Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ولادة جديدة مع نظام الاستهلاك 511

استعراض_3


الفصل 511: الفصل 235: زهو الخيلاء_3

أمسك شينغ العجوز بذراع هان لي بإحكام، وكلما استرسلا في الحديث، ازدادت لهجته صراحةً وانفتاحاً.

فالشاب الذي يطوق معصمه بساعةٍ تناهز قيمتها أربعين مليون يوان، هو شخصٌ يستحق بذل قصارى الجهد لكسب ودّه والتقرب منه، مهما اختلفت زوايا النظر إلى الأمور.

أردف شينغ قائلاً: "سيد هان، إنني أتحين الفرصة لأتبوأ منصب رئيس المجموعة المالية القابضة، ولأجل ذلك، يتعين عليّ تحقيق إنجازٍ ملموس خلال العامين القادمين."

واستطرد موضحاً: "إن عائداً بنسبة 6.5% ليس بالرقم المرتفع، ولكن إذا ما كفلتم لي أمان هذه الاستثمارات، فسأعتمد على حصة السندات الحكومية لشراء منتجاتكم الاستثمارية. حينها، سأمتلك الجرأة الكافية لاستثمار ما بين خمسمائة مليون ومليار يوان إضافية في مشاريع تتراوح مخاطرها بين المتوسطة والعالية."

تلك هي الإستراتيجية الاستثمارية التي ينهجها دهاقنة المال.

فبوجود مليارين ونصف المليار يوان في استثماراتٍ منعدمة المخاطر، فإن معدل فائدة قدره 6.5% يعني تحقيق ربحٍ صافٍ يصل إلى مائة واثنين وستين مليون يوان.

وبفضل صمام الأمان هذا، يستطيع الكهل شينغ المغامرة بخمسمائة مليون يوان أخرى في مشاريع عالية المخاطر. فإذا ما بلغت الخسائر مائة وستين مليون يوان، فإنه سيعمد إلى وقف نزيف الخسائر فوراً، ليخرج في نهاية المطاف بصفر خسائر، محققاً نقطة التعادل.

وفي عرف المؤسسات الحكومية، لا يُعد تحقيق التعادل إخفاقاً أو خطأً.

ولكن، ماذا لو حقق ذلك المبلغ -الخمسمائة مليون- ربحاً وفِيراً؟ ألن تكون النتائج حينئذٍ مبهرةً وتدعو للفخر؟

وإذ وُظِّف مليار يوان في مشاريع عالية المخاطر، فيمكنه حينها تحديد نقطة وقف الخسارة عند 15%؛ وبذلك لن يتكبد خسارةً فعلية في رأس المال الأصلي، بينما تزداد فرص جني عوائد فلكية.

لذا، فإن المشاريع ذات الفائدة المنخفضة والآمنة ليست مجرد صفقات هامشية لا قيمة لها، بل هي على النقيض تماماً، تمثل حجر الزاوية ودرع الحماية البالغ الأهمية.

ولم يكن سعر الفائدة الذي طرحه هان لي زهيداً؛ فما هو العائد الآمن الذي تضمنه البنوك الأربعة الكبرى؟ إنه لا يتجاوز 4.5%.

ناشده شينغ العجوز بلهجةٍ ملؤها الرجاء: "أرجوك، مد يد العون لي يا سيد هان!"

ثبّت شينغ العجوز نظراته الجادة في وجه هان لي الشاب، وكانت تقاسيم وجهه تعكس مزيجاً من المشاعر المتباينة، وإن كانت كلماته قد صيغت بدقة كجزءٍ من مناورته.

أليس هو ذاك الذي يُشاع عنه حبه لمساندة الأصدقاء في الملمات؟ لقد حان الوقت لتثبت ذلك!

"سعال.. سعال.."

تنحنح دو مينغدي مرتين متتاليتين مقاطعاً.

رمقه شينغ العجوز بنظرةٍ جانبية مُمتعضة، ثم وبّخه قائلاً: "ما دهاك يا عجوز دو؟ أتظنني سأترك صديقاً يتجرع مرارة الخسارة؟ أنا، شينغ، قضيت دهراً في هذا المجتمع وأروقته، ألا تعرف ما أتمتع به من سُمعة؟"

أجاب دو مينغدي على عجَل وهو يكتم ابتسامته: "حاشا لله! إن سُمعتك يا أبا شينغ بيضاء ناصعة لا تشوبها شائبة! ولكنني والسيد هان صديقان أيضاً، ولا ينبغي لنا أن نضعه في موقفٍ حرج، أليس كذلك؟"

وهكذا، وبعد مناورةٍ بارعة من هان لي، انقلبت الآية، وأصبح شينغ العجوز هو من يتوسل إليه طالباً للخدمة والمعونة.

في حقيقة الأمر، لم يكن هان لي يشكو عوزاً في المال في تلك الآونة، وكان بمقدوره تدبير مبلغ المليارين ونصف المليار يوان بيسرٍ وسهولة، رغم ضخامة الرقم في عيون الآخرين.

لقد كان التوقيت في صالحه تماماً، فبعد انقضاء ستة أشهر، سيتبدل المشهد كلياً.

ما الذي كان يرمي إليه شينغ وهان لي في حديثهما السابق؟ لقد كانا يشرّحان الوضع الاقتصادي الراهن.

ففي الوقت الحالي، تعكف البنوك وبشكلٍ محموم على سحب القروض من قطاع العقارات، ممتنعةً عن ضخ المزيد من الأموال في ذلك الشريان.

ولكن المعضلة تكمن في: أين سيتم استثمار تلك السيولة الضخمة المستردة؟

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتوق للمال، لكن البنوك توجس خيفةً من إقراضها لعلوّ مخاطرها. أما الشركات الكبرى المملوكة للدولة، فهي الملاذ الآمن، لكنها في غنىً عن الاقتراض أصلاً.

لذا، تكدست الأموال وباتت في حالة ركود مؤقت.

ومع مشارف السنة المالية الجديدة، بات لزاماً على البنوك إصدار قروضٍ تحقق التوازن بين الحجم والأمان، مما أصاب القائمين عليها بقلقٍ بالغ.

وهذا ما قصده هان لي حين قال سابقاً: "مع نهاية العام، ستجد مديري البنوك معتصمين أمام دارك، يرفضون مبارحته إلا بموافقتك على الاقتراض."

ولم يكن ذلك ضرباً من الخيال أو مبالغةً، بل هو عين الحقيقة.

أدرك شينغ العجوز هذا التوجه الاقتصادي أيضاً، وكان يظن في بادئ الأمر أن هان لي غافلٌ عنه، لكنه اكتشف أن الشاب يقرأ المشهد بوضوحٍ تام؛ لذا آثر الصدق والكف عن المداهنة.

ذلك لأن هان لي يمتلك البدائل الكثيرة للحصول على التمويل. فمدينة "ماغيك كابيتال" لا تقتصر على شركة حكومية واحدة مثل "سايك موتور"، وحتى لو افتقرت بعض الشركات لمواردها الذاتية، فمن ذا الذي يُعجزه اقتراض مليارين ونصف من البنوك في مثل هذه الظروف؟

فمن خلال الاقتراض بفائدةٍ لا تتعدى 3%، ثم إعادة الإقراض بفائدةٍ تفوق 6%، يمكن للمرء حصد عشرات الملايين كربحٍ صافٍ من الفوارق دون عناء.

ولو تواصل هان لي مع شركةٍ تملك فائضاً مالياً وتبحث عن سبل توظيفه في العام الجديد، لقبلت تلك الشركة بعائد 6% وهي ممتنة.

لقد كانت فرصةً ذهبية وليدة ظروفٍ استثنائية. وبحلول النصف الثاني من العام القادم، عندما تغرق الأسواق بمشاريع توريق الأصول العقارية، سيغدو الحصول على السيولة أمراً عسيراً.

وعند تلك النقطة، سيتبادل الطرفان الأدوار، فيغدو أصحاب المشاريع هم من يستجدون المستثمرين، ولن يرضى المستثمر حينها بأقل من فائدةٍ تزيد عن 8.5% ليقبل بالمخاطرة.

أما في هذه اللحظة الحرجة، فقد وجد شينغ العجوز نفسه محاصراً بلا خيارٍ آخر.

"سيد هان، إن كنت ترى في الأمر غضاضةً أو صعوبة، فصرح بذلك! نحن أصدقاء، وما من معضلةٍ إلا ولها حل بالنقاش." رفع شينغ كأسه بحماسٍ متقد.

ابتسم هان لي في قرارة نفسه، وحافظ على هدوئه الرزين وهو يتحدث بتؤدة: "لا سيّان عندي من أين يأتي المال، ولكن إن تسنى لي نفع صديقٍ في طريقي، فذاك هو الفوز المبين، حيث تتحقق المصالح المشتركة بضربةٍ واحدة."

"أحسنت! هذا هو العهد بك!" صاح شينغ ببهجةٍ غامرة، وبادر برفع نخبٍ تقديراً لموقفه.

بيد أن رد هان لي جاء متبوعاً بكلمة "لكن" التي قطعت حبل احتفائه.

"ولكن.. مشروعنا مرهونٌ بجدولٍ زمني صارم يا سيد شينغ. هل أنت واثقٌ من قدرتك على استصدار قرار مجلس الإدارة بلمح البصر؟"

هنا تكمن العقدة! فكل ما فعله هان لي لم يكن يهدف فحسب لخفض الفائدة، بل كان يرمي لِحمل شينغ على الإسراع بأقصى طاقته!

إن الفرق بين 6% و 6.5% لا يتعدى بضعة عشر مليون يوان؛ وهو مبلغٌ لا يُستهان به، لكن هل يأبه له هان لي؟

إن قيمة هذا المبلغ تتضاءل حتى تتلاشى أمام الأرباح المليارية المرتقبة في نهاية المطاف.

كان الرهان الحقيقي هو مدى تعاون السيد شينغ وسرعته في تحويل الأموال؛ فكلما زادت السرعة، ضاق الخناق على "غو يونغ" وقلت فرص استجابته.

إن استلام الأموال في منتصف يناير يختلف جملةً وتفصيلاً عن استلامها في منتصف فبراير؛ فهما سيناريوهان لا يستويان.

لم يدرك شينغ الأبعاد الخفية للأمر، لكن حماسه بلغ ذروته، فقال: "أتطلب السرعة فحسب؟ وماذا عن الفائدة؟ ألا تنوي خفضها أكثر؟"

ثبّت هان لي بصره في عيني شينغ، وقال بجديةٍ ذات مغزىً عميق: "بما أنني أمد يد العون لصديق، فلن أرهقك بمطالب مجحفة."

وتابع: "لو خفضتُ الفائدة إلى 6%، لجنيتُ اثني عشر مليوناً إضافية بكل سهولة. ولأكن صادقاً معك: يمكنني ربح هذا المبلغ بمجرد جولةٍ خاطفة في السوق، فلماذا أشق على صديقٍ لي؟"

واستطرد: "سيد شينغ، إن تأمين نسبة 6.5% لك يُعد نصراً مؤزراً وإنجازاً يُحسب لك، أما النزول بها إلى 6% فسيجعلها مجرد رقمٍ رمزي لا قيمة له في سجل نجاحاتك. إنني مستعدٌ للتنازل عن ملايين اليوانات إكراماً لصداقتك، ولدعمك في اعتلاء ذروةٍ جديدة في مسيرتك المهنية، وهذا الكلام ليس من قبيل المجاملة، والسيد دو شاهدٌ على ما أقول."

وختم حديثه بقوة: "لذا، أريد منك جواباً قاطعاً: كم من الوقت تستغرق هذه العملية؟"

ساد الصمت برهة، ثم عمد شينغ إلى زجاجة الخمر وسكب منها في وعائه الفارغ بغزارة، وصوت انصباب السائل يملأ المكان.

قال شينغ بنبرةٍ يملؤها الإعجاب: "يا أستاذ هان، لقد غمرتني بكرمك، وأنا مدينٌ لك بهذا الفضل!"

ويا للعجب! فقد كان شينغ العجوز، بوجهه الكالح الذي يشبه ثمرة البطيخ المر، يحمل وعاءه، وقد أحاطت به هالة من الهيبة والوقار التي لا تليق إلا بالرجال الذين صهرتهم تجارب الحياة.

أردف قائلاً: "السيد دو شاهدٌ عليّ، وأنا أقبل هذا الجميل! وأعاهدك، بمجرد أن أعتلي سدة الحكم في المجموعة المالية، لو نلتُ لقمة عيشٍ، فستكون لك منها حصة الأسد، يا أخي الصغير هان!"

وقبل أن يتم كلماته، جرع ما في الوعاء دفعةً واحدة.

حاول هان لي منعه قائلاً: "مهلاً مهلاً، نحن أصدقاء من صميم القلب، فلا تُجهد نفسك، إن هذا يضر بصحتك!"

لكن محاولاته ذهبت سدى، فقد أمال شينغ العجوز رأسه إلى الخلف، وفي طرفة عين، استقرت كمية وافرة من الخمرة القوية في جوفه.

وقفت الشابات الثلاث في حالةٍ من الذهول التام؛ رجلٌ في الأربعينيات، محنكٌ وتظهر عليه آثار السنين، ينحني إجلالاً وتقديراً لشابٍ وسيمٍ وضيء الوجه لم يجاوز العشرينيات! إن مشهداً كهذا لم تعهد المسارح له مثيلاً، حتى في تراجيديات الأوبرا الكبرى.

كانت نظراتهن تلاحق هان لي بإعجابٍ وانبهار، وقلوبهن تخفق بالإثارة والنشوة.

وبعد أن فرغ من شرابه، ضرب شينغ العجوز صدره بقوةٍ وثبات، وعيناه قد اكتستا حمرةً من أثر الخمر والفعال.

"بدءاً من الغد، وأمهلني أسبوعاً واحداً فحسب، أحضروا العقد للتوقيع والمراجعة، وبعدها، في غضون خمسة إلى ثمانية أيام عمل، ستكون الأموال في حسابكم!"

يا للروعة!

أحقاً أنت قادرٌ على هذا الإنجاز يا شينغ العجوز؟

لم يذهب جهد هذا اليوم سُدىً بحق!

استشعر "الأخ لي" سعادةً غامرة، فبادر برفع كأسه قائلاً بنبرةٍ احتفالية: "بوركت يا سيد شينغ! هذا هو العزم الذي نعهده فيك! فلنحتفِ ببداية تعاونٍ مثمر وناجح!"

"اطمئنوا، سيكون النجاح حليفنا بكل تأكيد!"

"في نخبكم! في نخبكم جميعاً!"

هتفت الشابات بحماسٍ منقطع النظير، وكأنهن يشهدن لحظةً تاريخية فاصلة، بل ربما كنّ أكثر ابتهاجاً من بطل هذه الساعة، هان لي نفسه.

ابتسم الأخ لي، ورمق "غو تشنجتينغ" التي كانت بجواره، ممسكةً بنصف كأسٍ من الخمر القوية، فرأى في وجهها التغير الذي كان يتوقعه؛ كان جمالها وهاجاً، وتوردت وجنتاها كزهر الربيع، وتلألأت عيناها كالنجوم في ليلةٍ حالكة.

وعندما بادرت بسكب المزيد لهان لي، ربت الوغد برقةٍ على ظهرها الجميل المكشوف، تعبيراً عن امتنانه.

انتفضت الشابة وعضت على شفتها، لكنها استمرت في السكب بدلال.

يبدو أن "القهوة" التي فكر فيها سابقاً لن تكون ذات جدوى الآن...

سحب هان لي يده بهدوء دون أن ينبس ببنت شفة، ولم يزد على ذلك حركة.

لقد صدق السيد "سو" حين قال: "عندما يفتح الرجل العالم، تخرّ له النساء ساجدات."

إذن، ما الداعي للمغازلة الصريحة والمبتذلة؟

يكفي أن تصنع مجداً يراه الجميع، ثم تقف صامتاً، وسيسعى إليك الجميع طوعاً.

اتخذ ذلك "الوغد" وضعية المتقبل الصامت، مستعداً لكل ما ستحمله اللحظات القادمة.

***

لم يقتصر الأمر على عدم أخذ إجازة، بل سهرتُ حتى مطلع الفجر لأخطّ لكم هذا الفصل الدسم، فلا تبخلوا بأصواتكم ودعمكم لهذا "الطفل"!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط