الفصل 2416: الفصل 1856: الإنقاذ (فصل مزدوج)
"لا تدع مكروهاً يصيبه!"
تخلى سو ران عن الغنائم المتناثرة أمامه وانطلق مسرعاً نحو المذبح، ولم تكن عيناه ترى سوى ذلك الشيطان الفاقد للوعي.
كانت وجنتا الشيطان شاحبتين، ويبدو عليه الهزال الشديد؛ ومَن عساه يكون إن لم يكن "غو دان"؟
ازدادت مشاعر سو ران اضطراباً وهو يحمل غو دان بين ذراعيه ويضعه برفق على الأرض. وبعد أن تفحصه للحظة، تنفس الصعداء.
على الرغم من أن غو دان كان في غيبوبة، إلا أن أنفاسه كانت مستقرة، ولم يكن هناك خطر يهدد حياته في الوقت الراهن.
"لا تقلق، لن يلفظ أنفاسه بعد!"
كان الشيطان "بادونغ مينغ" ينهال بالضرب على زعيم الأخطبوط وهو يصرخ في وجه سو ران قائلاً: "تعال وساعدني الآن!"
"حسناً."
لم يكن لدى سو ران أي رغبة في التفكير في أي شيء آخر، فقد تمنى لو استطاع الفتك بهذا الزعيم فوراً لإيقاظ غو دان في أسرع وقت ممكن؛ فذلك كان غاية مراده!
ومع انضمام سو ران، تدهورت نقاط صحة زعيم الأخطبوط بسرعة، ولم يمضِ وقت طويل حتى لقي حتفه.
وكما توقع، فبما أن القتل تم بمساعدة "شخصية غير لاعبة"، لم يبدِ الأخطبوط أدنى مقاومة تُذكر، ناهيك عن عدم منحه أي نقاط خبرة.
لكن لم يكن هذا هو الوقت المناسب للحزن على ذلك؛ حوّل سو ران تركيزه، وجمع كل الغنائم من على الأرض، ثم هرع نحو غو دان.
"يا سيدي، إنه صديقي، أتوسل إليك أن توقظه!"
أمسك سو ران بذراع بادونغ مينغ بقلق، وقال: "مهما كان الثمن، فأنا على استعداد لدفعه. أرجوك!"
"لماذا هذا الذعر؟"
هز بادونغ مينغ ذراعه بضيق، ودفع سو ران جانباً قائلاً: "لقد أخبرتك بالفعل، إنه لن يموت!"
"أرجوك يا سيدي، أنقذه إكراماً لكون غو دان من بني جنسك!"
"اطمئن، حتى لو لم تقل ذلك لكنت سأنقذه."
حدّق بادونغ مينغ في موضع قلب غو دان، وقد بدا عليه الجد. ثم التفت إلى سو ران وسأله بصرامة: "أيها الميت الحي، أريد أن أسألك بعض الأسئلة، ويجب أن تجيبني بصدق!"
"تفضل بالسؤال يا كبير."
فكر سو ران في نفسه بصمت: ليس سؤالاً واحداً فقط، بل لو سأل مئة سؤال، لسأجاب عليها بكل صدق! فهدفه الأساسي هو ضمان استيقاظ غو دان.
"هو… ليس شيطاناً نقي العرق، أليس كذلك؟"
"نعم، لقد كان في الأصل إنساناً عادياً، وُلد بقلب شيطان، والآن تحول إلى شيطان حقيقي."
لم يجرؤ سو ران على إخفاء أي شيء، وكشف عن ماضي غو دان بالكامل.
"لا عجب…"
أومأ بادونغ مينغ برأسه متأملاً وتابع سؤاله: "منذ متى وهو على هذه الحال؟"
"بضعة أشهر فقط، لماذا؟"
شعر سو ران أن هناك خطباً ما، وتملك التوتر قلبه.
"لم يمر عام واحد بعد…"
أشرقت عينا بادونغ مينغ وتابع: "من حسن حظه أنه التقى بي، وإلا لكان قد لقى حتفه بسبب ذلك القلب عاجلاً أم آجلاً!"
"لماذا؟"
سأل سو ران في حيرة؛ فقد نجا غو دان بفضل قلب الشيطان، لكن بادونغ مينغ يقول الآن إنه سيموت بسببه! هل هذا ما يُسمى "منه الداء وفيه الشفاء"؟ أم أن "المصائب تأتي من حيث نرجو النجاة"؟
يبدو أن أسرار هذا العالم عميقة جداً!
"إنه مجرد إنسان ضعيف، فكيف له أن يصمد أمام قلب بهذه القوة العاتية؟ عاجلاً أم آجلاً، سيتغلب عليه هذا القلب الشيطاني ويستنزفه. وما نراه الآن ليس إلا نذيراً مبكراً."
تنهد بادونغ مينغ قائلاً: "إنسان بقلب شيطان.. إن أمره عسير حقاً."
"يا سيدي، هل تقصد أنه سيُبتلع من قبل قلب الشيطان؟"
عندها أدرك سو ران خطورة الموقف؛ فقد كان يعلم مدى قوة قلب الشيطان، حتى أن الإمبراطور البشري كان مستعداً لفعل المستحيل لتدميره. وإن كانت كلمات بادونغ مينغ صحيحة، فإن العاقبة ستكون كارثية.
لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن ينزع قلب غو دان، أليس كذلك؟ فهذا يعني هلاكه المحتم!
لا عجب أن يقول بادونغ مينغ إن الأمر بمثابة "سلاح ذو حدين"!
"بالضبط."
ألقى بادونغ مينغ نظرة خاطفة على سو ران، مدركاً ما يدور في خلده، ثم دخل في صلب الموضوع مباشرة: "إن لقائي به هو ما أنقذ حياته، وإلا لكنت الآن تجهز لمراسم جنازته."
"هل لديك طريقة لكبح جماح هذا القلب الشيطاني؟"
صاح سو ران بفرح قائلاً: "أخبرني ماذا أفعل! سآتيك بلبن العصفور، وسأجد طريقة لتحقيق طلباتك ولو كانت نجوماً في عنان السماء!"
"نجوم من السماء؟"
رفع بادونغ مينغ حاجبه، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة: "حسناً، اذهب وأحضر لي نجمة، أنا في انتظارك."
"أوه…"
لم يتوقع سو ران أن يأخذ بادونغ مينغ كلامه على محمل الجد، فشعر بالارتباك للحظة، ولم يجد ما يقوله سوى كلمات محملة بالخجل: "إنها مجرد استعارة ولم أقصدها حرفياً، لماذا أخذتها بمثل هذه الجدية؟"
"أيها الهيكل العظمي، أرى أن هذا الإنسان ذو قلب الشيطان غالٍ عليك جداً. أنت ميت حي مخلص ووفاؤك جدير بالثناء، أحسنت."
كان بادونغ مينغ مسروراً جداً بإخلاص سو ران، لذا كشف أخيراً عن الحل الحاسم: "لإنقاذ هذا الإنسان، يجب أن يقوي بنيته؛ فعندها فقط يمكنه تحمل طاقة هذا القلب الشيطاني."
"تقوية؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟ أبالتدريبات البدنية الشاقة؟"
سأل سو ران بقلق: "في حالته الراهنة، ناهيك عن القيام بتمارين الضغط، حتى فتح عينيه يمثل عقبة كؤوداً أمامه. ألا يجعل ذلك الأمر مستحيلاً عليه؟"
"لقد أسأت فهمي. ما أقصده هو تغيير دمائه؛ استبدال دمائه البشرية بدماء شيطانية، لتحويله بالكامل إلى شيطان."
"إذن هذا هو الحل!"
امتلأت عينا سو ران بالامتنان: "أيها الأستاذ، أنت رجل طيب حقاً. أتمنى لك دوام العافية وطول العمر…"