**الفصل 855 – لعنة الحورية**
"ربما يعود ذلك إلى لعنة الحورية." أفصح أدريان قائلًا.
"اللعنة؟ هل تقصد أن منطقة القلعة ملعونة؟" سأل ليكان مستفسرًا.
أجاب أدريان: "ليست القلعة هي الملعونة، بل العائلة المالكة نفسها. قصة الحورية حقيقية بالفعل، ولكن يبدو أن هناك من الخفايا ما هو أكثر مما قيل."
سألت سولستيس، وهي تعلم أن شقيقها هو بطل الإلهين التوأمين: "هل أجاب كهنة كنيسة الحياة عن أسئلتك؟" حتى أنها لفظت العصير الذي كانت تشربه حين رأت الكهنة يبجّلونه. فقد كان مشهدًا غريبًا أن ترى شقيقها الصغير يحظى بهذا القدر من الإعجاب والتبجيل.
«قد يبجّلُونني بصفتي بطلَ الإلهين التوأمين، لكن لدى الكهنة قانونٌ صارم يمنعهم من إخبار أي شخص بما يفضيه إليهم الناس. حتى لو تعرضوا للتهديد، فعليهم أن يكتموا هذا السر حتى مماتهم، وإلا عُوقبوا عقابًا شديدًا من إله الموت.» أجاب أدريان، إذ لم يُفد بشيء من الكهنة المقيمين في كنيسة الحياة.
سألت سولستيس: "إن كان الأمر كذلك، فمن أين حصلت على معلوماتك حول اللعنة؟" لأنها كانت تستبعد أن يختلق أخوها قصةً عن لعنة غير موجودة.
"لقد اقتبستُ ذلك من روح جندي متوفى يُعيقه عبءٌ ثقيلٌ عن العبور إلى العالم الآخر. بتعبير أدق، كان جنديًّا من العامة، وقد غدا من المخلصين للأمير آنذاك." هذا ما قاله أدريان.
"إذا كان جنديًّا، لكان قادرًا على الانتقال إلى دار الآخرة حتى مع عبء كهذا. لحظة! والأهم من ذلك... أوَ تستطيع محادثة الأشباح؟" قالت سولستيس بذهول.
"لستُ بطلَ الإلهين التوأمين هباءً. فهذا اللقب يحمل مسؤوليةً جسيمة. يُحتم عليّ الاستجابة لنداءات الأموات لأرشدهم إلى دار الآخرة. أترين عظمة شأني الآن؟" قال أدريان وهو يتخذ هيئةً متفاخرةً بملامحَ يملؤها الغرور.
سرعان ما أحس أدريان بحرارةٍ لافحةٍ في رأسه، إذ كان قد تلقى ضربةً قويةً للتو. وبدا أن سولستيس لم تتوانَ عن استخدام قوتها، فما هذا إلا عالم افتراضي، لا واقع حقيقي، لذا لن يلحق بأخيها ضررٌ دائمٌ في رأسه لو أقدمت على فعل كهذا في العالم الحقيقي.
"تكلّم أيها الفتى، وإلا فسيُصيبُ الضَّرْبُ غيرَ رأسِكَ في المرة القادمة." قالت سولستيس وقد بدأ صبرها ينفد منه.
"حسنًا. كما تُروى القصة عن حورية كانت سببًا في وفاة العائلة الإمبراطورية، ذلك صحيح، لكن ما لم يذكروه هو أنها لم تكن حورية عادية، بل هجينةٌ من سلالة بشرية وحورية." قال أدريان وهو يكمل سرد القصة.
استقر أبٌ وابنته في هذه المملكة قبل مئة عام عقب رحلةٍ بحرية. وبدت الابنة مختلفةً تمامًا عن غيرها، إذ كان شعرها بلون الفيروز الزاهي. كما كانت تتمتع بجمال باهر وبراعةٍ فائقةٍ في استخدام سحر الماء.
لم تدرك في ربيع عمرها أن والدتها كانت حورية. ترعرعت تلك الفتاة هجينة النسب إلى جانب جارٍ يتمتع بموهبةٍ فريدةٍ في فن المبارزة. وبطبيعة الحال، اكتسبت الفتاة الموهوبة في السحر والفتى البارع في المبارزة شهرةً واسعةً، ونالا شرف الانضمام إلى فرسان البلاط الملكي.
أصبحت الفتاة الجميلة ساحرةً للبلاط الملكي الخاص بالأمير العاشر للمملكة. الأمير العاشر هو ابن أم بشرية خالصة، لا ينحدر من أصول إلفية، بخلاف الأمراء الخمسة الذين سبقوه، والذين انحدروا من سلالة إلفية، على الرغم من مظهرهم البشري. فلم يكن الأمير العاشر بارعًا في السحر كإخوته وأخواته، كما لم يتمتع ببراعةٍ تُذكر في فن المبارزة.
أصبح الأمير العاشر، الذي كان يفتقر إلى أية موهبة مميزة، محاطًا بأشخاص موهوبين بفضل والدته. فقد كانت حريصةً على اكتشاف المواهب بين عامة الشعب، إذ كانت تريد بيدقًا ثمينًا تضحي به حين تحين ساعة تنفيذ مخططها.
في يوم تأسيس المملكة، قامت والدة الأمير العاشر بتسميم الملك والملكات وسائر الأمراء من الأول حتى التاسع. ثم استعانت بكائنٍ غامضٍ منح الفتاة قلادةً سحريّةً تتحكم في أفعالها. وخامَر أدريان ظنٌّ، إلى حدٍّ كبيرٍ، بأن مصدر القلادة يعود إلى أتباع الآلهة المظلمة.
في النهاية، وقعت الفتاة ضحية مكرٍ ودهاءٍ، فارتكبت مجزرةً بحق أفراد العائلة المالكة الذين سُمِّموا بالفعل. لم يصدق الأمير الذي كان يُكنُّ لها حبًا جمًا، عين ما رآه. فالفتاة التي أحبها قتلت جميع أفراد عائلته، بل سعت إلى الانتحار لولا تدخّل والدة الأمير.
أما القاتل الحقيقي للفتاة فكان صديق طفولتها، الذي أحبها. لم يقدم على قتلها إلا بأمرٍ من الملكة الأم، والدة الأمير العاشر. ثم لقى هو الآخر حتفه على يد فرسان الملكة الموثوقين.
أُعدم والد الفتاة أيضًا، فقتل أحد أفراد العائلة المالكة يُعدّ خيانةً عظمى. وطُمست تفاصيل الحادثة برمتها، لتقدّم كعملٍ بطوليٍّ منسوبٍ للأمير العاشر. ولكن ما لم يعرفوه هو أن الفتاة في الحقيقة هي الابنة المفقودة لملكة الحوريات التي يُقال إنها تنحدر من سلالة إله البحار، بوسيدون.
عندما علمت ملكة الحوريات بما جرى لابنتها، أطلقت لعنةً قويةً على العائلة المالكة. فمنذ مقتل ابنتها، ضمنت أن يلقى معظم أطفال العائلة المالكة حتفهم عند الولادة أو في ريعان شبابهم.
"هذا ما يوضح سبب تضرعاتهم الحارة لكنيسة الحياة." أفصحت سولستيس.