Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ملحمة الطبيب 594

صالح عظيم +


الفصل 594 - معروفٌ عظيم

ثياريا

جلس دوبرينين في مكتبه ، وأمامه سيدة شقراء. و لقد رأى في حياته الكثير من الجميلات ، لكن هذه السيدة الشقراء التي تجلس أمامه استرعت اهتمامه ؛ فكانت عيناه مسمرتين عليها وكأنما وقع بصره على مشهدٍ مهيب.

تجلّت مفاتن رانجور في وقفةٍ مثالية ؛ إذ كانت تدرك تماماً أنه لا يوجد رجلٌ يمكنه مقاومة إغراء قامتها المعتزة بنفسها ، والتي استعرضت من خلالها كل سحرها عن قصد.

في روسيا كان دوبرينين يشتهر بحياته المتفلته ؛ فلم يكن يكتفي بتعدد زوجاته وأبنائه فحسب ، بل كان يتردد اسمه كثيراً في الفضائح. ومع ذلك ظل دوبرينين ثابتاً في منصبه بفضل نفوذ عائلته التي تسيطر على قطاع الطاقة الكهربائية في روسيا بأكمله. ومن ثم فإنه حتى مع كون روسيا دولة ديمقراطية ، فإن سلطة العائلات فيها كانت أقوى بكثير مما هي عليه في الصين.

"أوه ، يا رانجور الفاتنة لم أكن أتوقع أن تكوني بهذا القدر من الجمال في الواقع! " تتبعت نظرات دوبرينين انحناءة جسدها من عنقها حتى صدرها ، بينما كان يعقد ساقيه محاولاً التخفيف من حدة التوتر.

ابتسمت رانجور وردت باحترام "وأنت أيضاً يا دوبرينين تتمتع بالوسامة! إن دافع زيارتي واضح وجليّ ؛ وهو يتعلق بشراكة تكنولوجيا الفضاء بين عائلة شوي وشركتك ".

نظر إليها دوبرينين بنظراتٍ غامضة ، وتساءل "هذا أمرٌ بين عائلة شوي وشركتي ، فما شأنك أنت به ؟ "

ابتسمت رانجور وأكملت "بخصوص هذا الأمر ، لقد كُلفّتُ به من قبل شخصٍ آخر. فهناك من يعتقد في الصين أنه يجدر بكم إعادة النظر في هذه الشراكة ، وأنا لست سوى وسيطة له ".

كان دوبرينين سياسياً داهية ، وقد فهم قصد رانجور على الفور فأجاب "هكذا إذن. أعتقد أن الفوضى التي حدثت قبل فترة كانت تهدف إلى إيقاف المشروع ؟ "

قالت رانجور ، وهي تدرك أنها لن تعترف بتلك الادعاءات "دعنا نناقش الأمور الجسديه ، مثل ما يمكنك تحقيقه من مكاسب مقابل مساعدة ذلك الشخص! " ثم أخرجت وثيقة وسلمتها بعناية إلى دوبرينين.

ومضت لمحة من الذهول في عينيه ، ولعق شفتيه لا إرادياً قبل أن يتمالك نفسه ويرد بوقار "هذه تهمة خطيرة ، هل أنتِ متأكدة من رغبتك في الإقدام على هذا ؟ "

أجابت "من يطلب العلا ، يسهر الليالي ، ولا يهم إن كان هذا سيخلق فوضى أم سيعيد ترتيبها ؛ فهذا ليس من اختصاصي. أما بالنسبة لك ، فبإمكانك الحصول على فيلا خاصة في دورتموند ، وبالنسبة لبلادكم ، فستحصلون على طلبيات ضخمة من الأسلحة. لذا مهما نظرت إلى الأمر ، فهي صفقة مربحة ".

بعد سماع تلك الكلمات ، صمت دوبرينين طويلاً ، واضطر للاعتراف بأن الإغراء كان قوياً. وفي النهاية لم يُعد الأوراق إلى رانجور ، مما يعني أنه قبل بهذا التعاون. ثم قال بابتسامة "حسناً ، قد أكون أكثر اهتماماً لو وضعتِ نفسكِ كجزء من هذه الشروط ".

ابتسمت رانجور بدلال "إذا ما تمت هذه المسأله بسلاسة ، فكيف لي أن أرفض رجلاً استثنائياً مثلك ؟ "

ضحك دوبرينين ومشى نحوها ، ولكن حين أراد معانقتها ، راوغته وتجنبته. حيث وضعت رانجور إصبعها على شفتي دوبرينين وابتسمت قائلة "السيد دوبرينين ، لا تكن مستعجلاً في الوقت الراهن! " كانت نظراتها موزونة بدقة ، ولم تثر في قلب دوبرينين أي نفور.

وعندما اختفت رانجور ، هدأ دوبرينين تدريجياً ، وجلس ليتصل بسكرتيره. وسرعان ما دخل السكرتير وسأل باحترام "هل هناك من تعليمات ؟ "

أشار دوبرينين إلى الكرسي أمامه "تفضل بالجلوس ، وأخبرني عن وضع ستيفان ".

أجاب كوبرين بابتسامة خبيثة "لقد غرق ستيفان في الكحول ، وأهمل نفسه تماماً. لن يعود قادراً على منافستك في الترقي ، وهذا المنصب أصبح ملكك الآن ". ثم أخرج هاتفه وأراه صوراً التقطها خفيةً لستيفان.

بعد أن تأمل الصور طويلاً ، قطب دوبرينين حاجبيه وقال "لطالما كان ستيفان شخصاً رزيناً ، وليس من عادته الوقوع في مثل هذا الخطأ. هل هناك مكيدة وراء ذلك ؟ "

أجاب كوبرين بابتسامة ساخرة "مستحيل! لقد وصلني خبر من مساعد طبيبه الشخصي أن ستيفان يعاني من إدمان حاد للكحول ؛ ففي اللحظة التي لا يشرب فيها ، يتصرف كمدمن مخدرات ويصاب بنوبة جنون حتى طبيبه الشخصي 'جريجوري ' بات عاجزاً أمامه ".

ابتسم دوبرينين ؛ فبما أن ستيفان قد أُقصي ، فقد يحاول عرقلة التعاون مع الصين. وإذا أصر على المعارضة ، فلن يكتفي بالاستحواذ على الفيلا فحسب ، بل قد يحظى ببعض المتعة مع تلك الفاتنة.

كانت عينا ستيفان محمرّتين ، وتفوح منه رائحة الكحول ؛ إذ كان يمقت نفسه لعجزه عن مقاومة الشراب. والسبب بسيط: ففي اللحظة التي تبدأ فيها يداه بالارتجاف كان كأساً من الفودكا يثبت يديه. و لكنه حلٌ مؤقت ، فبمجرد زوال أثر الكحول كان يشعر بألم يجعله يتمنى الموت.

ورغم أنه رجل يتمتع بضبط النفس إلا أن ستيفان لم يستطع السيطرة على إدمانه حالياً. حيث كان يعلم أن هذا خطأ ، لكنه عجز عن منع نفسه من الشرب. وقف طبيبه الشخصي ، جريجوري ، إلى جانبه عاجزاً ، إذ لم يستطع العثور على سبب تحول ستيفان إلى هذه الحالة الجنونية.

قال جريجوري بأسى "السيد ستيفان ، إذا استمررت في الشرب ، ستموت! "

تجشأ ستيفان وابتسم بمرارة "أعلم ذلك! لكنني لا أستطيع السيطرة على رغبتي في الكحول! "

رد جريجوري "أعتقد أن هناك خطباً في هذا الأمر. لماذا بدأت الشرب فجأة ؟ لقد أخبرتك في الماضي أنه لا يمكنك بأي حال من الأحوال لمس الكحول بسبب مرضك! "

بعد صمت قصير ، قال ستيفان وأنفاسه تفوح برائحة الكحول "كان اقتراحاً من شوي جونزو. و قالت إنني سأشعر بتحسن بمساعدة الكحول ، وفي النهاية ، فقدت السيطرة على نفسي وأدمنته! "

صُدم جريجوري "هذا أمر مريب. إن دفعك للشرب مكيدة ؛ فهي تعلم أنك ستعتمد على الكحول حتماً ".

تنهد ستيفان بضعف "كان الاقتراح منها ، لكنني كنت أنا صاحب القرار النهائي. و أنا من قبلت اقتراحها وبدأت الشرب ".

قال جريجوري بحزم "عليك أن تضبط نفسك! وإلا سينهار جسدك! "

هز ستيفان رأسه "بعيداً عن مطالبتي بالتوقف ، هل لديك حلٌ أفضل ؟ "

شعر جريجوري بالخزي وأجاب بعجز "لا يوجد ".

رد ستيفان بضراوة "إذن ، دعني أموت وأنا أشرب! فعلى أية حال الموت لا مفر منه بالنسبة لي! "

لقد تلقى ضربة قاصمة لمسيرته المهنية ، وكان يعاني حالياً من وطأة المرض ؛ لذا وتحت تأثير الكحول ، ضعفت لديه الرغبة في المقاومة.

أدرك جريجوري أن الكحول قد أثر على أفكار ستيفان ، وسرعان ما تفتق ذهنه عن شيء ما. و بما أن شوي جونزو هي من قدمت النصيحة لستيفان ، فربما تكون قادرة على علاجه. وربما لم تجعله يصل إلى هذه الحالة إلا لتجبره على التوسل إليها طلباً للمساعدة.

تنهد جريجوري ونظر إلى ستيفان بنظرةٍ مشوبة بالتعقيد ؛ فلم تكن علاقتهما مجرد علاقة طبيب بمريض ، بل كان جريجوري يعتبر ستيفان صديقاً له. وبغض النظر عن مهنيته أو صداقتهما كان على جريجوري فعل شيء لمساعدة ستيفان.

غادر الغرفة فوراً ، ووجد السكرتير الذي كان ينتظر في الخارج وطلب منه "أرجوك ساعدني في التواصل مع شوي جونزو فوراً ، عليّ أن أجدها! "

بعد نصف ساعة ، وصل جريجوري إلى مبنى وقابل شوي جونزو في الطابق الثالث. وحين وقعت عيناه عليها ، أُسر للحظات بأناقتها.

بعد أن طلبت منه الجلوس وأعدت له كوباً من الشاي ، قالت شوي جونزو "هذا هو حصاد هذا العام من أوراق شاي 'لونغجينغ '. جربه ، ولا تضغط على نفسك إذا لم يناسب ذوقك ".

كان جريجوري يحب شرب الشاي الصيني ، وخاصة مضغ أوراقه في فمه لما يبعثه ذلك من عبير ، لكنه لم يكن في مزاجٍ يسمح له بالاستمتاع بالشاي ، فتنهد قائلاً "تشرفت بلقائك. و أنا طبيب السيد ستيفان الشخصي ، وهو حالياً في وضع خطير. حسب علمي أنتِ من اقترحتِ عليه شرب الكحول ؟ "

أجابت "كان اقتراحاً قدمه لي صديق ؛ هو طبيب وقد التقى بالسيد ستيفان في الماضي ، واستطاع كشف حالته وقال إن الكحول سيكون فعالاً ".

عند سماع ذلك ذُهل جريجوري ؛ فكيف لمن يستطيع كشف مرض ستيفان بمجرد نظرة أن تكون مهاراته الطبية مرعبة إلى هذا الحد ؟ في هذه اللحظة لم يعد يلوم شوي جونزو ، بل سأل "هل لي أن أعرف أين ذلك الصديق الآن ؟ هل يمكنك جعله يعالج السيد ستيفان ؟ "

ابتسمت شوي جونزو حين سمعت ذلك. ومع أنها لم تكن تعلم أن ستيفان قد جُنّ بسبب الكحول إلا أنها كانت معجبة بصدق تنبؤ 'سو تاو '. ربما لم يطلب ستيفان المساعدة مباشرة ، ولكن بما أن طبيبه الشخصي قد جاء يطلب العون ، فقد كسر ذلك مبدأ الطب الصيني التقليدي الذي يقضي بأن الطبيب لا يطرق باب المريض.

كان ستيفان في وضع حرج ، وقد علمت هي من مصادر معلوماتها أن تشين جينغيو قد رتب وسيطاً للتفاوض مع دوبرينين.

في هذه اللحظة ، إذا استطاع ستيفان التعافي ، فإن كل الأخبار السلبية التي تستهدفه ستنهار. وفي الوقت نفسه ، سيعتبر ستيفان هذا معروفاً عظيماً.

ورغم أن ستيفان رجلٌ عنيد لن يتساهل لمجرد أمور شخصية إلا أن ذلك يظل أفضل من ترقية دوبرينين وإلغائه للشراكة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط