الفصل 303: الاجتماع
«سيد كانغ بو مين ، بخصوص موضوع التعاون ، ليس لدي متسع من الوقت للحديث في الوقت الراهن ، فالأمر يتطلب بعض الوقت ، وعليّ حضور اجتماع مهم ؛ فلنتواصل في المرة القادمة».
داخل المكتب ، أغلقت تشاو مين جهاز العرض الهولوغرافي ، ووضعت هاتفها جانباً ، وارتسمت على وجهها ملامح جامدة خالية من التعبير.
في الآونة الأخيرة ، تزايدت الاتصالات التي تسعى للتعاون معها ، وكان معظمهم من المنافسين السابقين. فبالنسبة للمنتجات الأخرى كان بإمكان تلك الكيانات المالية فرض حصار عليها لكونها سلعاً غير ضرورية ويمكن استبدالها بغيرها. و لكن الحال مع الهواتف مختلف ؛ فبعد ظهور الهاتف الهولوغرافي كمنتج يمثل حقبة جديدة لم يعد بإمكان أي تكتل مالي أن يقف في طريق زحف شركة "جيش النمل " نحو الأسواق العالمية.
لذا فإن الشركات التي حاولت سابقاً محاصرتهم ، عادت الآن تبحث عن سبل للتعاون معهم. ومن الطبيعي ألا توافق تشاو مين بهذه السهولة ؛ وإلا بدت متسرعة للغاية ، فيظن أولئك أن شركة "جيش النمل " قد استكانت للضغوط ولم يعد لديها ما تدافع به عن نفسها.
«آنسة تشاو ، لقد وصل جميع الحاضرين إلى الاجتماع» ، دخلت شياو يو إلى مكتب تشاو مين وهي تحمل ملفاً.
«لنذهب إذن».
توجهت تشاو مين برفقة شياو يو نحو قاعة الاجتماعات.
لقد نجح طرح الهاتف الهولوغرافي في الأسواق ، وتلقى صدىً واسعاً لا يدعو للقلق بشأن معدلات البيع ، أما ما يلي ذلك من شؤون الهاتف ، فقد تولت الأقسام المختصة بالهواتف إدارتها. وما يهم تشاو مين الآن هو أمران آخران غاية في الأهمية: التطبيقات الهولوغرافية ، وخطة «الذكاء الاصطناعي +».
لقد خرج جهاز العرض الهولوغرافي إلى النور ، ويمكن استخدامه كشاشة حاسوب ، أو شاشة تلفاز ، أو جهاز عرض ضوئي ، لكن التطبيقات المخصصة له لا تزال شحيحة. ومع ظهور الهاتف الهولوغرافي ، أصبحت البيئة الهولوغرافية أكثر أهمية.
فالبيئة الهولوغرافية هي التي ستحدد ما إذا كانت الإمكانات الحقيقية لجهاز العرض الهولوغرافي والهاتف الهولوغرافي ستُستغل بالكامل أم لا.
فبدون هذه البيئة ، يظل العرض الهولوغرافي مجرد جهاز أكثر تطوراً بقليل من شاشات الكريستال السائل (السائل الكريستالي) ، ولا يمكن أن تقتصر وظائف الهاتف الهولوغرافي على مجرد مكالمات الفيديو الهولوغرافية ، وإلا كان ذلك وضعاً للشيء في غير موضعه ؛ فالتطبيقات الأخرى هي لب الأمر وعماده ، وهي التي تحدد مستوى وكفاءة هذه الأجهزة.
فحينما يشعر المستخدمون بسحر التقنية الهولوغرافية ، سيتسابق المزيد من الناس لاستخدام تلك الأجهزة.
بعد دخول تشاو مين وشياو يو إلى قاعة الاجتماعات ، خفت حدة نقاشات الحاضرين وساد الهدوء.
داخل القاعة كان يتواجد "لاو لو " و "وانغ سيجيا " و "لين شو " و "وي تشي " و "لين تشي يوان " وغيرهم من الكوادر الفنية البرمجية في شركة "جيش النمل " بالإضافة إلى المديرين التنفيذيين مثل "لي لينغ فينغ " و "جولي " و "لي داني " و "تشانغ يي ".
باستثناء لاو لو وتشانغ يي كان معظم الحاضرين من فئة الشباب ؛ فلين تشي يوان لم يمضِ على تخرجه سوى عامين ، وبسبب موهبته الفذة في برمجة الرموز الصينية تم نقله من العاصمة إلى مقر الشركة في بينهاي لينضم إلى فريق البحث والتطوير الأساسي ، بينما لا تزال لين شو طالبة جامعية.
وهكذا ، فإن شركة "جيش النمل " ملكٌ لجيل الشباب ؛ فالدماء الجديدة وحدها هي القادرة على مواكبة تطورات الشركة التي تفوق الخيال.
«هل الجميع على أهبة الاستعداد ؟ لنبدأ!» استهلت تشاو مين حديثها قائلة: «لدينا اليوم موضوعان: خطة "الذكاء الاصطناعي + " والتطبيقات الهولوغرافية. اطرحوا أفكاركم بحرية ؛ فهذا مجرد استهلال ، ولا تخشوا الخطأ ، فكلما كانت أفكاركم محلقة وخارجة عن المألوف كان ذلك أفضل».
«سأبدأ أنا ، سأتحدث عن أفكاري بخصوص خطة "الذكاء الاصطناعي + "».
نهض وانغ سيجيا ووقف خلف المنصة الصغيرة في قاعة الاجتماعات ليبدأ في عرض رؤيته.
«يقول المدير إن "الذكاء الاصطناعي + " هو النسخة المتطورة من "إنترنت الأشياء " لكنه يختلف عنه في الجوهر ، وهذا ما يرسم لنا الطريق. بكلمات بسيطة "إنترنت الأشياء " يعني دمج الإنترنت مع مختلف الصناعات التقليديه ، وهو نمط اقتصادي جديد.
أما "الذكاء الاصطناعي + " بوصفه تطوراً لـ "إنترنت الأشياء " فإنه لا يعمل على مستوى المفاهيم الاقتصادية الكبرى ، بل يركز على تكامل الإنسان مع الآلة ، وتحديداً في مجالات الحياة والعمل اليومي. وهذا يقتضي أن ينطلق "الذكاء الاصطناعي + " من العادات الشخصية ، بحيث يكون على شاكلة "الذكاء الاصطناعي + أنشطة الحياة والعمل الأخرى ".
لدينا مثال واقعي ، وهو مكبر الصوت الذكي الحالي ؛ فهو يتحكم في المصابيح ، والحواسيب ، وأجهزة التكييف ، وأجهزة تنقية الهواء. و هذا هو أبسط نماذج "الذكاء الاصطناعي + ". لكن المنتجات الموجودة في السوق حالياً تفتقر للذكاء الكافي ، لذا لم تتبلور هذه الفكرة بعد. ومن هنا ، تكمن الفرص العظيمة بين أيدينا.
أولاً ، الذكاء الاصطناعي الفردي ؛ فأنا أرى أن الركيزة الأولى لـ "الذكاء الاصطناعي + " هي أن يمتلك كل فرد ذكاءً اصطناعياً خاصاً به ، ويفضل أن يكون حساباً يمكن تسجيل الدخول إليه من أي مكان. و لدينا نموذج ممتاز في هذا الصدد وهو المساعد الذكي للهواتف "شياو دي ". منذ أن قمنا بترخيص تقنيتنا ، أصبحت المساعدات الذكية جزءاً لا يتجزأ من كل هاتف. و هذه هي قاعدتنا الجماهيرية الضخمة ، لكن الإمكانات الحقيقية تتجاوز مجرد كونه مساعداً للهاتف.
يمكننا تحويله إلى مساعد ذكي مدمج ، يمتلك فيه كل شخص حساباً ذكياً ؛ وبمجرد تسجيل الدخول ، يمكنه التحكم في الجهاز الذي يستخدمه.
أما عن خطة "الذكاء الاصطناعي + " فهدفها خدمة الحياة والعمل ، بحيث تتحكم في الأجهزة المنزلية ، وبرامج المكاتب ، والهواتف ، والحواسيب ، بل وحتى المصاعد والأبواب تماماً كما هو الحال في مقر شركتنا ، وصولاً إلى السيارات ذاتية القيادة مستقبلاً ، ليكون هناك حساب ذكي واحد قادر على إدارة معظم جوانب الحياة.
أما النقطة الثانية ، فمع ظهور "الذكاء الاصطناعي + " ستتولد حتماً مخاوف من "أزمة الذكاء " لذا يجب مراعاة ذلك عند تصميم المساعد الشخصي ؛ بحيث ندرج في البرمجة أوامر تنفيذية ميكانيكية تكون لها الأولوية على التنفيذ الذكي...»
شرح وانغ سيجيا كل وجهة نظر بدقة ، بينما كان الجميع ينصتون بتركيز.
بعد أن انتهى ، نزل عن المنصة ، وبدأ الحاضرون في الهمس ومناقشة الأمر. حيث كان هذا الطرح يمثل النواة الأولى لـ "الذكاء الاصطناعي + ".
«تتفق وجهة نظري مع المدير وانغ ، فـ "الذكاء الاصطناعي + " يرتكز على الحياة والعمل الشخصي ، لكنني أقترح إضافة وظيفة أخرى وهي: الوظائف الاجتماعية» ، قالت جولي: «التواصل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من الحياة ، ويمكن دمجه».
«أنا لا أتفق مع ذلك».
توقفت جولي ، وتدخل "لاو لو " معترضاً:
«فهمي لـ "الذكاء الاصطناعي + " هو أنه نظام ذكي يدعم الحياة والعمل ، وليس تطبيقاً للتواصل الاجتماعي. الذكاء الاصطناعي هو العقل ، والجانب الاجتماعي هو الأطراف. كلاهما يمكن أن يشكلا نظاماً متكاملاً ، لكن لا يمكن للأطراف أن تنبت داخل العقل ، وإلا صار الجسد مشوهاً.
صحيح أن الجانب الاجتماعي مهم ، لكنه نابع من الإرادة الواعية لـ بني آدم ، وإقحامه داخل نظام برمجيات ذكي يجعله بلا قيمة ويفقده جوهره النقي. و يمكننا القول "ذكاء اصطناعي + تواصل اجتماعي " لكن لا ينبغي أن يكون التواصل الاجتماعي جزءاً من البنية الداخلية للذكاء الاصطناعي».
حدث أول خلاف في القاعة ، وظلت تشاو مين تراقب النقاش بصمت.
هذه العملية تهدف إلى تلاقح الأفكار ، والخلاف أمر طبيعي. فالخطط الاستراتيجية ليست أمراً هيناً ، ولذا يجب مناقشة جدواها بعناية قبل وضعها موضع التنفيذ.
بعد فترة ، قالت تشاو مين: «حسناً "الذكاء الاصطناعي + " طريق جديد كلياً ، واختلاف الآراء أمر صحي. احتفظوا بآرائكم حالياً ، ولنكمل سماع الآخرين ثم نناقش بعمق. و من لديه أي فكرة أخرى سواء حول "الذكاء الاصطناعي + " أو البيئة الهولوغرافية ؟».
أجالت تشاو مين بصرها في القاعة.
«عذراً ، يا رئيسة الشركة ، سأتحدث أنا» ، رفع لين تشي يوان يده ، ونهض من مكانه قائلاً: «سأعرض أفكاري حول البيئة الهولوغرافية».