالف» فور سماعها الخبر إلى عقد اجتماعات طارئة ، وتشكيل فرق بحث وتطوير ، استعداداً للاستحواذ على الصدارة في سوق الألعاب الهولوغرافية عبر الإنترنت.
تقنية الهولوغرام لم تكن مجرد ثورة في مجالات أخرى فحسب ، بل كانت ثورة حقيقية في عالم الألعاب أيضاً.
فمنذ ظهور أجهزة العرض الهولوغرافي ، راودت بعض شركات الألعاب فكرة تطوير ألعاب هولوغرافية ، لكن غياب التقنية اللازمة حال دون تنفيذها. وحين طرحت «النملة العسكرية» ألعابها لم يملكوا سوى النظر بعين الحسد والوقوف عاجزين عن فعل شيء.
ولأنهم افتقروا إلى تقنية تطوير البرمجيات الهولوغرافية ، ظلت خططهم حبيسة النظريات ، أما الآن ، ومع إتاحة الأدوات ، فقد كان الخبر بمثابة بشارة خير لهم.
بالنسبة لعالم الإنترنت كانت هذه بداية لتحول جذري وكبير.
- "تفيد مصادر مطلعة أن «تيان مي» تتعاون مع شركة «ريوت جيمز» لتطوير أنماط قتالية هولوغرافية للعبتي «أبطال القوة» و«ملك المجد»... "
- "أعلنت «نت إيز» و«بليزارد» عن تعاون مشترك لتطوير أنماط هولوغرافية للعبتي «وورلد أوف ووركرافت» و«ستاركرافت»... "
- "أعلنت «بيرفيكت وورلد» رسمياً عن شراكة مع «فالف» لتطوير نمط هولوغرافي للعبة «دوتا 2»... "
بعد إعلان شركة «النملة العسكرية» عن منصة تطوير برمجيات الهولوغرام ، تدفقت الأخبار في الفضاء الرقمي ، وأصبحت الألعاب الهولوغرافية حديث الساعة.
ولم يقتصر الأمر على شركات الألعاب ، بل دخلت «بلاك كات مول» التابعة لمجموعة «علي بابا» على الخط ، معلنةً عن خطط لإنشاء متجر هولوغرافي على الإنترنت ، كما بدأت منصات تجارة إلكترونية أخرى بإرسال إشارات مشابهة عبر قنوات مختلفة.
وبعيداً عن الأخبار المعلنة ، دارت في الكواليس معركة شرسة لاقتناص الكفاءات بين شركات التكنولوجيا الكبرى. فتكاد جميع شركات الإنترنت والتقنية تسعى لتوظيف مبرمجين يتقنون لغة البرمجة بالرموز الصينية بمرتبات مغرية.
أصبح المبرمجون الذين يتقنون هذه اللغة هدفاً لمكاتب التوظيف دون استثناء حتى إن بعض طلاب الجامعات البارعين في هذه اللغة باتوا محط أنظار الشركات الكبرى ، ولم يشهد العالم مثل هذه الحالة إلا أثناء «أزمة فيروس المهرج».
عادت مهارات البرمجة بالرموز الصينية لتصبح على رأس القائمة ، وبدأت بعض الجامعات في التباحث حول افتتاح فصول دراسية تجريبية متخصصة في هذه اللغة.
خطوة بسيطة من شركة «النملة العسكرية» كانت كفيلة بكسر هدوء عالم الإنترنت وإثارة الزوابع فيه. وبينما كان الناس يطالعون الأخبار عبر الشبكة ، غمرتهم مشاعر الدهشة ، وأدركوا أن عصر الهولوغرام قد حلّ بالفعل.