الفصل 195: ماذا لو دخل أحد ؟
ارتسمت على شفتي إيلارا زاوية من السخرية اللاذعة.
بدا كلامه غير منطقي من أي زاوية نظر إليه ؛ فنبرة صوته التي استخدمها قبل قليل لم تكن صراخاً ، وقد سمعتها بوضوح ، فما الذي يمنعه من استخدام النبرة ذاتها لقول كل ما يبتغي قوله ؟
ومع ذلك اومأت واقتربت من مكتبه ، ولم تتوقف إلا عندما أصبحت على بُعد ثلاث أقدام منه. و قالت بهدوء "أنا كلي آذان صاغية ".
انبعثت همهمة ساخرة قصيرة من شفتي أدريان وهو يقذف بالسيجارة التي بين أصابعه مباشرة إلى سلة المهملات على مسافة قريبة ، ثم مال بظهره إلى الوراء مستنداً إلى كرسيه ونظر إلى إيلارا ، حيث ومض أثر خافت من التسلية في عينيه.
تمتم فجأة ورفع حاجبيه قليلاً "دعينا نرى.. لا ينبغي لظروف ميلاد المرء أن تحدد هويته ، فسيظل هو الشخص ذاته بغض النظر عن أصله ".
شدّت إيلارا على فكيها ، لكن وجهها ظل خالياً من التعابير. فاستماعه إليها وهي تقتبس ما قالته حرفياً أكد لها أنه شاهد الفيديو ، والآن لم يكتفِ بمشاهدته فحسب ، بل حفظه عن ظهر قلب.
أطلق أدريان ضحكة ساخرة خافتة ، وهو يرسم دوائر بطيئة على المكتب بأصابعه ، وتابع وعيناه لا تزالان معلقتين بعينيها "وما يعجبني شخصياً.. أظن أن الشخص الذي يعاني أكثر من غيره بسبب موتها هو... هو نفسه ". سخر مجدداً ، كما لو أن كلماته هي أكثر شيء مضحك سمعه في حياته.
واصلت أصابعه التحرك على سطح المكتب بطريقة جعلت إيلارا تشعر بعدم الارتياح. "لقد كنتِ تبدين واثقة جداً ، للحظة ، كدت أصدق ذلك ".
فتحت إيلارا فمها لتقول شيئاً ، لتجد على الأقل عذراً وجيهاً يجعلها أقل انكشافاً مما هي عليه الآن.
تمتم بهدوء ، كاسراً حدة التواصل البصري وموجهاً نظره إلى أصابعه "أنتِ تحبين الوقوع في المتاعب حقاً ، أليس كذلك ؟ كل كاميرات المدينة مصوبة نحو وجهك ، ومع ذلك تقررين الدفاع عني دون أدنى تفكير ".
قاطعته إيلارا فجأة "قلت ما اعتقدت أنه الصواب فقط ، ولا علاقة للأمر بك ".
سأل وهي عيناه تهبطان فجأة إلى شفتيها "أهذا صحيح ؟ "
لاحظت إيلارا ذلك وازددرت بمرارة في سرها.
تابع رغم ذلك "ألا تشعرين بالقلق ؟ ألا تخافين ولو قليلاً مما قد يوصمك به الناس ؟ عندما تخاطر امرأة بمسيرتها المهنية كاملة للدفاع عن رجل مثلي ، فإنهم يفترضون أنها أصبحت ملكاً له ".
تصلبت ملامح إيلارا "أنا لا أنتمي لأحد ، وبشكل خاص.. لست ملكاً لك ".
ظل تعبير أدريان هادئاً ، ثم نهض من مقعده وفك أزرار سترة بذلته وهو يقف.
حوّلت إيلارا بصرها نحوه ، وراحت عيناها تتابعان حركاته ، لكن قدماها ظلتا مسمرتين في مكانهما بينما اقترب وتوقف بجانبها.
تمتم بهدوء ، مع انقباض فكيه وثبات نظراته على شفتيها مرة أخرى "كان الأجدر بكِ حينها أن تلزمي الصمت أو تأتي إليّ مباشرة ، فأنا لا أحتاج منكِ خوض حروبي على الشاشات ".
توقف تنفس إيلارا. أرادت الابتعاد عنه ، لكنها لم تفعل ؛ فذلك سيمنحه شعوراً بالانتصار لعلمه بأنها تشعر بالاضطراب. وبدلاً من ذلك نظرت إليه جانباً ، وظل وجهها جامداً "إذا كان هذا هو... "
اندفعت يده فجأة قبل أن تكمل كلماتها ، وانزلقت أصابعه بخشونة تحت حافة قميصها ، ولم يتوقف عند هذا الحد ، بل تحركت يده على طول معدتها حتى احتضنت أصابعه استدارة ثدييها.
شهقة حادة من الصدمة أفلتت من شفتي إيلارا وهي تقبض على يده غريزياً ، وبلا كلمة ، بذلت كل قوتها لتبعدها. تحركت يدها الأخرى نحو صدره لتدفعه بعيداً بسرعة ، لكنه أمسكها من معصمها على الفور.
قال ببرود وهو يقترب منها ليضغط بجسده عليها بقوة أكبر "لا تدفعيني ". ثم نظر إليها من علٍ ، وارتسمت سخرية غريبة على زاوية شفتيه.
جعلت الكلمات التي قالها بعد ذلك إيلارا ترغب في الابتعاد عن لمسته فوراً ، بينما تلبدت عيناها بمزيج من الغضب والصدمة.
قال بوضوح ، دون أدنى ذرة من تردد "حُلي حزامي ".
ظلت إيلارا تتراجع للخلف بينما كان يقترب منها مجدداً ، ولم تدرك مدى خطورة الموقف إلا عندما ارتطم ظهرها بحافة مكتبه.
أمرها وهو يقتحم مساحتها الخاصة مرة أخرى "افعليها. اشعري بالضبط بمدى صعوبة كف يديّ عنكِ في كل مرة تنظرين إليّ فيها بتلك العينين ".
تدفق احمرار عنيف إلى رقبة إيلارا ، وصطبغت وجنتاها بلون أحمر قاني. وبغض النظر عن مدى محاولتها لإبقاء تعابير وجهها تحت السيطرة ، فإن جرأة كلماته والحرارة المنبعثة من أسفل جسده الملامس لفخذيها جعلت دماءها تغلي.
كيف يمكنه قول شيء كهذا ببرود أعصاب ؟ ولماذا يطلب شيئاً كهذا ؟ إنهما في مكتبه ، وأي شخص قد يدخل في أي لحظة.
جزّت إيلارا على أسنانها "لا تجرؤ على فعل ذلك هنا. ماذا لو دخل أحد ؟ "
بمجرد طرحها لهذا السؤال ، كادت تعض على لسانها ، إذ أدركت أنها بدت كشريكة راغبة لا تهتم سوى بعدم انكشاف أمرهما.
قال أدريان فوراً "لا أحد في هذا المبنى يجرؤ على فتح ذلك الباب " ثم توقف للحظة "باستثناء هاريس ، وأنا لا أهتم كثيراً إذا رأى شيئاً أم لا ".
حدقت فيه إيلارا بدهشة ، متسائلة عما إذا كان هذا أدريان الواقف أمامها أم شبيه له.
تمتم مجدداً ، وهو يتعمد الاقتراب منها أكثر "بما أنكِ كنتِ مستميتة للحفاظ على سمعتي الليلة الماضية ، يمكنكِ إكمال المهمة هنا. اعتني ببقيتي ".
هتفت إيلارا وهي ترمش بعينيها "ماذا ؟ "
وقبل أن تستوعب كلماته ، تراجع للخلف قليلاً ، ثم غطت يده يدها ، ووجهها ببطء نحو الأسفل حتى ضغط بكفها المفتوحة مباشرة على مركز جسده من الأسفل.