الفصل 1254: الفصل 750: الاشمئزاز
"تباً! " التفتت "شوان لو يي " بنظرها ، وزمّت الخالة "الدهنية " شفتيها قائلة "أتجرؤ حتى على الظهور هنا ؟ إن أراد المرء أن يتجرد من الحياء ، فلا دواء لداء الوقاحة. "
سألت "لو يي " بلهجة عابرة "هل هي على خلاف مع عائلة ’لو‘ ؟ "
زفرت الخالة "الدهنية " باحتقار "ليس تماماً ، فهي لا ترتقي حتى لتكون نداً لهم... لقد عشتُ أكثر من خمسين عاماً ، وهذه أول مرة أشعر فيها أنني قد أخطأت في تقدير أحدهم. إنها من قريتي التي نشأت فيها ، وحين زُفت إلى هنا ، كنتُ أنا من توسطت في أمر زواجها. حيث كانت في صباها فتاة عذبة ولينة الجانب ، وظننتُ أن عائلة العم "لي " أهل صِدق ، فأعنتهم على الارتباط. ومن كان يدري ؟ بمجرد أن دخلت بيت الزوجية ، انقلبت حالها تماماً ؛ صارت كسولةً وشَرِهة وخبينة السريرة ، آهٍ يا للأسف! هل يُعقل أن ’فينغ شوي‘ (طالع) منزل العم "لي " منحوس ؟ وإلا ، كيف يتسنى له أن يبتلى بكنتين كهاتين ؟ "
كانت "لو يي " قد شهدت بنفسها العروض المسرحية البارعة التي تؤديها كنّات "لي باوهان " لذا لم تدهشها كلمات الخالة "الدهنية " ؛ فهي لا تحب أن تقحم نفسها في مثل هذه الصغائر. ففي المرة الماضية ، عندما زارت هي و "تشاو تشيان تشيان " عائلة "لي " وما إن أُخرجت الفطائر من القدر حتى سارع "لي باوهان " بوضعها في أكياس ليُرسلها إلى أسرتي ابنيه الأكبر والأصغر. وفي نهاية المطاف ، وضعت العائلتان الفطائر في المبرد ، وما لبثتا أن عادتا إلى بيت "لي باوهان " لتناول المزيد وأخذ غيرها ، أما الهدايا التي قدمتها هي و "تشاو تشيان تشيان " للزوجين العجوزين ، فمن المرجح أنها لم تلبث طويلاً حتى انتقلت إلى أيدٍ أخرى.
كيف يمكن وصف ذلك ؟ إنه حال "الراضي بالبلاء " فالزوجان العجوزان يشتكيان من خذلان الجميع ، لكنهما في الوقت ذاته لا يملكان القدرة على التخلي عنهم. إن شؤون العائلة "عقدة في منشار " حتى الحاكم العادل يعجز عن الفصل فيها ، فكيف بمن هنّ في مقام الغرباء مثلها و "تشاو تشيان تشيان " ؟ لذا سواء اعتدن على الأمر أم لا ، فقد آثرن عدم التدخل. أما علاقتها و "تشاو تشيان تشيان " بالطرف الآخر فكانت سطحية ، فالسفر معاً كان محض صدفة ، والثرثرة كانت فرصة عابرة ، أما استمرار التواصل فمرهون بالظروف.
نقرت الخالة "الدهنية " على جبينها فجأة ونظرت إلى "لو يي " "بالمناسبة أنتِ مقربة جداً من عائلة ’لي باوهان‘ ، أليس كذلك ؟ "
طمأنتها "لو يي " بسرعة "اطمئني ، لن أنقل حرفاً. "
"لا ، لقد أسأتِ الفهم. و أنا لا أخشى ’لي تسويشيا‘ ، انظري إليها كيف تتبختر هنا ، لكنها في ديارنا لا تعدو كونها كلباً يذيل ذيله بين ساقيه خوفاً. فلو تجرأت حقاً على إيذائي ، سأذهب إلى أبيها ؛ فوالدها رجل مهيب ، يلوح بمطرقته وكأنه يُجهز على فريسة. وفي مثل سنها هذا ، لا يجرؤ هي ولا أشقاؤها على عصيانه ، وإلا لطردهم شر طردة من البيت... " خفضت الخالة "الدهنية " صوتها بغموض "هل تعلمين لمَ تخشى الطرد من المنزل ؟ "
وبحكم خبرتها السابقة مع أحاديث الخالة "الدهنية " المتشعبة التي تحيد دائماً عن لب الموضوع لم تجارِها "لو يي " بل دخلت في صلب الأمر مباشرة "ما الذي كنتِ تنوين إخباري به قبل قليل ؟ "
توقفت الخالة "الدهنية " للحظة ، ثم أدركت فجأة ، وضربت على جبينها "تباً لعقلي المشتت! كنت أقصد أن عليكن نصيحة الزوجين العجوزين حين تسنح الفرصة ، بأن يتركا لأنفسهما شيئاً من المتاع ، فعندما يتقدم بالمرء العمر ، ويجد أبناءً عاقين ، عليه أن يفكر في مصلحته أولاً... "
وفي خضم حديثهما ، اقتربت "لي تسويشيا " فصمتت الخالة "الدهنية " ووقفت بجسارة لتسد باب عائلة "لو " عاقدةً ذراعيها ، ومغلقةً الممر تماماً.
قالت "لي تسويشيا " بابتسامة متكلفة "أيتها الخالة الخامسة ، ماذا تفعلين ؟ آه ، بالحديث عن المهام ، ينبغي أن تُوكل المهام الشاقة للرجال ، ما لم يخلُ البيت منهم ، فعندها لا خيار. و لكن زوجي عديم النفع ، لا يطيق الأعمال الشاقة ، فمتى حانت مهمة كهذه توارى بعيداً ، ولا جدوى من الحديث معه ، لا يتحرك حتى لو ضُرب ، فلا خيار أمامي سوى المبادرة ، وإلا كيف سنعيش ؟ "
تغير لون وجه الخالة "الدهنية " "ما الذي ترمين إليه بهذا الكلام ؟ "
ضحكت "لي تسويشيا " "أيتها الخالة الخامسة ، هل أفرطتِ في التفكير مجدداً ؟ ليس لديكِ رجل ، ألا يحق لغيرك الحديث عن الرجال ؟ ربما تشتاق الخالة الخامسة لرجل في حياتها ؟ بالمناسبة ، ’تشو هونغهاي‘ في مثل عمرك ، إن رغبتِ ، يمكنني أن أكون وسيطة زواج لكما... "
صرخت الخالة "الدهنية " "أيتها الوضيعة! " وانقضت نحوها ، لكن "لي تسويشيا " كانت مستعدة ، فدبرت بنفسها بسرعة إلى الباب ، ودفعته مفتوحاً وركضت إلى الداخل. وظلت تثير غيظها وهي تفر "أيتها الخالة الخامسة ، ما رأيك ؟ هل ما زال بإمكانك الزواج في مثل سنك ؟ تريدين البحث عن رجل شاب ، لكن هل تملكين حظاً كهذا ؟ " وحين حاولت الخالة "الدهنية " ملاحقتها ، اندفعت "لي تسويشيا " للداخل.
توقفت الخالة "الدهنية " مكانها ، ووجهها محتقن بالدماء ، تتحرك شفتاها دون أن يخرج منها حرف.