الفصل 298 "شين-يي " (سراب النمل)
هاتف هولوغرافي!
تأكّدت أخيراً تكهّنات البعض أمام العرض الهولوغرافي على خشبة المسرح.
إنه مجالٌ جديدٌ كلياً.
ساد الهرج والمرج في القاعة ؛ فبعض المهووسين بالهواتف تملّكهم شعورٌ لا يُقاوم ، لدرجة أنهم تمنّوا لو أمكنهم شراء واحدٍ على الفور.
مظهرٌ يفيض بالتقنية ، ومواصفاتٌ هي الأحدث في عالم التكنولوجيا. إنه هاتفٌ لا يكتفي بجمال المظهر فحسب ، بل يزدان بجوهرٍ أثمن.
انتقلت صور الهاتف الهولوغرافي عبر البث المباشر للقاعات الأربع ، لتنتشر في أصقاع الأرض بسرعة البرق. و كما شهدت غرف البث المباشر قفزةً هائلة في أعداد المتابعين.
حتى عند ظهور جهاز العرض الهولوغرافي في المرة الأولى لم يُحدث ضجةً كهذه ؛ فإطلاق هاتفٍ هولوغرافي يُعدُّ لحظةً تاريخيةً بامتياز.
لم يكن جهاز العرض الهولوغرافي من ضروريات الحياة ، أما الهواتف اليوم فهي رفيقة الجميع التي لا غنى عنها. إنها خلاصة التكنولوجيا الفائقة ، وامتلاك هاتفٍ هولوغرافي مذهل يعني التميّز والارتقاء في كل تفاصيله.
"مهما بلغ ثمنه ، سأقتني واحداً. فكنت أحسب هذه التقنية لا توجد إلا في أفلام الخيال العلمي ، ولم أتخيل يوماً أنني سأتمكّن من اقتنائها. "
"أولئك الذين باعوا كِلاهم قديماً لشراء هواتف 'آبل ' ، هل تراهم يندمون اليوم ؟ "
"لا يسعني إلا القول بأن تقنية شركة 'جيشون يي ' (جيش النمل) سبقت عصرها بأشواط ؛ فكل الهواتف الحالية مقارنةً بهذا الهاتف لا تعدو كونها هباءً منثوراً ، ومحفظتي تكاد تنفجر شوقاً لشرائه. "
"لقد قالت لي حبيبتي للتو إنها تريد تغيير هاتفها ، ماذا أفعل ؟ أنا في انتظار الرد عبر الإنترنت ، الأمر عاجل! "
مجرد ظهور صور الهاتف الهولوغرافي ، ودون الإعلان عن سعره بعد ، أشعل فتيل الضجة في العالم بأسره.
في غضون دقائق معدودة ، تجاوز عدد المشاهدين عبر بث "فيسبوك " عشرات الملايين ، وكذلك الحال في مختلف منصات البث التي شهدت ارتفاعاً صاروخياً.
حتى الموظفون في مكاتبهم ، فور رؤيتهم لمقاطع الفيديو المُسرّبة ، تداولوها بينهم متناسين ساعات العمل ، ومتوارين عن أنظار رؤسائهم لمتابعة البث المباشر للمؤتمر.
وتحت الأرض ، والحافلات ، ووسط الشوارع ، وفي كل مكان ، يمكنك رؤية أناسٍ يطأطئون رؤوسهم ، يحدّقون في البث المباشر لمؤتمر 'جيشون يي '.
"ننقل لكم خبراً عاجلاً: شركة 'جيشون يي ' تطلق في مؤتمرها هاتفاً هولوغرافياً. و بعد جهاز العرض الهولوغرافي ، يأتي هذا المنتج الثاني للشركة ، وهو الهاتف الأكثر استخداماً في حياتنا اليومية. و لقد أزِف المستقبل ؛ فالتقنية الهولوغرافية لم تعد حبيسة المختبرات ، بل بدأت تشق طريقها نحو حياة الأفراد العاديين. نترككم الآن مع التغطية المباشرة التي يوافينا بها مراسلنا من قلب الحدث... "
سارعت وسائل الإعلام الموجودة في المؤتمر لتحديث تقاريرها ، كما قامت العديد من القنوات الإخبارية باستبدال برامجها مؤقتاً لنقل البث المباشر لمؤتمر شركة 'جيشون يي '.
انهالت التقارير والتنبيهات عبر مختلف المنصات بلا انقطاع ، مما شكّل دعايةً مجانيةً بكل ما للكلمة من معنى.
بمجرد بدء المؤتمر ، وفي وقتٍ قياسي ، تصدّر هاتف 'جيشون يي ' الهولوغرافي قوائم البحث والأكثر تداولاً ، ليشهد ملايين البشر لحظة ميلاد هذا الاختراع.
لقد فاقت ضجة الهاتف الهولوغرافي بمراحل ما حدث إبان إطلاق جهاز العرض الهولوغرافي.
في الماضي لم يكن عامة الناس يعرفون عن الهولوغرام سوى عبر أفلام الخيال العلمي. وقبل فترة ، أتاحت شركة 'جيشون يي ' للناس فرصة التعرف على هذه التقنية عبر جهاز العرض ، أما الآن ، ومع ظهور الهاتف الهولوغرافي ، فهذا يعني أن التقنية على وشك أن تتوغل في كل زوايا حياتنا.
"المستقبل قريبٌ منا " كان عنوان المؤتمر السابق ، أما "لقد أزِف المستقبل " فهو عنوان هذا المؤتمر.
في مقر المؤتمر لم يكن "تشين مو " يدرك حجم الضجة الهائلة التي أحدثها. وبينما كان يرمق الحضور الصاخب ، ويرى الحماس في أعين الصحفيين والمعجبين ، خالجته مشاعر الفخر والرضا الصغير.
فإبداع المرء الذي يترك أثراً مبهراً في أرواح الآخرين هو غاية المتعة تماماً كطاهٍ يتلقى الثناء على طبقٍ أبدع في صنعه.
توقف "تشين مو " للحظة ثم قال "بصراحة ، حين ركضت تلك المرأة في الفيديو نحو المنصة ، ظننت أنها قادمةٌ لاحتضاني ، وكدت أفتح ذراعيّ لاستقبالها. و لكنني بالغت في التفكير ؛ فقد أظهروا لي في حضوري مشهداً رومانسياً لا يُنسى. المصمّم الذي فكّر في هذا الفيديو ، لا يستحقّ مكافأةً هذا المساء. "
توقف الضجيج في القاعة تدريجياً مع حديث "تشين مو " وحين ألقى دعابته ، تعالت ضحكات الحضور في جوٍ من الألفة.
بعد تصفيقٍ حارٍ ومقتضب ، أخرج "تشين مو " هاتفاً هولوغرافياً من جيبه. ومع تشغيله ، برز شعار شركة 'جيشون يي ' من خلال جهاز عرض هولوغرافي دقيق في الخلف ، ليسلط الضوء أمام الهاتف وفوقه.
في القاعة وأمام شاشات البث ، حدّق الملايين في الهاتف بين يدي "تشين مو " متمنّين خطفه لتجربته فوراً.
"هذا هو بطل مؤتمرنا اليوم – 'شين-يي ' (سراب النمل). 'شين ' (السراب) هو وحشٌ بحريٌ في الأساطير الصينية ، يخرج من فمه ضبابٌ يصنع به خيالات السراب. سُمّي الهاتف بهذا الاسم تيمناً بجهاز العرض الهولوغرافي ، لأن السراب هو أقرب ظاهرة طبيعية للهولوغرام ، مضافاً إليه 'النمل ' رمز شركتنا ؛ فالتسمية رنانة ولها عمقها. "
وبينما كان "تشين مو " يتحدث ، ظهرت على شاشة المسرح صورةٌ لوحش "شين " تشبه التنانين المائية في بعض الرسوم ، وهو ينفث ضبابه فوق المحيط ليشكّل سراباً ، ثم يتلاشى إلى نقاطٍ ضوئية تتساقط على الهاتف في يد "تشين مو ".
أثارت هذه المؤثرات البصرية المذهلة حماس الجماهير ؛ فقد كان المؤتمر أشبه بمشاهدة فيلمٍ ضخم في دار للسينما.
لقد حفر الجميع اسم "شين-يي " في ذاكرتهم ؛ فهو ليس الجيل الثالث من هواتف "فراشة العين " بل هو هاتفٌ جديدٌ متطورٌ يمثل حقبةً تقنيةً جديدة.
"لننتقل الآن إلى الوظائف التي يترقبها الجميع. الهاتف يدعم الشاشات المزدوجة ، التصوير الهولوغرافي ، الاتصال الهولوغرافي ، نظام 'جيشون يي 4.0 ' الذكي ، مساعداً ذكياً جديداً ، وبطارية ذات عمرٍ مديد ، وغيرها. "
"أولاً: الشاشات المزدوجة ؛ شاشة عرض هولوغرافي وشاشة عرض كريستالية (السائل الكريستالي). تعتمد شاشة العرض الهولوغرافي على أحدث تقنياتنا لجهاز العرض الهولوغرافي الدقيق بدقة 24 نطق ، وتصل مساحة العرض إلى 10 بوصات ، مما يضاهي شاشات الأجهزة اللوحية ، لتستمتع بتجربة العرض الواسع. و كما يمكنه عرض صورٍ هولوغرافية ثلاثية الأبعاد ، أو صورٍ مسطحة ثلاثية الأبعاد أيضاً. "
توقف "تشين مو " برهةً ثم تابع حديثه ، بينما كانت شاشة المسرح العملاقة تعرض الهاتف وتستعرض وظائفه بوضوح.
"يحتوي الهاتف على شريحة هولوغرافية قادرة على معالجة الصور ، مما يتيح لك التقاط فيديوهات هولوغرافية. و كما يمكن لهاتفين هولوغرافيين إجراء مكالمات فيديو هولوغرافية ، جامعاً بين التصوير والعرض في آنٍ واحد. "
شغّل "تشين مو " فيديو لرقص الشوارع كان قد سجله مسبقاً ، فانبثقت شخصياتٌ مصغرةٌ حقيقيةٌ ترقص فوق كف يده ؛ إنها تجربةٌ تشعرك بأنك تمتلك العالم بين يديك ، وبالتأكيد هي تجربةٌ فائقة الإثارة.
انفجرت القاعة بالتصفيق ، وكل العيون معلقةٌ بذهولٍ على الهاتف فوق المسرح.
"والآن ، نظام التشغيل: يعمل الهاتف بنظام 'جيشون يي 4.0 ' الهولوغرافي الذكي. و لقد تم رفع مستوى أمن النظام ليرث قوة أمان أنظمة 'جيشون يي ' السابقة ؛ فلا يمكن لأحدٍ التطفل على هاتفك إلا بكلمة المرور الخاصة بك. "
"يحتاج الهاتف الهولوغرافي لطاقةٍ كبيرة ، لذا استخدمنا بطاريات 'كربون-كريستال ' التي طورناها ، والتي تمنح الهاتف عمراً يصل إلى 72 ساعة من العمل المتواصل. "
"كما تم ترقية المساعد الذكي ليصبح أكثر مرونةً ؛ فهو بمثابة موسوعة شاملة ، وخبيرٌ في الأدب والشعر ، وقادرٌ على الدردشة ، وسرد القصص ، والبحث ، وتشغيل الموسيقى ، والتحكم الصوتي ، كما يتقن 117 لغة عالمية ، ويعدّ مترجماً بارعاً. وبامتلاكك هذا الهاتف ، يمكنك التجوال في العالم بأسره دون عناء. "
عرض "تشين مو " وظائف الهاتف واحدةً تلو الأخرى ، مما أذهل الجميع. هل يُعقل أن يكون هذا مجرد هاتف ؟ إنه أقرب ما يكون إلى دمج التكنولوجيا الفائقة في جهاز واحد.
كل تقنيةٍ في هذا الهاتف هي من أحدث ابتكارات 'جيشون يي ' ، وأي واحدةٍ منها كفيلةٌ بأن تصنع عملاقاً في عالم الصناعة.
فبكم يُباع هذا الهاتف المكدّس بأحدث التقنيات ؟
سؤالٌ دار في أذهان الجميع ؛ فهذه التحفة التقنية لا تُقيّم بالمال ، وامتلاكها وحده كافٍ ليمنحك هيبةً وتميّزاً لا يُضاهيان.
وبعد أن انتهى "تشين مو " من عرض خصائص الهاتف ، صمت لبرهة ، ورمق الحضور الذين تكاد عيونهم تنطق بلهفة الشراء ، ثم ابتسم بخفة وقال "أراهن أنكم تودّون الآن معرفة سعر هذا الهاتف. "