الفصل الخامس والتسعون "التخاطر الذهني "
كدت أنسى أن هذه اللعبة ما تزال تُصنف ضمن عوالم الخيال ، وذلك بفضل لقاءاتي غير الطبيعية في "مدينة ليلة النجوم " لذا كان مشهد رؤية وحش الـ "غول " مفاجئاً نوعاً ما. حيث كان هذا الغول ذو بشرة أدكن من المعتاد ، وسريعاً بشكل غير مألوف ، وهو يستل الخنجر المثبت على خصره ليهجم على "غريس " التي كانت تتقدم التشكيل المبتدئ.
كانت "غريس " لا تزال غارقة في ذهولها من ظهور الوحش المباغت ، ولم يبدُ عليها أنها ستتجنب الهجوم أو تسحقه بضربة أقوى بهذا المعدل...
"إلى اليمين! "
تفادت "غريس " الهجوم فجأة قبل أن تنظر إليّ بحيرة ، غير أن هجوم الغول لم ينتهِ بعد.
"ليس هذا وقت الحيرة ، هجوم مضاد عند الساعة الخامسة! "
رفعت "غريس " صولجانها عالياً على عجل قبل أن تلتف في اللحظة التي استعاد فيها الغول توازنه ، لتهوي به أخيراً فوق رأسه. تناثرت الدماء الخضراء وسوائل العقل البيضاء عليها وعلى الاثنين الآخرين القريبين منها.
وما إن تأكدوا من انقضاء الأمر حتى بدت علامات الغثيان على وجه "غريس " بينما تقيأ "تاي " ذو المظهر الصلب بالفعل ، في حين استطاعت "تيا " وحدها تماسك نفسها كونها الأبعد عن الجثة الهامدة.
بدا أن هذه هي المرة الأولى حقاً التي يخوضون فيها تجربة القتل ، كما افتقروا لأي غريزة قتالية ، مما أعاد إلى ذاكرتي معركتي الأولى ضد أرنب...
وبينما كنت أسترجع تلك اللحظة غير المشرفة من ماضيّ ، حللتُ قدرات "غريس " القتالية التي بدت عالية نوعاً ما ؛ فلم تقتصر قوتها على امتلاكها لـ عشر نقاط قوة خارقة للعادة ، وقدرة جسدية تعززها بنسبة 10% ، بل إنها دعمت صولجانها بعناصر الضوء أيضاً. و لقد صبت جلّ قوتها في تلك الضربة ، وهو السبب الرئيسي الذي جعل غولاً من المستوى العشرين يُهزم بضربة واحدة ، ناهيك عن بنيته الضعيفة...
أما عن كيفية توجيهي للتعليمات لها ، فقد كانت في الواقع قدرة تجريبية خاصة بي اختبرتها للتو ؛ فمن خلال استخدام طاقتي الذهنية الخارجية وتشكيل رابط مع عقلها ، أصبحت قادراً على نقل الأفكار الداخلية بأسرع ما يمكن ، وهو ما يشبه الطريقة التي تحاورتُ بها مع الأسد الميت سابقاً. لم أكن أعرف كيف فعل ذلك لكن طريقتي كانت مجرد قدرة مشتقة من "التحريك الذهني ".
وبالطبع ، تحسباً لفشل ذلك كان قوسي جاهزاً للتخلص من الهدف ، سواء لم تستقبل الرسالة أو لم تنجح في الاستجابة في الوقت المناسب.
وبعد أن هدأوا وتقبلوا حقيقة ما يفترض بهم القيام به ، أوضحتُ لهم أنني أمتلك أداة خاصة قادرة على التحدث مباشرة إلى الهدف ، وذلك ليتسنى لي إرشادهم بسهولة أكبر. ثم انطلقنا لمواصلة غارتنا...
`~~`~~`~~`
بعد مرور يوم واحد ، جلسنا لنرتاح بعد تطهير الموقع من الوحوش. وبفضل القدرة القتالية العالية نوعاً ما للثلاثي و "تخاطري الذهني " المباشر تمكنا بالفعل من تطهير 80% من البوابة دون أي إصابات ، وفقاً لـ "عين المعرفة "...
أما عدد المرات التي اضطررت فيها للتدخل لإقصاء هدف مميت حتى بعد تحذيرهم ، فكانت خمس مرات ؛ ثلاث منها كانت لـ "تيا " واثنتان لـ "تاي " بينما احتاجت "غريس " للمساعدة مرة واحدة فقط. ومع ذلك كان هذا جيداً بما يكفي بالنظر إلى قلة خبرتهم.
"الأخ الأكبر إيان هو الأفضل! كنت سأموت حتماً لولا مساعدتك هذه المرة! "
"لا بأس أنتم الثلاثة أقوياء بما يكفي لخوض كهوف من رتب أعلى ، كنتم فقط بحاجة إلى هذه الدفعة البسيطة ، وربما ستتمكنون من تطهير هذا الكهف بكل سهولة إذا دخلتموه مرة أخرى! "
لقد استحقوا حقاً لقب العباقرة ، فقدراتهم القتالية قد تصل إلى حد مقارعة وحوش من المستوى الثلاثين إذا امتلكوا الخبرة التي تكفي!
وببطبيعة الحال لو أنهم نضجوا أكثر قليلاً قبل الدخول ، لكانوا قد تجنبوا تلك المواقف القريبة من الموت بيسر. ولسوء الحظ ، وبسبب مكائد من يكنّ لهم العداء ، أُجبروا على الدخول في هذا الوضع ، مما لم يترك لي خياراً سوى صقل غريزتهم القتالية بالقوة...
على أية حال لم يكونوا فرقة سيئة ، لذا فإن غرس تلك البذرة فيهم قد يكون مفيداً لاحقاً ، إذا ما احتجت لاستخدام هوية "لان ستورم " في أي وقت مستقبلي.
وإذ نحيتُ هذه الأفكار الشاردة جانباً ، استعددنا مرة أخرى للمضي قدماً ، لإنهاء هذه البوابة في جولة أخيره واحدة!