الفصل 1146: الفصل 342: انقضت الأيام الصعبة
الفصل 342 [انقضت الأيام الصعبة]
انتظر "غوين " بضع ثوانٍ ، وعندما لم ينبس أحد ببنت شفة ، هز رأسه وتمتم بصوت خافت "كما توقعت تماماً ، فبقيادة ذلك الأحمق 'لو شيو تشنج ' لسنوات طوال ، أصبح أبناء عرق الأشباح أكثر جبناً وخوراً ".
كتم المئات من مختلف قبائل عرق الأشباح أفكارهم في أعماق صدورهم ، وأطرقوا رؤوسهم بطاعة ، ولم يجرؤ أحدهم على النظر في عيني "غوين ".
ثم تنهد "غوين " ونبرة الضجر تكسو صوته "بما أن أحداً لا يرغب في الموت ، فما عليكم سوى الانصياع للأوامر! ".
كانت نبرة "غوين " مشحونة بالاشمئزاز وعدم الرضا ، وتابع قائلاً:
"في غضون عشرة أيام ، ليرجع كل منكم إلى قبيلته ويعيد تنظيم صفوف قومه.
وفي غضون ثلاثة أشهر ، أي قبيلة لن تحضر ، فإن أول ما سأفعله بعد حشد القبائل الأخرى هو قيادتهم لسحق قبيلتكم عن بكرة أبيها!
تذكروا هذا جيداً! لا تمنحوني هذه الفرصة ".
حملت نبرة "غوين " مسحة من الجنون ، لكن أياً من مئات شيوخ عرق الأشباح لم يجرؤ على التفوه بكلمة ، وإن تباينت تعبيرات وجوههم ؛ فبعضهم انحنى وأدى التحية قبل أن يرحل ، بينما شحب لون آخرين وبدت عليهم علامات القلق ، وانصرف فريق ثالث وعلامات الغضب بادية على وجوههم ، وكل ذلك رصده "غوين " بدقة.
"لقد توليت المنصب لتوك وبدأت بفعل هذا ، ألا تخشى إثارة المتاعب ؟ أيها القائد الجديد لم تفرض هيبتك بعد ". تحدث "البحر الشرقي " ببرود.
رد "غوين " بحدة "تباً للهيبة! فبعد أن حُبست لقرون طوال ، من ذا الذي سيعرفني الآن ؟ فأولئك العجائز من جيلي قد وافتهم المنية جميعاً ، أما من بقي منهم على قيد الحياة ، فقد تخلصت أنت منهم حين طهرت قبيلة 'بلاك وود '.
الآن ، في قبيلة 'بلاك وود ' ، ربما لم يسمع أولئك الشباب باسمي قط. و لقد سُجنت لمئات السنين ، لا هيبة لي في الخارج ولا ظهير أستند إليه ، فأي هيبة أملكها لأحرص عليها ؟
أنا القائد الذي عينه السلف ، لذا سأفعل ما يأمر به السلف ، ولماذا أحتاج للهيبة ؟ يكفيني أن أستعير هيبة السلف ، فكل ما أفعله هو أمر من السلف ، ومخالفتي تعني مخالفة السلف ، ومصير من يفعل ذلك القتل! ".
وبينما كان يتحدث ، نظر "غوين " إلى "البحر الشرقي " "ألم تفعل الشيء نفسه حين طهرت قبيلة 'بلاك وود ' وقتلت الشيوخ ؟ ".
تنهد "البحر الشرقي " "ولكن ، هل تنوي حقاً شن حرب على 'مدينة لا عودة ' ؟ ضد العرق الشيطاني… ".
"لنخضها ".
بسط "غوين " كفيه وقال "لقد ركنا إلى الخمول لعقود ، وأصبح عرق الأشباح كسولاً لدرجة مثيرة للسخرية!
تلك المرأة ، 'لو شيو تشنج ' كانت ضعيفة الشخصية ، دائمة التفكير في تحقيق مآربها عبر الحيل والمناورات ، دون أن تدرك أن ما لا يمكن نيله في ساحة المعركة ، يصعب نيله عبر التفاوض ".
تحولت نبرة صوته تدريجياً إلى البرودة "المعركة أمر حتمي! معركة طاحنة!
الفوز أو الخسارة ليس بالأمر الجلل ، لأن النصر في نهاية المطاف ليس إلا صراع قوى بين القديسين في الأعالي.
أما نحن ، كالنمل ، فما علينا سوى الحفاظ على هيبة السادة المقدسين.
قاتلوا! قاتلوا بضراوة حتى لو خسرنا ، فلنحطم عشرات الجبال ، ولتجرِ دماء الأعداء أنهاراً!
لِتُقتل عشرات الآلاف! ليعلم كل من يعادي عرق الأشباح ، وليعلم العالم أجمع ، أن عرق الأشباح لا يخشى الموت ولا يهاب التضحية!
أخبر العالم أنه من يعادي عرق الأشباح ، مهما كانت النتيجة ، فإن عرق الأشباح قادر على انتزاع قطعة كبيرة من لحم خصمه!
لقد تربعت 'لو شيو تشنج ' على عرش عرق الأشباح لسنوات كانت ذكية بما يكفي ، لكن مشكلتها الكبرى كانت فرط ذكائها. فالأذكياء دائماً يغرقون في الحسابات ، باحثين عن حلول بأساليب ملتوية ، يفتقرون إلى القسوة ، ودائماً ما يزنون المكاسب والخسائر.
فكانت النتيجة أنها خافت من القتال وفشلت في المفاوضات. و هذه العقود جعلت 'نطاق العالم ' ينظر إلى عرق الأشباح بضعف متزايد.
حتى حين استولى العرق الشيطاني على نصف 'مدينة لا عودة ' ، تذبذبت ولم تتخذ قراراً حازماً ، ولم تجرؤ على إبداء موقف ينم عن استماتة ، فكانت لقمة سائغة! ".
وعندما أنهى كلامه ، رمق "غوين " "البحر الشرقي " بنظرة "هل تظن أن السلف عاقب 'لو شيو تشنج ' لمجرد تلك الحيل الصغيرة التي دبرتها في الخفاء ؟
لا يهتم السيد القديس بمثل هذه الصغائر ، شرط أن تحقق غاياته التي يبتغيها.
لكن في نهاية المطاف ، تراكمت حيل 'لو شيو تشنج ' الصغيرة ، وتدهور الوضع العام بشكل مطرد.
إن لم تكن هي سيئة الحظ ، فمن يكون ؟
إنما أتاها ذلك لأن قلب السلف كان رقيقاً ويميل إلى الحنين.
لو كنت في عصرها ، لسلخت جلد 'لو شيو تشنج ' لأصنع منه طبولاً ، ولقطعت رأسها وطفت به بين القبائل الثماني عشرة ليكون عبرة لمن يعتبر! ".
ضحك "البحر الشرقي " بمرارة "أنت… مجنون حقاً ".
سخر "غوين " وهو ينظر إلى "البحر الشرقي " "أنت لا تفقه شيئاً يا 'البحر الشرقي ' الصغير. اكتفِ بدورك كخادم للسيف ، فهذه الأمور ، ككونك ممارساً لسبيل السيف ، لن تدرك كنهها ما حييت ، فهي ليست من شيمك ".
تنهد "البحر الشرقي " "إذن أنت تنوي حقاً مهاجمة 'مدينة لا عودة ' ؟ هل يمكن السيطرة عليها ؟ ".
هز "غوين " رأسه "ليس مهماً. سواء سقطت أم لا ، فهذا لا يهم.
حتى لو خسرنا في النهاية ، فسأقوم بتدمير 'مدينة لا عودة ' ، وسألحق بها الأضرار ، بل سأسويها بالأرض!
حتى لو هلك مليون من عرق الأشباح ، فلا ضير.
هذه المعركة الغاية منها هي إفهام 'نطاق العالم ' أن عرق الأشباح لا يهاب الموت حتى لو قضى منا مليون أو عدة ملايين! إن أردتم معاداة عرق الأشباح ، فاستعدوا لدفع ثمن باهظ من الدماء!
لقد بزغ فجر عرق الأشباح من البراري! وقد رسخوا أقدامهم في الحدود الجنوبية اعتماداً على الشجاعة والإقدام!
ومقارنة بالعرق الشيطاني ، والطوائف والعائلات العظمى ، فإن عرق الأشباح هم 'القوم حفاة الأقدام ' الذين لا يخشون شيئاً ".