Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مستدعي أوميغا 1636

الفصل 1636 جبل من المشاكل 1


كان البهيموث وحشًا لم يجرؤ أحد على مجابهته آنذاك، إذ كان ضخامةً قادرةً على إبادة مملكة بأسرها متى ما شن هجومه. ويتأكد ذلك بالنظر إلى حجمه الهائل الذي يبلغ إليه هذا الوحش، فأضخم فردٍ سُجِّل منه بلغ قامة جبل يناهز ارتفاعه مائتي متر. ومجرد وطأةٍ من بهيموثٍ عملاق كفيلة بسحق قرية بأكملها، ولهذا السبب، يلوذ الناس بالفرار فزعاً فور مصادفتهم إياه.

تُعدّ البهيموثات كائنات مهيبة تبعث الرعب في النفوس، غير أنه قد دُوّن في السجلات التاريخية مقتل أحدها. ففي إحدى المرات، تمكن صائد تنانين ذو بأس من إزهاق روح بهيموث يناهز طوله خمسين متراً، وقدّم فؤاده قرباناً لملك مملكة أنهكه مرض عضال. فشكر ملك تلك الدولة صائد التنانين، وأعدّ مأدبة عظيمة، كان فيها قلب البهيموث سيد الأطباق.

وما لبث الملك العليل أن استعاد عافيته بغتةً، واندثر الداء عنه تماماً. وحين أدرك الملك كمال شفائه، جازى صائد التنانين بتزويجه ابنته البكر. وتربّع الملك على عرش مملكته خمسين عاماً قبل أن يدب الوهن في جسده مرة أخرى.

سرت إثر ذلك إشاعة مفادها أن قلب البهيموث يمنح الإنسان امتداداً لعمره قدره خمسون عاماً. بل ودُوّن أن ملك تلك الدولة لم يعتريه سقم طيلة العقود الخمسة التي زيدت في عمره. ولذلك، غدا فؤاد البهيموث متاعاً نفيسًا يتهافت عليه بنو البشر، ولهذا السبب أيضاً، أصبح البهيموث نادر الوجود في زماننا هذا.

تُولد صغار البهيموث وقد بلغ طولها خمسة أمتار، وقد دأب الناس على اصطيادها في سالف العصور طمعاً في قلوبها. فكان ذلك سبباً في تدهور أعدادها، وإرغام هذه الكائنات الضخمة على الانزواء في بيئات جبلية وعرة. ولا تلد أنثى البهيموث إلا صغيرين اثنين طوال دورتها الحياتية، مما يفسر ندرة أعدادها البالغة.

يقتصر عمر البهيموث على ألف عام فحسب، وذلك لا يشمل مدة سباته الشتوي. وهي كائنات لا تُبدي عدوانية إلا عند استفزازها، لكنها تكنّ في أعماق دمائها حِقداً دفيناً على بني البشر. فدماؤها تختزن في طياتها غصّة القتل الغاشم الذي لحق بأبناء جلدتها، ولذا فإنها تفتك ببني البشر فور استشعار وجودهم في الجبال التي تقطنها.

تتمتع هذه العمالقة بصلابة متأصلة، حيث يكسوها درع خارجي وشعيرات صلبة كالفولاذ. كما أنها تستحوذ على قوة جسدية جبارة وأجسامٍ شديدة الصلابة. وهي منيعة ضد غالبية التأثيرات الضارة، مما يفيد بأنه لا يمكن إزهاق أرواحها إلا بسحر عظيم وسيفٍ صقيلٍ من صنع الآلهة.

ما فات الروايات أن تذكره آنذاك هو أن فؤاد البهيموث لم يكن العامل الوحيد في إطالة عمر الملك، بل كان الفضل يعود أيضاً إلى سحر قوي، إذ كانت قرينة الملك ساحرةً ماهرةً، لا تتقن فنون السحر فحسب، بل تجيد كذلك إعداد العقاقير السحرية.

وقد دُوّن هذا في السجلات الخفية لأبراج السحر، ولذا كان السحرة يطمعون في فؤاد البهيموث بشدة، لكونه مكوّناً ذا بأس. إذ يعين السحرة على تشكيل "قلب المانا"، مما يمكّنهم من إعادة صياغة قلوبهم لتغدو أعضاءً للمانا، شبيهةً بالأنوية الشيطانية التي تمتلكها الشياطين. ففؤاد البهيموث هو أحد العناصر الخفية الجوهرية لبلوغ هذا المسعى.

حينما ذاع خبر وجود هذا الوحش الهائل في أرجاء القارة، تبارت ممالك شتى في السعي للحصول على فؤاده. شكّلت هذه الممالك فِرَقاً من الفرسان، بل واستعانت بـ"اللاعبين" أيضاً. فكل مملكة كانت تتوق إلى قلب الوحش لما يجلب من مزايا عظيمة.

وأدرك أدريان كذلك أن استهداف البهيموث لم يقتصر عليهم وحسب، بل شمل ممالك أخرى أيضاً. اطلع على جميع المهام المعلنة في لوحات الإشعارات، وكانت أبرزها الانضمام إلى حملة إخضاع البهيموث. وبطبيعة الحال، انتاب الكثيرين الفزع، إذ يُعد ظهور البهيموث نذير شؤم على الأراضي.

أصدرت ممالك القارة الوسطى بياناتٍ متباينة، لكنها جميعاً اتسمت بالاتساق في جوهرها. فقد صرحت بأنها ستبذل جلّ مساعيها لإخضاع الوحش الجبار وإرساء السلام في القارة. ونظر أدريان إلى ذلك فكاد يقهقه عالياً، لأن هذه الممالك لم تكن تتحرك بدافع المصلحة العامة، ربما كان بعضها كذلك، لكن الغالب أنها تتحرك خدمةً لمصالحها الذاتية.

"مع ذلك، يجدر بي أن أسعد بكونهم يتولون أمر البهيموث؛ فهذا يعني أنني لست مضطراً حتى لتحريك ساكن. كل ما يتوجب عليّ هو التصدي للطفيلي الفضائي الذي قد ينبثق منه، إن كان هو المضيف بالفعل." همس أدريان.

لم يحدد أسكالور والشيوخ الآخرون البهيموث إلا كمضيفٍ محتملٍ، لعدم التيقن من إصابته بالعدوى. فآثار الإصابة بـ"طفيلي آكل العالم" لا تتجلى إلا بعد انقضاء أسبوع من فترة الحضانة. ولهذا السبب أيضاً، يراقب أدريان البهيموث في الوقت الراهن، ترقباً لظهور أي مؤشرات مبكرة.

"إن كان هو المضيف، فهذا يعني أنني موفور الحظ ومنكوب في آنٍ واحد." تأمل أدريان.

سيكون أدريان محظوظاً لأنه قد عثر بالفعل على آخر "طفيلي آكل العالم". لكن حظه سيكون عاثراً لأنه زعيم ميداني بمستوى 350. حتى أدريان سيواجه مشقةً عظيمةً في مواجهة هذا الوحش الضخم.

حتى وإن كان أدريان يمتلك "كانلاون"، فإن البهيموث يتمتع بقدرة فريدة تُعرف بـ"الضربة القاضية"، تُمكنه من إجهاز الأعداء الطائرين. وقد صُممت هذه القدرة خصيصاً للقضاء على طريدته المفضلة، ألا وهي وحوش الطيور الجبارة. ويُستدل على وجود البهيموث في منطقة ما باختفاء شبه كامل لوحوش الطيور المحلّقة، إذ يكون قد ابتلعها جميعاً.

وكما تأكد أدريان، لم تعد هناك أي وحوش طيور محلقة في المنطقة بعد معاينته هو و"كانلاون" لها. لم يجرؤ أدريان على استدعاء "ساينا"، خشية أن تغدو فريسة البهيموث القادمة. كما أنه لم يرغب في لفت انتباه البهيموث الذي يعيث خراباً في المنطقة التي عثر عليه فيها.

اتفق أدريان و"بان" على أن البهيموث كان يتصرف على نحوٍ غريبٍ مقارنةً بسلوكه المألوف. يتضخم حجم البهيموث مع كل غفوة يأخذها، وكل رقدة تزيد من طوله متراً واحداً. يستيقظ البهيموث مرة واحدة فقط كل خمسة أعوام، وهذا يعني أن البهيموث الذي يبلغ طوله مائة متر يناهز عمره خمسمئة عام.

"أنا في الحقيقة أوافق "بان" الرأي، لكن لربما كانت أنثاه حاملاً أيضاً. لم يصف أحدٌ من قبل ولادة بهيموث، ولا حتى ذلك المسن الوالع بالكائنات الضخمة. قد تكون أنثى البهيموث حاملاً وحسب، وليس مصابة بـ"طفيلي آكل العالم"." همس أدريان وهو مستلقٍ فوق غيمة.

لاحظ أدريان أن الوحش الهائل يتصرف على نحوٍ غريبٍ، لكن سلوكه الغريب لم يصل إلى درجة الهياج. إذ كان يلتهم كل كائن ضخم يصادفه، غير أن هذا لا يعني أنه يبحث بنشاط عن غذائه. وقد ابتلع جميع الوحوش التي اعترضت طريقه، ملتفاً على أجسادها بالكامل حتى نخاع العظام.

"إني لأشعر بالأسف حقيقةً تجاه أولئك الذين يحاولون مجابهة ذلك الوحش. ولكن لمَ هذا الأسف، وأنا أيضاً سأضطر للقضاء عليه إن تأكد وجود "طفيلي آكل العالم" في أحشائه؟" همس أدريان حينما سمع فجأة صرخة مدوية.

رمق أدريان الأسفل، فرأى جيوشاً غفيرةً محتشدةً عند موقع البهيموث. لم يكن البهيموث يطؤها بقدميه، إذ كان منشغلاً بالتهام وجبته الطرية. كما أن جيوش بني البشر كانت ضئيلة الحجم إلى درجة لا تمكّن هذا المخلوق الجبار من تمييزها بسهولة، حتى وإن كان الحقد عليها متأصلاً في أعماق دمه.

تذكر أدريان كيف وصفت "القديسة الحقيقية لايم" الوحش الجبار حين واجهته لأول مرة. واجهته حين أنقذت قرية وادعة كانت تقطن على سفح جبل. فكان الجبل الذي يقطنونه في حقيقته سفح الوحش الجبار، وكانت هي متواجدة هناك أيضاً لأداء مهمة أخرى.

وتذكرت أن فوهة بركانية طفيفة قد هوت على الجبل قبل يوم واحد من استيقاظ البهيموث. ولذلك، أفادت بأن البهيموث قد يكون الوحش الذي يسعى أدريان والشياطين لاقتفائه. وإلا، لكانت قد أبلغت "الدايموس" عن وحش ذي بأس، فهم جرت عادتهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال كل ما يخل بتوازن الطبيعة.

وأردفت قائلةً: "لقد أفادت أيضاً أن البهيموث لم يبالِ بهم حتى عندما استفاق. كل ما فعله هو أن عضّ جانب الجبل على الفور، فالبهيموثات غالباً ما تقتات على الحجارة والتراب عند استيقاظها لتسد رمقها." تفكّر أدريان وهو يراقب ما ستفعله الجيوش في أسفل البهيموث.

بدأت السحب فوق الوحش الجبار تزداد قتامةً، مصحوبةً بدويّ الرعد وبريق البرق. ولاحظ أدريان أن السحرة هم من استحدثوا ذلك. وبوميضٍ قويٍّ مدوٍّ من الضوء، انهمر البرق على الوحش الجبار بينما كان يلتهم كل ما يعترضه.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط