Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

إمبراطورية القيامة 710

اسأل الأرض الواسعة ، من يقرر الصعود والهبوط +


إنَّ المرءَ ليس سوى حبة رملٍ في طوفان الزمان ، فإما أن ينجرف مع التيار ، أو يتحول إلى سدٍّ يصدُّ أمواجَ المدى.

فجأةً ، اتخذت الأوضاعُ منعطفاً حاداً ، وباتت الأمورُ تتطلب استجابةً عاجلة.

في ساحة تدريب صُنّاع الأسلحة بالمنطقة الغربية ، وقف قرابة ثلاثة آلاف مراهقٍ في صفوفٍ منتظمةٍ متراصةٍ تحت أشعة الشمس اللاهبة. حيث كان الصبيةُ يمدون أيديهم إلى الأمام ، قابضين على نماذج صلبةٍ مصبوبةٍ من المعدن ، صُممت بعنايةٍ لتُحاكي الأسلحة النارية. حدقوا أمامهم في ثباتٍ تام ، وقد غمر العرقُ أجسادهم ، وارتجفت أيديهم قليلاً. ومع ذلك ورغم قطرات العرق التي كانت تنحدر على وجناتهم ، ظل هؤلاء الصغار صامدين كالتماثيل ، فقد حافظوا على هذه الوضعية لما يقرب من نصف ساعة.

على المنصة المرتفعة المواجهة للصبية كان «يوجين» يحافظُ هو الآخر على الوضعية ذاتها إلا أنه كان يحملُ طرازاً أكبر وأثقل من بندقية «العقرب الأسد» القنّاصة (المعدلة-191).

«أحسنتم! استريحوا لعشر دقائق ، ثم ابدأوا تدريب المراوغة. ليذهب الجميع لغسل وجوههم ، وتذكروا ، لا تشربوا الكثير من الماء!»

هتف «يوجين» فجأة ، بصوتٍ يمتزجُ فيه نضجُ الكبارِ بفتوةِ الشباب. ألقى نظرةً على ساعته ؛ لقد مرّت بالضبط ثلاثون دقيقة وثانيتان منذ أن اتخذ وضعية الإطلاق وقوفاً حتى أنهى التدريب بنفسه. حيث كان أداؤهم مقبولاً ، لكنه لم يرتقِ لدرجة الكمال بعد. نعم لم يعتمد على خاصية «ساعة الإيقاف» في ساعته ، بل استعان بحسّه الزمني المستمد من ساعته البيولوجية للتحكم في الوقت. فبالنسبة لصانع أسلحةٍ بارع ، يُعدُّ الإحساس بالوقت ، والوعي المكاني ، وتقدير المسافات ، وبديهة التعامل مع الأزمات ، وتفاصيل أخرى من هذا القبيل ، أموراً جوهرية.

كان «يوجين» يدرّب الآخرين ، لكنه كان يدرّب نفسه أيضاً. وبينما كان يراقب الصبية وهم يتفرقون كالسيل ، شرد بذهنه إلى حاله قبل بضعة أشهر ؛ فارتسمت على وجهه ابتسامةٌ تمزجُ بين التأثرِ والارتياح. حيث تمنى بصدقٍ أن ينمو هؤلاء الصغار ليصبحوا أكثر تميزاً منه ، وليكونوا عوناً قيماً للسيد.

«يجب عليّ أن أواصل السعي. و في تدريب المراوغة اللاحق ، عليّ أن أضبط الوقت بدقة ثلاثين دقيقة وثانية واحدة!»

لطالما قال السيد: «إنَّ وراء كل جهدٍ ثمناً ، ولا يوجد نجاحٌ يُدركُ في لمح البصر ؛ فبالخطوةِ تلو الخطوةِ يبلغُ المرءُ القمة».

«أحسنتَ عملاً».

وبينما كان «يوجين» غارقاً في أفكاره ، وقع صوتُ «رن تشونغ» غير المتوقع خلفه. التفت «يوجين» مسرعاً ، فرأى «رن تشونغ» واقفاً بعباءته. و قال «يوجين» باحترام: «سيدي رين ، ما الذي أتى بك إلى هنا ؟»

أجاب «رن تشونغ» بضحكةٍ خفيفة: «جئتُ فقط لأرى كيف ينمو مستقبلُ مدينة "ستارفاير " لدينا».

