الفصل 2575: السلام المضطرب 2
قالت سينا: "يا سيدي، يعتريني النعاس فجأة." جسدها في حاجة ماسة إلى النوم ليتمكن من استيعاب قدراتها المستجدة والتعامل معها.
"إن كان الأمر كذلك، فعليكِ المبيت في حجرة الروح في هذه الآونة." قال أدريان ذلك وهو يختمها، على غرار ما فعله كانلاون من قبل.
ثم أمعن أدريان النظر في الطائر القرمزي الجنوبي ليستوثق من استعادته كامل قواه. ولما تبين له أن مستوى طاقة الطائر القرمزي الجنوبي قد بات أكثر استقراراً، أدرك أنه لن يحتاج سوى بضعة أيام أخرى ليتعافى تماماً. لم يتوقع أن نصف قوة ذلك القلب وحده ستكون كافيةً لتعيد الطائر القرمزي الجنوبي الواهن إلى سابق عهده.
"هل بوسعك إخباري بما جرى؟ أرغب في استبيان المستجدات في القارة الشرقية الآن." قال أدريان ذلك بينما أخذ الطائر القرمزي الجنوبي يقص عليه ما وقع في القارة الشرقية خلال اليومين الماضيين.
==
استفسرت فيكسن، بينما كانوا على رأس جيش على بعد كيلومتر واحد من مدينة فيرميليون: "لِمَ لا نتوجه لملاحقة السلحفاة السوداء الجنوبية مجددًا يا سيدي؟"
"يتمتع الطائر القرمزي الجنوبي بقدرة البعث والتجديد. إنهم بحاجة إلى قوته لإحياء الوحشين الإلهيين الأساسيين اللذين أردتهما منظمتنا قتيلين. يتوجب علينا إزهاق روح الطائر القرمزي الجنوبي أولاً لضمان إنجاح الخطّة الكبرى." هكذا صرّح تشيو.
"إن كنا عازمين على شن هجوم، فما بالنا نبقى بعيدين عن المدينة؟ كان من الأجدر بنا التقدم الآن." قالت فيكسن.
"ما فتئت أنصحكم بالصبر، وهو ما ينطبق عليكم في هذا الوقت أيضًا. يتوجب علينا فقط تمهيد الطريق بعد ذلك، فقد انضم إلينا كيانٌ بالفعل." قالت تشيو ذلك بينما مرّ ظلٌّ عظيمٌ فجأةً من أمامهم.
مخلوق طائر هائل تكسوه ريش أسود فاحم وهالة متوهجة كالشمس. وما يسترعي الانتباه فيه أكثر من سواه هو أرجله الثلاث. إذ لم يكن سوى غراب ذي ثلاث أرجل يحمل قرصًا شمسيًا خلف ظهره. لم يصدق كلٌّ من تاي وفيكسن وتاما وجود كيان إلهي آخر في القارة الشرقية.
سألت تاما بشغف: "من أين قدم هذا؟"
"حررته من أسره، وأطعمته بعضًا من لهيب السمادي الحقيقي الذي بحوزتنا. فقد كان مجرد وحش إلهي يافع قبل ذلك، لكنه تطور ليغدو غرابًا حقيقيًا ذا ثلاث أرجل متى أطعمته ذاك اللهب الإلهي. سيكون ندًّا مكافئًا للطائر القرمزي الجنوبي. وما إن ينخرط الغراب ذو الأرجل الثلاث والطائر القرمزي الجنوبي في القتال، حتى نغزو المدينة ونحتلها، ونجعل أهلها رهائن حتى يذعن لنا الطائر القرمزي الجنوبي." هكذا صرّح تشيو، إذ كان يعتزم السيطرة على جميع سكان مدينة فيرميليون لتهديد الطائر القرمزي الجنوبي.
"سيرضخ الطائر القرمزي الجنوبي لذلك؟" سألت فيكسن وهي تظن أن الكيان الإلهي سيهرب ويتخلى عن مواطني المدينة حفاظًا على سلامته.
"يتعين على الطائر القرمزي الجنوبي أن ينصر تابعيه، فقوته وثيقة الصلة بالناس. فجميع الكائنات الإلهية الأربعة الرئيسية تستمد قوتها من عبادة البشر، بخلاف سائر الآلهة التي لا تستدعي ذلك. وإن تخلى عن مواطنيه، فذلك بمثابة موته. الإيمان هو ركيزة قوتهم، وهو ذاته السبيل إلى دحرهم حقًا. تأهبوا، فسنزحف قدمًا نحو المدينة." هكذا صرّح تشيو.
"أنا مستعد يا سيدي. هذه الأساور قد زادت من بسالتي القتالية. أغدو قادرًا على دحر الطائر القرمزي الجنوبي بكل يسر بمعونتك ما دمتُ متحليًا بها." قال تاي ذلك بينما كانت أساوره المنحوتة من أنياب النمر الأبيض الغربي تتوهج بلمعان فضي.
==
كان أدريان والطائر القرمزي الجنوبي يتحاوران ويتشاوران حينما استشعرا ذلك على الفور. إذ كان وجود إلهي قوي قد أضحى محسوسًا يقترب من مدينة فيرميليون. انتقل أدريان مسرعًا خارج البرج إلى منطقة منعزلة نسبيًا ليستطلع ماهية هذا الكيان الإلهي. ما إن غادر أدريان حتى رأى الشمس تدنو من المدينة، أو بالأحرى، كيانًا متوهجًا كالشمس يقترب منهما.
[لقد عاينتَ الغراب ذا الأرجل الثلاث مباشرة. وعيناك لا تحترقان لأن طاقتك الإلهية قد وفرت لك الحماية منه.]
لم يكتفِ الغراب ذو الأرجل الثلاث بالمرور، بل استقر في سماء مدينة فيرميليون. حتى سكان المدينة كفّوا عما كانوا منهمكين فيه، بعدما أحسوا بحرارة شديدة منبعثة منه. وأدرك أدريان أن هذا الكيان الأسطوري لم يأتِ ليحيي ملك الطيور، الطائر القرمزي الجنوبي.
"السلاح الأوليّ: القوس!" قال أدريان ذلك وهو يهمّ بسحب قوسه، فور شعوره بنية القتل المفاجئة من الغراب ذي الأرجل الثلاث.
شدّ أدريان وتر قوسه، غير أن الغراب ذا الأرجل الثلاث كان أسبق منه. انفجر القرص الشمسي خلف الغراب فجأة، وأطلق وابلًا من النيازك الملتهبة على المدينة. دبّ الذعر في نفوس السكان، فاحتموا بمنازلهم حينما عاينوا طائرًا إلهيًا يشن هجومًا على مدينتهم. ولكن الطائر القرمزي الجنوبي لم يصمت، فأطلق هو كذلك موجة طاقة عارمة لدى خروجه من قمة المعبد.
أطلق الطائر القرمزي الجنوبي على الفور لهيبًا هائلًا أباد النيازك الملتهبة التي أطلقها الغراب ذو الأرجل الثلاث. تبادل الكيانان الإلهيان النظرات اللاذعة قبل أن ينخرطا في قتال جوي. همّ أدريان بإطلاق النار على الغراب ذي الأرجل الثلاث، لكنه رأى فجأة جيشًا عرمًا يزحف نحو مدينة فيرميليون.