الفصل 313 – 313 ميلاد عشيرة الشياطين
أودّ أن أعرب عن خالص امتناني لـ "نيوبوليتانسوسو " لدعمه لي وتفضله بالاشتراك في منصة باتريون (باتريون).
باتريون – /انيميفانفيس01
______________
————————————
الفصل 313: ميلاد عشيرة الشياطين
بعد بضعة أيام.
في النصف الثاني من الخط الكبير ، العالم الجديد ، جزيرة الرعب.
هذه الجزيرة التي اتخذها ملك القراصنة "ريومين سوكونا " يوماً ما مقراً له ، لا يعلم أحد متى بدأت طبقة من الضباب الأسود تلف أرجاءها ، مما جعل رؤية ما يدور في داخلها أمراً عسيراً.
لقد حاول البعض استكشاف المكان بدافع الفضول ، لكنهم إما لم يعودوا قط ، أو أصيبوا بالجنون بعدما حالفهم الحظ في الفرار. أثار هذا الوضع غير الطبيعي قلقاً بالغاً لدى سكان الجزر المجاورة.
سرت شائعات تزعم أن شبح "ملك الرعب " قد عاد ، أو ربما لم يمت من الأساس ، وها هو قد عاد إلى جزيرته. و هذه الأقاويل لم تكن عابرة ، بل أقلقت قوىً عظمى عديدة. فالعالم الجديد الذي كان يغلي أصلاً تحت السطح بسبب انسحاب القوة الرئيسية للبحرية ، بات في حالة من الركود والترقب.
بدأت القوى الكبرى ترسل جواسيسها ومستطلعيها إلى هذه الجزيرة. والسبب في هذا الاستنفار بسيط ؛ فبصفت "ريومين سوكونا " قائداً بين القراصنة ، فإن حياته أو مماته يؤثران بلا شك على موازين القوى في العالم أجمع. وكل من شهد "حرب الموت " يدرك هذه الحقيقة جيداً ؛ فإذا كان ذلك الرجل لم يلقَ حتفه على يد "الملك " فإن الأوضاع ستتغير جذرياً مرة أخرى.
وبينما كانت القوى المتعددة ترسل فرق استطلاعها…
في قلب "جزيرة الرعب ":
كانت الأرض ملطخة بالدماء ، والجماجم المقوسة تتناثر في كل مكان ، وفي المركز انتصبت أضلاع عملاقة. وأمام تلك الأضلاع الضخمة ، تراكمت الجماجم لتشكل برجاً صغيراً.
كان المشهد كئيباً ومرعباً ، وما زال الهواء مشبعاً بطاقةٍ تبعث على الارتجاف. وعلى عرشٍ عظمي يعلو ذلك البرج الصغير كان يجلس "ملك الرعب " ريومين سوكونا. و لقد عاد ذلك الرجل إلى هنا من جديد.
في تلك اللحظة ، وأمامه مباشرةً كانت سبعة تيارات من الضباب الأسود تغلي وتفور. و بدأت الجسيمات السوداء في الغلاف الجوي تذوب داخل هذا الضباب ، وبدأ شيء ما يتشكل في أحشائه.
مر الوقت ببطء ، وانقضى يوم آخر. وفجأة ، فتح ريومين سوكونا عينيه ، محدقاً في الضباب الأسود بالأسفل بنظراتٍ أشبه بالهاوية. تلاشت تيارات الضباب السبعة ببطء ، كاشفةً عن كائنات ذات أشكال متباينة ، وبمجرد أن فتحت تلك المخلوقات غير البشرية أعينها الوحشية القاسية ، انطلقت منها هالة شريرة طاغية اكتسحت المكان حتى إن غيوم السماء اهتزت وكأنها على وشك التمزق.
بعد أن فتحوا أعينهم ، نظروا للأعلى نحو الظل القابع على العرش العظمي الذي كان يرمقهم من علٍ. انحنوا جميعاً على ركبة واحدة تجاه العرش (حسناً ، بعضهم ذوو الأشكال الخاصة الذين لا يملكون أرجاً واضحة ، انحنوا بوضع أجسادهم على الأرض). حيث كانت أعينهم التي تعكس قسوة وشروراً لا حدود لهما ، مفعمة بالخضوع.
قالوا بلسان بشري "يا جلالة إله الشياطين ، نُقسم على خدمتكم حتى الموت ".
أجابهم "اذهبوا جميعاً! "
"أمركم يا سيدي. "
دون أي تساؤل عن أمر ريومين سوكونا المقتضب ، غادروا المكان ببطء. ومع رحيلهم ، تلاشى ظل ريومين سوكونا. فلم يكن لديه أدنى اهتمام بالعالم في الوقت الراهن ؛ لذا آثر الدخول في حالة من "مراقبة القوى السلبية " لضبط طاقته الأكثر قوة ، منتظراً وصول المتحدي القادم ، أو ظهور ذاك القوي الذي يثير اهتمامه.
وحين دخل ريومين سوكونا في حالة أشبه بالسبات ، انسحبت الشخصيات السبع من الوادى. و بدأت ملامحهم التي كانت متصلبة تتراخى ، وأخذوا يتفرسون في بعضهم البعض وفي رفاقهم ، وبدأوا في التعريف عن أنفسهم.
تحدث أولاً كائن يرتدي بدلة فضاء وعلى رأسه غطاء زجاجي. أو بالأحرى لم يكن يملك فماً ، والغطاء الزجاجي لم يكن رأساً ، بل كان مملوءاً بسائل شفاف مجهول الهوية. وفي داخل السائل كان يطفو عقل ضخم ، يشبه تماماً عقل الإنسان ، وفوقه ورم أحمر يبدو كأنه تاج ؛ فكان الغطاء الزجاجي بمثابة وجهه. إن مظهره الذي يشبه "عقلاً في جرة " يتحدى كل المفاهيم الجمالية البشرية.
قال "أيها الجميع ، أنا 'شر التنانين السماوية '. وُلدت من القوى السلبية كخوف البشر ، وكراهيتهم ، وحقدهم تجاه التنانين السماوية. و يمكنكم مناداتي بـ 'التنين السماوي '. "
وأضاف "قدرتي هي الهيمنة ، الهيمنة على كل شيء. والأهم من ذلك أنني أمتلك المعرفة التي منحني إياها جلالته. بقدرتي هذه ، يمكنني خلق شياطين من المستويين الأدنى والمتوسط. وحتى إن كانوا أقل شأناً منا ، يمكنني صنعهم إذا ما أُتيح لي الوقت. لذا آمل أن أكون قائداً لهذه المجموعة. "
قدم التنين السماوي نفسه لرفاقه بطريقة تشبه التخاطر الذهني. فلم يكن سعيه للقيادة نابعاً من رغبته في الهيمنة فحسب ، بل لأنه يعلم أن المجموعة التي تملك قائداً تعمل بكفاءة أكبر.
رد كائن يشبه السائل "إذا كانت قدرتك تسمح بخلق عشيرة خاصة بك ، فهذا أمر مهم حقاً ، لكن الأقوى فقط هو من يستحق القيادة. إن لم تكن قادراً على القتال ، فالتزم بالدعم اللوجستي في الخلف. "
كان هذا الكائن يبدو مجرداً إلى حد ما ؛ يشبه الإنسان لكنه هلامي القوام ، وجلده وملابسه تبدو كأنها من الشمع. حيث يبدو كأنه سائل يقلد هيئة البشر أو هيئة ريومين سوكونا ؛ أي أنه رجل هلامي. ورغم مظهره الذي قد لا يوحي بالثقة إلا أن هالته كانت هائلة للغاية ، فهو يمثل "الجانب المظلم للبحر ".
نظر رفاقه إليه ، فبدأ بالتعريف عن نفسه "نادوني بـ 'ملك أعماق البحار ' ، الأمر بسيط وواضح. و أنا كائن وُلد من خوف البشر من البحر ، وقدرتي هي السيطرة على المحيطات. هالتي هي الأقوى بين الجميع ، لذا سأكون أنا القائد. و من يوافق أو يعترض ؟ "
تحدث ملك أعماق البحار بلهجة حاسمة ومتسلطة ، رغبةً منه في فرض سيطرته فوراً.
رد عليه كائن سمكي على الفور "أنا أعترض. ما فائدة الهالة القوية ؟ الأهم هو القدرة على القتال. "
كان هذا الكائن حوتاً يطفو في الهواء ، وحجمه يعادل حوتاً عادياً. ورغم مظهره العادي إلا أنه يمثل خوف الناس من "ملك البحر ". الآن يبدو بحجم حوت عادي ، لكنه قادر على التضخم ليصبح وحشاً عملاقاً. وبصفته كائناً تكثف من مخاوف البشر تجاه ملك البحر ، فلا سبب يدعوه للخوف من قدرة التحكم بالبحر. فحين يستخدم الخصم البحر ، يكون الأمر بالنسبة له كعودة إلى وطنه ؛ بل إن موجات التسونامي والتيارات البحرية والأعاصير لا تكاد تؤثر فيه.
قال كائن حجري رمادي له شقوق منتظمة في جسده ، يرمز للزلازل "كفوا عن الشجار ، أليس الأهم أن نمنح عرقنا اسماً أولاً ؟ "
ساد الصمت بينهم جميعاً.
تحدث التنين السماوي في صمت "نحن ننادي جلالته بـ 'إله الشياطين ' ، ولا اعتراض لديه. و إذاً ، كخلقٍ لجلالته ، ما رأيكم أن نطلق على أنفسنا اسم 'عشيرة الشياطين ' ؟ "
بمجرد أن قال ذلك أومأ الجميع بالموافقة ، واجدين أن الاسم ملائم للغاية.
رأى التنين السماوي أن الفرصة مواتية ، فأردف قائلاً "بصفتنا عشيرة الشياطين التي خلقها جلالته بيده ، فسنُدعى 'رسل إله الشياطين السبعة ' ، الرسل السبعة الذين سيديرون العالم نيابةً عن جلالته ، وسنكون متميزين عن بقية عشيرة الشياطين في المستقبل. "
بعد سماع كلمات التنين السماوي ، أومأ الرسل بالموافقة واحداً تلو الآخر. و نظروا إلى عقل التنين السماوي الضخم الذي يشبه خزان المياه ، وأعجبوا بعقله الذي لم ينمُ سدى.
اختتم التنين السماوي حديثه قائلاً "أما عن القائد ، فلنترك هذا الأمر جانباً في الوقت الحالي! تالياً ، سنقوم أولاً بفهم معلومات هذا العالم بالكامل ، ثم نحدد منصب القائد بناءً على المساهمات. ففي النهاية حتى لو كانت القوة القتالية كبيرة ، إذا لم يكن هناك مساهمة تخدم عشيرة الشياطين أو جلالته ، فلا قيمة لها. "
بهذا انتهى هذا المشهد. وقد وُلد هنا رسل الشياطين السبعة الذين سيذيع صيتهم في العالم مستقبلاً ، وهم على وشك أن يكشفوا عن أنيابهم للعالم أجمع.