أثار مصطلح "الأسموديون" لغطاً واسعاً بين لاعبي لعبة "بانالشيطانيوم"، إذ يُعتقد أن خمسة أجناس قوية تنحدر منهم. وقد شرع اللاعبون بالفعل في البحث عن دلائل حول الأجناس المتبقية، مما أفضى بهم إلى استنتاجات أولية. قد يكون "اليوتون" هم عمالقة "بانالشيطانيوم"، فهم سلالة من العمالقة في الأساطير الإسكندنافية.
يُعدّ "الإريبيون" لغزاً محيراً إلى حد ما، لكن بعضهم توصل إلى استنتاج مفاده أنهم قد يكونون عرقاً ينحدر من الظلام، نظراً لأن اسمهم مشتق من إله الظلام، "إريبوس". أما "الفايكين"، فهم أيسر فهماً، إذ قد يكونون الجنيات المذكورة في الحكايات القديمة التي أثارت شغف اللاعبات للبحث عن آثارهم.
ظن اللاعبون أن "الأسموديين" شياطين، غير أن "الدايموس" هم من كانوا يطابقون هذا الوصف. فجأةً، انتبهت إحدى المستكشفات، وهي مستكشفةٌ تحظى بشعبيةٍ متوسطة وتُدعى "عاشقة الزنزانات"، إلى أنها تملك أدلةً تشير إلى حقيقة "الأسموديين". وقد توغلت في أطلالٍ عتيقةٍ تصور سلالةً عاتيةً من الكائنات الشبيهة بالآلهة، والتي تولت حماية العالم من آلهة الظلام.
لم تقدم تلك الآثار الكثير من المعلومات، غير أن "الأسموديين" صُوروا كسلالةٍ متفوقةٍ أبدعها الآلهة الأوائل بأنفسهم. وبطبيعة الحال، تزايدت شعبية برامجها البثية المباشرة ازدياداً هائلاً نتيجةً لذلك، حتى أنها استُدعيت إلى برنامجٍ إخباريٍّ تلفزيونيٍّ بسببه.
بل ذكرت في تخميناتها أن الكائنات الحالية ما هي إلا أنواعٌ شهدت انحداراً في تطورها، وذلك لأن الكائنات العاتية ضحت بذاتها في معركةٍ عظيمةٍ جرت في ذلك الحين. قد تبدو تخميناتها مستغربة، غير أنها استندت في ذلك إلى نتائج كل أثرٍ قامت باستكشافه، ولذلك لا يمكن ردها على الفور.
"لقد حدست بالفعل بعض الأحداث التي وقعت في غابر الأزمان. إنها تتمتع بفراسةٍ مذهلة، وهذا أيضاً هو سر إعجاب الناس بمتابعتها، لكونها تبني تخميناتها على أسسٍ من الحقائق." هذا ما صرح به "ليفن الغيمة" بينما كانوا مجتمعين آنذاك في "أفالون".
"من ذا الذي كان ليتوقع أن تمتد خمس ساعات إلى هذا الحد؟" قال "كريبيسو" بعد وصوله إلى "أفالون" عقب إنجازه لمهامه في العالم السفلي.
"لعلنا نقوم بالبث أيضاً عند شن غارات النقابة؟ قد يدرّ ذلك دخلاً كافياً لتغطية كل ما استثمرناه في تأسيس النقابة." اقترح "فايو" ذلك لأن هذا ما أخبره به تلميذه، الذي صرح بأنه سينضم إلى نقابة.
في الواقع، لم يذكر "فايو" أن "بليد" أخبره بأنهم قد يُحدثون انقلاباً عظيماً في موازين العالم إذا ما شكّلوا نقابة بأعضائهم. ظن "فايو" أن تلميذه يمزح، غير أنه كان جاداً في قوله، إذ أن "بليد" على دراية تامة بتشكيلتهم.
"على أية حال، يتعين علينا انتظار "سولستيس" و"ليكان" لأنهما يمتلكان المكونات الأخرى التي تلزمنا." صرح بذلك "أدريان".
"كنتُ عازماً على السؤال يا أخي الكبير. سمعتُ من "زينثري" أن المواد التي يحتاجونها لتأسيس نقابة لا تتطابق مع تلك التي ذكرتَ أنها ضرورية لنا. فهل ستتطور النقابة فور إنشائها؟" سأل "كريبيسو" وهو يستوضح من بعض الأشخاص عن متطلبات تأسيس النقابة.
وأضاف "ليفن الغيمة": "لقد ألزمتمونا بجمع الخشب العنصري بدلاً من الخشب العادي. حتى الرخام اللازم للأساسات تحول إلى غبار الغرانيت. وكما تعلمون، ليس من الهين جمع هذه المستلزمات."
قال "أدريان" وهو يفتح المخططات ليكشف عن مقر النقابة: "السبب يسير، فمقر نقابتنا لا يتمتع بهذه البساطة. في الواقع، حصلت على وصفة البناء من الشيخ "كورون" عندما سألته عن المخططات. بل إني أنجزت له عدة مهام مراتٍ عديدة حتى يتمكن من تزويدي بها."
"إنها مجرد قطعة أرض دائرية اعتيادية. أُغرير بك؟" قال الباقون.
"هذا مخصصٌ لقاعدة نقابة الأبعاد الجيبية." تمتم "أدريان" لأنه لم يكن يتوقع أن يصرح أصدقاؤه بأنه تعرض للغش.
عندما سمعوا أنها قاعدة نقابة في البُعد الجيبي، تملكتهم الدهشة العارمة، فهذا لعمري شأنٌ عظيم. سيعني ذلك أن قاعدة النقابة ستكون فريدة من نوعها، وسيتمكنون من التفاخر بها أمام الآخرين. وقد صُدموا كذلك لسهولة حصول "أدريان" على مخططات كهذه. ولو كانوا على دراية بمدى تعقيد هذه المهام، لما وصفوها بالهينة، إذ تتطلب إنجازها مهارةً فائقةً.
"لكن "الدايموس" وحدهم يستطيعون رؤية الأبعاد الجيبية، أليس الأمر كذلك؟ ما لم تكن زنزانةً، فحينها يستطيع أي شخص الدخول." طرحت "بيريدوت" سؤالاً في محله، وقد فكر فيه الجميع أيضاً.
أجاب "أدريان": "بما أنها قاعدة نقابة، فسيكون بمقدور جميع أعضاء النقابة رؤية المدخل. لا أدري ماهية الآلية التي ستنجم عن ذلك، لكن هذا ما أبلغني به "كورون" على أية حال."
كانت أعين جميع أفراد المجموعة تتلألأ دهشةً، إذ لم يتوقعوا أن تكون قاعدة نقابتهم بهذه التفرد. وإلى جانب ذلك، ستكون مخفية عن أنظار الآخرين، وهو ما يفضله الجميع. لا أحد يرغب في أن يتسلل أحدهم إلى قواعد نقابته بيسر، ولهذا السبب وُضعت حراسة مشددة على خزائن كل نقابة.
بما أن لعبة "الهرج" تتبنى مقاربةً واقعيةً، فإن اختراق قواعد النقابات وسرقتها أمرٌ متاحٌ لمن يملك السبل لذلك. وهذا أيضاً هو دافع كراهية أعضاء النقابات الكبيرة لنقابة اللصوص المتواجدة في "الهرج". فقد اعتادت هذه النقابة، التي تقودها شخصيات غير قابلة للعب، على بث الفوضى في كل إقليمٍ ذي دفاعاتٍ واهنة، ولذلك تُغلق خزائنها بأساليب محكمة، وغالباً ما يستغرق فتح أبوابها يوماً كاملاً.
وأضاف "ليفن الغيمة": "المعضلة الوحيدة هي أننا لا نستطيع التناوب على حراسة الخزانة. حتى أنا لست متأكداً من أن مجرد كوننا بُعداً مصغراً يمثل وسيلةً مضمونةً لحراسة البوابة."
"آه! لن نُشيّد نقابتنا في هذه المنطقة. اتبعوني، سنبنيها في مكانٍ خاصٍ محميٍ حمايةً بالغةً بالفعل."