الفصل 261: الفصل 122: لا داعي للشكر ، إنقاذ القائد هو واجبي
كان "لين وانغ " يغط في عرق غزير ، ويحدق بحسرة نحو مدخل الوادى الجبلي ، ملتزماً الصمت لفترة طويلة. حيث كان يشعر بخليط من الامتنان وخيبة الأمل في آن واحد. و لقد حمل درعه أكثر من اثنتي عشرة إصابة متفاوتة الأحجام ، ولحسن الحظ لم تكن أي منها قاتلة أو بالغة الخطورة.
بجانب "لين وانغ " كان "بي ليهوي " يقبع أرضاً يلهث بشدة ، وعيناه تعكسان ذعراً ما زال يسيطر عليه. حيث كان "بي ليهوي " يكافح أيضاً ليرفع رأسه ناظراً صوب الوادى ؛ فقد كانت عيناه تموجان بمشاعر متضاربة بين القلق ، والترقب المستمر ، وإحساس بالفقد. و لقد مرت عشر دقائق على استراحتهم هنا ، ولم يظهر الرفيقان الآخران ؛ مما يعني على الأرجح أنهما لاقيا حتفهما.
بدت "سي ماوان " في حال أفضل بكثير ، حيث كانت ملابسها مبعثرة قليلاً فقط. حيث كان جزء كبير من بزتها القتالية عند فخذها ممزقاً ، كاشفاً عن جرح طوله نحو قدم يمتد من عظمة الورك حتى الركبة ، لكنها كانت قد عالجته ببخاخ مخثر للدم ، ولم يكن الجرح عميقاً بما يكفي ليظهر العظم تحته.
وبالقرب منهم كانت هناك دراجة نارية مائية (جيت سكي) قد احترقت حتى لم يبقَ منها سوى هيكلها ، وكان "رن تشونغ " ممدداً بجوارها ، مصاباً ويئن من الألم. حيث كان خوذة "رن تشونغ " مهشمة ، وهيكله الخارجي قد تعرض لأضرار بالغة. و من بين الجميع كان هو في أسوأ حال.
سار "لين وانغ " نحو "رن تشونغ " وجلس بجانبه قائلاً "من المرجح أن بان فينغليان وسونغ تشيانليان قد فارقا الحياة ".
أظهر "رن تشونغ " نظرات يغشاها الذعر ، ثم قال بأسى "آه ، يا للخسارة ".
هز "لين وانغ " رأسه معاتباً نفسه "إنه خطئي ".
كافح "رن تشونغ " ليجلس معتدلاً ، رافعاً يده ليربت على كتف "لين وانغ " "أيها القائد ، لست أنت المخطئ. و من كان ليعلم ؟ لقد أمرنا المدير يانغ بالإسراع في العودة ، ونحن لم نقم سوى بتنفيذ الأوامر. و على أية حال من كان يظن بوجود وحش الفيلق في هذا الوادى ؟ الحق ليس عليك قط ".
صر "لين وانغ " على أسنانه غضباً ، فاقداً رباطة جأشه المعتادة ، وأخذ يشتم بصوت عالٍ "كل هذا بسبب ما دافو ، ذلك الوغد. إن بلدة ستارفاير بلا مستقبل ، هذا أمر مفروغ منه. ومن المنطقي أن يستعد المدير يانغ للإجلاء المبكر. تباً ، لا أعرف ما الذي كان يدور في خلد ما دافو حين حرض أولئك الجامعين من الطبقة الدنيا على إثارة القلاقل ".
سأل "رن تشونغ " بحيرة "ألا يوجد فريقان محترفان في البلدة ؟ ألا يستطيعان التعامل مع أولئك الجامعين ؟ "
"في نهاية المطاف ، المدير يانغ هو المسؤول ، والآخرون يطوقون الشركة مطالبين بتفسير دون إطلاق رصاصة واحدة. لا يمكننا البدء بمذبحة في البلدة ، فهذا سيمنح ما شياولين ذريعة لإشعال الفتنة. و لقد أراد مني المدير يانغ العودة مبكراً لأنني اكتسبت بعض السمعة بين الجامعين من الطبقة الدنيا ، آملاً أن أتدخل للوساطة ، لكن من كان يظن أن الأمور ستؤول إلى هذا... آه ".
ربت "رن تشونغ " على كتف "لين وانغ " مجدداً ، مبدياً اهتمامه "أيها القائد ، أحياناً تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فكن هادئاً ومتماسكاً ".
"وبمناسبة الحديث ، فالفضل يعود إليك أيضاً يا رن تشونغ. لولا أنك قلبت الطاولة ، لكنا أنا وبي ليهوي في عداد الموتى اليوم. ما زلت لا أعرف كيف فعلتها ، لكنك كنت شجاعاً بحق ".
استغرق "لين وانغ " في تفكيره مجدداً. تذكر تدفق الوحوش المفاجئ الذي غطى الجبال والسهول ، وما زال يشعر بقشعريرة من الخوف. إن وحش الفيلق ، كونه وحشاً فريداً من وحوش الخراب لا يتقيد بمستوى معين ، يمتلك ذكاءً يضاهي ذكاء البشر ، ويمكنه السيطرة قسراً على جميع وحوش الخراب التي تقع في نطاق معين وتكون أدنى منه في المستوى ، مطلقاً قوة تدميرية تضاهي قوة جيش بشري.
لقد حطم ظهوره الصورة النمطية لوحوش الخراب التي اعتبرها البشر أغبياء ومتبلدي الإحساس يسهل القضاء عليهم. لطالما صُنف هذا الوحش كواحد من أعظم التهديدات ، متصدراً دائماً قوائم المطلوبين. وبمعنى ما ، يشكل وحش الفيلق تهديداً يفوق "طفل الشياطين النازل ".
مهما كان مستوى وحش الفيلق ، فبمجرد اكتشافه يجب القضاء عليه فوراً. وتحت وطأة المطاردات المستمرة من كبار المحترفين البشر لم تظهر وحوش الفيلق منذ زمن بعيد. وحتى لو نجا بعضها بالصدفة ، فإنها تمتلك من الحكمة ما يكفي لتدرك المخاطر التي يشكلها البشر فتظل متوارية ، ونادراً ما تكشف عن نفسها.
لكن لم يكن أحد ليتوقع أن قرار "لين وانغ " العفوي بسلوك طريق مختصر سيقود الفريق لمواجهة مباشرة مع وحش الفيلق ؛ كائن يشبه البشر لكنه بلا عينين أو أنف أو أذنين ، يمتلك فقط فماً كأنه حوض من الدماء كان يجلس خارج فجوة شجرة يقضم طعامه.
في ذلك الوقت لم يعر أحد الأمر اهتماماً ، وبسرعة بديهة بادر "بي ليهوي " برفع يده وأطلق رصاصة ، لكن الوحش تفاداها بسهولة بمجرد التفات رأسه للوراء. وعندما رأى "لين وانغ " ذلك الوجه المرعب ، أدرك على الفور أنه أمام وحش خراب مخيف بذكاء بشري.
وما إن نهض الوحش حتى أصيبت مستشعرات درع "لين وانغ " بالهذيان ، وارتفع مؤشر مستوى الطاقة المكتشف بسرعة متجاوزاً عشرين ألف نقطة. حينها ، استدار "لين وانغ " الذي كان يقود المقدمة بدراجته المائية ولاذ بالفرار دون أدنى تردد.