الفصل الثاني عشر: الصيد باستخدام صنارتين
تحرك راديون في ذلك الجسد الشاب الجديد كما لو كان جسده دائماً. عظام حادة، وجنتين بارزتين، وفك نظيف، وعيون لامعة بجوع سريع.
أخذ نفساً واحداً. و تدفقت طاقة الدم قاطعاً ساقيه، وهو الفن الذي يفضله أتباع الطائفة.
انطلق راديون مباشرة عبر الأحجار نحو الحارس المنهك من سفينة الأرواح التي صعد إليها قبل لحظات.
كان الحارس متعباً، لا بطيئاً. وفي المرحلة الأساسية، ما زال رد الفعل مهماً. ثبّت قدميه وانطلق لمواجهة الهجوم.
دوى صوت الفولاذ. اندفعت شفرة الحارس بقوة وسرعة، في هجمة مضادة موجهة إلى صدر راديون.
قفز راديون إلى داخلها. شقت الأرجوحة الهواء تحته بينما كان يثني ركبتيه ويترك قوة الحارس تحمله إلى الأعلى.
للحظة كان بعيداً عن متناول الرجل، عارياً ونظيفاً في الفضاء المفتوح، وسيفه يتدلى خلف كتفه.
ارتجف فم الحارس، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة ساخرة، كما لو أنه قد تأكد للتو مما كان يتوقعه.
انطلقت يد راديون اليسرى فجأة. وانطلقت إبر من أصابعه وانغرست في رقبة الحارس.
ليس عميقاً بما يكفي للقتل، عميقاً بما يكفي للإمساك. تجمد جسد الرجل في منتصف الخطوة، وتشنجت عضلاته كما لو أن يداً خفية قد سحبت عموده الفقري بقوة.
لم يسمع صرخة. انتفض راديون وسحب خيط الحرير. تسللت الطاقة الحيوية عبره وحولته إلى سلك صلب.
انطوى الفضاء في غمضة عين، وكان راديون هناك، أمام الرجل المتجمد مباشرة.
ترك السيف يرتطم بعيداً. ثم انغرست كلتا يديه في محجر عين الرجل.
وضع راديون كلتا يديه على كتفي الحارس، وخدش مخالبه للحصول على قوة دفع، ثم سحب بقوة.
تمدد وتر الرقبة وانقطع. وخرج الرأس من بين يديه.
بقي الجسد واقفاً للحظة، ورقبته حمراء اللون.
لم يسقط الدم. بل ظل معلقاً في الهواء، يرتجف، ثم بدأ يدور في شكل كرة.
تقنية طائفتية. فنون الثلاثي الدموي. مهارة متعطشة تأخذ ما أهدره الجسد وتحوله إلى قوة.
هذا الفن ليس سيئاً. وقد أعطوه لشخص مبتدئ مثل جيوفاني. أمر مثير للاهتمام...
قام راديون بمعالجة البيانات أثناء بحثه عن هدفه التالي. فلم يكن ينوي السماح حتى لطاقم سفينة الأرواح بالتجول بحرية.
أمسك سيفه ورفع يده بسرعة. تشنج الدم فوقه، ثم تحول إلى مسامير حادة.
انطلقوا للأمام بسرعة وبشكل مستقيم، يشقّون الهواء وهم يتجهون نحو الأعضاء الحيوية للمساعد الأول العجوز.
كان البحار العجوز مستعداً. سحب الخنجرين معاً بحركة واحدة سلسة ورفعهما بقوة.
أصابت الضربة الأولى نصل سيفه الأيمن وانقسم إلى نصفين، وتناثرت الشظايا بجانب خده.
أدار معصميه وأمسك بالكرة التالية على الفولاذ المتقاطع. رنّت مرة واحدة ثم ارتدت بعيداً.
جاءت موجة ثالثة منخفضة. تقدم مساعد القائد نحوها ودفعها جانباً بضربة قصيرة، دون أن يتراجع.
بقيت قدماه ثابتتين. وظلت كتفاه مشدودتين. ولم تفارق عيناه راديون.
"يا فتى أنت ساذج للغاية، عمرك سبعون عاماً، ولا يمكنك أن تأتي لتقتل مساعد القائد" زمجر الرجل العجوز، بينما كانت أنفاسه تخرج من بين أسنانه.
أعطى راديون الضابط الأول العجوز حقه. قفز إلى الوراء وانتزع سيفاً من قبضة الحارس الميت المرتخية.
وبسيفين متطابقين في يديه، التقى راديون بنظرات الرجل العجوز وانقضّ عليه.
لم يتفادى الرجل العجوز الضربة. بل تقدم خطوة إلى الأمام، داخل خط السيف، والتقى بخط السيف بشفراته.
دوى صوت المعدن وتطاير الشرر. حيث كان مستوى قوته أعلى، وكان يدفع راديون للخلف في كل مواجهة.
قلص الرجل العجوز المسافة. رمقت عيناه مرة واحدة، وهو يوازن بين الإمساك بالذراع أو الرقبة.
لاحظ راديون التوقف. فدفع طاقة تشي في ساقه وركل بقوة.
انغرز كعبه في أضلاع الرجل العجوز. وسمع صوت طقطقة حادة ونظيفة.
قفز الرجل العجوز إلى الوراء. و تدفقت طاقة تشي تحت جلده. انغلقت الأضلاع المكسورة في مكانها. و انطلقت شفرة رفيعة من بين أصابعه نحو حلق راديون.
التفت راديون بعيداً، لكن ليس بما يكفي. و لقد خدش رقبته. و تدفق الدم الدافئ، بثبات لكن ليس بغزارة.
لا يوجد شريان. نقر الرجل العجوز بلسانه واتخذ موقفاً.
أرخى راديون كتفيه، متعمداً أداء دوره بشكل سيئ. ترك سيفيه يسقطان على الأرض الباردة وانحنى كما لو كان يلهث.
كان الرجل العجوز يعرف هذه الخدعة. و لقد فعلها بنفسه عشرات المرات. حاول أن يجد ثغرة، متوقعاً المكان الذي من المرجح أن يحرس فيه راديون.
انتزع راديون سيفاً واحداً وصدّ الضربة. هزّت الضربة ذراعه اليمنى. حيث كانت قوية جداً.
انكسرت معصمه. وصل سيف راديون من يده اليسرى متأخراً، بعد فوات الأوان لمنع الضربة التالية.
انقضّ الرجل العجوز على الشفرة القادم بقوة. أصبح الشفرة خفيفاً. حيث كان راديون قد أفلت يده بالفعل.
عادت يده اليمنى إلى مكانها ودفع السيف إلى الأمام.
انزلق الشفرة عميقاً. و شعر راديون به وهو يعض رئته. أخطأ القلب ببوصات قليلة.
ترك الرجل العجوز الشفرة يمر من خلاله واستمر في التقدم، وارتفعت الخنجران نحو رقبة راديون.
انطلقت الإبر من يد راديون اليسرى في رذاذ كثيف.
"يا لك من وغدٍ مخادع! " صاح الرجل العجوز بصوتٍ عالٍ، وتناثر رذاذ لعابه. "قاتل بشرف! "
قام راديون بخدش يد الرجل العجوز اليسرى بضربة مخلبية صاعدة.
قفز الخنجر في الهواء. خفض راديون رأسه واستدار ليوجه ركلة منخفضة.
اصطدم كعبه بالخنجر في الهواء. حيث اخترق الشفرة صدغ الرجل العجوز وانغرز هناك.
لم يتوقف راديون عند هذا الحد. بل انتزع خنجر الضابط الأول الآخر واستخدمه ضد الرجل.
قام بضرب جذع الرقبة، وشق الكتفين، ودفع الشفرة إلى أسفل في الأضلاع حتى تفتت الجثة إلى قطع بشعة.
بالنسبة لأي شخص يشاهد كان ذلك غضباً. شاب يشعر بالإهانة، ويدنس رجلاً تجرأ على مضايقته.
بل إنه بصق مرة واحدة بقوة، كما لو أن الجثة استحقت ذلك. و في الداخل، ظل راديون يشعر بالبرد.
انطوى اللحم والعظم داخله واختفيا، وابتلع بالكامل كما ابتلع جيوفاني.
لكن راديون لم يسمح لأحد برؤية ذلك. و لقد أبقى أسلوبه الخاص مدفوناً.
"سكين الشراع. و هذا ما يسمونه، أليس كذلك؟ قد يفتح بعض الأبواب."