«هل أنت راضٍ يا سيدي ؟»

«ليس سيئاً. وطريقة التدريب هذه جيدة أيضاً ؛ فهي تبني اللياقة الجسديه ، وتصقل الإرادة ، وتدرب الذاكرة العضلية على نحوٍ متخصص ، وتساعد على التأقلم مع الأسلحة النارية مبكراً. إنها مناسبةٌ تماماً للتدريب التمهيدي».

طأطأ «يوجين» رأسه وقال: «لم تكن فكرتي. و لقد قلتَ يوماً إن ثبات يدي يعود إلى عملي في التطريز منذ الصغر ، وقد فكرتُ في جعل هؤلاء الأطفال يتعلمون التطريز معي ، لكنني وجدت لاحقاً أن الفكرة ليست بتلك الروعة ؛ فما أتكيف أنا معه قد لا يناسب غيري. أما تدريب الوقوف هذا ، فقد علمتني إياه الأخت شينغ تيان».

أومأ «رن تشونغ» برأسه: «همم. ولكن ، بينما يحتاج المجندون الجدد إلى التدريب ، لا تسترخِ أنت في تدريبك الشخصي».

ذُهل «يوجين» للحظة ، ثم سأل: «سيدي ، هل ثمّة حدثٌ جللٌ على وشك الوقوع ؟»

انفجر «رن تشونغ» ضاحكاً فجأة: «لقد أصبتَ كبد الحقيقة!»

بينما كان يراقب «رن تشونغ» وهو يغادر متجهاً إلى ساحة تدريب «المحاربين الآليين» ، بدأ دم «يوجين» يغلي تدريجياً. و لقد أدرك طموح سيده ، وكان ممتناً من أعماق قلبه لأن السيد قد غيّر قدره. والآن ، أخيراً سيقوم السيد بإنقاذ المزيد من الأرواح تماماً كما أنقذ حياته يوماً ما.

سأصبحُ جزءاً من مسعاه العظيم. سأجعل من نفسي أقوى صانع أسلحة في مدينة «ستارفاير» ، وسأبني للسيد فريقاً من صُنّاع الأسلحة لا يُشق له غبار! سأكون أقوى حربةٍ في يد السيد!

في نظام المحترفين بـ «نجم المصدر» ، تُعد الأسلحة النارية هي النوع الأكثر ملاءمةً لمهام الهجوم بالنيران المركزة أثناء الاشتباكات. فالمحاربون الآليون ، وبسبب اختلاف خصائصهم الشخصية وعاداتهم ومميزات معداتهم ، لا يستخدمون أنظمة أسلحة موحدة ، مما يجعل تحقيق قوةٍ نيرانيةٍ مركّزةٍ ذات تأثيرٍ مضاعف أمراً عسيراً. و لكن ، إذا أمكن تدريب فريقٍ من صُنّاع الأسلحة ذوي قوةٍ متقاربة ، واستخدام معداتٍ معياريةٍ موحدة ، وإطلاق نفس النوع من الذخيرة أو أشعة الطاقة في آنٍ واحد ، فإن النيران المركزة يمكن أن تحقق تأثيراً تدميرياً يتضاعف أسّياً.

عندما وصل «رن تشونغ» إلى ساحة تدريب المحاربين الآليين ، سُمع صوته قبل أن يُرى ؛ إذ كان صوته الجهوري المبهج يتردد في أرجاء الساحة:

«هيا يا رفاق ، ارفعوا معنوياتكم! ما الذي تظنونه يحدث ؟ لقد خفّضتُ طاقة الدرع إلى ثمانمئة كيلوواط فقط! إنكم جميعاً محاربون من المستوى الثاني أو الثالث على الأقل ، وقوتكم لا تقل عن قوتي ؛ لذا على الأقل ، يجب أن تصيبوني مرة واحدة!»



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط