الفصل 129: الفصل 127: أترغب في منازلتي ؟
في تلك اللحظة ، دوى صوت «تشين لي» ساخراً "همف ، أتلعب الغميضة معي ؟ إنك تقارع مَن هو أندّ منك ، ومهما فعلت فلن تنجو من بصري الثاقب! "
عند سماع ذلك خفَّ قلق «شادو» قليلاً ؛ إذ حدّث نفسه "لو كان لدى هذا الفتى تلك القدرة حقاً لما أعلن عنها ؛ إنه يمارس الخداع لا أكثر! " ومع ذلك استبدّ به الغيظ ؛ فالحظ العاثر يلاحقه ، وكان الأمر أشبه بـ "أعمى عثر على فأر ميت " في حظه هذا.
وكما توقع ، تابع «تشين لي» بلهجة مغرورة "أعصابك واهية ؛ لم أطلق سوى خدعة بسيطة حتى خرجت زاحفاً من مخبئك. هاها ، سأطلعك على سر صغير: أنا أقول هذه العبارة يومياً كلما وصلت إلى باب منزلي! هاهاهاها! "
تحول وجه «شادو» إلى اللون الأخضر من شدة الغضب. ومهما بلغ انضباطه مختل ، فإن التعامل مع شخص بهذه الوقاحة كفيل بأن يثير غثيانه. حدق في «تشين لي» بعينين باردتين كالجمد ، وقال بصوت صقيعي "لا تتمادَ في غرورك ؛ فكلما زاد تكبّرك ، اقتربت نهايتك أسرع! "
رد «تشين لي» بقلب عينيه وسخرية "والبادي أظلم. "
ارتجفت عضلات وجه «شادو» بعنف ، وومض بريق قاتل في عينيه قبل أن يختفي. ولو لم يأمره ولي العهد بعدم لمس هذا الشخص في الوقت الراهن ، لكان قد أزهق روح هذا الوغد بضربة سيف واحدة.
تابع «شادو» بصوت بارد وجاف بينما يكبح رغبته في القتل "لست هنا لأجادلك يا «تشين لي». لقد أرسلني ولي العهد برسالة: انتهت أعمالك مع «عصابة داتشنج». ومن الآن فصاعداً ، لن يكون لأي تصرف تقوم به هذه العصابة أدنى علاقة بك! "
سخر «تشين لي» ووجهه يفيض بالازدراء "«ولي العهد» ؟ أيُّهم تقصد ؟ فهناك الكثيرون في «مدينة التنين السماوي» يلقبون بهذا اللقب! إن كان لديك ما تقوله ، فكن صريحاً ، وتوقف عن هذا الغموض ؛ فإنه عمل دنيء! "
حدق «شادو» بتركيز في «تشين لي» "حسناً! إنه ولي العهد بشحمه ولحمه! "
تظاهر «تشين لي» بالمبالغة في الخوف ، ورفع يديه بتهكم "أوه ، ولي العهد! يا للهول ، لقد ارتعدت فرائصي! ولكن ما علاقته بـ «عصابة داتشنج» ؟ وما شأنه بما يدور بيني وبينهم ؟ "
ارتفع صوت «شادو» بروداً ونفاد صبر "العاقل لا يتجاهل الواضح! سأكون مباشراً ؛ ولي العهد عازم على السيطرة على العصابة. و إذا أردت الحفاظ على ثروتك ومكانتك ، فلا تتدخل فيما لا يعنيك! هكذا ستعمر طويلاً. "
"أتهددني ؟ "
"يمكنك تسميته كذلك. "
انفجر «تشين لي» ضاحكاً بابتسامة عريضة ، ثم نظر إلى «شادو» وقال ببطء "يا لك من وغد! "
"أنت... يا «تشين لي» ، لقد أهنتني مراراً وتكراراً. أتحسب أنني لا أجرؤ على قتلك ؟ " تفجرت هالة قتالية طاغية من جسد «شادو» و تبعها الضغط المهيب لخبير من «المستوى السماوي»!
تردد «شادو» في قرارة نفسه ؛ لقد راودته رغبة حقيقية في قتله الآن. و هذا الفتى العنيد لا يرتدع! حيث كان ولي العهد ساذجاً حين ظن أن التهديد سيؤثر فيه. "إن كان الأمر كذلك فليكن قتله والانتهاء من هذا العبء! "
في المقابل ، ارتسمت ابتسامة باردة على وجه «تشين لي» "أتقتلني ؟ أنت ؟ هل تعلم كيف عرفتُ -بكوني مجرد ممارس الفنون القتالية من المستوى الأرضي- أنك من المستوى السماوي بمجرد نظرة ؟ دعني أخبرك لم أكن أخمنى! "
تقلصت حدقتا «شادو» وازدادت هالتة القتالية كثافة حين اكتشف ، بذهول ، أن ضغطه المهيب لم يترك أي أثر على هذا الشاب! "هذا الفتى غريب الأطوار! "
لم تكد الفكرة تخطر ببال «شادو» حتى تحرك «تشين لي» فجأة! وانطلق السيف الطويل من غمده بجانبه بسرعة خاطفة كالبَرِق! ومضة ضوء ، ساطعة كشهاب ، انبعثت فجأة!
صُدم «شادو» وكاد يهتف "أسلوب نصل البرق الخاص بـ «سون ليو»! "
لم تكن حركات «شادو» أقل سرعة ، فقد تلاشى في الهواء كأنه لم يكن. وفي الوقت نفسه ، ظهرت في يديه خنجران بطول قدم ، تلمع عليهما زرقة خافتة ؛ علامة واضحة على أنهما مطليان بسم زعاف!
لم يعتبر «شادو» نفسه يوماً جزءاً من عالم الفنون القتالية النبيل ؛ فالقتل عنده قتل ، ولا يهم إن استخدم السم أو الشفرة. لذا كان دائماً شخصاً لا يتورع عن شيء. وعند مواجهته حتى الخصوم من المستوى السماوي قد يلقون حتفهم من مجرد خدش بسيط!
بعد ومضة السيف ، تلاشى جسد «تشين لي» هو الآخر في الهواء!
أدرك «شادو» الآن فقط أنه كان يلاعب «تشين لي» منذ البداية! حيث كان هذا الفتى يمتلك قدرة خارقة ، واكتشافه لمكان اختباء «شادو» لم يكن محض صدفة. و لكن ، محاولة الاختباء من خبير في المستوى السماوي هي انتحار محض!
زمجر «شادو» ببرود وانطلق بجسده كالماء المنساب ، دون أن يثير أدنى اضطراب في الهواء!
صليل السيوف والخناجر يملأ الأرجاء! وفي تلك اللحظة ، بدأت العناصر الخمسة في الهواء تتقارب ؛ تارة تشتعل حرارة كالنار ، وتارة تتجمد كالثلج ، وتارة تضطرب بالغبار ، أو تتقلب بفعل جاذبية غير طبيعية.
تعجب «تشين لي» من قوة أسلوب «السماوات التسع والأراضي العشر ، أنا فقط المبجل». فكر قائلاً "هذا هو معنى كلمة المبجل! يمكنني قتال أيٍّ كان بأي أسلوب أشاء ، ويمكنني محاكاة مَن أريد! " وعلى ثغره ارتسمت ابتسامة غامضة ؛ فقد أدرك للتو أن هذا الأسلوب مثالي لعمليات المباغتة ، ولا يمكن إفشاله!
كلما استمر القتال ، زاد ذعر «شادو» "هذا جنون! الفتى بوضوح لا يتجاوز قمة المستوى الأرضي ، لكنه يصمد أمام ضغطي السماوي ، وقوته وحشية! والعناصر الخمسة في تقنياته تجعلني في ضيق! "
في هذه القارة ، يُعدّ ممارس الفنون القتالية استثنائياً إن دمج عنصرين في أسلوبه ، فكيف بفتى يمتلك «جسد العناصر الخمسة» ويتقن هذا الأسلوب العالي بهذا التمكن ؟ "هذا الفتى... حتى لو لم يكن ذلك الابن غير الشرعي لعائلة «تشين» في «مدينة الرمال الصفراء» ، فلا يمكنني تركه حياً! وإلا فسيصبح تهديداً جسيماً لولي العهد. "
بهذه الفكرة ، زادت سرعة «شادو» حتى كاد يختفي تماماً ، وانقضّ كالشبح بهجوم ضارٍ. ورغم بلوغه المستوى السماوي إلا أن أساليبه كانت مخصصة للاغتيال ، لكن قاتلاً من هذا المستوى حين يعزم على القتل ، يصبح كابوساً مرعباً.
لذا لم يجرؤ «تشين لي» على التهاون. و في الحقيقة كان يتوق لإطلاق كامل قدراته القتالية والبحث عن خصم ندٍّ لخوض قتال حقيقي حتى لو وصل الأمر للموت ؛ فممارس الفنون القتالية لا يرتقي دون اختبارات الحياة والموت.
ولكن هنا في العاصمة الإمبراطورية ، الوحيد المؤهل لهذا هو «تشين ييهان» كبير مسؤولي البلاط ، وهذا الرجل العجوز يميل نحوه بإيجابية ، مما يجعل استفزازه للقتال مستحيلاً. أما «شادو» هذا ، فلو أطلق «تشين لي» قوته الكاملة ، لما صمد أمامه ضربة واحدة! لكنه إن فعل ، فسيتقاطر الخبراء من كل حدب وصوب خلال ثلاثين ثانية.
لذا اكتفى «تشين لي» بالدفاع بحذر. و بدأت وتيرة هجمات «شادو» تتباطأ ، لكن «تشين لي» صار أكثر جدية ؛ لأن كل هجمة أصبحت تحمل قوة تدميرية أكبر من سابقتها.
كما أن الرائحة الحلوة المنبعثة من الخنجرين أشعلت نيران القتل في قلب «تشين لي» "أسلحة مسمومة ؟ يا لك من نذل وقح! "
في تلك اللحظة ، شن «شادو» هجومه المحضّر بعناية ؛ ظهر خلف «تشين لي» مائلاً ، طاعناً بخنجره نحو القلب والآخر نحو الساق! الشخص العادي كان سيراوغ الهجوم القاتل أولاً ، لكن «تشين لي» تحرك بخطوات «النجوم السبعة» ، متفادياً الضربتين ببراعة ، ثم استدار وركل «شادو» نحو كليته. راوغ «شادو» الركلة ، لكنها كانت خدعة! استخدم «تشين لي» زخم الركلة ليتقدم ، وأمسك بيده اليسرى الفارغة أحد خنجري «شادو».
فرح «شادو» ظاناً أن الفتى يلقي بنفسه إلى التهلكة ، فاندفع بخنجره نحو يد «تشين لي»... فالمسّ يعني الموت! لكن في تلك اللحظة ، استرخى ذراع «تشين لي» كأنه خيط ، متفادياً الشفرة بطريقة فاقت خيال «شادو».
هبط قلب «شادو» رعباً ؛ طعن بالخنجر الآخر نحو وجه «تشين لي» ، بينما طعن «تشين لي» بسيفه نحو أضلاع «شادو». وفي الوقت نفسه ، أحكمت يده اليسرى قبضتها على معصم «شادو» الأيمن ، وانفجرت قوة سماوية من قبضته. **قرق!**
دوى صوت كسر العظام ، وصرخ «شادو» من الألم ، ليجد «تشين لي» -وهو ما زال ممسكاً بيده- يوجهها بوحشية نحو قلبه هو! ذاك سمٌّ يقتل عند التماس مع الدم!
عرق بارد تصبب على جسد «شادو» ، متجاهلاً ألم يده ، زأر بضراوة وانفجرت هالة هائلة من جسده ، متراجعاً بجنون! تمزق معصمه الذي كان يقبضه «تشين لي» تماماً! وفي تلك الأثناء ، ترك سيف «تشين لي» جرحاً عميقاً في جسد «شادو» الذي أطلق صرخة مفزعة وتلاشى كالشبح.
نظر «تشين لي» إلى اليد المقطوعة الملطخة بالدماء التي لا تزال في قبضته ، وبصق عليها ثم ألقاها أرضاً. انحنى والتقط الخنجر الذي تركه «شادو» ؛ كان ثقيلاً والزرقة الخافتة تلمع على سطحه. "ليست لعبة سيئة! " قالها «تشين لي» ثم خبأه عرضاً.
ضيق عينيه ونظر نحو الجهة التي اختفى فيها «شادو» ، وبصق مرة أخرى "أترغب في منازلتي ؟ أحلم بذلك! "