رسمت هذه الأفكار ابتسامة مريرة على وجهه لا إرادياً و ربما كان من المفهوم أن تكون المجموعة التي في الأسفل خائفة ، فقد يكونون ممن لم يألفوا رؤية أهوال العالم من قبل ، ولكن ما يثير الاستغراب حقاً هو هذا الجهل الذي ما زال يعتري من يقفون بجانبه!
كان أمراً غير منطقي البتة ؛ فقد شهدوا من قبل معركة الفرسان الثلاثين ، حيث أطلق هو رصاصتين ، كما عاينوا عن كثب تشكيلات قتالية من ذلك النوع. ومع أن قوة المسدس لم تكن تضاهي قوة البندقية الهجومية في حدتها أو صخبها إلا أن أثرها لم يكن يختلف كثيراً. ألم يكن من المفترض بهم أن يتجاوزوا مرحلة التخبط هذه ؟
وبطبيعة الحال ورغم ما كان يعتمل في صدره من ضيق ، التفت إليهم ملوحاً بيده ، مشيراً إلى ألا يتكلفوا ؛ فما زال هناك أعداء في الأسفل. و في تلك اللحظة ، نظرت إليه "لينغ يو " الواقفة بجواره بتمعن وسألته "يا سيد الخلود ، ها هم جميعاً جاثون على الأرض يتوسلون طلباً للعفو ، فما عسانا فاعلون ؟ أَنُجهز عليهم جميعاً ؟ إن أمرت الرماة بإطلاق سهامهم ، فسيفرون بلا شك في كل اتجاه. وعلى هذه المسافة ، لا تبلغهم سهامنا ، فمن بيننا قلة فقط يستطيعون إصابة هدف على بُعد مائتين وخمسين خطوة. وتوقع القضاء عليهم بضربة واحدة ضربٌ من الخيال ، لذا فأنا في حيرة من أمري بشأن ما ينبغي فعله ".
وما إن سمع "لين لين يي " سؤال "لينغ يو " حتى قطب حاجبيه قليلاً ، ونظر إلى وجهها البديع ، ثم هز رأسه في عجز وقال "لا داعي لهذه الألقاب الرسمية ، ناديني بـ "لين يي " فحسب ، فأنا لست معتاداً على لقب "السيد الخلود ". ومن الأفضل ألا نترك هؤلاء يرحلون ؛ فمع أنهم في هذه اللحظة غارقون في خوفهم إلا أنهم إذا عادوا إلى جيشهم الرئيسي ، قد يتم استيعابهم في صفوفهم مجدداً. إن الرحمة بالعدو في مثل هذا الموقف ليست إلا قسوةً في حق أنفسنا ، وهذا أمرٌ أثق بأن الجنرال "لينغ " تدركه أكثر مني. أما عن كيفية إبادتهم عن بكرة أبيهم ، فلي خطة في ذهني ، راقبوا فقط ".
بعد أن قال ذلك وجه "لين يي " نظره نحو الحشد الجاثي بالأسفل. ورغم أنهم بدوا في تلك اللحظة ضعفاء عاجزين إلا أنه لم يغب عن ذهنه أنهم لو لم يذعنوا لهيبته ، لما ترددوا في قتل رجاله دون أدنى تفكير. لذا لم تكن لديه أي نية لترك أحدٍ منهم ينجو.
أما عن كيفية القضاء السريع على هؤلاء الفرسان المائة ، فقد كان "لين يي " يضع الحسابات في عقله. فرغم القوة والسرعة الهائلة التي تمنحه إياها البندقية الهجومية إلا أنه كان من المستحيل ضمان عدم فرار أيٍ منهم بمجرد أن يقرروا الهرب. فهم مائة روحٍ بشرية ، والمائة شخص مستعدون لفعل أي شيء في سبيل النجاة من الموت ، وفي مثل هذه الظروف ، من غير الواقعي أن تطلق النار على كل واحد منهم على حدة ، فليس بينهم من الغباء ما يجعله يقف ساكناً بانتظار حتفه. و علاوة على ذلك كانت هناك غابة غير بعيدة خلفهم ، ولو بلغوها لاستحال تصويب النار عليهم. وبما يملكه من بندقية هجومية كان أقصى ما يرجوه هو مباغتتهم وإسقاط واحد أو اثنين. وبحسب حساباته ، لن يتجاوز عدد القتلى عشرين فرداً.
ولكنه لم يكن قانعاً بذلك ؛ فإذا ما عقد العزم على إبادتهم ، فلا ينبغي لأحدٍ منهم أن يفر. لذا انحنى "لين يي " وأدخل يده في حقيبته ، واستخرج منها جسداً أسطوانياً أسود اللون ، يبلغ طوله نحو اثني عشر سنتيمتراً إلا أنه كان أكثر سمكاً من الأسطوانة السابقة. وبمجرد أن أخرجه ، ثبته مباشرة في مقدمة ذلك الجهاز العجيب الذي أردى به "وو غوي ".
راقب "لينغ يو " ومن معه أفعاله الغريبة بذهول ، فلم يفهموا بعدُ ما الذي يعتزم القيام به. و لكن ، وبعد أن شهدوا سلفاً قدرة ذلك السلاح ، تطلعت أعينهم إلى هذا الشيء الجديد بترقب شديد. هل سيتمكن هذا الجهاز فعلاً من سحق كل من في الأسفل ؟ لو لم يكن هذا الشيء بين يدي "السيد الخلود " لما صدقوا وجوده ، ولكن ما دام بحوزته ، فلا مجال للشك ، وإن جهلوا آلية عمله. حيث تملكتهم ثقة مبهمة وأملٌ غامر ، وبدأوا ينتظرون ما سيسفر عنه هذا الأمر.
تحت أنظار جنود حماية الوطن ، ركّب "لين يي " القطعة بسهولة في مقدمة البندقية الهجومية ، ثم مد يده مجدداً إلى الحقيبة وأخرج جسداً أسطوانياً مستطيلاً بحجم علبة المشروب الغازي. رفع فوهة البندقية نحو السماء ، وثبّت ذلك الجسد فوق الأسطوانة السابقة.
نعم ، في هذه اللحظة ، أجزم أنك قد حزرت ماهية هذه الأدوات. ذلك الجسد الأسطواني هو قاذف قنابل ، وما رُكّب عليه هو قنبلة يدوية. وتلك القنبلة تمتلك قوة تدميرية هائلة ؛ فرغم تشابه مظهرها مع القنابل العادية إلا أن قوتها تفوقها بمراحل ؛ فهي في النهاية منتجٌ من نتاج "النظام ". نعم ، هذه القنبلة هي نسخة محسنة صنعها "لين يي " من خلال تفكيك قنبلة عادية عبر "النظام " ولا مبالغة في القول إن قوتها تضاهي صاروخاً صغيراً من طراز "جو-أرض ". ووفقاً لبياناتها ، يبلغ نطاق تأثيرها القاتل عشرين متراً مرعبة ، بل وتظل قادرة على إحداث فتكٍ حتى خارج هذا النطاق.
ومع ذلك لم تكن هذه القنبلة مصممة للاستخدام بهذه الطريقة ، أي مثبتةً على بندقية هجومية ، بل كانت من ضمن الأسلحة التي أعاد "لين يي " بناءها لتلائم درع "آيرون مان ". ولكن نظراً لبعض الصعوبات لم يُخرج "لين يي " ذلك الدرع ، وبدلاً من ذلك فكك قاذف القنابل من مساحة "النظام " وثبته على البندقية.
بعد أن أنهى كل ذلك وجه نظره نحو جنود "يان " في الأسفل. وبكل صدق كان يشعر في أعماق نفسه بشيء من التردد ، فباعتباره رجلاً من العصر الحديث كان يميل إلى النفور من مثل هذه الأفعال.
ولكن...