**الفصل 722: بعثة المساعدة الطبية**
بعد مغادرة المكتب ، أجرى "لو ران " اتصالاً بـ "رانجور " وأخبرها بأن "سو تاو " بصدد التوجه إلى مقاطعة "يونديان " للقيام بمهمة مساعدة طبية. و بعد ذلك طرح عليها بعض الأفكار المتعلقة بضرورة أن تحذو شركة "إله الطب " حذو "قاعة النكهات الثلاث " فتنشئ مصنعاً خاصاً للأدوية الصينية ، مستغلةً هيكل سلسلة صيدلياتها لتستحوذ على حصة ضخمة من السوق.
لكن عندما سمعت "رانجور " كلامه ، ابتسمت قائلة "لقد تجاوزت حدودك ".
تصلب "لو ران " للحظة من هول المفاجأة ، ثم سارع بالاعتذار قائلاً "أعتذر عن ذلك! ".
أجابته "رانجور " بنبرة هادئة قبل أن تضيف "لكنني أقدّر أداءك اليوم. سأجعل أحدهم من شركة 'كامبل ' للأدوية يتواصل معك لاحقاً ليساعدك في تنفيذ تصورك ".
هتف "لو ران " "شكراً لكِ! " فقد كان من الواضح أنه لم يتوقع أن تؤيد "رانجور " فكرته بالفعل.
بينما كانت "رانجور " تضحك بخفة ، تحولت نبرتها فجأة إلى الجدية وقالت "لكن ما زال عليّ التأكيد على أمر ما. و آمل أن تضع لنفسك حدوداً واضحة في المرة القادمة. و في بلادي ، الجميع أشبه بترسٍ في آلة ، لكلٍ منهم مسؤوليته لضمان استمرار دورانها ".
أجابها "لو ران " بقلة حيلة "نعم ، أنا مجرد ترس ". كانت "رانجور " تحكم قبضتها على شركة "إله الطب " لذا لم يكن أمامه خيار سوى الانصياع لأوامرها إن أراد البقاء. و في نهاية المطاف لم يكن يختلف كثيراً عن "وانغ جوفينغ " ؛ فهو أيضاً مجرد دمية تحركها الأيدي.
مستلقية على كرسي شاطئي بجانب المسبح ، ارتدت "رانجور " "بيكيني " جذب أنظار الكثيرين. التقطت كوب عصير الخضروات بجانبها ، ورشفت منه رشفة قبل أن تهاتف "وارنر " الرئيس الجديد لشركة "كامبل " للأدوية.
سألت "رانجور " "هل أنت مهتم بدخول مجال الطب الصيني ؟ ".
عقد "وارنر " حاجبيه قبل أن يرد "الطب الصيني ؟ لقد راجعنا الأمر بالفعل. قد يكون له سوق في الصين ، لكنه لن يدرّ أرباحاً في الخارج. و كما تعلمين ، الطب الصيني يعتمد على الأعشاب ، وتكلفتها وحدها تفوق تكلفة الأدوية الغربية. وبمجرد ارتفاع السعر ، سيصعب علينا تحديده ، مما يعني أننا لن نحقق أرباحاً كبيرة ".
هزت "رانجور " رأسها معترضة "الصين بها أكثر من مليار نسمة. ووفقاً لسلسلة السياسات الصينية الأخيرة ، فهم سيدعمون تطوير الطب الصيني التقليدي. وبصفتك شخصاً يتمتع بحسٍ تجاري ثاقب ، أعتقد أنك تستطيع رؤية الفرص الكامنة في ذلك أليس كذلك ؟ ".
بعد صمت قصير ، ابتسم "وارنر " وقال "حسناً ، لقد أثار الأمر فضولي حقاً لأنني أتابع تلك السياسات. و من الواضح أن الصين تؤكد على أهمية الطب التقليدي ، وهذا يثير قلقي. و لقد لاحظت ذلك كبرى الشركات الطبية في الخارج ، لذا فهم لا يبدون تفاؤلاً تجاه السوق الصيني ".
أقنعته "رانجور " قائلة "مهما تغيرت السياسات ، سيظل الناس بحاجة إلى الدواء. إنها سوق ضخمة ، والأمر يتوقف فقط على مدى اهتمامك ".
أجاب "وارنر " "حسناً ، أنا أثق بحكمك ". كان "وارنر " على دراية بهوية "رانجور " ؛ فهي تمتلك شبكة استخباراتية ناضجة في الصين ، تزودهم بالكثير من المعلومات. لذا كان من المؤكد وجود سبب وجيه وراء دفعها له لدخول مجال الطب الصيني.
بعد إنهاء المكالمة ، وقفت "رانجور " وتمتمت "سو تاو ، أي نوع من المفاجآت ستجلب لي ؟ ".
ثم قفزت داخل المسبح ، راسمةً قوساً مذهلاً في الهواء. وبعد حوالي خمس أو ست دقائق ، خرجت من الماء ، وشبكت يديها وبدأت تضرب سطح الماء ، محدثةً تموجاتٍ متتالية.
قررت "يان شا " أخيراً وجهة رحلة تخرجها ، حيث ستتوجه إلى مقاطعة "يونديان " مع أصدقائها. ومع ذلك لم تختر مجموعة سياحية لأنها كانت خائفة بشدة من الأخبار المتداولة. فبغض النظر عن كون المجموعات السياحية داخل الصين أو خارجها ، فكلها تتبع نهجاً استغلالياً ؛ إذ يعتمدون على تكاليف زهيدة لجذب انتباه المستهلكين ، ثم يجدون طرقاً لاستغلالهم بنقلهم إلى فنادق متعاقدين معها لترويج بضائعهم والحصول على عمولات من وراء ذلك.
ومع ذلك لم يكن هذا في صالح المستهلكين. فمؤخراً ، وردت أخبار عن زبون كسر بطريق الخطأ سواراً من اليشم بقيمة 180 ألف يوان بعد أن اقتاده المرشد السياحي إلى متجر لليشم ، مما أدى بإصابة ذلك المسكين بالإغماء فوراً في عين المكان.
كان "سو تاو " قد بادر بشراء تذاكر الطيران ، وتكفل في الوقت نفسه بحل مشاكل إقامتهم. حيث كان يعرف بعض الأشخاص الذين سيرافقونهم ؛ إذ ستنضم "الصغير وين " الصديقة المقربة لـ "يان شا " كمكافأة من والدتها. وإلى جانبها ، سيكون هناك زميلتان أخريان لـ "يان شا " تربطهما علاقة عادية بـ "يان شا " لكن علاقة وطيدة بـ "الصغير وين ".
لقد نجحن جميعاً في الالتحاق بمدرسة "هانزهو " الثانوية ، ولن يكون من الصعب عليهن دخول جامعة مرموقة مستقبلاً. ورغم أن "يان شا " تفوقت في امتحاناتها إلا أنها لم تلتحق إلا بمدرسة ثانوية من المستوى الثاني ، لذا شعرت الفتاتان أن "يان شا " في مرتبة أدنى منهما و ربما كان السبب أيضاً جمال "يان شا " الفائق ؛ فبما أنهن فتيات يافعات ، فمن الطبيعي أن يشعرن بالغيرة من مظهرها اللافت.
قد تكون هذه الرحلة من تخطيط "يان شا " لكن الفتاتين لم تعيراها أي اهتمام. حتى عندما أرادت "يان شا " مشاركتهما الوجبات الخفيفة تم رفضها بوضوح.
رأى "سو تاو " هذا المشهد ، فتنهد في داخله وشعر بالأسى من أجل "يان شا ". لكن مجدداً ، هذا هو الواقع في عصرنا الحالي ؛ فكل شيء يدور حول النتائج ، وإذا كانت نتائجك متواضعة ، فلن يرغب أحد في مصادقتك. والحقيقة أن أولئك الطلاب متوسطي الأداء غالباً ما يتألقون في المجتمع لأنهم يتمتعون بذكاء عاطفي أعلى.
ومع ذلك كانت معاملتهما لـ "جيانغ تشنج هان " مختلفة ؛ فقد كنّ يعلمن أنها ضابطة في مكتب الأمن العام بالمدينة ، ناهيك عن أنها عرضت دفع تكاليف الرحلة بالكامل ، لذا كنّ يتصرفن معها بلباقة.
قالت والدة "وين جياين " بابتسامة وهي تمد كيس رقائق بطاطس "سو الصغير ، لقد أحضرنا بعض الوجبات الخفيفة ، هل تود البعض ؟ ".
كانت هذه المرأة تقترب من الأربعين ، لكنها حافظت على مظهرها بشكل جيد. وبالحكم على ملابسها ، يبدو وضع عائلتها المادي جيداً ، ويمكن اعتبار زوجها رجلاً ناجحاً.
رد "سو تاو " بلباقة "لا شكراً ، ليس لدي عادة الأكل في الطائرة ". ولكن عندما رأى علامات الإحراج على وجهها ، استدرك قائلاً "لكن أختي الصغيرة ستسعد بذلك ". ثم أخذ الرقائق وقدمها لـ "يان شا ".
عندما عادت المرأة إلى مقعدها ، تذمرت "وين جياين " "لماذا أنتِ شديدة الحماس تجاهه ؟ ".
بدت على والدتها صرامة فورية ووبختها قائلة "لماذا أنتِ غافلة هكذا ؟ أنتِ تعلمين أن تذاكر الطيران تكلف بضعة آلاف ، فما الضير في إهدائهم كيساً من الرقائق ؟ ".
تذمرت "وين جياين " "لولا 'الصغير وين ' لما شاركت في هذه الرحلة. سأصارحكِ القول ، 'يان شا ' لديها مشكلة في شخصيتها. الكثير من الفتيان في المدرسة معجبون بها ، وحتى المعلم يعلم أنها تعيش قصة حب صبيانية ".
حدقت والدتها فيها وقالت "أي هراء تتفوهين به ؟ بما أننا هنا للاستمتاع ، فكوني أكثر عفوية. و من وجهة نظري ، يجب أن تبني علاقة جيدة مع 'يان شا ' ".
ثم التفتت لتنظر إلى والدة "الصغير وين ". قد تكون ملابس الأخيرة نظيفة ، لكن من الواضح أنها اشترتها من الأسواق الشعبية ، ناهيك عن أنها ترتدي حذاءً بالياً لم يبهت لونه فحسب ، بل بدأ يتقشر.
ثم التفتت لتنظر إلى "جيانغ تشنج هان ". قد لا ترتدي "جيانغ " ملابس ذات علامات تجارية ، لكن رقيّها وهيبتها يفوقان والدة "الصغير وين " بمراحل. ورغم أن والدة "الصغير وين " اكتسبت سمعة طيبة بفضل كشكها إلا أنها في نظر والدة "وين جياين " في أسفل الهرم الاجتماعي. وعلى الرغم من أن "الصغير وين " طفلة جيدة إلا أن ظروف عائلتها مزرية للغاية ، وعندما تدخل المجتمع ، لن تكون بالتأكيد في نفس مستوى "يان شا ".
مع ذلك كانت "جيانغ تشنج هان " ودودة للغاية مع والدة "الصغير وين " وتناقشان باستمرار طرق تربية بناتهما.
قالت "جيانغ تشنج هان " متذمرة " 'يان شا ' طائشة جداً. سجلتها في دروس تقوية ، لكن عندما سألت المعلم ، أخبرني أنها تغيبت عن الحصص عدة مرات. لو كانت 'يان شا ' بنصف عقلانية 'الصغير وين ' ، لكنت راضية تماماً ".
عزتها والدة "الصغير وين " "أنا مشغولة عادة بالعمل ولا أملك وقتاً لتربية 'الصغير وين ' ، لكنها عقلانية ولم تجعلنا نقلق بشأن دراستها أبداً. و لكني أعرف شيئاً عن تغيب 'يان شا ' عن الحصص ؛ فهي لم تكن تتسكع ، بل كانت تأتي لمساعدتي في الكشك. و من وجهة نظري ، 'شا شا ' طفلة طيبة القلب ، ولديها إحساس بالعدالة يفوق أقرانها ".
أطلقت "جيانغ تشنج هان " تنهيدة خفية ، وألقت نظرة على "يان شا " التي كانت تقضم الرقائق بجانب "سو تاو " وشعرت بالضيق.
كان "سو تاو " يراقب كل شيء من جانبه. وكما يقول المثل "حيثما وجد الناس ، وجد المجتمع ". بالتأكيد ستكون هناك أحداث أثناء هذه الرحلة ، لكن من المؤسف أنه لن يستطيع خوضها معهم.
عندما وصل "سو تاو " إلى مدينة "كونتشو " بمقاطعة "يونديان " اكتشف أنه إلى جانب "صناديق تشيهوانغ الخيرية " أرسلت منظمة الإغاثة الدولية فريقاً متخصصاً للمساعدة. المتخصصون الذين شاركوا كانوا يتمتعون بسلطة عالية في الطب الغربي ، وبوصولهم إلى هذا المستوى ، فإنهم لا يسعون خلف الدخل أو السمعة ، بل خلف رؤية أعمق لمهاراتهم الطبية.
ربما تنطوي "قرية الجبال السبعة " على مرض معدٍ غير معروف تماماً ، لذا جذب هذا الحادث العديد من المتخصصين. وإذا حالفهم الحظ ، فقد تتاح لهم فرصة الحصول على جائزة نبيله ، وهو أعلى تقدير في المجال الطبي.
كان الشخص الذي تواصل مع "سو تاو " هو مدير إداري من أحد مستشفيات مقاطعة "يونديان ". لقد بحثوا في أمر "صناديق تشيهوانغ الخيرية " باعتبارها منظمة إنسانية بلا أي عناصر حكومية. أما عن هوية "سو تاو " كـ "طبيب وطني " فلم يتم إبلاغهم بها ، بل أُخبروا فقط أن "سو تاو " هو المسؤول عن "قاعة النكهات الثلاث " ونائب رئيس مستشفى "جيانغهواي ". ولهذا السبب لم يرسلوا سوى مدير إداري.