**الفصل 639 - النساء كاذبات**
**ثيايريا**
بصراحة ، لا يمكن اعتبار "أساكا أوتشي " زوجةً "مكتملة الأركان " بالمعنى التقليدي ، لكنها تظل دقيقةً للغاية في عنايتها بالآخرين. ولعل السبب في ذلك أنها اعتادت على رعاية "كوهي كويزومي " ؛ فقد هيأت له بدقةٍ ثوب سباحةٍ مثلث الشكل ، صممته خصيصاً ليناسب بنيته الجسديه.
حين حاول "سو تاو " ارتداءه كان المقاس مناسباً ، لكنه كان ضيقاً قليلاً عند منطقة العانة ، مما أشعره بعدم الارتياح.
بعد أن بدّل "سو تاو " ملابسه ودخل إلى مياه الينابيع الحارة ، وجد حرارتها مرتفعةً قليلاً ، لكنها كانت مريحة في الوقت ذاته. وسرعان ما شعر بأن إرهاقه يتلاشى مع سريان تيارٍ دافئٍ في عضلاته. وعندما سمع وقع خطواتٍ خلفه ، التفت "سو تاو " فوراً ، لكنه شعر بشيءٍ من خيبة الأمل ؛ فقد كانت "أساكا أوتشي " ترتدي رداء استحمام (روب) ، ولم تكن ترتدي ثوب السباحة كما كان يأمل.
انحنت "أساكا " وألقت كيساً عشبياً في مياه النبع ، ليفوح منه فوراً عبقٌ طبي. استطاع "سو تاو " بحدسه تحليل الأعشاب الموجودة فيه ؛ فهي أعشابٌ ثمينةٌ لتهدئة الأعصاب ، وبسعر السوق ، لن يقل ثمن الكيس الواحد عن ألفين إلى ثلاثة آلاف ين ، مما جعله يتعجب من فخامة هذا الحمام.
بينما كانت "أساكا " تختبر درجة الحرارة ، ضحكت قائلةً "إنها ساخنةٌ بعض الشيء! " ثم سارت نحو الزاوية وفتحت الصمام لإضافة الماء البارد.
"الآن أصبحت مثالية " نبهها "سو تاو " قبل أن تغلق الصمام وتعود أدراجها.
سألها "سو تاو " "ألن تنضمي إليّ ؟ "
أجابت "لا بأس بهذا! " وقع بصر "أساكا أوتشي " على جسد "سو تاو " ؛ لم يكن يتمتع ببنيةٍ عضليةٍ ضخمة ، لكن تفاصيل جسده كانت منحوتةً بدقة ، مما جعل الحمرة تعلو وجنتيها بمجرد النظر إليه. حيث كانت تدرك تماماً مدى الحرج والغموض في استحمامها مع رجلٍ ، خاصةً أنها امرأةٌ متزوجة.
لكنها ، على ما يبدو ، قد زلت بلسانها في حديثها السابق مع "سو تاو ".
ابتسم "سو تاو " وهو يحدث نفسه ساخراً "ألن يكون بقاؤك جانباً أمراً مملاً ؟ " فكر في سره قائلاً: حقاً ، النساء كاذبات. وصدق القول المأثور "الجميلات هن الأكثر براعةً في الكذب ".
حاولت "أساكا " تبرير موقفها قدر المستطاع "أنا هنا فقط لألقي كيس الأعشاب وأعدل الحرارة. و إذا كنت ترغب في مرافقة أحد ، لمَ لا أحضر والدي ؟ "
لوح "سو تاو " بيده رافضاً بابتسامةٍ مرتبكة "شكراً لكِ ، لا داعي لذلك! فكم سيكون ذلك مزعجاً ؟ سأكون بخير وحدي! "
ابتسمت "أساكا " وزمّت شفتيها وهي تنظر إليه بنظراتٍ غامضة. كلاهما بالغان ، وكلاهما يدرك حقائق العلاقة بين الرجل والمرأة. ورغم أنها لا تزال تحتفظ بأثمن ما تملكه كأنثى إلا أنها تمتلك معرفةً عميقةً بخبايا العلاقات ، بفضل دراستها للطب في سن مبكرة.
اليابان أكثر تحرراً من الصين ، لذا فالجميع على دراية بتلك الأمور إلا أن "أساكا " كانت امرأةً محافظةً وعنيدةً للغاية. حيث كانت تؤمن بأن أغلى ما تملكه المرأة يجب أن تدخره لشريك حياتها الحقيقي ، ولكن نظراً لمرض "كوهي كويزومي " الشديد لم تكتمل زيجتهما بعد. و لقد كانت "أساكا " صابرةً ولا تكترث للأمر ؛ فهي امرأةٌ تسعى للطهارة والنقاء.
بعد رحيل "أساكا " بدأ "سو تاو " يغرف الماء بيده ويصبه فوق رأسه ، منغمساً في الدفء. وبعد دقائق ، عادت "أساكا " حاملةً صينيةً بها ساكي ، وقالت مبتسمة "بهذه الطريقة ستشعر باسترخاءٍ أكبر! "
هناك طريقتان لشرب الساكي ؛ إما بتسخينه أو بإضافة مكعبات الثلج إليه. ونظراً لأنه فصل الصيف ، أعدت "أساكا " ساكي مبرداً لـ "سو تاو ". وحين ارتشفت منه ، وجد مذاقه رائعاً ، حيث طغى عليه عبقٌ زهريٌ خفيف.
قال "سو تاو " وهو يضع الكأس الخزفية الأنيقة "لن أبقى هنا غداً. "
بدت "أساكا " مصدومةً بعض الشيء "لماذا ؟ "
أوضح "سو تاو " بابتسامة "أولاً ، لا أريد أن أكون عبئاً عليكِ. وثانياً ، ستصل شريكتي 'ني جينغتشيو ' إلى كيوتو غداً ، وسأنتقل إلى فندقٍ برفقتها. "
بعد تفكيرٍ قصير ، اقترحت "أساكا " "إذا لم تمانع الآنسة 'ني ' ، يمكنك دعوتها لتنزل ضيفةً في منزلي. و كما ترى ، لدينا غرفٌ كثيرة ، ووالدي شخصٌ ودود ، ولن يمانع وجود ضيفٍ آخر. "
هز "سو تاو " رأسه رافضاً بابتسامة "لا داعي ، لا أحد يحب أن يكون مقيداً ، وأنا أرغب في استكشاف الثقافة والبيئة اليابانية بمفردي. لو بقيت هنا ، لشعرت كطائرٍ حبيس في قفص. "
"حسناً ، ليفعل 'سو ' ما يراه مناسباً! " أدركت "أساكا " أن قراره نهائي ، فلم تحاول إقناعه مجدداً.
سأل "سو تاو " وهو يرى "أساكا " غارقةً في شرودها "كيف يبدو جدول أعمال الغد ؟ "
أجابت "سيصطحبك والدي إلى 'مركز إيواتا لأبحاث الطب الصيني ' غداً. "
نظر "سو تاو " إليها بنظراتٍ مشوبةٍ بالغموض وتنهد "لمَ لا تصحبينني لرؤية السيد 'كويزومي ' أولاً ؟ هل حدث مكروه ؟ "
لقد ساوره الشك منذ أن أحضرته "أساكا " إلى منزل والدها بدلاً من منزل "كوهي كويزومي " وتوقع أن يكون ثمة خطبٌ ما بينهما.
أوضحت "أساكا " لأنها علمت أنها لا تستطيع إخفاء الأمر عليه "لقد أخذ أبناء زوجي والدهم بعيداً ، وما زال عليّ التواصل معهم لأتمكن من رؤيته. "
ذهل "سو تاو " للحظة ، مدركاً أن "أساكا " تواجه مأزقاً. فأبناء "كوهي كويزومي " ليسوا سهلي المراس ، فهل ستتمكن من الصمود كزوجةِ أبٍ أصغر منهم سناً ؟
حتى "أساكا " صمتت وعقدت حاجبيها. ورغم يقينها بأن أبناء "كوهي " لن يعبثوا بصحته إلا أنها كانت قلقةً عليه لمرور وقتٍ طويل منذ آخر لقاءٍ بينهما. حيث كان الأبناء يخشون أن تنافسهم "أساكا " على الميراث ، ولهذا السبب أبعدوا والدهم قسراً.
ومن أجل تجنب إثارة "كوهي كويزومي " حتى لا تتدهور حالته كانت "أساكا " تلتزم الصبر وتؤثر التراجع ، وفي الوقت ذاته ، سافرت بنفسها إلى الصين لجلب "سو تاو " لتهدئة زوجها.
أومأ "سو تاو " برأسه وقال بجدية "أخبريني إذا احتجتِ لمساعدتي ، سأبذل قصارى جهدي بالتأكيد! "
وقفت "أساكا " وأومأت برأسها لـ "سو تاو " قبل أن تغادر. وحين استدارت ، لمح "سو تاو " ساقها التي ظهرت من خلال رداء الاستحمام الفضفاض ، مما أدى لثوران مشاعره ، لكنه سارع بكبح تلك النيران الهائجة في قلبه.
لم تكن المسأله أن المرأة العارية جذابة ، بل إن ذلك التدلل العفوي كان يفيض سحراً. ورغم أنه لم يلمح سوى ساقها إلا أنه شعر وكأن دماء أنفه على وشك النزيف و ربما كان ذلك بسبب الساكي الذي احتساه.
ومع ذلك كانت "أساكا " امرأةً فاتنةً حقاً! في تلك اللحظة ، أدرك "سو تاو " أخيراً لماذا كان "لين كون " شديد الإصرار على ملاحقة هذه المرأة المتزوجة.
في صباح اليوم التالي ، بدأ "سو تاو " تمارينه فور استيقاظه. وعند سماع جلبة ، خرج "تشياكي أوتشي " وراقب "سو تاو " وهو يمارس تقنيةً غريبة. وبعد أن انتهى "سو تاو " من "فن النبض " اقترب "تشياكي " وسأل "لقد درستُ 'قبضة الحيوانات الخمسة ' و 'التايجي ' ، لكن ما مارسته للتو لا يشبه أياً منهما! "
ابتسم "سو تاو " "هذا فنٌ قتاليٌ خاص بي. لا يملك جمالياتٍ استعراضية ، ولهذا السبب لم ينتشر على نطاقٍ واسع ، لكنه نافعٌ للغاية لتنمية الـ 'تشي ' الداخلية وتنظيم المسارات الحيوية. و يمكنني تعليمك إياه إذا كنت مهتماً. "
لم يكن يمدح فنه بلا أساس ، فقد رأى اهتمام "تشياكي " الواضح بـ "فن النبض " ومحاكاته لحركاته.
قال "تشياكي " بحماس "بالتأكيد! أرغب في تعلمه أيضاً! "
شرع "سو تاو " في شرح الحركات مع توضيح مفاهيمها. ورغم أن "تشياكي " في الخمسينيات من عمره إلا أن استيعابه كان جيداً ولديه أساسٌ في الفنون القتالية ، لذا سرعان ما التقط الحركات. و في غضون ساعة تمكن "تشياكي " من أداء مجموعةٍ كاملة. و لكن لفهم جوهر هذا الفن ، سيتطلب منه الأمر ممارسةً لسنوات.
قد يكون "فن النبض " مفيداً للجسد ، لكن حركاته تبدو رتيبة ، بخلاف "التايجي " أو "قبضة الحيوانات الخمسة " التي تتسم بالجمالية. لذا لم يكن "فن النبض " صعب الترويج فحسب ، بل يصعب المثابرة على تدريبه. ورغم إلزام جميع موظفي "قاعة النكهات الثلاث " بممارسته إلا أن ثلاثةً فقط من تلاميذه اجتازوا العتبة الأساسية. أما "مو سوي إير " فقد تعلمت الشكل الخارجي فقط ولم تدرك جوهره بعد.
بعد أن أنهت "أساكا " استحمامها ورأت والدها يتدرب مع "سو تاو " وقفت جانباً تراقبهما طويلاً بابتسامةٍ مرسومةٍ على وجهها. حيث كانت تدرك أن والدها يكنّ إعجاباً صادقاً لهذا الطبيب الشاب القادم من الصين.
وكما يقال "من أحب أحداً ، أحب كل ما يتعلق به ".
لقد أفنى والدها عمره في دراسة الطب الصيني ، ولهذا شعر بالألفة مع الصينيين. و علاوةً على ذلك نادراً ما يرى شاباً متميزاً كهذا ، لذا كان انطباعه عن "سو تاو " إيجابياً و ربما يراه الكثيرون شخصاً صعب المراس ، لكن "سو تاو " لم يشعر بذلك أبداً ، وهذا هو سحر الطب الصيني.
حين انتهوا من تناول الفطور ، دق جرس الباب ، فذهبت "إيكو فوجينو " لتفقد الأمر وعادت عاقدةً حاجبيها "إنه السيد لين كون! "
نظر "تشياكي أوتشي " إلى ابنته باستياء ، وكأنه يلومها على علاقتها المبهمة بذلك الرجل الصيني رغم كونها امرأةً متزوجة. حتى "أساكا " بدت عاجزةً ؛ فـ "لين كون " كان عنيداً للغاية. و لقد لمحته مراتٍ عديدة بأن يكف عن ملاحقتها ، لكنه كان يزداد عناداً.
في تلك اللحظة ، شعرت "أساكا " بندمٍ شديد ؛ ربما هي من أعطته انطباعاً خاطئاً عندما تواصلت معه في مدينة "هانزو " ونزلت في الفندق الذي يملكه.
لم يشعر "لين كون " بأنه غير مرحبٍ به ، فدخل المنزل بابتسامةٍ عريضة "بما أن صديقي 'سو تاو ' يزور اليابان للمرة الأولى ، فقد قررت أن أرافقه لأكون دليله ومترجمه الخاص. ما رأيكم في ذلك ؟ "