Switch Mode

أُعيد ميلاده كميكانيكي بنظام من الرتبة الإلهية 203

معركة الأحرار [2]


الفصل 203: معركة الأحرار [2]

[الساعة 07:03 مساءً]

في برهةٍ خاطفة، كانت مدينة «آيرون ريف» تنعمُ بسكينةٍ وادعة، مدينةٌ يضطربُ في أرجائها توترٌ خفي. وفي اللحظة التالية، تفتّق ذلك الهدوء وحلّت مكانه الفوضى العارمة.

لقد بدأ الغزوُ بغتةً.

أطلّ أسطول «اتحاد أومنيكور» فوق سماء المدينة، متخفياً وراء سديم السحب وبعيداً عن رادارات الاستشعار، متوارياً في حنايا عواصف النيون السماوية، دونما سابق إنذار أو مراسم تذكر.

لقد أرادوا مباغتة المتمردين وكسر شوكتهم.

لم يكن هناك بثٌّ تحذيري، ولا إعلانٌ للحرب، بل تشوّهٌ مفاجئ في طبقات الغلاف الجوي العليا، حيث كشفت حاملات الطائرات الشبحية عن هياكلها كآلهةٍ صامتة جبارة؛ هياكل لا تعكسُ قبساً من نور، حتى ضياء النجوم تلاشى في عتمتها وهي تهبطُ منقضةً على المدينة.

وفجأةً، انشقت السماء.

(بززززز!)

بالمقارنة مع شبكة الدفاع الجوي في «رصيف ليفاثان»، ورغم غياب درع طاقةٍ عملاق يغلف المدينة بأكملها، كانت منظومة الدفاع في «آيرون ريف» (الشعاب الحديدية) أكثر استجابةً وحدة؛ إذ تفاعل الغلاف الجوي فوق المدينة فوراً وتصدع بشحنات الكهرباء الساكنة.

لم يكن لاستخدام الاتحاد لحاملات الطائرات الشبحية المتطورة أي جدوى؛ إذ كانت مدينة المتمردين في حالة استنفارٍ قصوى منذ الخطاب الذي ألقته «رين نالا».

لقد ظلوا يترقبون الهجوم طوال اليوم.

وفي اللحظة التي تراءت فيها السفن الشبحية، استجابت شبكة دفاع المدينة على الفور.

اشتعلت أجهزة الترحيل المدارية، ورسمت خطوطاً زرقاء نحيلة عبر السحب، بينما دبت الحياة في أنظمة الاستهداف والتعقب.

لقد استيقظت «الشعاب الحديدية» من غفوتها.

من شتى أرجاء المدينة، انطلقت الأسلحة ذاتية التصويب والموجهة بالذكاء الاصطناعي التي نُصبت مسبقاً؛ أبراج الليزر، ومدافع البلازما، والمدافع المغناطيسية (الرليغان)، ومدافع «الإيه»، وحتى الطائرات المسيرة الروبوتية، وجميعها صوّبت فوهاتها نحو كبد السماء.

كانت الآلاف المؤلفة منها تنتشر حول المدينة، مشكلةً معاً الدرع الحصين لمدينة «آيرون ريف».

بثت أقمار الاتصالات الصناعية إرادة «رين نالا» عبر آلاف الأبراج الموجهة بالذكاء الاصطناعي، مما فجّر دماراً هائلاً في المجال الجوي للمدينة.

(انفجار!)
(بام! بام! بام!)

بدأ القصف الجوي (أرض-جو) في صرخةٍ واحدة!

ورداً على ذلك، سارعت سفن الاتحاد بتفعيل دروعها الطاقية للحماية، بيد أن الكثير منها لم يصمد أمام هذا القصف العنيف.

(بوم!)

انفجرت العشرات من السفن الحربية، ولا سيما حاملات الطائرات الشبحية ذات الهياكل الرقيقة، لتتحول إلى كرات لهب مستعرة في عنان السماء!

لكن سفن الحرب الغازية ذات اللون الأحمر القاني التابعة لـ «اتحاد أومنيكور» لم تقف مكتوفة الأيدي؛ بل ردت بقصفٍ عنيف استهدف سطح المدينة، غير أن كل مبنى في «آيرون ريف» توهج حينها بضوءٍ أخضر مزرق.

لقد كان لكل مبنى في هذه المدينة مصفوفة طاقةٍ مصغرة خاصة به!

نجت معظم المباني من هذا الرد الانتقامي، وعلى الرغم من انهيار بعضها، إلا أن الخسائر البشرية كانت منعدمة؛ لأن المدنيين كافة قد أُجْلوا مسبقاً إلى الملاجئ الحصينة تحت الأرض.

هذا هو سر تميز مدينة «آيرون ريف» عن بقية المدن التقليدية.

لم تكن مدينةً مترفة مثل «رصيف ليفاثان» التي تمتلئ بناطحات السحاب الشاهقة والبنية التحتية الهشة التي تحتاج حمايةً فائقة، بل كانت مدينة متمردين صلبة، مبانيها معززة وبسيطة، شُيدت لتصمد أمام الصدمات كأنها أصداف سلاجف فولاذية.

وعلى نقيض المدن الكبرى المكتظة بالسكان، تحولت «الشعاب الحديدية» الآن إلى ثكنة عسكرية ضخمة، صُممت خصيصاً لمثل هذه الحروب الضروس.

لقد بُنيت «الشعاب الحديدية» لغاية واحدة: الحرب.

لم تدم المناوشة الأولى بين شبكة الدفاع والغزاة إلا بضع ثوانٍ قبل أن تنطلق فرق الاستجابة الأولى التابعة لجيش المتمردين نحو السماء.

انطلقت مئات السفن الحربية المتشحة باللونين الأسود والأخضر في سماء المدينة، رافعةً رايات جماعة «فريغريد» الشامخة.

لكن، وخلافاً للاستراتيجية التي اتبعتها القوات الجوية في «ليفاثان»، لم تندفع هذه السفن نحو جيش الاتحاد لخوض اشتباكٍ جوي قريب.

بل صعدت في تشكيلات هندسية رصينة ومنظمة.

وبدلاً من الالتحام المباشر، حافظت على مسافات آمنة خلال الدقائق الأولى من المعركة، بينما صبت جام غضبها في قصفٍ مكثف بعيد المدى.

لقد منحتهم شبكة دفاع المدينة، بأبراجها الآلاف، اليد الطولى في معركةٍ كهذه تعتمد على المسافات.

اندلعت معركة السيطرة الجوية فوق المدينة فور اصطدام طيران المتمردين بمئات سفن النقل الحربية الحمراء التابعة لـ «اتحاد أومنيكور»!

ولكن في أتون معركة بهذا الحجم، كان من المستحيل الحفاظ على النظام طويلاً أو إبقاء سفن الاتحاد بعيدة.

تغلغلت سفن الاتحاد في المجال الجوي للمدينة، وأخيراً، احتدم القتال الجوي القريب!

لم يتراجع المتمردون، بل استقبلوا العدو بصدورٍ رحبة ونيرانٍ مستعرة، وهنا انخرط بقية جيش المتمردين والمرتزقة في قلب الملحمة...

(انفجار!)

في اللحظة التي استعرت فيها الحرب الجوية، تحرك عشرات الآلاف من جنود المتمردين والمرتزقة الذين لبوا نداء «رين نالا» على أسطح «آيرون ريف».

تجمع هؤلاء المتمردون والمرتزقة بأعدادٍ غفيرة كأسراب الطيور الكاسرة، واحتشدوا بسرعة فوق أسطح المباني متأهبين لخوض غمار المعركة.

كانت فرقة المرتزقة التابعة لـ «فرسان الحديد» جزءاً من هذا الحشد.

ومع دوي أبواق الحرب في كل ركنٍ من أركان مدينة المتمردين، تحرك المرتزقة القابعون في المبنى الضخم المكون من طابق واحد، وتدفقوا نحو السطح وهم يشدون مآزرهم للقتال.

وكان «ليون» من بينهم.

بوجهٍ تعلوه الصرامة، وحقيبة ظهره وروبوته الصغير مربوطان خلفه، أحكم قبضته على بندقية «تيرا نوفا 71» بيده اليمنى واندفع نحو السطح.

هناك، في أعلى المبنى، حظي «ليون» بموقعٍ متميز يشهد منه المعركة الدائرة بكافة تفاصيلها.

(بوم! بوم! بوم!)

احترق الغلاف الجوي وبات الأكسجين وقوداً للنيران!

وبينما كان يرقب الدمار السائد في السماء، تسارع نبضه، وبدأت دقات قلبه تقرع طبول الحرب في صدره بقوة، مع تدفق الأدرينالين في عروقه.

وفي اللحظة التي تحول فيها القتال الجوي من القصف بعيد المدى إلى الالتحام المباشر، شارك جميع المرتزقة والمتمردين؛ حيث وجه أولئك الذين يحملون أسلحة بعيدة المدى -مثل ليون- فوهات بنادقهم نحو السماء، مصوبين نحو سفن الاتحاد الجوية.

ثم أطلقوا العنان للجحيم!

(بام! بام! بام!)

وسط عاصفة من الرصاص وأشعة الطاقة التي تتقاطع في الأفق، ظل «ليون» قلقاً؛ إذ ذكّره هذا المشهد بالفوضى العارمة التي شهدها في «رصيف ليفاثان».

كان يدرك تماماً أنه في معركةٍ بهذا الحجم، فإن محارباً من الرتبة (E) -حتى لو كان من النخبة- لا يعدو كونه ذرة غبار في صحراء شاسعة، وأن تأثيره الفردي قد لا يغير في ميزان القوى شيئاً.

لحسن الحظ، بدا أن جيش المتمردين يمتلك تفوقاً عديداً، لكن القلق لم يبرح خلد «ليون». وتساءل في نفسه: "ما هي خطة «رين نالا» المضادة لهذا الهجوم؟"

كان عقله يعمل بأقصى طاقته كأنه حاسوبٌ خارق، يحلل الأفكار ويحاول التنبؤ بنوايا «رين نالا».

بذل قصارى جهده لفك شفرة حيلتها وقراءة استراتيجيتها، وشعر أنه قاب قوسين أو أدنى من إدراك الحقيقة، لكنه لم يصل لمبتغاه بعد.

وفجأة، شعر بذلك التغير.

(بزززززز!)

أخيراً، ظهر أصحاب القوى الصاعدة من الرتبة (D) بين صفوف القوات الغازية لأول مرة، ودخلوا المعركة بأسلوبٍ مهيب ومثير للإعجاب.

لقد أثبت فريق «الصاعدين من الرتبة D» وجوده فوراً!

وعلى سطح المبنى، انتفض «ليون» وهو يشعر بموجة عاتية من طاقة «الآدي» تغمر السماء كإعصارٍ مدمر.

لكنّ «آيرون ريف» لم تقف صامتة.

في اللحظة التي كشف فيها الغزاة عن قواهم الخارقة من الرتبة (D)، ردت منظمة المتمردين بالمثل، حيث تبادل الطرفان الضربات فرقةً بفرقة!

(بزززززز!)

شعر «ليون» بانفجار ست إشارات من طاقة «الآدي» بكثافةٍ لا تُصدق!

ورغم الضغط الشديد وتسارع أنفاسه، استجاب عقل «ليون» بسرعة لهذا الشعور. "ستة من الرتبة (D)؟ هذا يعني أن «رين نالا» لا تزال هنا!"

ألم تبدأ مهمتها الحاسمة بعد؟

من بين بصمات الطاقة الست التي ظهرت من جيش المتمردين، كان ثلاثة منهم من سابري الشبكات (نيت-رونرز) من الرتبة (D)، واثنان من المصارعين السيبرانيين من الرتبة (D)، بينما كان الأخير روحانياً متبصراً في طور التكوين من الرتبة (D).

وكانت «رين نالا» نفسها تقود فريق سابري الشبكات.

عندما ظهرت «رين نالا» ومعاونوها الستة، وهم يحدقون في أعدائهم ويطفون في السماء بمعدات مضادة للجاذبية، انتاب «ليون» حدسٌ قوي بأن قائدة المتمردين تمتلك خطةً محكمة، وكان حدسه في محله.

في اللحظة التي ظهروا فيها، أطلق المصارعان السيبرانيان والروحاني المتبصر العنان لطاقتهم، مما جذب الأنظار كافة؛ حيث اضطر أصحاب الرتبة (D) الأربعة في جيش الاتحاد إلى التركيز عليهم كلياً.

ومن بين أعضاء الاتحاد الصاعدين للرتبة (D)، كان اثنان منهم من سابري الشبكات، والآخران أحدهما مصارع سيبراني والآخر حرفي كمي.

تُعد «رين نالا» أقوى وأمهر سابري الشبكات من الرتبة (D) في تخصص "شفرة الشبح" على قيد الحياة، وقد تمكنت بالفعل من اختراق صفوف القوات الجوية للاتحاد وتسلل أنظمتها قبل الهجوم بفترة طويلة، مما جعلها على دراية كاملة بتكوين قوتهم.

كانت تعرف هوية الأربعة من الرتبة (D) الذين أرسلهم الاتحاد، وتعرف تخصصاتهم، وتعلم أيضاً أنهم ليسوا القادة الفعليين لقوة الغزو.

هذه المرة، بدا واضحاً أن المدير الرئيسي لا يعتزم التهاون أبداً.

شعرت «رين نالا» بزهوٍ جراء هذه المعاملة الخاصة التي تتلقاها من المدير الرئيسي، لكن ذلك لم يمنعها من حياكة خطة ماكرة لتقديم "هدية ترحيب" مثالية لأعدائها.

بينما كان مساعدوها من المصارعين والروحانيين يجذبون انتباه الجميع بانفجارات طاقتهم، انسلّت «رين نالا» برفقة مساعديها من سابري الشبكات إلى "الشبكة المضطربة" واختفوا عن الأنظار.

(الإسقاط العصبي!)

وقبل أن يدرك الأعداء ما يدور حولهم، انقضت فرقة سابري الشبكات الثلاثة بقيادة «رين نالا» من العدم، وعزلوا أحد سابري الشبكات التابعين لجيش الاتحاد.

لم يكن هذا مجرد كمين مادي وعزل مكاني، بل قاموا بقطع وصوله مباشرة إلى الشبكة المضطربة، مما أدى إلى عزله داخل شبكة محلية مغلقة!

(...! ) تجمد سابر الشبكة التابع للاتحاد من الصدمة.

كل ما تبع ذلك حدث بسرعة البرق، ولم تكن لديه أدنى فرصة للرد.

(العقلية المتفوقة!)
(سوط البيانات!)
(الهجوم النفسي!)
(تشويه العقل!)
(الحرق العصبي!)

حتى بالنسبة لسابر شبكة من الرتبة (D) متخصص في "تحطيم العقول"، فإن هجوماً مباغتاً من ثلاثة خبراء من رتبته كان هجوماً قاتلاً لا راد له.

فالحقيقة تظل ثابتة، حتى في الرتبة (D)، بمجرد قطع وصولهم إلى الشبكة المضطربة ومنعهم من التحول إلى حالتهم الشبحية الرقمية، يظل سابرو الشبكات أهدافاً هشة من الناحية الجسدية.

تغشّت عينا سابر الشبكة التابع للاتحاد، وتوقف عقله عن العمل، ليصاب جسده بالشلل التام!

رُفع عزل الشبكة المحلية أخيراً، ومن ثم...

(الإسقاط العصبي!)

قفزت «رين نالا» إلى جهاز الاتصال الذكي الخاص بأحد جنود الاتحاد القريبين.

ومن خلال تلك القفزة الواحدة، قلصت المسافة نحو سابر الشبكة المشلول، كأنها قاتل مأجور يحمل خنجراً أسود في يده اليمنى.

في اللحظة التي عادت فيها إلى الواقع المادي، شنت هجومها بينما كانت طاقة "الآدي" الخضراء المتوهجة تلتف حول جسدها بعنف، وتتركز في شفرتها السوداء.

(ووش!)

لم يلمحها العدو إلا لمحةً خاطفة.

(بام!)

انطلقت الضربة!

تناثرت الدماء في الهواء كالمطر الهاطل، وفقد أحد سابري الشبكة من الرتبة (D) في جيش الاتحاد رأسه في لمح البصر!

في غضون ثانيتين فقط من ظهورهم، قادت «رين نالا» عملية اغتيال ناجحة ضد أحد كبار أعضاء «اتحاد أومنيكور»، محققةً نصراً خاطفاً!

كانت هذه هي هدية الترحيب التي وعدت بها.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط