الفصل 553: خبير متمرس
تُعد جامعة "تشيونغجين " للطب أفضل الجامعات الطبية في مقاطعة "هوانان " وتصنف ضمن أفضل عشر جامعات على مستوى البلاد ، لكن ترتيبها العالمي ليس مرتفعاً لارتباط ذلك بأساسها وقدرات أساتذتها ؛ فمعظم الجامعات الطبية العالمية المرموقة تمتلك مستشفيات متميزة تدعمها كقاعدة أساسية لصقل المواهب وتخريج الكفاءات. ورغم أن جامعة "تشيونغجين " للطب تتبعها أكثر من عشرين مستشفى إلا أن معظمها متواضع المستوى ، باستثناء مستشفيين أو ثلاثة من مستشفيات المقاطعة.
داخل جامعة "تشيونغجين " للطب ، تحظى كلية الطب الصيني التقليدي بمكانة متدنية ، وتقع في حرم "جيانغتشو ". ورغم أن المنطقة تُعد مدينة جامعية إلا أن موقع الكلية كان غير ذي شأن ، ومع ذلك لم تكن مهملة تماماً.
كانت هناك عدة سيارات متوقفة خارج كلية الطب الصيني. وعلى إحدى تلك السيارات وُضعت عبوة مشروب "ريد بول " بينما كان شاب يمسك بهاتفه ويقف تحت شجرة قريبة ، منشغلاً بالمحادثة. فجأة ، اقتربت شابة ترتدي بنطالاً قصيراً وقميصاً أبيض ، وما إن لاحظت عبوة "ريد بول " حتى اقتربت من الشاب وتحدثت إليه. سرعان ما توصلا إلى اتفاق ، ففتح الشاب باب الراكب الأمامي ، ودخلت الشابة وربطت حزام الأمان.
من سيارة سوداء ، برزت كاميرا سجلت كل شيء ، وكان يمسك بها رجل في الثلاثينيات من عمره ، تدلت سيجارة من شفتيه ورسمت على وجهه ابتسامة غامضة ، ثم تمتم لنفسه "إذن ، الأمر حقيقي! "
سأل "ليو جيانوي " وهو جالس في مقعد الراكب الأمامي عاقداً حاجبيه "ما الذي هو حقيقي ؟ "
زفر "شيا يو " دخان سيجارته ونظر إلى "ليو جيانوي " وكأنه ينظر إلى أحمق وقال "ألا تعلم شيئاً عن هذا ؟ (نوفو سبرينغ) تعني 200 يوان لقاء ليلة ، و(الشاي الأخضر) 300 يوان ، و(مايزون) 400 يوان ، أما (ريد بول) فهي بـ 600 يوان. و إذا لم تعجبك الفتاة ، يمكنك القول إنك بانتظار شخص ما ، أما أخذك للعبوة فيعني أنها موافقة على مرافقتك للفراش! "
اتسعت عينا "ليو جيانوي " من الذهول وسأل "وهل ينجح هذا فعلاً ؟ "
قذف "شيا يو " زجاجة مياه معدنية باتجاه "ليو جيانوي " وابتسم "لماذا لا تذهب وتجرب بنفسك ؟ "
نظر إليه "ليو جيانوي " بضيق وأجابه "لست مهتماً ؛ اذهب وجرب أنت إن كنت تجرؤ! "
تنهد "شيا يو " بابتسامة مريرة "للأسف أنا مرتبط ، وإلا كنت سأختبر ذلك بنفسي بكل تأكيد. "
حين وقع بصر "ليو جيانوي " على رجل نحيل القوام ، أشار بشفتيه قائلاً "لقد ظهر الهدف ، لنركز على المهمة الرسمية. "
عدّل "شيا يو " نظارته وتشكلت ابتسامة ساخرة "بصراحة ، هذه أول مرة أعمل فيها كعضو في عصابة للابتزاز والتهديد. "
أومأ "ليو جيانوي " برأسه وعلق قائلاً "وأنا أيضاً أشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلاً! "
راح الاثنان يراقبان الزوجين في البعيد باهتمام ، إذ لم يغادرا السيارة ، ومن الواضح أنهما كانا ينتظران ما سيحدث لاحقاً.
كان الرجل نحيلاً ، طوله قرابة 175 سم ، وشعره مصفف بعناية ، ووجهه مربع الشكل ، وعيناه توحيان بالدلال ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة.
بعد انتظار دام ثلاث أو أربع دقائق ، ركضت طالبة ذات شعر طويل واعتذرت قائلة "السيد تشين ، أعتذر لأنني جعلتك تنتظر. "
كشف "تشين جونكاي " عن ابتسامة عفوية أظهرت بياض أسنانه ورد قائلاً "إنه لشرف لي أن أنتظر حسناء مثلك. تشونغ يوي ، أنا سعيد جداً لأنك قبلتِ دعوتي. "
سألت "تشونغ يوي " بفضول وهي تتلفت فى الجوار "إلى أين نحن ذاهبان ؟ "
هز "تشين جونكاي " كتفيه وأجاب "سنتناول الطعام! وبعد أن ننتهي ، يمكننا الذهاب لمشاهدة فيلم. وإذا لم تستمتعي بما يكفي بعد ذلك يمكننا زيارة أحد المقاهي (البار). "
ترددت "تشونغ يوي " وقالت "بار ؟ سيتم إغلاق سكن الطالبات في الحادية عشرة مساءً ، ولن أتمكن من العودة. "
ابتسم "تشين جونكاي " "لا تقلقي بشأن ذلك ؛ سأرتب لكِ مكاناً للإقامة بالتأكيد. "
ورغم أن "تشونغ يوي " كانت تحمل انطباعاً جيداً تجاه "تشين جونكاي " إلا أن هذا لقاؤهما الأول ، وليس من اللائق أن تذهب إلى فندق معه ، لذا ترددت واقترحت "لنكتفِ بالطعام فقط. حيث يجب أن أعود للسكن الليلة لأن المعلم يدقق بشدة ، ولن يقتصر الأمر على خصم نقاط من سجلي فحسب ، بل سيتم استدعاء والديّ أيضاً. "
ابتسم "تشين جونكاي " حين رأى تحفظها "لا تقلقي ، سنتناول الطعام فحسب ، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. "
أومأت "تشونغ يوي " برأسها وابتسمت.
عند رؤية ابتسامتها ، خفق قلب "تشين جونكاي " ؛ فلكن واعد الكثير من طالبات الجامعة في الماضي إلا أن "تشونغ يوي " كانت بلا شك أجملهن ، والأهم من ذلك أنها كانت فتاة محافظة ، وبدا له أنها لا تزال عذراء. ومع أن "تشين جونكاي " حافظ على هدوئه ظاهرياً إلا أن قلبه كان يخفق بشدة.
أما "تشونغ يوي " فقد كانت معجبة به أيضاً. فهي طالبة في السنة الأولى بكلية الطب الصيني ، وكباقي الجامعات ، خضع الطلاب الجدد لشهر من التدريب العسكري على يد مدربين من الشرطة المسلحة أو طلاب من الأكاديمية العسكرية ، وكان "تشين جونكاي " هو مدربها القادم من أكاديمية "تشيونغجين " العسكرية.
في البداية ، حاول العديد من المدربين التقرب منها ، لكن لظروف غير متوقعة ، تعرّف "تشين جونكاي " على "تشونغ يوي " وبدأ بملاحقتها بهوس. ورغم أن "تشونغ يوي " قابلته ببرود في البداية إلا أنهما تقاربا مع مرور الوقت. فكل فتاة تحلم بالارتباط برجل عسكري ، ورغم علمها بأن دورها كطالبة هو الدراسة إلا أنها لم تستطع مقاومة انجذابها لـ "تشين جونكاي " الذي بدا بطلاً وسيماً.
قالت "تشونغ يوي " وخجل يكسو وجهها "أود الاعتذار عما حدث سابقاً! أنا في الواقع لست على معرفة بذلك الشخص. "
رد "تشين جونكاي " "لا بأس ، لقد كنت متهوراً حين ضربته. و في الحقيقة ، أنا طيب المعشر ، ولم ألقنه درساً إلا لأنني رأيته يضايقك. " ثم سأل بفضول "بالمناسبة ، من هو ؟ لا يبدو أنه زميل دراسة لك. "
ركلت "تشونغ يوي " بصندلها الأبيض الأرض وقالت "إنه طالب في السنة الثانية. كليتنا خاصة ، ويتم توزيع جزء من الطلاب على أسياد معينين ، ونحن كلينا طالبان لدى السيد (هي ديتشيو) ، لذا فهو زميلي الأكبر ، وقد ساعدني كثيراً. "
فهم "تشين جونكاي " ما تلمح إليه وابتسم "فهمت... لكن يمكنني القول إن زميلك الأكبر هذا يبدو مهتماً بك ، وإلا لما تصرف بكل تلك العاطفة. "
أومأت "تشونغ يوي " بخجل وقالت "أرجوك لا تفعل ذلك مجدداً. و عندما أرسلت لي الزهور ، أصبحت حديث المدرسة بأكملها. "
لوح "تشين جونكاي " بيده وقال بنبرة جادة "لا يمكنني التعبير عن مشاعري لك إلا بإرسال الزهور ، وأنا متأكد من أن المعلمين وإدارة المدرسة في هذا العصر يمكنهم تفهم ذلك. "
كانت "تشونغ يوي " طالبة أنهت لتوها المرحلة الثانوية ، ورغم شغفها بقراءة روايات الرومانسية إلا أنها لم تكن تملك أي خبرة في المواعدة بسبب تنشئتها الصارمة ، لذا فإن اعتراف "تشين جونكاي " أصابها بارتباك جعل قلبها ينبض وكأن غزالا يثب في صدرها.
ابتسم "تشين جونكاي " وهو يشير إلى سيارة "مرسيدس-بنز " متوقفة على جانب الطريق "لنذهب ونأكل. اليوم عطلة نهاية الأسبوع ، وقد حصلت على إجازة بصعوبة ، وقد دعوت بعض الأصدقاء أيضاً لنتناول الطعام معاً! "
ورغم أن حالة عائلة "تشونغ يوي " كانت جيدة إلا أن والدها كان يقود سيارة "فولكس فاجن باسات " لذا صُدمت بسيارة "تشين جونكاي " التي أوحت بأن خلفيته العائلية ثرية. وحين لاحظ "تشين جونكاي " تغير ملامحها ، شعر بزهو كبير ؛ ففتاة في عامها الأول كانت هدفاً سهلاً.
بعد وقت قصير من انطلاق "المرسيدس " أشار "ليو جيانوي " بشفتيه لـ "شيا يو " "يبدو أن هذا الوغد أغنى مما كنت أظن! "
رد "شيا يو " بضيق "غني في عينك! تلك مجرد سيارة (بي واي دي) عادية ، لقد غير الشعار فقط. "
نظر إليه "ليو جيانوي " بفضول "كيف عرفت ذلك ؟ "
احمرّ وجه "شيا يو " من سؤال "ليو جيانوي " وأجاب بصدق "في الماضي ، راودتني فكرة القيام بذلك بنفسي ، لكنني تراجعت عندما نشرت الأخبار أن الشرطة حققت مع تاجر لفعلته هذه وغرمته 1500 يوان بسبب تغيير تسجيل السيارة. لم أتوقع أن ذلك الأحمق ما زال يستخدم هذه الحيلة القديمة. "
رأى "ليو جيانوي " أن "المرسيدس " المزيفة قد ابتعدت مسافة ، فابتسم وقال "ألا تنوي ملاحقته ؟ "
أجاب "شيا يو " بصبر "تحتاج إلى استراتيجيه لتعقب شخص ما. لا تقلق ، بفضل حاسة الشم القوية لدي ، لن يفلت مني. سأجري مكالمة أولاً مع (سو تاو) لأطلعه على الموقف. "
في الفصل الدراسي ، رد "سو تاو " عندما تلقى تقرير "شيا يو " "امنحني بضع دقائق ، سأصل إلى هناك قريباً. "
كانت "تشو يو " تجلس في مقابلته وتحدق في وجهه.
تنهد "سو تاو " بمرارة في النهاية "لماذا تحدقين بي هكذا ؟ "
سألت "تشو يو " "ألا تنوي مساعدة (بيان بو) ؟ ذلك الجندي ، (تشين جونكاي) ، ضربه سابقاً! ورغم أن موقف (بيان بو) تجاهك لم يكن جيداً إلا أنكما لا تزالان زميلين في فنون القتال. "
رد "سو تاو " بسؤال "ولماذا أنتِ واثقة جداً من قدرتي على التخلص من منافسه في الحب ؟ "
تنهدت "تشو يو " وقررت إقناعه من زاوية أخرى "يمكنك تجاهل (بيان بو) ، لكن عليك حتماً مساعدة الزميلة الصغرى (تشونغ يوي) ، أليس كذلك ؟ "
هز "سو تاو " كتفيه وتنهد أيضاً "هذا السبب يبدو مقنعاً ، لكن تذكري أنني لن أساعد أحمق أبداً. تأكدي من أن (بيان بو) لا يسئ الفهم ويظن أنني أساعده ؛ فأنا أفعل هذا فقط لأنني لا أرغب في رؤية زميلة صغرى تُخدع من قبل محتال. "
قطبت "تشو يو " حاجبيها ونظرت إلى "سو تاو " "محتال ؟ "
أجاب "سو تاو " بصدق "بالضبط! وقد تكون هناك علامات استفهام كبيرة حول هوية (تشين جونكاي) وحده. "
سألت "تشو يو " وعقدت حاجبيها "أي علامات استفهام ؟ "
"النتيجة ستكون صادمة. حين تعرفين الأمر ، ستصابين بالذهول بالتأكيد. لا يسعني إلا القول إن المحتالين في هذه الأيام بارعون جداً ويمتلكون الكثير من الحيل والخيال. " ترك "سو تاو " كلماته معلقة في الهواء ليثير فضولها.