Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام الحفظ: اهدأ يا مضيفي الهارب! 59

عمالة صعبة +


الفصل التاسع والخمسون: الولادة العسيرة

حثّت الجدة "لين " الجميع بقلق قائلة "عليكم اتخاذ قرار سريع! "

ارتعدت العمة الكبرى وهي تتقدم لتُمسك بيد الجدة "لين " متسائلة "كيف حدث هذا ؟ كان كل شيء على ما يرام. أليس ثمة حل ؟ لابد أن لديكِ وسيلة ، أليس كذلك ؟ "

تنهدت الجدة "لين " وقالت "لقد كان الطفل سابقاً لأوانه بقليل ، ولم يكن في الوضعية الصحيحة. بالكاد تمكنتُ من تعديل وضعية الجنين ، والآن ، ظلَّ الطفل عالقاً لفترة طويلة حتى بات من غير المؤكد إن كانت قد بقيت فيه نسمة حياة ، أما الأم فقد أُنهكت حتى لم يبقَ لها سوى رمق أخير. "

كان الموقف أشد قسوة من أن يتحمله أحد أو يتقبله.

جزّت "تشنج شياو شياو " على أسنانها ، وابتاعت حقنة "أوكسيتوسين " ثم التفتت إلى الجدة "لين " قائلة "جدتي لين ، أعرف بعض نقاط الضغط التي قد تساعد الأم في عملية الولادة ، كما أن لدي شريحة من "الجنينسينج " يمكن أن أضعها في فم زوجة أخي لتستعيد طاقتها الجوهرية وتستمد بعض الحيوية. "

ثم أخرجت شرائح "الجنينسينج " التي كانت قد اشترتها سابقاً من صيدلية "بايشان " لصنع مسحوق مرقئ ولم تستهلكها بالكامل ؛ كان هذا كل ما تبقى لديها.

تابعت قائلة "يا جدتي لين ، يجب أن ننقذ الأم ؛ فإذا لم يكتب للطفل النجاة ، يمكننا إنجاب غيره ، أما إذا فقدنا الأم ، فلن يبقى ثمة أمل. "

وإذ أدركت أن عائلة "تشنج " الكبرى تتخبط في اتخاذ القرار ، قررت أن تلعب دور "الشريرة " بنفسها.

مهما اختلفت العصور ، فقد ظل الناس قديماً يقدّمون الأبناء على النساء. وبدون النساء ، من أين يأتي الأبناء ؟ ربما سيقولون لك "يمكنك الزواج بغيرها إن رحلت هذه المرأة ".

"الزواج بغيرها! تباً لهم! "

هذا هراء. و أنا "تشنج شياو شياو " لن أنصاع لهذا العُرف الجاهلي.

وفي المستقبل و كلما صادفت أمراً كهذا ، سأتدخل بكل ما أوتيت من قوة!

نظرت الجدة "لين " إلى عائلة "لي " لكنهم لم ينبسوا ببنت شفة ، ثم اختلست نظرة نحو "تشنج رونغ " الذي كان يجلس في الزاوية ذاهلاً ، وعيناه زائغتان. وأخيراً ، التفتت إلى سيد العائلة "تشنج تشيانغ " الذي أومأ برأسه بألم ، موافقاً بصمت على كلمات "تشنج شياو شياو ".

وماذا كان بوسعهم أن يفعلوا ؟ لا يمكنهم التضحية بحياة زوجة ابنهم من أجل طفل.

عندما رأت عمها يومئ ، لان تعبير وجه "تشنج شياو شياو " قليلاً. لحسن الحظ لم يكن عمها وعائلته من أولئك الذين يفتقرون للرحمة ، وإلا لازدرتهم.

وفي الزاوية كان "تشنج رونغ " يجلس متبلداً ، تحاصره كلمات الجدة "لين " القاسية "لا سبيل لإنقاذ أيٍ منهما! "

"لا سبيل لإنقاذ أيٍ منهما! "

كان على وشك أن يفقد زوجته وابنه!

كان على وشك أن يفقد زوجته وابنه!

ما العمل ؟

ضجيجٌ طنيني ملأ أذنيه.

حين دخلت "تشنج شياو شياو " إلى غرفة الولادة لم يقل أحد شيئاً ؛ فهي في نظر العائلة كلها باتت وجوداً لا يأتيه الشك ، وقدراتها لا تقبل الجدل.

داخل الغرفة كان الهواء مشبعاً برائحة الدم النفاذة. و شعرت "تشنج شياو شياو " بضيق شديد وبالكاد كتمت غثيانها ، وضعت شريحة "الجنينسينج " في فم "لي تشيوتشان " وبينما كانت الجدة "لين " مشغولة ، حقنتها سراً بحقنة "الأوكسيتوسين ".

جثت "تشنج شياو شياو " بجانب أذن "لي تشيوتشان ". كانت "تشيوتشان " في ذلك الوقت على وشك الإغماء ، لا ترى سوى ظلال مشوشة ، عاجزة عن تمييز الوجوه ، فبدأت "تشنج شياو شياو " تهمس في أذنها بنبرة مخيفة "يا زوجة أخي ، استيقظي! ابنك لم يولد بعد! أتريدين له أن يموت معكِ ؟ "

سمعت المريضة على الفراش هذه الكلمات ، فجمعت ما تبقى لها من قوة وتمتمت "لا... لا... لا أريد الموت! "

حين رأت "تشنج شياو شياو " استجابتها ، بللت منديلاً بماء دافئ ، ومسحت العرق عن وجهها ، وتابعت "بعد كل هذا العناء في الحمل ، ألا تودين رؤيته ؟ ألا ترغبين بمعرفة إن كان يشبهك أم يشبه أخاكِ الأكبر ؟ "

"الطفل... طفلي! "

تابعت "تشنج شياو شياو " "بالتأكيد لا تريدين لطفلك أن ينادي امرأة أخرى بأمي! فمع زوجة الأب يأتي زوج الأم ، ولن يعتني أحد حينها بطفلك. سيكون الطفل مسكيناً ، يائساً! حتى أمه الحقيقية لم ترده. "

استعادت "لي تشيوتشان " وعيها أخيراً وقالت "أنا... أريد... طفلي. "

شعرت "تشنج شياو شياو " ببعض الارتياح ، فما دام هناك نفس ، فثمة أمل. "يا زوجة أخي ، اصمدي ، يمكنكِ فعلها! "

لا أدري إن كان ذلك بسبب التحفيز أم تأثير الجنينسينج ، لكن "لي تشيوتشان " ركزت بصرها ببطء على من أمامها ، ونادت بوهن "شياو شياو! "

في تلك اللحظة ، اعتراها ألم حاد في أسفل بطنها.

"آه! "

صرخة أخرى مدوية.

ربما كان تأثير الحقنة قد بدأ ، إذ هتفت الجدة "لين " بفرح "عنق الرحم اتسع تماماً الآن. يا ابنة عائلة لي ، ابذلي جهداً إضافياً ، لا تزال هناك فرصة. "

ابتهجت "تشنج شياو شياو " أيضاً وقالت "أنا معكِ يا زوجة أخي ، دعينا نعمل معاً! اتبعي إيقاع تنفسي ، شهيق... زفير. هيا ، خذي نفساً عميقاً أولاً. "

بعد عناء طويل...

"القليل فقط ، ادفعي! أستطيع رؤية الرأس! " هتفت الجدة "لين " بقلق.

في هذه اللحظة كانت "لي تشيوتشان " تصمد بفضل إيقاع "تشنج شياو شياو " وتحفيزها اللفظي.

ولما رأت أنها قد تفقدها ، قالت "أوشكنا على الانتهاء ، يا زوجة أخي ، ادفعي بقوة أكبر. لا تستسلمي. حيث فكري في الأمر ، إذا متِّ ، ستضاجع نساءٌ أخريات زوجكِ ويضربن طفلك. أترضين بذلك ؟ "

"يضاجعن زوجكِ! يضاجعن زوجكِ!

يضربن طفلك! يضربن طفلك!

أترضين ؟ أترضين ؟ "

بدت كلمات "تشنج شياو شياو " القاسية وكأنها تحمل سحراً ، إذ حركت "لي تشيوتشان " حقاً ، وأخذت هذه الكلمات تتردد في ذهنها.

"لا!

لا... لا أقبل! "

صرخت "لي تشيوتشان " بصوت مبحوح ، مليء بالرفض ، ومليء بالغضب!

وفي اللحظة ذاتها ، دهمها ألم يفوق بعشر مرات ما شعرت به من قبل ، كأن جسدها يتمزق إرباً.

"آه! "

وما إن خفت حدة الصوت حتى نفدت الطاقة المستنزفة ، وأغمي عليها.

رنّ صوت الجدة "لين " بحماس "لقد ولد الطفل ، لقد ولد! "

ربتت الجدة "لين " على مؤخرة الطفل مرتين ، فلم يبكِ الطفل ، ولم يكن ثمة وقت لغسله ، فسارعت بلفه وإحضاره تحت ضوء المصباح الزيتي لتفحصه. حيث كان وجه الطفل أزرق اللون ، مما يوحي بنقص في الحيوية.

"هذا ، هذا... " سارت "تشنج شياو شياو " وهي في حيرة.

"ما الأمر ؟ "

قالت الجدة "لين " بارتباك "الطفل لا يتنفس على الأرجح. "

هذه المرة ، بذلت قصارى جهدها حقاً ، لكن النتيجة... آه!

نظرت "تشنج شياو شياو " إلى الطفل الضئيل ، بجلده الأحمر البارد ، وشعره الرطب الملتصق برأسه الصغير ، وأطرافه المتكورة ، وطبقة دهنية صفراء بيضاء تغطي جلده.

كان مولوداً جديداً!

يا له من مظهرٍ غريب!

تحققت "تشنج شياو شياو " من تنفس الطفل ، لكنه كان شبه منعدم ، ربما بسبب حبس أنفاسه في الداخل بعد نزول الماء.

"يا جدتي لين ، هل يمكنكِ العناية بزوجة أخي أولاً ؟ واتركي الطفل لي. "

قالت ذلك ووضعت الطفل بعناية على الطاولة تحت المصباح الزيتي ، وفكت اللفافة التي لفته بها على عجل.

أخذت نفساً عميقاً ؛ فهي لم تجرِ عملية إنقاذ طارئ لصغير بهذا الحجم من قبل.

هممم ، أشعر بقليل من التوتر!

اهدئي!

اهدئي!

أدارت رأس الطفل برفق إلى الجانب ، ونظفت فمه من السائل السلوي والشوائب ، استنشقت الهواء ، ثم بدأت بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي والتنفس الاصطناعي.

مرة!

مرتين!

ثلاث مرات!

بخطوات متتابعة!

ظلت الجدة "لين " تختلس النظر إلى "تشنج شياو شياو " عاجزة عن فهم ما تفعله ابنة عائلة "تشنج ".

لقد ولّدت الكثير من الأطفال الذين كانوا على حافة الموت ، أولئك الذين يولدون بنصف نفس ، ولم تتمكن يوماً من إنقاذهم.

كان جهداً ضائعاً حقاً!

تذمر النظام في ذهن "تشنج شياو شياو " "أيتها المضيفة ، تلك العجوز لا تنظر إليكِ خلسة فحسب ، بل هي تزدريكِ ، انظري إلى عينيها. "

"اصمت! "

صرخت "تشنج شياو شياو " في أعماقها بنفاد صبر.

وبينما اقترب الوقت من منتصف الليل ، زاد قلق النظام ، أراد التحدث لكنه خشي أن يشوش على المضيفة مجدداً ، فاختار الصلاة في صمت.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط