الفصل 310: حفل زفاف ينتهي بمأتم
في الماضي ، أجرت كوريا الجنوبية تحقيقاتٍ شاملة حول جميع عصابات الجريمة المنظمة (الترياد) في البلاد ، حيث كان يتجاوز عددها المائة. و في قديم الزمان كانت عائلة "كوان " في بداياتها تنتمي إلى هذه العصابات ، لكنهم نجحوا في إعادة صياغة صورتهم بعد أجيال من المحاولات الدؤوبة ، ومع ذلك لم يغيروا من طباعهم شيئاً.
احتفظت عائلة "كوان " بمجموعة من المقاتلين تمركز أغلبهم في منافذ الترفيه التابعة لهم في أنحاء كوريا الجنوبية. وبطبيعة الحال إلى جانب الأعمال التقليديه كأعمال الربا ، وأوكار المقامرة السرية ، وجباية إتاوات الحماية من الباعة ، فقد أداروا أيضاً سلسلة مطاعم "أضلاع لحم الخنزير " الشهيرة باسم "كوان " حيث كان من الأسهل عليهم إخفاء مصدر أموالهم غير المشروعة.
في كوريا الجنوبية كان لأعضاء هذه العصابات حرية المغادرة متى أرادوا. ولم تكن هناك صراعات تذكر بين العصابات التي تتقاسم النفوذ في المنطقة ذاتها ، كما كان الاتجار بالعقاقير أمراً محظوراً. لذا كان هذا الصراع استثنائياً وتجاوز كل التوقعات التي وضعتها عائلة "بارك ".
من وجهة نظر عائلة "بارك " لم يعتقدوا أبداً أن عائلة "كوان " ستلجأ إلى هذا المستوى من العنف ، رغم توقعهم أن يسبب لهم الطرف الآخر بعض المتاعب.
عندما رأى "كيم جونغ-هو " مجموعة من الرجال يهجمون عليه ، أصيب بالذهول. وعلى الرغم من كونه ممارساً للتايكوندو ويحمل الحزام الأسود إلا أن الأمر كان يشبه حال معظم الفنون القتالية في الصين ؛ فقد تحولت في الغالب إلى فنون استعراضية خالية من الفائدة العملية في النزالات الحقيقية. لذا لا يعني كونه بطلاً في التايكوندو أنه أقوى من غيره خارج حلبة النزال.
ومع ذلك كان "كيم جونغ-هو " رشيقاً ، فتمكن من تفادي الهجمات ، واستغل الفرصة ليشن ركلة قوية. وفجأة ، هبت في وجهه عاصفة ، فدافع عن نفسه بذراعه لاإرادياً. وحين اصطدم هراوة المهاجم بذراعه ، أطلق صرخة ألم مدوية قبل أن يسحب ذراعه متراجعاً. وفي تلك اللحظة ، رفع شخص آخر هراوته ولوح بها نحوه.
كان "سو تاو " يجلس جانباً يراقب "كيم جونغ-هو " وهو يتلوى ألماً ، وكان مزاجه في غاية الارتياح ، إذ رأى أنه من الجيد أن يتجرع هذا الرجل بعضاً من مرارة العذاب.
ورغم أن "كوان وو-بين " أمر المقاتلين بضرب "كيم جونغ-هو " حتى الموت إلا أن أياً منهم لم يجرؤ على ذلك فعلياً. وعندما رأوا "كيم جونغ-هو " ملقى على الأرض بلا حراك ، سحبوا هراواتهم وتراجعوا على الفور.
فقال "بارك يونغ-ها " سيد المنزل ، مستنكراً "كوان وو-بين ، لا تظن أنك تستطيع فعل ما يحلو لك! "
ضحك "كوان وو-بين " رداً على كلماته "بالفعل ، أستطيع ذلك. وبحسب معلوماتي أنت تنشط مؤخراً في الصين. ألا تعلم أن الكثيرين غير راضين عنك ؟ "
بخصوص الوضع في الصين حتى عصابات كوريا الجنوبية لم يجرؤوا على لعب دور البلطجية السياسيين المأجورين.
في تلك اللحظة كانت عائلة "بارك " التابعة لمجموعة "إس جي " (سغ تشايبول) تحتل موقعاً معقداً في السياسة الكورية الجنوبية الحالية. فقد كان ضعف موقف الرئيسة الحالية للبلاد مرتبطاً بـ "بارك يونغ-ها ".
ورغم ثقته بالسيد "تشيان " لم يكن "كوان وو-بين " ليتخذ مثل هذه التدابير المتطرفة لولا أن هناك من يحرضه من خلف الستار.
أدرك "بارك يونغ-ها " جوهر المشكلة فجأة ؛ فمن أجل توسيع أعمال "إس جي " في الصين ، قدم مساعدات للحكومة الصينية في بعض الأمور. و لكنه لم يتوقع أبداً أن يرد الطرف الآخر بهذه السرعة عبر إرسال "كوان وو-بين " لقمع نفوذه.
لم يكن هناك الكثير ممن يستطيعون سبر أغوار المشهد السياسي الحالي. ومع أن المحكمة بدأت في اتهام الرئيسة الحالية بسوء السلوك كان ظهور "كوان وو-بين " بمثابة رسالة للجميع بأنها لم تفقد سلطتها بعد.
وعلى الرغم من أن "سو تاو " لم يكن يفهم الكورية إلا أنه استطاع تحليل الموقف تقريباً. وفي الوقت نفسه ، أصبح لديه فهم أعمق للسيد "تشيان " ؛ إذ كان ذلك الرجل يمتلك قدرة فائقة على حبك المؤامرات ، وقد استغل الزخم ببراعة دون أن يترك ثغرة واحدة في خطته.
في البداية كان بوسع "سو تاو " البقاء بعيداً عن المشاكل ، لكن المسأله تتعلق بالوضع السياسي بين الصين وكوريا الجنوبية. فبالنسبة للكوريين الجنوبيين كان "بارك يونغ-ها " يشبه الخائن ، أما بالنسبة للصينيين فهو صديق ، ناهيك عن كونه دُعي إلى الصين من قِبل "بارك جونغ-سون ". وإلى حد ما كان الأخير يُعتبر الداعم لـ "سو تاو " لذا فإنه سيفقد ملاذه إذا تلقت عائلة "بارك " ضربة قاصمة.
بعد تفكير قصير ، قرر "سو تاو " التدخل في الأمر.
أشار "بارك يونغ-ها " بإصبعه نحو "كوان وو-بين " مهدداً "كوان وو-بين ، إذا علم الرأي العام أنك تحتجز الجميع هنا ، فإنك والعقل المدبر لن تلاقيا سوى سقوط أسرع! "
رد "كوان وو-بين " بسخرية "حتى لو سقطت أنا ، فلن تكون أنت حياً لتشهد ذلك! "
إذا أراد دعم والد "لي جون-نا " للسيطرة على مجموعة "إس جي " فعليه أولاً أن يسلب "بارك يونغ-ها " هيبته. لم تكن هذه سوى البداية ، وسيكون هذا الحادث عبرة للجميع بإخضاع "بارك يونغ-ها ".
همس "كوان وو-بين " بتعليماته لشخص بجانبه ، فأومأ الرجل مبتسماً ، وأخذ هراوة واندفع نحو "بارك يونغ-ها ". ورغم أن "بارك يونغ-ها " كان لديه حارس شخصي إلا أن عينيه كانتا تضطربان بالخوف مع تعرق يديه. حيث كان زخم الطرف الآخر قوياً ومخيفاً ؛ فبمجرد نظرة ، أدرك أن ذلك الرجل خاض غمار المعارك وقتل عدداً لا يحصى من البشر.
كان ذلك الشخص "جيونغ هو-بين " الورقة الرابحة لـ "كوان وو-بين " الذي كان يجني له الملايين من مباريات القتال السرية. ولو لم يكن الأمر يتعلق بالتعامل مع عائلة "بارك " لما رغب في أن يتدخل "جيونغ هو-بين ". لقد أجرى بحثاً دقيقاً حول "بارك يونغ-ها " وعلم أن حارسه الشخصي كان مرتزقاً سابقاً يُدعى "هو سونغ-بين " وهو شخصية قوية أنقذت "بارك يونغ-ها " من الخطر في مناسبات عديدة.
خطا "جيونغ هو-بين " خطوات واسعة نحو "هو سونغ-بين " ولوح بهراوته ؛ كانت الحركة خاطفة ، ولم يكد "هو سونغ-بين " يرى وميضاً قبل أن تصيبه الهراوة ويسقط أرضاً بلا حراك.
كان "جيونغ هو-بين " قد تلقى أمراً من "كوان وو-بين " بعدم القتل ، وإلا لكان "هو سونغ-بين " قد فارق الحياة الآن.
ساد الصمت المكان بينما راح الجميع ينظرون إلى "جيونغ هو-بين " برعب. حيث كان رجلاً خشن الملامح ، تغطي لحيته الخفيفة شفتيه ، وتتخذ التجاعيد العميقة على جبهته شكلاً يجعل منه شيطاناً خارجاً من الجحيم.
ابتسم "جيونغ هو-بين " بسخرية وسأل "لماذا لا تذهبون معنا في رحلة قصيرة ؟ "
كان ما زال هناك ثلاثة حراس بجانب "بارك يونغ-ها " وهم جميعاً مساعدو "هو سونغ-بين ". ولأنهم تقاضوا أجورهم كان عليهم بطبيعة الحال المساهمة في حل هذا الموقف ، فلم يترددوا في التقدم خطوة.
دوت ثلاثة أصوات متتالية ، وسقط الحراس الثلاثة أرضاً على الفور!
مد "جيونغ هو-بين " ذراعه نحو "بارك يونغ-ها ". وفي هذه اللحظة ، قفزت "شين تشاي-وون " بدافع الخوف على زوجها ، لكن "جيونغ هو-بين " لم يلتفت إليها حتى ، بل لوح بيده ، قاذفاً "شين تشاي-وون " نحو الباب. حيث أطلقت الأخيرة أنيناً قبل أن يميل رأسها.
كان "جيونغ هو-بين " مشحوناً برغبة القتل ، ولم يكن يرحم أحداً بغض النظر عن جنسه.
كان من المفترض أن يكون الزفاف مناسبة للفرح ، لكنه تحول إلى مأتم بظهور "كوان وو-بين ".
ورغم أن "سو تاو " لم يفهم ما يدور من حديث ، ولم يدرك ما يقولونه إلا أنه لاحظ أن "شين تشاي-وون " قد أصيبت بجروح بليغة ، فأيقن أن عليه التحرك.
حين مد "جيونغ هو-بين " يده ليقبض على عنق "بارك يونغ-ها " شعر فجأة بخدر يسري في ظهر يده وينتشر بسرعة إلى ذراعه بالكامل. وقبل أن يتمكن من الرد ، رأى كفاً تندفع نحو وجهه. وعندما تراجع خطوة ، تقدم ذاك الظل خطوة أخرى وأطبق على ركبة "جيونغ هو-بين ". وبحكم خبرته في الفنون القتالية متنوعة ، أدرك "جيونغ هو-بين " أنه واجه خبيراً في الفنون القتالية الصينية.
لقد ذاع صيت الفنون القتالية الصينية حتى خارج الصين ، فكانت حركاتها لا تنتهي ، تشبه لعبة الشطرنج ؛ إذ يخطط المقاتل للخطوة الثانية قبل أن ينفذ الأولى ، ويتوقع حركات خصمه بدقة.
وبصفته مقاتلاً متمرساً تمكن "جيونغ هو-بين " من رؤية "سو تاو " بوضوح في لمح البصر ؛ شاب وسيم الملامح ، فارع الطول لكنه ليس ضخم البنية ، يرتدي ثوباً غريباً بدا كزي صيني لم يجعله يبدو خشناً بل زاد من رشاقة قوامه.
ولأنه علم أن "جيونغ هو-بين " خصم قوي ، لجأ "سو تاو " إلى الهجوم المباغت بإبره ، وإلا فإنه سيظل في موقف ضعيف حتى وإن تفاجأ خصمه. وبمجرد وخز نقطة الضغط (الأخاديد) ، فقد "جيونغ هو-بين " الإحساس بذراعه تماماً ولم يعد بإمكانه القتال إلا بذراع واحدة.
انهالت ضربات "سو تاو " كالعاصفة التي تستجيب لرغبة قلبه ، وكانت خطواته سريعة كالريح وهو ينفذ تقنيات "يان ووجين " إلى أقصى حدودها.
ومع ذلك فاقت قدرة "جيونغ هو-بين " على التحمل توقعات "سو تاو " إذ كان يحمي نقاط ضعفه جيداً ، فلم تكن قبضات "سو تاو " تصيب سوى أماكن غير مؤثرة ولا تلحق به ضرراً بليغاً.
ومع استمرار النزال ، بدا وجه "جيونغ هو-بين " متوتراً ، إذ لم تكن هناك أي ثغرة في هجمات "سو تاو ". ورغم أن قوة الضربات لم تكن هائلة إلا أنها بدأت تضعف دفاعاته تدريجياً.
في النهاية تمكن "سو تاو " من توجيه ركلة إلى أسفل بطن "جيونغ هو-بين ". وحين بصق الأخير دماً ، نظر إلى "سو تاو " بذهول وصرخ بغضب "هل سممتني ؟! "
لقد أضاف "سو تاو " سائلاً مستخلصاً إلى إبرته يعمل على تخدير الأعصاب وتسريع الدورة الدموية ، وبمجرد دخوله جسد "جيونغ هو-بين " بدأ مفعوله يسري. فلم يكن "سو تاو " يضرب قبضاته عشوائياً ، بل كان يستهدف نقاط ضغط حيوية كان الأمر أشبه بتدليك يُحفز الدورة الدموية.
ورغم أن تلك الإبرة لم تحتوِ إلا على كمية ضئيلة إلا أنها انتشرت بسرعة في جسد "جيونغ هو-بين " عبر تلك النقاط ، مما جعل قدرته القتالية تنهار إلى أقل من 10% من ذروتها.
حين يتعلم الطبيب الفنون القتالية ، لا يمكن حتى للأرباب صده!
ورغم جهله بما يقوله ذاك الرجل ، خمن "سو تاو " أنه أدرك خدعة الإبر ، فزاد من شراسة هجومه وسدد ضربتين إلى ذقن "جيونغ هو-بين ". ولأن زمن رد فعل الأخير قد تباطأ لم يستطع تفادي الضربات حتى وإن أراد ، فاستسلم لتلقيها.
ومع ذلك لم يشعر "سو تاو " بالاطمئنان ، فأتبعها بركلتين.
ذُهل "كوان وو-بين " لحظتها ، ولم يتوقع أبداً أن يُهزم خبيره بهذه السهولة على يد شاب يبدو ضعيف البنية.
"ماذا تنتظرون ؟ اهجموا! " انتاب "كوان وو-بين " شعور بالقلق ، فالطرف الآخر كان متغيراً غير متوقع.
بالنسبة لـ "سو تاو " لم يكن بحاجة لاستخدام استراتيجيه معقدة للتعامل مع البقية ؛ فقد اعتمد فقط على قبضاته ، وركلاته الدوارة...
وفي غضون وقت قصير كان رجال العصابات بملابسهم السوداء ملقون جميعاً على الأرض!
شعر "كوان وو-بين " بجفاف في حلقه ، فسحب "لي جون-نا " واتجه نحو المخرج. و بعد تفكير سريع ، لاحقه "سو تاو " وركل "كوان وو-بين " في ظهره بقوة ، بينما سدد ركلة أمامية إلى مؤخرة "لي جون-نا " المكتنزة...