Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ملحمة الطبيب 478

طقوس +


**الفصل 478 - طقوس علاجية**

على الرغم من أن "سو تاو " لم يلبث في تعذية طويلاً إلا أن أحداثاً جساماً قد وقعت خلال إقامته. فقد تصدر العناوين الرئيسية ، وأصبح اليوم وجهاً مألوفاً في الأوساط النخبوية بالعاصمة.

يقول المثل العربي "كالمستجير من الرمضاء بالنار " فالشهرة قد تكون نقمة لا نعمة ؛ إذ كان الرجال يخشون الصيت الذائع كما تخشى الأنعام السمنة خشية الذبح. فلم يكن "سونغ سيتشين " راضياً في مكالمته الهاتفية ، فالضجة التي أحدثها "سو تاو " كانت أكبر من اللازم. وبينما كانت التصفيات الأولية لاختيار "طبيب البلاط الوطني " جارية كان من المحتم أن ينجرف "سو تاو " إلى خضم هذه الصراعات.

هناك مبدأ راسخ في الصين يقضي بقطع دابر الخلاف ؛ فإذا نشب نزاع بين الحق والباطل ، يميلون إلى استئصال المشكلة من جذورها ، غير مدركين أن هذا الإجراء قد يطيح بالغث والسمين معاً. ورغم أن هذه الفلسفة قد تقي من بعض المتاعب إلا أنها السبب الجوهري وراء تعثر تطور العديد من القطاعات في البلاد ؛ فكل جديد غالباً ما يصاحبه جدل ، وهذا الجدل هو الوقود الذي يدفع عجلة المجتمع نحو التطور.

كان هذا حال اختيار "طبيب البلاط الوطني " أيضاً ؛ إذ أصيب الحكام بحيرة بالغة بسبب الجدل المثار حول "سو تاو " لكنهم قرروا في نهاية المطاف السماح له بخوض الجولة الثانية ؛ فقد كان مدعوماً بقوى عديدة ، ناهيك عن الصورة النزيهة والمبادرة التي كانت يعكسها.

من واقعة "الخيانة " التي انتهت بإثبات براءته من تهمة تفضيل دولة على وطنه ، أظهر "سو تاو " براعته في توسيع نفوذه خارج حدود الوطن. فلم يكن الحكام صماً أو عُمياً ، بل كانوا يعلقون آمالاً كبيرة على شخص بصفاته.

قال "سونغ سيتشين " بصبر قبل أن يتابع "يا سو تاو ، آمل أنا و(العجوز دو) أن تجتاز هذه التصفيات ، لكن الضجة التي أحدثتها في تعذية بالغت فيها. و لقد مرت أيام لم يذق فيها (العجوز دو) طعم النوم ، وهو يجهد نفسه لتهدئة بعض الحكام المتشددين. لا غبار على مهاراتك الطبية ، لكني أخشى أن يكيد لك أحدهم ".

حاول "سو تاو " طمأنة نفسه قبل أن يجيب بتوجس "لا أظن الأمر بهذا التعقيد ، أليس اختيار طبيب البلاط عملية نزيهة وعادلة ؟ ".

تنهد "سونغ سيتشين " بمرارة "إنهم لا ينتقون إلا النخبة ، ولا يسيئون استخدام نفوذهم ، لكن من السهل عرقلة أحدهم عبر البنود القانونية الصارمة. حسب علمي كان دعم من خلفك هو السبب في اجتيازك التصفيات الأولية ، لكن إذا أردت بلوغ المرحلة الأخيرة فعليك بالحذر ، فذاك الشخص لا يمكنه حمايتك إلى الأبد ".

أدرك "سو تاو " مغزى كلامه ؛ فالأرجح أن "السيد شوي " و "السيد تساو " هما من كانا يغطيان ظهره ، وإلا لاستحال عليه تجاوز التصفيات وسط هذه الزوابع. لذا أجاب بإخلاص "شكراً لك يا معلمي على تحذيرك ".

علم "سونغ سيتشين " أن "سو تاو " فطن وسيعرف كيف يتصرف ، فقال بجدية "تتكون التصفيات من ثلاث مراحل: أولية ، واختبارية ، ونهائية. المرحلة الأولى تعتمد على السيرة الذاتية ، والثانية هي مقابلة شخصية تتناول الجوانب المهنية والسياسية ، فأطباء البلاط يقدمون خدماتهم للقادة ، أما المرحلة النهائية فهي مسابقة مهارات لاختيار ثلاثة من بين عشرة ".

بعد فهمه للعملية ، أجاب "سو تاو " "سأستعد للمرحلة الاختبارية بجدية ، وسأطالع الأخبار والملفات ذات الصلة ".

أومأ "سونغ سيتشين " برأسه مبتسماً "لقد أديت أداءً باهراً بهزيمة (كيم جونغ هو) في القمة الطبية الدولية ، وسيركز تحالفنا على هذا الإنجاز لنرعى مواهب جديدة ". كان "سونغ " يتبع استراتيجية "العصا والجزرة " التربوية.

ابتسم "سو تاو " بتواضع "إنها حادثة بسيطة ولا تستحق كل هذا العناء ".

رد "سونغ " بوقار "البلاد تحتاج إلى أمثالك ليحملوا الراية ، لا تشعر بالضغط ، فالمسؤوليات العظام تقع على عاتق من يملكون القدرة ".

رد "سو تاو " بجدية "شكراً لمعلمي على هذا التشجيع ".

أضاف "سونغ " بنبرة خافتة "بكين مدينة فوضوية ، وهي نموذج مصغر للمجتمع ؛ لذا عليك توسيع شبكة علاقاتك ، والحذر من صناعة الأعداء ".

كان "سو تاو " يعلم أن أعدائه كثر ، لكنه أجاب مداعباً "طمئن قلبك ، سألتزم الحذر التام وأسير بجانب الحائط في هذه الفترة ".

ضحك "سونغ سيتشين " بيأس "وهل لي أن أصدقك ؟ لي في تعذية عدد من تلاميذي القدامى ، سأوصيهم بك لمساعدتك حتى لا يظلمك أحد ". شعر "سو تاو " بدفء في قلبه ، ممتناً لهذا الأستاذ الذي يعتبره بمثابة أب تماشياً مع المبدأ القائل "أجل المعلم كحق الوالد ".

بعد إنهاء المكالمة ، توجه "سو تاو " إلى المرآة وغسل وجهه ، عاقداً العزم على التركيز التام ، فقرر الانعزال في منزله لأيام لدراسة ملاحظات أساتذته وسير الأطباء السابقين.

وفي مقهى هادئ ، جلست "ني جينغتشيو " مع والدتها "وانغ تشياوتشين " اللتين تشبهان بعضهما إلى حد التطابق.

قالت "ني " "يا أمي ، لا ترتبكي عند قدوم (سو تاو) ، أجيبي على أسئلته فقط. مهاراته الطبية فائقة ، وقد تحسنت حالتي بسببه ، وكان الحفل مجرد ذريعة ليعاين حالتك لم أتوقع أن تتطور الأمور هكذا ".

تنهدت والدتها "إذاً الأمر هكذا! أنا فضولية حقاً ، ما طبيعة علاقتك به ؟ لو صارحتني لوافقت ، ولا داعي للكذب عليّ بشأن حبيب جديد! ".

حركت "ني " مشروبها بدهاء "أنتِ تخافين من الأطباء ، فهل كنتِ ستقبلين مقابلته لولا هذه الطريقة ؟ ".

هزت الأم رأسها "هذا الشاب وسيم ، لكنه صغير السن ، لا أوافق على ارتباطك به! ".

زفرت "ني " "إنه مجرد صديق مقرب ، لا تسيئي الظن! ".

عقبت الأم بحدة "الصداقة تكون للعوانس الباحثات عن عزاء ، لا تكوني حمقاء! ".

ضحكت "ني " ماسحة دموع الضحك "عمري ستة وعشرون عاماً فقط ، لا أزال صغيرة! ".

تنهدت الأم "الشباب يذبل سريعاً ، كنت أطمح لزواجك هذا العام لكن الخطة تعثرت ".

كانت "ني " تدرك خوف والدتها عليها ؛ فكلاهما تعاني من الربو ، وقد خاطرت الأم بحياتها لتنجبها ، ومن هنا جاء ذلك التدليل المفرط. حيث مدت يدها تطمئنها "لا تقلقي ، سأتزوج قبل الثلاثين ".

وعندما دخل "سو تاو " المقهى ، نهضت "ني " مرحبة ، بينما حيّاه "سو تاو " بكياسة. لاحظت "ني " هيئته المتعبة وسألت "لماذا تبدو بهذا الإنهاك ؟ ".

أجاب بصدق "كنت في سباق مع الزمن للاستعداد لمرحلة الاختبار في تصفيات (طبيب البلاط الوطني) ".

لم تكن الأم تدرك ماهية هذه التصفيات ، فأثنت على سعيه. و بعد طلب الشاي ، قالت "ني " "لا داعي للمقدمات ، عاين حالة والدتي واشفِها! ".

ابتسم "سو تاو " بمرارة ، وبعد أن تردد "وانغ " قليلاً ، مدت يدها ليجس نبضها. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى أدرك طبيعة حالتها ، فقال بجدية "إن حالة والدتك معقدة للغاية ، والطرق التقليديه لا تجدي نفعاً ؛ أخشى أننا سنضطر للجوء إلى طقوس علاجية خاصة لشفائها! ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط