الفصل 562: الفصل 230: مهارة التحكم في رعود الأجرام السبعة (الجزء الثالث)
نظر سيد شياطين التعفن إلى «فان ووبينغ» بمرحٍ وقال:
«يا سيد شياطين الدم أنت لا تلعب بنزاهة. و في طريقي إلى هنا ، كنت أتساءل عن تلك القوة العظيمة التي أخضعت أتباعي بمجرد إشارة من يدها ، فإذا بك أنت. هلَّا تفضلت بتفسيرٍ لهذا ؟»
لم يجب «فان ووبينغ» ، بل سأل بلا مبالاة: «ألم تكوني في طريقكِ إلى قارة تايين لتصفية الحسابات مع طائفة الألف آلية ؟»
شبكت سيد شياطين التعفن قدمها اليمنى حول غصنٍ ، بينما استقرت قدمها اليسرى فوقه ، وأخذت تتأرجح برفق. حيث كان العفن الذي يكسو أجساد مزارعي الشياطين الآخرين قذارةً منفرة ، لكنه كان عليها يبدو جميلاً وساكناً. ومع ذلك فإن أجمل الأشياء غالباً ما تكون أكثرها خطراً. وبمجرد رؤيتها ، تيقن «فان ووبينغ» أن الاعتماد على إرادة «داو خاصتي» وحدها لن يكون كافياً لصد خطرها.
أجابت قائلةً: «بينما كنتُ على وشك الرحيل ، اعترضت طريقي هذه الحادثة ، فكيف لي أن أكون في مزاجٍ يسمح بذلك ؟» كانت وسط الأزهار ، تفيض سحراً وجاذبية ، وكأنها هي ذاتها حديقة زهورٍ متجسدة.
إن محاولة تفسير الأمور لمزارع شياطين أمرٌ لا طائل منه ؛ فكلما كنت منطقياً ، ازداد الأمر تعقيداً.
لذا رد «فان ووبينغ» بنظرةٍ فاترة: «كنت أغفو على تلك الشجرة ، فأزعجني أتباعكِ. أعتذر ، فأنا سريع الغضب حين أُوقظ من نومي.»
أطبقت سيد شياطين التعفن جفنيها نصف إطباقة وقالت: «يا سيد شياطين الدم ، هل تدرك حقاً ما تفعله ؟»
«لو كنت أدرك ، هل كنت سأظل مزارع شياطين ؟»
ضحكت سيد شياطين التعفن بخفة وقالت: «صدقت. إذن عليَّ أن أشكر سيد شياطين الدم لأنه أبقى عليهم أحياءً.» رفعت يدها اليمنى ، وكأنها تقطف زهرة ، وبإيماءهٍ رقيقة في الهواء ، تحول مزارعو الشياطين الذين جمدتهم بقيةٌ من نية السيف إلى أزهار ، وعادوا إليها ليلتفوا فى الجوار ببطء.
ثم ابتسمت وقالت لـ«فان ووبينغ»:
«يا سيد شياطين الدم ، العالم أوسع من أن تستطيع الإحاطة بكل شيء فيه. و علاوةً على ذلك هذا العالم لا يستحق تضحيتك. عش حياتك بحرية وانغماس كما تفعل الآن ، ولا تحمل على عاتقك أخلاقاً جوفاء لا معنى لها.»
قطفت زهرة ً من صدرها ومدتها إليه قائلة: «تفضل ، هذه هدية لك.»
وسواء قبلها «فان ووبينغ» أم لا ، فقد بقيت معلقةً في الهواء للحظة ، ثم طفت بعيداً.
عرف «فان ووبينغ» هذه الزهرة ؛ إنها زهرة «ينغ-شوي».
تُتبادل عادةً بين الأصدقاء والرفاق.
وهي ترمز إلى:
تحذير.
لم تتغير ملامح «فان ووبينغ» ، بل رفع يده ليسحق الزهرة ثم غادر المكان.
حدث نفسه قائلاً: «أنا لست رفيقاً لكِ.»
لقد كان يمتلك هوية المسار القويم ومسار الشياطين ، ومع ذلك لم يكن ينتمي لأيٍّ منهما.
فالألقاب ، والهويات ، والأخلاق ، والأفكار... كلها سمات مصاغة بعناية تصنف البشر في قوالب. ومن يعيش داخل هذه القوالب لن يجد «الداو» العظيم الخاص به أبداً. حيث تماماً كما يظن المزارعون بسذاجة أن اختيار «داو» تحت رعاية مزارعٍ من رتبة «الداو النهائي» سيجعل تجاوز المحن أمراً يسيراً.
لم تكن لدى «فان ووبينغ» نية لتغيير الآخرين ؛ بل كان يتدرب فقط على ألَّا يتغير هو.
الأمر صعب ،
لذا يتطلب جهداً دؤوباً.
[34872.2×10⁸]
[ "السيد الحشود ": نسبة الشبع 0,06%]
[ "عظم العصور ": نسبة الشبع 0,06%]
على الرغم من بطء تزايد نسبة الشبع ، فما دام هناك تزايد ، فهناك أمل. البشر يتوقون دائماً لرؤية التغيير ، مهما كان ضئيلاً ؛ فأي شيءٍ أفضل من الجمود.
لم ينتظر «فان ووبينغ» طويلاً ؛ فبعد أن ترك أثراً يوضح مقصده ، طار نحو قارة تنين المطر.
وبحسب قدرات «فو مانمان» و«غو لان» ، فإن الانتقال من قارة تايبينغ إلى قارة الخشب الإلهيّ سيستغرق يومين على الأقل ، وليس بالسهولة التي يتمتع بها هو. ففي النهاية ، يعتمد مدى «خطوات التنين» على شريط الدم الخاص به. سيأتي يوم يكون فيه قطع العالم في خطوةٍ واحدة أمراً لا يعد حلماً.
ومع ذلك فهو يفضل «الداو الكوني» الذي يسمح بعبور الفضاء بمجرد رفع الساق.
كانت قارة تنين المطر بعيدة بعض الشيء عن قارة الخشب الإلهيّ ، وتتطلب المرور عبر بحرٍ هائجٍ من صواعق الرعد. وإلا ، سيتعين عليه اتخاذ طريقٍ طويلٍ وملتوٍ ، بالتوجه شمالاً إلى قارة تشاوتيان ، ثم شرقاً عبر «سُلَّم السماء» في مقاطعة يون.
مثل هذه الرحلة حتى بقدراته ، ستستغرق ما لا يقل عن عشرة أيام أو نصف شهر.
وبالنظر إلى الوقت ، قرر «فان ووبينغ» عبور بحر صواعق الرعد مباشرةً.
بعد نصف يوم ، وصل إلى حافة بحر صواعق الرعد.
يمكن بحق تسمية هذا البحر «أرضاً لا يطؤها البشر». هنا ، تدوي صواعق الرعد على مدار العام ، ومن المثير للدهشة أنها لا تنزل من السماء ، بل تنبثق من البحر لتنطلق نحو الأعلى ، لذا عُرف أيضاً بـ «بحر صواعق الرعد المزلزلة للسماوات».
لم يقتحم «فان ووبينغ» المكان بتهور ، بل بدأ بالمراقبة الدقيقة من الحافة.
أطلق خيطاً من حسه الإلهيّ ، ودمجه بحذرٍ في المحيط. حيث كان هذا الخيط ضعيفاً للغاية ومستتراً ، ومن الناحية النظرية ، لا يمكن لأي مزارعٍ عادي من رتبة «تجاوز المحن» اكتشافه. و لكن بمجرد دخوله ، طاردته صواعق الرعد المدوية. حيث كان الأمر أشبه بخروفٍ يدخل عرين ذئاب ؛ فالألوان الحمراء ، والبرتقالية ، والصفراء ، والخضراء ، والزرقاء ، والنيليَّة ، والبنفسجية... كل أنواع قوى الرعد مزقت حسه الإلهيّ على الفور.
«بهذه القوة! لا عجب أنها أرضٌ لا يطؤها بشر.» شعر «فان ووبينغ» بالذهول. حتى مزارعٌ من رتبة «تجاوز المحن» ، لو دخل فجأةً دون استعداد ، لكان من الصعب عليه النجاة دون أذى. «هل يوجد حقاً مكان كهذا في العالم ؟ يبدو أن معرفتي لا تزال قاصرة.»
أطلق «فان ووبينغ» بعد ذلك أحد «تنانين الأجساد الألف» إلى نطاق بحر صواعق الرعد المزلزلة.
وما إن دخل حتى امتص الجسد المستنسخ أضواء الرعد بمختلف ألوانها. ثم أخذت صواعق الرعد تمزق لحمه وطاقته الحيوية بلا هوادة ، وهبط شريط دمه بشكلٍ حادٍ يمكن رؤيته بالعين المجردة. سارع إلى تعزيز الجسد المستنسخ بمكاسب شتى لزيادة تأثير الاستشفاء حتى يتوازن مع سرعة النزيف.
بعد اختبار شدة صواعق الرعد ، كوَّن «فان ووبينغ» فكرةً عامة ، ثم استدعى «تجسيد التنين العملاق» ، محكماً حجمه عند عشرة «جانغ» تقريباً ، واقتحم بقوةٍ نطاق بحر صواعق الرعد المزلزلة.
ثارت أمواج البحر المتلاطمة مع دويَّ صواعق الرعد. وتشكلت رعودٌ كثيفةٌ بشكلٍ لا يُصدق على هيئة سلاسل. لاحظ «فان ووبينغ» أنها كانت مهيأة بوضوح ، وتستهدفه هو بالتحديد ، بنية حصاره.