Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مستدعي أوميغا 1918

الفصل 1918: الآباء في اللعبة


الفصل 1918: الآباء في اللعبة

نظراً لافتتان أبنائهما باللعبة، عزم والدا أدريان أخيرًا على خوض تجربتها بأنفسهما. فقد بات لديهما متسع من الوقت بعد أن غدا أبناؤهما بالغين يعتمدون على ذواتهم. رغبةً منهما في التركيز على هوايات مستجدة يمكنهما مشاركتها مع أبنائهما البالغين لترسيخ وشائج العلاقة بينهم. ولما كان إحدى سُبل بلوغ ذلك هي انخراطهما في لعبة "الضوضاء العارمة" كذلك.

في غضون البدء، كان والدا أدريان قد أبلغا ابنهما برفضهما انخراطه في اللعبة، حتى لو كان ذلك لغاية إعادة التأهيل. مصرحين بأن المعارك الضارية في اللعبة قد تؤثر سلبًا في ذهنه أو قد تدفعه نحو المزيد من العنف. غير أن هذا المنظور غدا باليًا، إذ لم يعد الوضع كذلك إذا ما اقتصرت الألعاب على كونها هواية فحسب. فقد اضطلعت الرياضات الإلكترونية بدور محوري في تبديل نظرة الأفراد إلى ألعاب الفيديو، وجعلتها أكثر قبولًا مما كانت عليه في غابر الأزمان، ولا سيما عند مقارنتها ببواكير ظهورها في مطلع القرن الحادي والعشرين.

في حقيقة الأمر، كانت والدة أدريان راغبة في التحقق من مدى صحة ما يُشاع عن أساليب القتال في اللعبة. فقد لمست بالفعل أن ابنتها قد غدت أسرع بكثير في استجاباتها الحركية قياسًا بالماضي. كما ارتأت تحسنًا طفيفًا في حاسة التآزر البصري الحركي لدى كليهما. فأرادت التثبت من هذه المعطيات، بيد أنها رغبت كذلك في أن تختبر بنفسها إحساس خوض النزال ضد الوحوش.

لم يكن كل ما يصبو إليه والد أدريان سوى تمضية بعض الوقت الرفيه مع زوجته. غير أنه في واقع الأمر كان فضوليًا بشأن الأبعاد الاقتصادية للعبة، لا سيما بعد أن أورد أبناؤه امتلاكهم عملتهم الخاصة ضمن فضاء اللعبة. وقد استرعى اهتمامه الكيفية التي استغلت بها اللعبة العملات العتيقة من الذهب والفضة والبرونز لإرساء دعائم اقتصادها.

بادروا إلى تثبيت أجهزة اللعب في غرفة إضافية، ووجهوا شكرهم إلى الفنيين عقب إنجاز المهمة. وبات في حوزتهم الآن جهازان متطوران للألعاب ضمن مسكنهم، ويعزى الفضل في ذلك إلى فضولهم المتزايد. وولج البالغان عالم الألعاب أيضًا بغاية أخرى، غاية تبلورت من ثنايا أحاديث أبنائهما.

==

في إحدى الأماسي خلال مأدبة العشاء...

استفسر أدريان قائلًا: "أماه، يساورني الفضول حقيقةً، هل لكِ من أصدقاء بالغين؟"

أجابت ماريا، والدة أدريان، وهي تكابد جهدًا لكيلا يغص حلقها بالماء: "أجل بالطبع، لي من الأصدقاء البالغين، غير أنهم منهمكون بشؤون حياتهم، لذا هم لا يزورونني."

هكذا عقّب ريتشارد، والد أدريان: "أتعلم يا بني، ليست هذه بالأسلوب الأمثل لطرح مثل هذه التساؤلات."

استفهمت مينا، مما كاد يجعل ريتشارد يغص بالطعام الذي كان يتناوله: "وماذا عنك يا أبي؟ هل لك أيضًا أصدقاء حقيقيون، لا مجرد شركاء عمل قد يطعنونك في الخاصرة إذا ما انتابك الفقر فجأة؟"

أجاب ريتشارد، بيد أن رده جاء واهنًا في مستهله: "أنا كذلك لي أصدقاء وابنة. إنهم أيضًا منهمكون في شؤونهم وموزعون في بقاع شتى من المعمورة، غير أننا نتبادل الحديث في مجموعة محادثة جماعية."

تلفظ أدريان بذلك لمجرد رغبته في استهلال بعض الأحاديث أثناء مأدبة العشاء: "أفهم. لقد خامرنا الظن بأنكما تفتقران إلى الأصدقاء، فساورنا القلق حيالكما. وقد عثرتُ على مقال عبر الشبكة العنكبوتية يشير إلى أن البالغين يواجهون صعوبة أكبر في نسج علاقات الصداقة. فالوحدة في هذا الوجود غدت مرهقة بعض الشيء."

أردفت مينا قائلة، وقد بدأ هذا الحديث يثير قلق والديهما: "حسنًا، لقد صرحا بالفعل بأن لديهما أصدقاء، لذا ينبغي أن يكونا في مأمن. علاوة على ذلك، فإن أمي وأبي لا يتفارقان قط، فلا ضير من عدم قضائهما الوقت مع بالغين آخرين."

تقاطعت نظرات الوالدين، وتبادلا الحديث الصامت، وكأنهما في مأزق لا فكاك منه: "ما من تفاعل يُذكر بيننا وبين الكبار! إننا لا نقدم قدوة حسنة لأبنائنا!"

==

صرّحت ماريا بذلك وهي ترفع بصرها مباشرة نحو عيني ريتشارد: "غايتنا في هذه اللعبة ليست مجرد اللهو، بل نسج صداقات مع أناس من الفئة العمرية ذاتها التي ننتمي إليها. وقد رُوي أن جموعًا غفيرة من أبناء جيلنا ينخرطون في هذه اللعبة. كل هذا مسعى يخدم غايتنا. فلزام علينا أن نظفر بالنجاح!"

أجاب ريتشارد، إذ أن زوجته تتسم بميلها إلى فرط الانفعال: "ربما أنتِ مفرطة في حماسكِ قليلًا. خففي من حدة انفعالكِ، فالتواصل ليس بمثل هذه السهولة."

سألت ماريا: "صدقتِ القول! ما من أحد يرغب في التعاطي مع امرأة مفرطة الحيوية. وعلى أية حال، هل اطلعتِ على الأدلة الإرشادية التي أعدها أبناؤنا لنا؟ لقد وجدتها رائعة بحق، فقد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل راحة بالنا ضمن اللعبة. فما المَهنة التي ستصطفيها يا عزيزي؟"

أفاد ريتشارد، وقد انتابه الحماس فجأة وكأنه صبي يافع: "كنت أُفكر، ربما يمكنني أن أغدو محاربًا صامدًا كالدبابة! سأكون أنا من يستقبل كل الأضرار، لتتمكنا أنتما من إبادة أعدائنا!"

قالت ماريا: "عزيزي... كلانا يعلم أنك ترتعد بسهولة حتى لو كانت حشرة على وشك الهبوط عليك. هل أنت متأكد من أن عقلك سيتحمل هذا التحول المفاجئ؟ إنني لا أحرص إلا عليك، ولكن ربما عليك أن تصبح ساحرًا روحيًا أو كاهن أرواح لأنك أكثر دهاءً مني. أما أنا فسأضطلع بالعمل الشاق وأصبح محاربة."

صرح ريتشارد: "بيد أنني كنت أنشد أن أكون ذا بأس..."

هذا ما أفادت به ماريا، فهي ليست من النساء اللاتي تضغطن على أزواجهن لفعل ما لا يرتضونه: "حسنًا، الأمر متروك لاختيارك. وقد ذكر الأبناء أنه بوسعك خوض غمار دورات تدريبية أخرى، كما يُشاع، نظراً لوجود فترة تأهيل ما زالت سارية."

صرح ريتشارد: "لا تقلقي! سأغدو سيد درع عظيمًا، وسأحتمل كل ما يلحق بي من ضرر! لقد كنتُ أمارس بعض ألعاب تقمص الأدوار في غضون تلك الحقبة، لذا فإني ألمّ بالمصطلحات كذلك."

ولج كلاهما إلى كبسولات اللعبة، وشرعا في غمار مغامرتهما الجديدة. وعلى النقيض مما وعد به ريتشارد نفسه، لم يفلح في اجتياز اختبار أن يصبح سيدًا للدروع، لما يتسم به من سرعة التأثر بالمسائل. وعوضًا عن ذلك، اصطفى فئة وظيفية قادرة على إلحاق الأذى، فكان اختياره لفئة "الساحر الروحي" على الرغم من أنه لم يكن ذا تدين.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط