الفصل 2721: آلهة أسغارد مارس الثالث
همّ بعض آلهة أسغارد بالاحتجاج، بيد أن الملك الإله أودِن رمقهم جميعاً بنظرة خيبةٍ؛ فقد خاب ظنّه بهم، إذ عجزوا عن تقديم أيِّ حلٍّ بديلٍ للمأزق الراهن. وقد عادوا قاطبةً إلى أسغارد بعدما بلغهم نبأ مصرع كائنين إلهيين كانا قد هاجما أفالون.
لم يتبقَّ في أسغارد سوى قِلّةٍ من الآلهة، يسعون إلى إيجاد سبيلٍ لتوسيع رقعة نفوذهم. ولم يسعَ الملك الإله أودِن إلا أن يتأسَّف لضعف الآلهة الآيسر المتبقين؛ جراء ما قدّمه لهم. وهو الآن يساوره شيءٌ من الندم على ارتحال آلهة الفانير، فهم أشدُّ حنكةً ودهاءً.
"إن عزمنا على تحدِّي القدر، أتحسب أننا سنُطيق التغلب عليهم؟!" سأل الملك الإله أودِن إله المكر لوكي.
"أجل، بلا ريب! أغفلتَ ما أقدر عليه؟ بوسعي التسلل بيسرٍ إلى مَكمن تلك العرّافة واستخلاصها من هناك. وقد استمعتُ أيضاً إلى أمرٍ ذي شأنٍ من خلال الهمسات السائدة في تلك المملكة. أمرٌ سيستثير سخطك لا محالة، ففيه ذكرُ شخصٍ تعرفه منذ غابر الأزمان." هكذا أجاب لوكي، إله المكر.
"حسبك من هذه الأوصاف المطولة والتظاهر. أطلعني فحسب على ما علمتَ به، فالوقت ثمينٌ لدينا يا لوكي." قال الملك الإله أودِن.
«يُخيَّلُ إليَّ أنَّ أحد خصومك الأقدمين، ييمير، يقيم هناك صحبة ساحرة الجليد. وأحسبُ أنه لم يعد يُعرَف بييمير؛ لأنه على ما يبدو قد تجسّد في هيئة عملاقٍ من جديد. يُسمّي نفسه الآن أورجلمير، وهو كذلك من النزر القليل من الحدّادين الإلهيين في العالم.» تفوّه لوكي، إله المكر، وهو ينحني بخضوعٍ ظاهريٍّ، غير أنه كان يُضمر ابتسامةً ماكرة.
ما كاد اسمُه يُذكرُ حتى انفجر الملك الإله أودِن فجأةً برغبةٍ جامحةٍ في الفتك، ملأتْ أرجاء القلعة الرئيسية في أسغارد. حتى الآلهة هناك انتابهم شعورٌ مفاجئٌ بنوايا أودِن المُميتة، فخضعوا لها. إنه عدوٌّ يُعرفُ أيضاً بأبي عمالقة الصقيع وسلف اليوتون جميعاً؛ إذ كان أول من بُرئ منهم.
إنَّ إعجاب ييمير، أو بالأحرى أورجلمير، بأدريان لا يقتصر على كونه من ذوي الطبائع الغريبة فحسب، بل يمتدُّ أيضاً لكونه سلف العمالقة. فهو باكورةُ العمالقة التي أوجدها عمالقة أسموديا بذاتهم. ولولا تمرّده على آلهة أسغارد في ذلك العهد، لغدا عملاقاً أسمودياً.
ولم يهدأ سخطُ الملك الإله أودِن على ييمير قطّ، فذاك الأخير كان علّة هلاك شقيقيه اللذين وُلدا من صلبه. فقد كان للملك الإله أودِن شقيقان يُدعَيان فيلي وفِي، بيد أنهما لقيا حتفهما على يد ييمير. ولربما كانت آلهة أسغارد هي التي استثارت حفيظة ييمير، إلا أن استياء الملك الإله أودِن وسخطه مما جرى في ذلك اليوم أمرٌ لا يمكن أن يُصفح عنه.
"حتى لو أجهزتُ عليه، فقد اهتدى لسبيل النجاة مرةً أخرى. بل لقد حوّلتُ جسده برمّته إلى كوكبٍ ميّت؛ لتعذّر إذابته. أتصْدقُ القولَ يا لوكي؟ أم أنك تسعى فحسب لإغرائي كي آمركم قاطبةً بمهاجمة ساحرة الجليد تلك؟" هكذا قال الملك الإله أودِن.
«أقسمُ لك بالحقّ، فقد رأيته بأمِّ عينيّ. وقد أقام هذان الاثنان احتفالَ خِطبةٍ في الساحة الفسيحة وسط مملكة ساحرة الجليد. وقد استغربتُ أن يمتلك عملاقٌ جوهرَ الجليد المُتجمِّد، بل ويَقْدرُ على نفث النار، بيد أنَّ ذلك حقيقةٌ. فقد كنتُ شاهداً أيضاً حين غرستَ رمحكَ في صدر ييمير.» هكذا أدلى لوكي، إله المكر، بقوله.
𝙤.𝙤𝙢
«سأستبينُ ذلك بنفسي، بيد أنَّ ما أفضيتَ به بشأن استخلاص العرّاف ذو فائدةٍ جمّة. وقد أقنعتني بأننا في أمسّ الحاجة إلى مجابهة القدر، حتى لو كان ذلك يعني استعداء النورن. وقد أنبأتني الغربان أنه ليس مجرد عرّافٍ قويٍّ، بل يُدعى بـ "ناظر النجوم العظيم". وهو كائنٌ مباركٌ من قبل النورن أنفسهنّ، ومحجوبٌ أيضاً عن أبصار الآلهة.» أفصح الملك الإله أودِن بذلك.
استفهم لوكي، إله المكر، وهو يدرك الإجابة سلفاً: "أيعني هذا موافقتك؟" رامَ سماعها من الملك الإله أودِن شخصياً، اتقاءً لأيِّ اعتراضٍ من بقية الآلهة. والحقَّ يُقال، إنه لسعيدٌ جداً لغياب الآلهة الذين يُجاهرون بمعارضته، وإلا لما تسنّت له هذه الفرصة.
"مهزلتُكَ مُمِلّةٌ يا لوكي. ومع ذلك، فأنت الأوحد الذي أبانَ لنا ما بوسعنا فعله. حتى الغائبون منهم لا يملكون مَدَّ يد العون لي لأُحرز تقدُّماً. قد تكون ساحرة الجليد ذات بأسٍ شديدٍ، بيد أنها ستغدو طعاماً شهيّاً لوحش أوغدواد، كي يستعيد كامل قواه.
إنَّ "ناظر النجوم العظيم" بمقدوره أن يهبنا النصر الذي نصبو إليه. وإن كان ذاك الحدادُ الإلهيّ هو عينه ييميرُ المُتجسّد، فإنَّ إخضاعَه سيُخفّف وطأةَ ضغينتي نحوه. وإن لم يكن كذلك، فسنحظى بحدادٍ إلهيٍّ يُصنّع لنا الأسلحة في مسيرتنا نحو الغزو." هكذا أبانَ الملك الإله أودِن.
"لقد دبّرتُ كلَّ أمرٍ حقاً، وسأعملُ على الاستيلاء على مملكة ساحرة الجليد كذلك." أفصح لوكي، إله المكر.
"كنتُ قد توقعتُ ذلك. لا تُخيّب رجائي يا لوكي. خطتُك هذه سلاحٌ ذو حدّين، قد تجلبُ علينا الوَبال في المآل. وستكون حياتك على المحكِّ أيضاً؛ لأنك أنت من سيباشرُ شخصياً مهمة الظفر بـ "مُراقب النجوم العظيم"." هكذا نطق الملك الإله أودِن.
«سأتعهّد بتنفيذ كل ما أمرتَ به وزيادة. حتى لو حضرت الشياطين والأمازونيات، فلن يتمكنوا من عرقلتي قيد أنملة.» وأردف لوكي، إله المكر، بابتسامةٍ خبيثة.