الفصل 1497: العودة إلى سجن حبس الروح (اثنان في واحد)
"فوش!"
أخرج سو ران لفافة الانتقال الآني إلى سجن حبس الأرواح، واختفى من أراضي قرية الهياكل العظمية. وبدون علمه، ظهر "يين سي" خلفه في لحظة ما، محدقاً بشرود في قلادة حبس الأرواح التي كان يحملها، إلى أن توارى سو ران عن الأنظار. حينها فقط استعاد "يين سي" وعيه، وهز رأسه متنهداً، وقد بدت على وجهه ملامح بالغة التعقيد.
"أغراض سجن حبس الأرواح… كيف لها أن تنتشر في العالم الخارجي؟ إنها نذير شؤم، وتستدعي الكوارث الدموية أينما حلت!"
تمتم "يين سي" لنفسه بنبرة كئيبة للغاية: "يا سيد الهياكل العظمية، ليست كل المهمات مآلها القبول. لقد انطوت هذه المسألة بالفعل على عواقب وخيمة. لا أحد يستطيع مساعدتك في هذا؛ كل ما أتمناه ألا يمتد شرر الأمر إلى قمة المقبرة المشؤومة…"
"آه، لقد شققت الأنفس لإيجاد مكان مناسب للعيش فيه، ولا أريد حقاً أن أشد الرحال مرة أخرى…"
في عالم السماوات، الجزاء من جنس العمل، وإن أمهل الله فإنه لا يهمل؛ فقد آن الأوان لمعالجة التبعات التي زُرعت بذورها في الماضي. أيها الهيكل العظمي الصغير، عليك أن تعتني بنفسك…
منتدى "الشياطين والآلهة".
انتشرت مقاطع الفيديو المتعلقة بالمعركة الفوضوية في "الهاوية المظلمة" في أروقة المنتدى، مما أثار ضجة عارمة بين اللاعبين.
"يا للهول! هل حدث كل هذا في أقل من نصف يوم؟"
"لم أكن لأصدق ذلك لولا مشاهدتي للمقطع. إن نقابة 'الشياطين الراقصة' ماكرة لدرجة أنها أرسلت فريقين للتمثيل بمبارزة وهمية؛ هذا أمرٌ مخزٍ للغاية!"
"يا صاحب التعليق أعلاه، هل أنت عميلٌ مأجور من قِبل نقابة 'تخوم الأفق'؟ تكلم، كم يدفعون لك في اليوم؟ نقابة 'الشياطين الراقصة' ستضاعف لك المبلغ ثلاث مرات!"
"وبالحديث عن اللاعب الملقب بـ 'الماء المسكوب لا يُسترد'، أين اختفى؟ ظهر لبرهة ثم تبخر كأنه لم يكن. ومن الذي نصب الكمين لـ 'داي شوان'؟ هل كان هو؟"
"من الصعب الجزم بذلك. فاللاعب 'الماء المسكوب لا يُسترد' لا يمتلك مهارات تخفٍّ بهذا الإعجاز. لو قيل لي إن 'الشيخ الثمل' هو من فعلها لصدقت ذلك نوعاً ما. فمنذ أن بدأتُ اللعب لم أره قط؛ مهاراته في التواري عن الأنظار لا تُضاهى!"
"هذا الموضوع شائك للغاية ولا يصح الخوض فيه. فإذا أسأت إلى 'إله الماء المسكوب'، ستكون العواقب وخيمة!"
"ما هذا الهراء؟ ألا نستطيع حتى التعبير عن آرائنا الآن؟ لماذا يحيط 'الماء المسكوب لا يُسترد' نفسه بكل هذا الغرور؟ سأقولها علانية: يا 'ماء مسكوب'، اخرج ووضح لنا، هل أنت من غدر بـ 'داي شوان'؟"
"أيها الأحمق، لقد أسديتُ إليك نصيحة لوجه الله، لكنك لم تكترث. ستعض أصابع الندم لاحقاً!"
استعرضت جميع مقاطع الفيديو الأحداث وصولاً إلى الإبادة الكاملة لقوات "تخوم الأفق"، أما ما دار لاحقاً بين "الشياطين الراقصة" وقوات الهياكل العظمية، فقد ظل لغزاً محيراً.
ولم يكن من الصعب التكهن بأن من قام بنشر الفيديوهات كان من طرف نقابة "تخوم الأفق"؛ إذ كان المونتاج متقناً للغاية لتشويه سمعة منافستهم نقابة "الشياطين الراقصة"، وهو أمر كان جلياً للعيان.
لكن هذا الحدث أرسل إشارةً هامة، وهي أن نقابة "تخوم الأفق" قد قطعت حبال الود تماماً مع نقابة "الشياطين الراقصة"، مما ينبئ بصراعات درامية مثيرة في المستقبل.
وما خيّب آمال الجمهور المتلهف هو أن أحداً لم يعرف على وجه الدقة ما جرى في "الهاوية المظلمة" بعد ذلك. ساد الصمت المطبق بين لاعبي نقابة "الشياطين الراقصة"، ولم يجرؤ أحد منهم على تقديم أي توضيح. ومع ذلك، كان لدى الجميع حدسٌ يقيني؛ فبناءً على شخصية "داي شوان" المتغطرسة، لو كان قد بسط سيطرته على أرض "الهاوية المظلمة" حقاً، لكان قد ملأ الدنيا ضجيجاً بانتصاراته.
علاوة على ذلك، فإن رؤية حشد كبير من اللاعبين، وعلى رأسهم "داي شوان" نفسه، وهم يبعثون من جديد في "المنطقة الآمنة" بالعاصمة الإمبراطورية في آن واحد، أكدت الظنون بأن نقابة "الشياطين الراقصة" قد تجرعت مرارة الهزيمة النكراء في "الهاوية المظلمة"، مما أدى إلى سحقهم عن بكرة أبيهم.
أصبح هذا الحادث غير المتوقع حديث القاصي والداني بين اللاعبين. وتضررت سمعة نقابة "الشياطين الراقصة" ضرراً بالغاً، ولزمن طويل لزموا جحورهم وامتنعوا عن الظهور العلني، مما جعلهم في حالة من الانكسار الشديد.
ومما يثير الريبة أنه بعد واقعة "الهاوية المظلمة"، كفت نقابة "تخوم الأفق" عن مضايقة سو ران. بل وتجاهلت النقابة مسألة استرداد الكنز تماماً وكأن شيئاً لم يكن، وهو تصرفٌ يثير الكثير من علامات الاستفهام…
"تشوب!"
لم يجد سو ران وقتاً للاكتراث بهذه الترهات، فقد كان غارقاً في بحر من المهام. وبعد انتقاله الفوري إلى سجن حبس الأرواح، قفز مباشرةً في غياهب الماء.
لقد نقش إحداثيات الشخصية غير القابلة للعب "سانغ زي" في ذاكرته، فوصل إلى موقعه بيسر وسهولة، دون أن تعترضه أي عقبة، مما وفر عليه عناءً كبيراً.
تراءت الجثة المألوفة أمام ناظري سو ران، وكانت كلمة "المبجل" البارزة على الثوب تخطف الأنظار. تنهد سو ران رغماً عنه؛ فأن يُلقى بالمرء في سجن حبس الأرواح لآلاف السنين من أجل هذا الزي الإلهيّ، هو أمرٌ لا يستحق كل هذا العناء في نظره. فالأمر يشبه من يبيع دينه بدنياه أو يخاطر بحياته من أجل مالٍ حرام؛ يجمع المال ولا يجد عمراً لإنفاقه، ناهيك عن ذل السجن؛ فأي نفعٍ يُرجى من ذلك؟
إن إدارة مشروع صغير بشرف ونزاهة لهو خيرٌ وأبقى، فحتى لو كان الرزق يسيراً، فإنه على الأقل مالٌ حلال يبارك الله فيه.
"أيها الأستاذ، لقد عُدت!"
تحدث سو ران بنبرة تفيض بالإخلاص، محاولاً استنهاض الرجل. ولما رأى حالته المزرية ووحدته القاتلة، رق قلبه له؛ فهو من الفقر بمكان بحيث لا يملك ثمن كفن، ويضطر للاستلقاء على الثرى؛ لو كان سو ران يعلم بحاله مسبقاً، لأهداه نعشاً يتودد به إليه، ممهداً الطريق لسؤاله عن سر "الماء المظلم"…
"أيها الميت الحي، كيف قفلتَ عائداً بهذه السرعة؟ أليس هذا من التهور في شيء؟ لا أملك في جعبتي الكثير من لفائف الانتقال لتبددها هكذا بلا طائل!"
خرج "سانغ زي" من الماء وقد اكتست ملامحه بالتجهم. ولولا كف بصره، لقام وأدب سو ران على فعلته هذه.
"أيها الموتى الأحياء، سيتعين عليكم شق طريقكم بأنفسكم إذا أردتم العودة إلى سجن حبس الأرواح في المرة القادمة!"
كان سو ران يتصبب عرقاً من الحرج، فقد تسبب في كدر "سانغ زي" فور وصوله. فهل يا ترى ستتعقد الأمور بينهما أكثر؟