الفصل 438: أودُّ أن أُسميَك سيدَ أسلوبِ النارِ الأقوى
انفجرت ومضةٌ ذهبيةٌ كادت تُفقد مادارا بصرَه لاتساع حدقتيه.
بووم!
انطلقت رصاصةُ النارِ بسرعةٍ انفجارية ، لتصطدم بتشاكرا السوسانو.
اندلع وهجٌ حراريٌّ شديدٌ وتمدد ، ممزقاً ومُذيباً كلَّ ما اعترض طريقَه من التشاكرا.
لم يملك مادارا سوى أن يراقبَ الرصاصةَ وهي تحفرُ ثقباً دائرياً صغيراً في رأس السوسانو. وفور ذلك وصلت الرصاصةُ إليه ، لتتفجرَ النيرانُ بعدها.
دويّ!
في تلك اللحظة ، تدفقت النيرانُ بلا هوادةٍ عبر رأس السوسانو. حيث كان الرأسُ المكونُ من التشاكرا أرجوانيةٍ صلبةٍ يتمدد ، وحالَ هيكلُه القاسي دون حدوث انفجارٍ فوري. و لكنَّ هذه الصلابةَ غدت قيداً ؛ إذ تعذّر تصريفُ النيران ، فاحتبست في الداخلِ وازدادت حدةً ، مما أغرق مادارا في لظىً أكثرَ انفجارية.
دويّ!
لم يكن واضحاً ما إن كان مادارا الذي ابتلعته النيران ، قد أدرك مأزقَه أم أنه أصيب بجروحٍ بليغة. فجأةً تلاشت السوسانو الخاصةُ به ، وتفتحت كرةٌ ناريةٌ عظيمةٌ بقطر عشراتِ الأمتارِ في كبد السماء.
كان كاي قد وصل بالفعل إلى جرفٍ قريب. حدق في الكرةِ الناريةِ المتوهجة ، وأدار مسدسَ التشاكرا القرمزيَّ في يدِه مرتين ، نافثاً بقايا دخانٍ من فوهتِه ، ثم أعادَه إلى غمدٍ ظهرَ عند خصرِه ؛ كانت حركاتُه انسيابيةً ومتناغمةً للغاية.
ابتسم بخفةٍ متسائلاً إن كان مادارا سيقفزُ من بين اللهبِ ويصرخ "أودُّ أن أسميَك سيدَ أسلوبِ النارِ الأقوى! ".
في الحقيقة كان أسلوبُ النارِ الخاصُّ بكاي معقداً للغاية ، فهو يتطلبُ تحكماً دقيقاً في التشاكرا ، وهي مهارةٌ لا يتقنها الجميع. فبخلافِ تحولِ الطبيعةِ اللازمِ لتشكيلِ مسدسِ التشاكرا وما يستهلكُه من طاقةٍ هائلة كان الحفاظُ على استقرارِ الرصاصةِ داخلَ المسدسِ لمنعِ انفجارِها المبكرِ تحدياً بحد ذاتِه. وما إن تُطلق ، يزدادُ الأمرُ صعوبةً في الإبقاءِ عليها مستقرةً بعد خروجِها من السبطانة. و بالنسبة لأيِّ شخصٍ يحاولُ استخدامَ هذا النينجوتسو ، فإنَّ خطرَ تحولِه إلى تقنيةٍ انفجاريةٍ غيرِ مستقرةٍ يظلُّ قائماً. ومن ثمَّ كان لهذا النينجوتسو قيودٌ كبيرة.
طرق ، طرق ، طرق!
بينما كان وهجُ النارِ يتلاشى تدريجياً ، مشى كاي نحو الأنقاض. هناك ، وقف مادارا ممسكاً بمروحته الكبيرة (غونباي) ، ذاتِ اللونِ الأبيضِ من الداخل والأسودِ من الخارج. حيث كانت الغونباي أداةً متعددةَ الاستخدامات ، قادرةً على تكثيفِ التشاكرا بسرعةٍ لتتحولَ إلى أداةِ ارتدادٍ موثوقة. وعلى الرغم من أنَّ شعرَ مادارا كان محترقاً قليلاً إلا أنه بدا سليماً.
رآه كاي فداعبَه قائلاً "يا لك من مادارا المسكين! توقفْ عن الرقصِ وإلا سيحترقُ شعرُك بالكامل ".
ردَّ مادارا "كفَّ عن هذا الهراء ، المعركةُ الحقيقيةُ قد بدأت لتوِّها!! ".
حملَ صوتُه نبرةً ثابتةً وآمرة. كتم كاي ضحكتَه من ردِّ مادارا الغامضِ والمتسلط ، فمع شعرِه المحترقِ بدا مادارا كوميدياً إلى حدٍّ ما وهو يلقي مثلَ هذه الجملة.
"كما تشاء! ارقصْ حتى تفيضَ مشاعرُك يا مادارا ، سأحتفظُ بحركاتِ رقصِك ".
عند كلماتِ كاي ، تلبدَ وجهُ مادارا واحمرَّ غضباً. "هذا الرجلُ يظنُّ حقاً أنني راقص! أيها الأحمق!! ".
قبض مادارا بقوةٍ على الغونباي ولوح بها بعنفٍ نحو كاي. اندفعت التشاكرا التي امتصَّها من نينجوتسو كاي سابقاً ، مطلقةً ألسنةَ لهبٍ جارفةً مع حركةِ الغونباي.
في ذلك المساء ، على جزيرة روسوكاينا ، راقب كاي يوتشيها مادارا وهو يخطو داخلَ مصفوفةِ الانتقالِ الآنيِّ بملامحَ مكفهرة. وقبل رحيلِه ، أعلن مادارا أنه سيعودُ وطالبَ كاي بالانتظار. أجابَه كاي بأنه لا داعيَ للعودة ، فهناك الكثيرُ في الخارجِ ممن يستطيعون هزيمتَه ، لكن إذا كان ينشدُ الراحةَ فهو مرحبٌ به. سمع مادارا ذلك فغادر بعبوسٍ واضح.
فكر كاي "لا بدَّ أنه تأثر بشدة ". نظر إلى طيفِ مادارا المبتعدِ بابتسامةٍ ماكرة ، ثم التفت وغادر دون التفات.
مع تلاشي الغسقِ تماماً ، تفتحت بين القممِ وادٍ أخضرُ مورق. حيث كان المنظرُ ساحراً ، حيث تتراقصُ حقولُ الزهورِ وتتطايرُ البتلاتُ وتفوحُ الأريجُ العطر. وبجانبِ بحيرةٍ زرقاء ، وسطَ العشبِ الغضِّ وتحت أشجارِ الزهورِ الوردية ، وصلت جنيّةٌ مغمورةٌ بضوءٍ ذهبيٍّ في موعدِها.
لمحت كاي يقفُ وحيداً تحت شجرةِ زهور ، فأشرقت عيناها وهتفت بحماس "سيدي ، سيدي! هل أنت مستعدٌّ لهذا اليوم ؟ لقد مرَّت أيامٌ كثيرةٌ هذا الشهرُ وقد تكبدتُ خسارةً فادحة ".
قفزت جين إلى عنقِ كاي ، تلفُّ ذراعيها حولَه وتفركُ وجهَها الصغيرَ بجلدِه ، ناظرةً إلى عينيه بنظرةٍ بائسة. فمن أجلِ هذه الفرصةِ عقدت صفقةً مع "يين " وضحت بالكثيرِ لتضمنَ هذه اللحظة ، ومع ذلك مضت الأيامُ دون تقدم.
رأى كاي بريقَ عينيها ، فعبث بشعرِها الأشقرِ بأصابعه وقال بابتسامة "الآن! ".
هتفت جين "حقاً ؟ نعم! ".
ردَّ كاي واضعاً إصبعَه على جبينِها بابتسامة "هذا ممنوع ".
كانت الصغيرةُ قد اتخذت كلمة "نعم " شعاراً لها ، وغالباً ما تقرنُها بالحماس ، وهو ما كان يسلّيه كثيراً.
قالت جين بلهفةٍ وبريقٍ في عينيها "أعرف ، أعرف ، أسرع! سيدي ، لا أستطيعُ الانتظار ".
"حسناً ، فوراً ".
وبينما كان يتحدث ، تدفق ضوءٌ ذهبيٌّ رقيقٌ بهدوءٍ من أطرافِ أصابعه ، وأحاط بجين كالزئبقِ الذهبي ، فشعرت بالنعاسِ يداهمُها حتى غطت في سباتٍ عميق.
مر الوقتُ ببطءٍ وسادَ الصمتُ في الوادى ، ولم يحرّك السكونَ سوى نسيمِ المساء ، عازفاً لحناً ناعماً بين أوراقِ الشجرِ والبتلات. وبعد مضيِّ وقتٍ غيرِ معلوم ، بدأت الروحُ النائمةُ في التحرّك ، وشعرت جين بكيانِها يفيضُ بالحيويةِ والدفء. وفي غمرةِ أحلامِها ، أحست بضوءٍ ذهبيٍّ سرمديٍّ لا تُدرك فيه سماءً أو أرضاً ، وتناهت إلى مسامعِها ترانيمُ مقدسة.
"من أنا ؟ "
وبينما كانت تتساءل ، ظهر طيفٌ في خيالِها. "…سيدي… أنا جين ، جينِ الصغيرةِ الخاصةُ بسيدي " هكذا أدركت.
طرق ، طرق ، طرق…
دوى صوتُ تحطمٍ ، وتجلت الرؤيةُ أمامَ جين ؛ فقد تكسرت الشرنقةُ الذهبيةُ التي تحيطُ بها ، لتكشفَ عن وجهٍ مألوفٍ يبتسم. و في حالةٍ من الذهول ، مدت يدَها الرقيقةَ لتلمسَ وجهَه ، وحين شعرت بحرارتِه الحقيقيةِ وملمسِه ، ارتسمت ابتسامةٌ مشرقةٌ على محياها.
قالت "سيدي… لقد كبرتُ! ".
نظر كاي إلى الهيئةِ الجميلةِ أمامَه ؛ فقد صار لها شعرٌ ذهبيٌّ طويلٌ منسدل ، وأذنانِ مدببتانِ كالجنيات. نضج وجهُها ليضفيَ عليها سحراً آسراً ، وكان قوامُها ممشوقاً بانوثةٍ طاغية. وخلفَ ظهرِها كانت ترفرفُ بخفةٍ أجنحةٌ ضخمةٌ تشبهُ أجنحةَ الزيزِ المضيئة ، لتجعلَ منها تبدو كإلهةٍ مقدسة.
هبت نسمةٌ لطيفةٌ محملةٌ بعبيرِ زهورِ الوادى ، فرفعت شعرَ جين الطويلَ قليلاً ، مدَّ كاي يدَه يعبثُ بشعرِها قائلاً بابتسامة "بالتأكيد يبدو الأمرُ كذلك ".
بووم!
ألقَت جين بنفسِها في أحضانِ كاي ، لتغمرَه دفءُ جسدِها المقدس. وقالت "لطالما رغبتُ في تجربةِ هذا ، شعورِ العناقِ معاً يا سيدي ".
شعر كاي بعناقِها المحكم ، فمسحت يدُه الأجنحةَ التي خلفَها ؛ كانت أكثرَ نعومةً من الحريرِ ودافئةَ الملمس. رفعت جين وجهَها وقد احمرت وجنتاها بخجلٍ طفيف "سيدي… لا تنظر إلى الأجنحةِ فحسب ، انظر إليَّ… ".
تعلقتا عيناها الذهبيتان ، اللتان تغويان كالحرير ، بشفتيه ، ثم سألت "كيف تكونُ القبلة ؟ سيدي… من فضلكَ علمني! ".
أجاب كاي وهو يحني رأسَه "بالتأكيد ".
"ممم… "
تعمق الليلُ في رقصةٍ مع الريح. وبجوارِ البحيرةِ المقمرة ، انعكست هيئتاهما المتعانقتان على صفحةِ الماءِ المتموجة. غابت جين عن إدراكِ الوقتِ في خضمِّ حماسِها حتى توقفا أخيراً. حيث كانت عيناها المرفوعتانِ تحملانِ بريقاً مغرياً ، وذراعاها تلتفان حول عنقِه ، بينما ظلت أجنحتُها المتلألئةُ تنفتحُ وتغلقُ برفقٍ داعيةً للمس.
قالت "سيدي… وتلك المشاعر ، أريدُها ".
داعبها كاي قائلاً "جين ، لستُ معتاداً حقاً على أسلوبِك هذا! ".
حين سمعت كلامَه ، تعثرت جين قليلاً ثم تنهدت بغيظٍ مصطنع "لا تتوقف الآن! سيدي ".
اقترب وجهُها ، وانتشر عبيرُها الجذابُ في حواسِه ، ثم أعلنت "أنت ملكي ".
عكست البحيرةُ مناوشتَهما المرحة ، ثم اختفت الهيئتانِ تحت أشجارِ الزهور.
(نهاية الفصل)