الفصل ٧٣ – ٧٤: لكمة واحدة تفتت الفأس
"إيه… ؟ "
نظر طاقم قراصنة كريس جميعاً بذهول إلى الهيئة الضخمة التي اعترضت طريقهم—هذا العملاق الذي تحدث بجمل قصيرة ومتقطعة لم يبدُ طبيعياً. ما هذا بحق الجحيم ؟ مهرج ؟ ولكن لا ، هذا مستحيل—فقط انظروا إلى تلك البنية الجسديه ، وتلك الفأس الحربية الهائلة. لو لوّح بها مرة واحدة ، لشقّت خمسة أو ستة أشخاص على الأقل إلى نصفين.
"هييي~ هيي~ أيها العملاق ، ما الذي تظن أنك تفعله بطاقمي ؟ "
انحدر صوتٌ مازح من قمم الأشجار.
نظر الجميع إلى الأعلى.
"أيها القائد!! " هتف قراصنة كريس ، وامتلأت أصواتهم بالحماس.
"لا بد أنك قبطان قراصنة الجبل ، أليس كذلك ؟ " وقف إيريدار على غصن شجرة سميك ، مشيراً مباشرة إلى أطول رجل في الفسحة.
شعر الرجل الشاهق الذي يرتدي حلقة ذهبية في أذنه بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري على الفور. حيث كان الرجل الواقف على الشجرة ينضح بخطر ما. خطر فطري عميق الجذور. لم يعترِه شعور بهذه القوة منذ أن لاحقه نائب أدميرال من القيادة البحرية.
زمجر العملاق وهو يحدق في إيريدار بعينيه الواسعتين اللتين تشبهان عيني الثور ، بصوت عميق أجش "أنا… قبطان… قراصنة… الجبل… دايغو… باكان… من… أنت ؟ "
دييغو باكان—المُلقب بفأس الجبل. وُلد في الأزرق الغربي. القائد الثاني لقراصنة الجبل بعد أن لقي سابقه حتفه على يد البحرية. سفاحٌ ملطخ بالدماء دمّر ثلاث قواعد فرعية للبحرية في الأزرق الغربي. مكافأته: ستون مليون بيري.
دويٌّ هائلٌ.
قفز إيريدار من الشجرة وهبط بوطأة قوية أمام باكان. بطول 1.9 متراً لم يتجاوز قامة إيريدار مستوى صدر باكان. بدا المنظر كطفلٍ يواجه رجلاً بالغاً. ولكن لم يكن هناك حتى بصيص خوف في عيني إيريدار. حدق إلى الأعلى ، مثبتاً نظره في عيني العملاق.
"أنا قبطان قراصنة كريس—كريس تي. إيريدار. "
"ماذا… تريد… ؟ " دَوّى صوت باكان كقصف مدفعي ، فارتعد إيريدار انزعاجاً بينما دوت أذناه بالطنين.
"تباً ، يكاد يصمني! " فرك إيريدار أذنه ، ثم أشار بلامبالاة إلى الرزمة المعلقة على ظهر باكان. "أريد ذلك. "
اتسعت عينا باكان. توهج وجهه بغضبٍ محض وهو يزمجر "أيها… الوغد… الصغير… سأمزقك… إرباً! "
بالتزامن تقريباً ، هوت فأسه الحربية الضخمة على إيريدار.
لم يكن الكبر علامة على الغباء—وباكان لم يكن أحمق. لم يبلغ رتبة القائد غفلةً أو حمقاً. حيث كان اندفاعياً لا ريب ، لكنه لم يكن عديم العقل. ذلك الصندوق الحديدي في الرزمة جعل البحرية تطارده ككلاب مسعورة—فمهما كان ما بداخله ، فقد كان لا يقدر بثمن بوضوح. كاد طاقمه يفنى عن بكرة أبيه في سبيل الحفاظ عليه. و بالنسبة لباكان كان ذلك الصندوق مقدساً—دُفع ثمنه بالدماء. فلم يكن ليسلمه أبداً ، ولو على جثته.
لم تكن الفأس قد وصلت إلى إيريدار بعد ، لكن القوة العارمة التي تكمن خلف الضربة أطلقت زوابع من الرياح الحادة كالشفرات. كأن الهواء نفسه يصرخ.
إيريدار ، الواقف على بُعد خطوات قليلة فقط لم يرتجف له جفن بينما كان السلاح الهائل يهوي نحوه.
"تباً ، أيضرب قبل الكلام ؟! " قلب إيريدار عينيه بملل وأطلق صرخة مفاجئة.
صليلٌ هائل!!
دوى الصدام كأن الأرض قد انشقت. تصادم الفولاذ بصراخٍ عالٍ. انبعثت موجة صدمه هائلة من نقطة الاصطدام تمركزت حول إيريدار وباكان. تصدعت الأرض تحت أقدامهما مكونة حفرة. و تدفقت موجة قوة مرئية إلى الخارج ، قاذفة القراصنة المحيطين كدمى الخرق ، تتناثر أطرافهم وهم يئنون ألماً.
اجتاح الغبار والدخان المنطقة.
"ما هذا بحق الجحيم ؟! "
"و…وحش! "
"اهربوا—آآآآه—! "
"يا لها من قوة وحشية جنونية…! "
يده اليمنى لإيريدار ، وقد غلفت بهاكي التسلح القاتم ، قبضت على الشفرة المنحنية للفأس الحربية في أوج تأرجحها. و نظر بذهول إلى العملاق المتجسد أمامه.
هذا الرجل… كان قوياً. القوة الهائلة التي تكمن خلف تلك الفأس كانت ضارية. لولا أن إيريدار قد عادل تلك القوة بموجة هاكي صدمية مركزة ، لكان قد قُذف بعيداً.
في عالم "ون بيس " لم يكن طول ثلاثة أمتار أمراً نادراً—فالعمالقة أنفسهم كانوا حقيقة واقعة. و لكن بين أشهر القراصنة ذوي البنيات الضخمة—دونكيهوتي دوفلامينغو ، جينبي ، وحتى اللحية السوداء—لم يضاهِه أحدٌ في الكتلة العضلية الخالصة (ليس القوة الغاشمة ، بل البنية الجسديه المحضة). وعلى النقيض من مارشال دي. تيتش ، ذي الجزء العلوي الضخم والساقين النحيفتين كان باكان متناسقاً تماماً—أشبه بلاعب كمال أجسام عملاق.
"ماذا… ؟ " اتسعت عينا باكان كالصواني. و نظر إلى الأسفل نحو الرجل الذي أوقف فأسه الباردة للتو—عاري اليدين.
مستحيل.
لم يصدق ذلك.
لم يفعل أحد ذلك من قبل.
أمال إيريدار رأسه بابتسامة متغطرسة وقهقه "تش. أيها القائد باكان… إن عالمنا أفسح مما تتخيل. فلا تبالغ في تقدير قوتك. "
كان يمكنه الاعتراف بذلك—هذا الرجل يمتلك قوة. أكثر منه بكثير ، ربما خمس أو ست مرات أكثر في القوة الغاشمة وحدها. و لكن القوة لم تكن كل شيء. و في هذا العالم كانت القوة جزءاً من المعادلة فحسب. القوة الوحشية وحدها لم تخف إيريدار. حتى بدون اللجوء إلى فاكهة الشيطان الخاصة به كان ما زال بإمكانه قتل وحش كهذا باستخدام هاكي التسلح وثلاث من تقنيات "الروكوشيكي " التي أتقنها فحسب.
"أنت تكذب… هذا مستحيل! "
"هي ، أيها القائد باكان! توقف عن هذا الهراء! "
"هل هو… قد أوقف فأس القائد… بيده العارية للتو ؟! "
"أي… أي نوع من القوة هذا ؟! "
عندما انقشع الغبار ، وقف قراصنة الجبل في صمت مذهول. لم يشهدوا قطّ من يتصدى لضربة فأس القائد باكان بكامل قوتها بيده العارية.
بالأمس ، أغاروا على سفينة بحرية—وكان ضابطها القائد قبطاناً فرعياً ، يمتلك نصلاً ضخماً. تفاخر ذاك الرجل بقوته ، زاعماً أنه قادر على مقابلة القوة بالقوة. فُلق هو ونصله نصفين ، بضربة واحدة.
كان هناك سبب لتسمية باكان بفأس الجبل. حيث كانت ضربات فأسه أشبه بانهيارات أرضية. و منذ وطأت قدماه البحر لم ينجُ أحدٌ من ضربة مباشرة من فأسه ويعود سالماً. مات معظمهم في الحال. أما البقية ، فباتوا معاقين.
"كيف… كيف يكون هذا ممكناً… ؟ "
وقف باكان متسمّراً ، وفمه مذهولٌ منفرج ، وعقله في هرج ومرج. و هذا لم يكن صواباً. لم يعتد هذا قط—لم يعتد نجاة أحدٍ من هجماته.
ولكن بعد ذلك… ارتسمت على وجهه ابتسامة.
"جيد… جيد… جداً! إذن هذا هو… الخط الكبير… أخيراً… يمكنني… أن أطلق… العنان… لنفسي!! "
حاول سحب فأسه للخلف لضربة أخرى.
"ماذا ؟! " شهق.
لم تتزحزح الفأس.
كان إيريدار ما زال يمسك بالشفرة ، بلا حراك. وجه نظرة حادة إلى باكان ، عيناه باردتان كالثلج.
"هل فرغت من عبثك ، يا صاحب العقل العضلي ؟ "
صليل.
يده اليسرى ، وقد غلفت هي الأخرى بهاكي أسود ، انقبضت لتشكل قبضة هوت بقوة متفجرة على رأس الفأس. أشبه بدويّ مطرقة ثقيلة تصطدم بجدار فولاذي. حيث تموجت موجة ضغط خفية إلى الخارج.
تحت تلك القوة المرعبة ، اهتزت الفأس الحربية بعنف.
صريرٌ—صليلٌ—تصدع!
انفجر الدم من راحتي باكان. شقّ الاصطدام الجلد بين إبهاميه وسبابتيه على نحو واسع. تغلغلت الشقوق كشبكة عنكبوتية عبر نصل الفأس—خطوط واضحة حادة تتعرج على السطح الفولاذي. و في غضون لحظات ، بدت وكأنها زجاج مهشم. ثم—بوووم—انفجرت الفأس الحربية بأكملها متناثرة شظايا معدنية حادة ، هوت على الأرض بصليلٍ عالٍ ، محدثة حفراً صغيرة في التراب.
حتى الشظايا كانت ثقيلة—برهانٌ على أنها لم تكن لعبة زينة. و هذا كان سلاحاً حقيقياً—فولاذ خالص.
والآن ؟ لم يبقَ منها سوى حُطام.