الفصل 417 - التحري الخاص المُرسل
كان "تشين مينغ " مستلقياً على سريره ، وسيجارةٌ بين أصابعه يتصاعد منها الدخان. و خرجت امرأةٌ فاتنة من غرفة الاستحمام وبدأت تجفف شعرها ، وحين رأت "تشين مينغ " بملابسه الداخلية ، وقد خلت عضلاتُه من أي بروزٍ وبدا له بطنٌ بارز ، ابتسمت بمرارةٍ وقالت "لماذا لا ترتدي شيئاً ؟ قد تصاب بنزلة بردٍ بسهولة. "
ضحك "تشين مينغ " وسحبها نحوه بابتسامةٍ ماكرة "لقد نفد صبري وأنا أنتظر خروجك من الحمام ، فما حاجتي للملابس وأنا أنتظر منكِ أن تطفئي ناري ؟ "
وضعت المرأة إصبعها على شفتي "تشين مينغ " وقالت بضيق "لا تتعجل ، فأنت لم تحقق لي ما وعدتني به من قبل. "
عقد "تشين مينغ " حاجبيه بضجرٍ وقال "ألا تفسدين الأجواء بحديثكِ عن هذا في هذه اللحظة ؟ "
ردت المرأة وهي تدفعه جانباً ، مدركةً أن وقت الحديث بين المحبين هو الوقت الأمثل للتأثير "إذا لم تحسم هذا الأمر ، فسننكشف على يد تلك الشمطاء 'هي شياويو ' عاجلاً أم آجلاً ، ألا تخشى على سمعتك من الضياع ؟ "
كان اسمها "مياو شينلينغ " وهي ممرضة في مستشفى 'جيانغهواي ' أيضاً ، لكنها كانت تختلف عن 'هي شياويو ' ؛ إذ اعتمدت على علاقاتها الشخصية للالتحاق بالمستشفى. وبفضل أصول عائلتها الراقية واهتمامها الفائق بمظهرها كانت "مياو " نجماً لامعاً بين الممرضات حتى إنها جذبت انتباه "تشين مينغ ". كان لـ "تشين مينغ " زوجةٌ أنجبت لتوها ولا تزال في فترة النقاهة ، مما جعله عاجزاً عن إشباع رغباته ، وفي المقابل كانت "مياو شينلينغ " معجبةً بـ "تشين مينغ " الشاب ذي الحضور القوي. لذا نشأت شرارةٌ بينهما بشكلٍ طبيعي نتيجة تقاربهما.
اعتاد الاثنان على الحذر والحفاظ على مسافةٍ بينهما داخل المستشفى ، لكن في إحدى المرات التي عملا فيها لساعاتٍ إضافية ، تصرفا بتهورٍ وقرب الحديقة ، حيث لمحتهما "هي شياويو " صدفةً ، وبسبب ذلك وجه "تشين مينغ " تحذيراً شخصياً لـ "هي شياويو ".
تنهد "تشين مينغ " وقال بعجز "إنها مجرد ممرضةٍ انضمت للمستشفى منذ عامين ، وسوف تلتزم الصمت لأنني حذرتها بالفعل. هل تحاولين طردها بسبب الضغط الذي تسببه لكِ ؟ "
زمّت "مياو شينلينغ " شفتيها بازدراء "بالضبط ، إنها متهالكةٌ على العمل وتسعى لنيل الرضا بكل وسيلة. ورغم أنها انضمت في نفس العام الذي انضممت فيه إلا أنها رُقيت إلى جناح كبار الشخصيات. والحقيقة أنني لا أطيق رؤيتها. "
قرص "تشين مينغ " وجنتيها وقال مبتسماً "أبوكِ مسؤولٌ في الدولة ، وأمكِ سيدة أعمالٍ ناجحة ، وأنتِ بحد ذاتكِ فاتنة ؛ فلماذا تكترثين لعاميةٍ فقيرة مثلها ؟ جناح كبار الشخصيات مهم للغاية ويتطلب ممرضاتٍ بارعات ، ووجود شخصيةٍ مثل 'هي شياويو ' ضروري لتطوير المستشفى. أما أنتِ ، أليس من السهل عليكِ القيام بمهام الحضور والانصراف وغير ذلك من الأمور البسيطة ؟ "
رمقته "مياو شينلينغ " بنظرةٍ غاضبة وقالت "هل وقعت في حب تلك الشمطاء ؟ "
ذهل "تشين مينغ " للحظة من اتهامها المفاجئ ثم ابتسم "لا تقلقي بشأنها. قد أكون لعوباً ، لكنني لست جامعاً للقمامة. النساء اللواتي أهتم بهنّ يجب أن يتمتعن بمزاجٍ مثل مزاجكِ. "
شعر "مياو شينلينغ " بتحسنٍ واضح من إطراء "تشين مينغ " فخطت بضع خطوات للأمام والتفت بذراعيها حول عنقه وقالت "أنت سيءٌ جداً ولا تجيد سوى الكذب! قد نكون مجرد رفاقِ متعة ، لكن يجمعنا عدوٌ واحد. و أنا أيضاً لا أريد لهذا الأمر أن ينكشف ، فأنا لا أزال أطمح للزواج مستقبلاً. "
أمسك "تشين مينغ " بخصر "مياو شينلينغ " وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خبيثة. حيث كان يعجب في "مياو " نظرتها للحياة ، فهي تعلم أن علاقتهما لن تدوم ، ولم تكن تضغط عليه للطلاق أو تحمل المسؤولية. حيث كانت "مياو " تستمتع فقط بإثارة العلاقة مع رجلٍ متزوج ، وعندما تصل للسن المناسبة ، ستتحول على الأرجح إلى زوجةٍ صالحة وتتزوج. و شعر "تشين مينغ " بالراحة معها لأنه يعلم أنها لن تؤثر على مسار حياته ، فكلاهما وجد في الآخر ضالته ، وحين يملّ أحدهما من الآخر ، سيبتعدان بهدوء. ومع ذلك كان يفكر فيما يمكنه فعله لأجلها في هذه الفترة.
قالت "مياو شينلينغ " بإصرار "نائب الرئيس تشين ، يجب أن تعدني بطرد تلك الشمطاء! " فقد كانت تعلم أنها يجب أن تغتنم هذه الفرصة.
ضاق "تشين مينغ " ذرعاً بإلحاحها ، فوعدها قائلاً "لا تقلقي ، لقد رتبت الأمر ، وإذا سارت الأمور وفقاً لخطتي ، سأضرب عصفورين بحجرٍ واحد. فإلى جانب طرد 'هي شياويو ' ، سأتمكن من تدمير سمعة 'سو تاو ' أيضاً! "
ابتسمت "مياو شينلينغ " بعد أن تلقت وعده "سأذهب لتعديل زينتي. "
رد "تشين مينغ " "اذهبي! " فقد كان يرى أن "مياو " تبدو أكثر سحراً بالمكياج.
فجأة ، أضاء هاتفه معلناً عن اتصالٍ من زوجته. وفي الوقت الذي كان فيه "تشين مينغ " و "مياو " غارقين في خيانتهما ، دخل رجلٌ يرتدي قبعة بيسبول إلى الفندق.
سأل موظف الاستقبال بحماس "سيدي ، هل تود حجز غرفة ؟ "
ابتسم الرجل وهو يخرج بطاقة هويته "أجل ، لدي صديقٌ يقيم هنا ، وأرغب في الحصول على غرفةٍ مجاورة لغرفته. "
سأله الموظف "هل لي أن أعرف رقم الغرفة التي يقيم فيها صديقك ؟ "
ابتسم الرجل بارتباك قبل أن يقترح "في الواقع لم يخبرني به ، ما رأيك أن أتصل به ؟ "
بعد أن أنهى كلامه ، تظاهر بإجراء مكالمة ، ثم ابتسم بمرارة بعد عدة محاولات "لا أحد يجيب. ماذا لو ساعدتني في البحث عن نزيلٍ يدعى 'تشين مينغ ' ؟ "
رغم تردد الموظف إلا أن مهارات الرجل التمثيلية أقنعتها "السيد 'تشين مينغ ' يقيم في الغرفة 8028! "
كان الرجل ذو القبعة هو "شيا يو ". ورغم نجاحه في تحديد مكان "تشين مينغ " إلا أنه لم يكن يعرف رقم الغرفة بدقة ، لذا لجأ لهذه الحيلة. حيث كانت موظفة الاستقبال شابةً صغيرة ، وقد خدعها بسهولة.
قال "شيا يو " وهو يقدم بطاقته الشخصية "إذاً سأحجز الغرفة 8030. لدي أمرٌ أود مناقشته معه ، ولن أستغرق أكثر من ساعتين. " فقد كان يحرص على توفير ماله ، مدركاً أن التعامل مع "تشين مينغ " لن يستغرق وقتاً طويلاً.
بمجرد دخوله الغرفة 8030 ، خفض "شيا يو " قبعته وتوجه إلى النافذة ، اختبر الحاجز الشبكي ثم فكه بمهارة ، وأخرج كاميرا عالية الدقة من حقيبته ، ثم قفز ووقف على حافة النافذة. بصفته محققاً خاصاً محنكاً كان يعرف كيف يتسلل إلى خصوصية الآخرين بسرعة اعتماداً على مرونته وتوازنه. وبعد ثوانٍ قليلة ، أصبح خارج نافذة الغرفة المجاورة.
فكك الحاجز بسرعة وفتح النافذة ببطء دون أن يحدث أي ضجيج. و في تلك اللحظة كان بإمكانه سماع حديث رجلٍ وامرأة في الداخل ، لكن "شيا يو " تجاوز مرحلة التنصت ؛ بل كان يحلل التوقيت المثالي للدخول للحصول على أفضل نتيجة.
تحرك ببطء من خلف الستارة ، وراقب الزوجين الخائنين لدقائق ، وحين أدرك أنهما قد تماديا في غيهما ، انقض عليهما وبدأ بالتقاط الصور.
فُزع "تشين مينغ " و "مياو شينلينغ " من هذا الدخيل المفاجئ. و لقد اعتادا التردد على هذا الفندق مراراً ، وكانا يعرفان المكان جيداً ، لذا لم يكونا على حذر. ولكن "شيا يو " بدا وكأنه هبط من السماء ، إذ لم يأتِ من الباب بل من النافذة.
صرخ "تشين مينغ " مذعوراً وهو يقفز من على السرير ليغطي جسده باللحاف "من أنت ؟! إنك ترتكب جريمة! "
رفع "شيا يو " كاميرته والتقط صورتين قبل أن يرد "أجل ، أنا أرتكب جريمة. ولكن ماذا عنك ؟ لا أعتقد أنك في وضعٍ يسمح لك بالقول بذلك أليس كذلك ؟ "
جسّ "تشين مينغ " نبضه قائلاً "هل أرسلتك زوجتي ؟ ". كان رد فعله الأول أن هذا الرجل محققٌ خاص ، وربما يكون شخصاً أرسلته زوجته لجمع أدلةٍ ضده. "لقد حصلت على الأدلة بطرقٍ غير قانونية ، لذا فهي عديمة الفائدة في المحكمة! "
ذهل "شيا يو " للحظة ثم تنهد ؛ لقد كان "تشين مينغ " داهيةً وأنانيّاً لدرجة أنه يحاول المساومة في مثل هذا الوقت. و قال "شيا يو " بصبر "أولاً ، أنا لا أعرف زوجتك ، وإن كنت لا أمانع إرسال هذه الصور لها. ثانياً ، لا داعي لإخفاء هويتي. فبما أنك تجرأت على التآمر ضد الآخرين ، فمن الطبيعي أن يفعل الآخرون الشيء نفسه معك. "
نظر "تشين مينغ " إلى "شيا يو " بنظرةٍ مضطربة ، ثم أدرك الأمر فجأةً وسأل "هل أرسلك 'سو تاو ' ؟! "
لم يعطه "شيا يو " إجابة مباشرة ، بل ألقى نظرةً على "مياو شينلينغ " التي كانت ترتجف وقال "على الأقل لست غبياً. "
شتم "تشين مينغ " "أيها الحقير! أن تستخدم أساليب وضيعة ضدِي ، سألعنكم جميعاً! "
تركته كلماته مذهولاً للحظة قبل أن يضحك "ألا تظن أنك مضحك ؟ يُسمح لك وحدك باستخدام الاستراتيجيه ، ولا تسمح للآخرين بفعل الشيء نفسه ؟ "
جزّ "تشين مينغ " على أسنانه متوعداً "لا تفرح كثيراً بعد. و إذا حدث لي أي مكروه ، فلن يفلت 'سو تاو ' أيضاً! "
هز "شيا يو " كتفيه وتنهد بضجر "كنت أنوي فقط التقاط بضع صور والرحيل. و لكنني لم أتوقع أن يكون لسانك رخيصاً إلى هذا الحد. حيث يبدو أن السماء لن تغفر لي إذا تركتك! "
تقدم نحوه ، وجذبه من شعره ، ووجه ضربةً بركبته إلى بطنه. و شعر "تشين مينغ " بألمٍ شديد ، وضم معدته وسقط على ركبتيه أرضاً.
في هذه الأثناء كانت "مياو شينلينغ " ترتجف من الرعب مختبئةً تحت اللحاف. و لقد شعرت بالخوف من "شيا يو " ولم تكن تدري إن كان سيؤذيها. لم تكن علاقتها بـ "تشين مينغ " حباً ، بل كان مجرد رفيقِ تسلية ، لذا لم ترغب في المخاطرة بحياتها من أجله. تجلت أنانية البشر في تلك اللحظة ، حيث كان الزوجان يفكران في كيفية النجاة من هذه الورطة وترك الآخر ككبش فداء.
بعد تفكيرٍ قصير ، اتجه "شيا يو " نحو "مياو شينلينغ " لكنه توقف مذهولاً بعد أن شم رائحة بولها. حيث كان قلبه يرقّ تجاه النساء ، ولم يأتِ إلا من أجل "تشين مينغ " ولم ينوِ أبداً مضايقة رفيقة "تشين مينغ " منذ البداية ، فما الذي جعلها تتبول على نفسها ؟
توسلت "مياو " وهي ترتجف "لا تؤذني! يمكنني أن أعطيك المال ، بقدر ما تريد! "
تنهد "شيا يو " بيأس قبل أن يرفع يده ويصفعها ، مما أفقدها صوابها للحظة.
قال "على الرغم من أن تمثيلك جيد إلا أن هذه الصفعة لزوجة 'تشين مينغ '. وحتى لو كنتِ مثيرةً للشفقة ، فهل يمكنكِ أن تكوني أكثر شفقةً من امرأةٍ في فترة الرضاعة ؟ "