الفصل 2326: (الفصل 2146 مكرر): الضمير!
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يقول:
"حسناً."
ثم أردف "شو يان": "سأستأذن بالخروج أولاً."
أحياناً، يجب على المرء أن يصون كرامته، وألا يثقل كاهل الآخرين أو يضعهم في موقف محرج لمجرد رغبته في استمرار البث المباشر. وبعد أن ألقى كلماته تلك، استدار "شو يان" وغادر المكان، بينما أبدى الجمهور تفهماً كاملاً لموقفه؛ فبكل حال، ستنكشف الحقائق لهم قريباً.
وبهذه الكفاءة المعهودة، من المتوقع ألا يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق.
داخل غرفة البث المباشر، انهالت التعليقات:
"هذا الطبيب مخلص للغاية في عمله."
"أوافقك الرأي تماماً!"
"انظروا بسرعة! لقد نشر أحد الصحفيين مقالاً حول هذا الموضوع."
"أين؟ أرسل الرابط!"
"على الصفحة الرئيسية لموقع 'سينا'."
"…"
وفي لمح البصر، اشتعلت الحيوية في غرفة البث المباشر من جديد. سارع الكثيرون بالنقر للاطلاع على الخبر، لكن سرعان ما تملّكهم الإحباط؛ إذ لم يكن المحتوى سوى ملخص موجز لما يدور في البث المباشر، وليس رداً رسمياً شافياً.
"يا للسخرية!"
"متابعة هذا الهراء تضييع للوقت، الانتظار في غرفة البث المباشر سيكون أجدى وأسرع."
لكن في الواقع، لم يكن ذلك البيان الصحفي موجهًا إليهم في المقام الأول، بل استهدف جمهور الإنترنت العريض، فمتابعو البث المباشر لا يشكلون سوى فئة قليلة. وخلال لحظات، ضجت المساحة المخصصة للتعليقات أسفل الخبر بحركة دؤوبة.
"ماذا تقول؟ هل أصبح علاج مرض الزهايمر ممكناً؟"
"يا له من نبأ يثلج الصدور!"
"إنها الشركة ذاتها مجدداً، لقد قدموا بالفعل إسهامات جليلة للبشرية."
"أحد جيراني يعاني من هذا الداء؛ إنه طريح الفراش، عاجز عن رعاية نفسه، وقد فقد عقله تماماً، ويحتاج إلى رعاية على مدار الساعة. وبسبب ذلك، لا تنقطع الخلافات داخل عائلته."
"آه.. كان الله في عونهم!"
"أخيراً، تم قهر هذا المرض العضال."
"…"
أثار الموضوع ضجة كبرى وتصدر حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من مجموعات ومنتديات وغيرها. وانتشر الخبر كالنار في الهشيم عبر مختلف القنوات، وتعاظم تأثيره حتى هرعت العديد من العائلات التي يعاني أحد أفرادها من هذا المرض إلى غرفة البث المباشر.
وفوراً، ارتفعت أرقام المشاهدات مجدداً، محطمة الرقم القياسي للمنصة بشكل مباشر. وفي تلك اللحظة، لم يجد "شو يان" ما يواجه به الموقف سوى ابتسامة تنم عن ذهول وبساطة.
داخل غرفة الاستشارة:
"سيدي، حالتك لا تزال في مراحلها الأولى، وهي مرحلة يسهل التعامل معها وعلاجها نسبياً. أما بالنسبة لبرنامج العلاج، فلن يستغرق سوى شهر واحد، ولا يتوقع حدوث أي انتكاسة للحالة على المدى المنظور."
"هاه؟"
تملك الذهول المرأة المرافقة.
على المدى القصير؟
انتكاسة؟
ألم يكن ذلك علاجاً جذرياً؟
سألت المرأة بلهفة وقلق: "يا دكتور، ألم تذكروا أنكم تستطيعون علاجه؟" بدأت تتساءل في قرارة نفسها عما إذا كانت الممرضة قد خدعتها، وفي لحظة، كادت شعلة الأمل في قلبها أن تنطفئ.
عند سماع ذلك، اكتفى الطبيب بابتسامة مطمئنة وقال:
"بإمكاننا علاجه بالفعل."
"لكن عليكِ أن تدركي أن هذا المرض ينجم بالدرجة الأولى عن التقدم في السن، وتراجع الوظائف العصبية، وجوانب أخرى متعددة يمكننا العمل على استعادتها."
"لكن.."
"الشيخوخة سُنة كونية لا يمكن ردعها، والأعصاب لا يمكن أن تظل فتية إلى الأبد. ومعيارنا في الشفاء التام عبر العلاج الدوائي هو عدم حدوث أي انتكاسة لمدة عشر سنوات تقريباً."
"وبعد انقضاء السنوات العشر، ومع استخدام العقاقير الوقائية، يمكن ضمان حياة خالية من أي تدهور عصبى."
حينها، تنفست المرأة الصعداء وأطلقت زفيراً طويلاً.
يا له من سوء فهم!
في الواقع، لا يمكن تسمية هذا الداء بمرض بمعناه الحرفي؛ بل هو أقرب لكونه عرضاً، أو نوعاً من التدهور العصبي المصاحب لتراجع وظائف الجسد العامة، وليس ورماً سرطانياً يعني استئصاله زوال الداء تماماً.
فمع التقدم في العمر، لا بد أن يحل الهرم، ويظل له أثره. لكن هذا الدواء يملك القدرة على السيطرة على أعراض تلف الأعصاب. ولو استطاع هذا الدواء حقاً محو تلف الأعصاب نهائياً وبشكل دائم، لما كان البشر ببعيدين عن إدراك الخلود.
وكيف يكون ذلك ممكناً؟
قالت المرأة مثنيةً: "فهمت الآن، كنت أظن أنه لا يمكن البرء منه. إن عدم حدوث انتكاسة لمدة عشر سنوات هو بحد ذاته نتيجة مذهلة تفوق كل التوقعات."
ثم تابعت متسائلة: "هل لي أن أسأل، هل يحتاج الأمر إلى بقائه في المستشفى؟ وماذا عن تكاليف العلاج؟"
ابتسم الطبيب مجدداً وقال: "لا حاجة للمكوث في المستشفى. فمرض الزهايمر في مراحله المتقدمة فقط هو ما يتطلب مرافقة لصيقة ورعاية خاصة. أما حالة هذا الرجل فهي خفيفة جداً."
"خلال فترة العلاج، حاولي التحدث معه باستمرار، والحفاظ على نشاط ذهنه وذاكرته، فهذا يسهم في تحفيز خلايا الذاكرة والأعصاب. تكفيه حقنة واحدة كل ثلاثة أيام."
أما بخصوص التكاليف:
"في مثل هذه الحالة، ومع الأعراض الخفيفة وعدم وجود خرف كلي أو فقدان للقدرة على النطق، لن تتجاوز التكلفة الإجمالية للعلاج ثلاثين ألف دولار آسيوي."
"حقاً؟"
غمرت الفرحة قلب المرأة.
ثلاثون ألفاً!
هذا المبلغ ليس باهظاً على الإطلاق، وبالنظر إلى أن المرضى المصابين بهذا الداء غالباً ما يعجزون عن رعاية أنفسهم في المراحل المتأخرة، ويحتاجون إلى رعاية تمريضية خاصة وأدوية مكلفة، فإن الحد الأدنى للإنفاق الشهري يتجاوز عادة الثلاثة آلاف.
ثلاثون ألفاً تعني أن تكلفة العلاج الكامل أقل من نفقات عام واحد من الرعاية، وهو ثمن زهيد للغاية. ومع ذلك، فهذا السعر يخص الحالات الخفيفة؛ أما الحالات الشديدة، فمن المؤكد أنها ستكلف أكثر.
سألت المرأة بدافع الفضول: "هل لي أن أعرف كم تبلغ تكلفة علاج الحالات المصابة بالخرف الشديد؟"
لم يوارِ الطبيب الحقيقة عنها، ففي النهاية سيُعلن عن كل شيء قريباً: "في الحالات المستعصية، تكون فترة العلاج أطول نوعاً ما، وقد تصل تكلفة الأدوية إلى مائة ألف."
"حسناً.."
لم تجد المرأة كلمات تصف بها الأمر. في قرارة نفسها، كانت تود القول: "إنه سعر رخيص جداً".
فمبلغ مائة ألف يعادل تكاليف الرعاية لثلاث سنوات فقط، وهو مبلغ يسير فعلياً. حتى أكثر أنواع السرطان فتكاً تكلف أضعاف هذا المبلغ، وبعد سداد مستحقات التأمين، لن يتجاوز العبء الشخصي بضعة عشرات الآلاف.
لكن في الوقت الراهن، لا يبدو أن مرض الزهايمر مدرج ضمن قائمة الأمراض المزمنة التي يغطيها التأمين الطبي، لذا قد تكون النفقات الشخصية مرتفعة قليلاً، ولكنها تظل بعيدة كل البعد عن الفحش.
حينها قال الرجل العجوز والابتسامة ترتسم على وجهه المجعد: "هل يمكننا البدء بالعلاج من اليوم؟"
ثلاثون ألفاً، وحتى مع احتساب تكاليف الرحلة إلى ميانمار، لن تتجاوز التكلفة الإجمالية خمسين ألفاً. وإنفاق هذا المبلغ مقابل استعادة راحة البال وعدم إثقال كاهل الأبناء هو استثمار يستحق كل قرش.
هز الطبيب رأسه نافياً وقال: "للأسف، لا نستطيع اليوم."
"بما أن الدواء لم يحصل على الاعتماد الرسمي إلا اليوم، ورغم أننا قمنا بإنتاجه وتخزينه مسبقاً، إلا أن الشحنات وصلت للتو إلى المستودعات، ونحن بحاجة لإتمام بعض الإجراءات الإدارية وانتظار الموافقة النهائية والموحدة من المقر الرئيسي."
"لذا، لا يمكن بدء العلاج بالحقن إلا صباح الغد. أما اليوم، فيمكننا فقط وصف بعض العقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم. أعتذر منكم على هذا الإزعاج."
عند سماع ذلك، ساد الصمت بين الاثنين.
بعد كل هذا الشرح، ظنوا أن عليهم الانتظار لأسبوع أو نصف شهر، وكانوا مستعدين لذلك، فمن كان يتخيل أن الأمر لا يتطلب سوى انتظار يوم واحد فقط؟ هذا الانضباط والسرعة جعلاهما يشعران ببعض التوتر الإيجابي.
"لا بأس."
"فهمنا الأمر."
"سنعود غداً. العلاج سيستغرق شهراً، أليس كذلك؟ أوه! تذكرت، تأشيرتي لا تغطي هذه المدة،" قالت المرأة فجأة وهي تدرك أن صلاحية تأشيرتها أسبوع واحد فقط.
طمأنها الطبيب قائلاً: "لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر إطلاقاً. يمكنكِ الحصول على تمديد لتأشيرة العلاج. سأقوم بتسجيل بياناتكِ هنا، وسيتم تمديد تأشيرتكِ وتأشيرة المرافق تلقائياً حتى انتهاء فترة العلاج. كل ما عليكم فعله هو ترتيب مكان إقامتكم."
من الناحية المنطقية، تكمن المعضلة الكبرى في تمديد التأشيرة المفاجئ في توفير السكن، لأن الفنادق تكون عادة محجوزة بالكامل. وفي الواقع، الغرف محجوزة بالفعل لأشهر قادمة لاستقبال الأفواج المتتالية من المرضى والسياح.
لكن الوضع يختلف في "مدينة ضوء الشمس الجديدة"، حيث تبلغ سعتها الفندقية 1.3 ضعف سعة المدينة القديمة، ولم تُفتح غرف الفنادق المتاحة للحجز العام بعد. فبحسب الخطة الموضوعة، خُصص هذا المكان لمرضى الزهايمر الذين سيتوافدون عقب الإعلان الرسمي.
لذلك، وبالرغم من عدم الإعلان عن ذلك بعد، ما زال بإمكانهما تمديد إقامتهما في الفندق. وبعد سماع هذا التفسير، شعر الاثنان بالارتياح الشديد لعلمهما أنهما لن يضطرا للمبيت في العراء.
"شكراً لك."
"نحن ممتنان جداً."
بعد ذلك، توجها إلى الصيدلية لصرف الأدوية الموصوفة؛ ثلاثة أنواع تكفي لنصف شهر. وإذا ما احتسبنا السعر، فهو مرتفع نسبياً إذ يقارب الألف، لكن لا ينبغي نسيان أنها تكفي لعلاج شهر واحد فقط.
بعد ذلك، لن يحتاجوا لمراقبة الأدوية لمدة تتراوح بين ثماني إلى عشر سنوات، رغم نصيحة الطبيب بإجراء فحص دوري بعد ثماني سنوات، وعند الضرورة، قد يحتاج المريض لدورة علاجية مبسطة أو دورتين إضافيتين.
وبحلول ذلك الوقت، لن يكون العلاج بالحقن ضرورياً، وستكون التكلفة منخفضة للغاية. وهذا يعني أنه بالنسبة للأعراض المبكرة، سيستمر أثر العلاج مدى الحياة بتكلفة إجمالية تتراوح بين خمسمائة إلى ستمائة ألف.
بكل صدق، قد يبدو هذا المبلغ كبيراً للأصحاء، إذ يمكن للمرء بهذا المبلغ شراء سيارة جيدة أو تأثيث منزل بالكامل، ولكن بالنسبة للمرضى، فهذا ثمن عادل ومنطقي تماماً. إنه أفضل بمراحل من شركات الأدوية العالمية التي تمتص دماء المرضى وتستنزف مدخراتهم في سراب لا ينتهي؛ فعلى الأقل، هذا العلاج يقدم نتيجة ملموسة ويضع حداً للمعاناة، وليس هاوية لا قعر لها.