في أعماق الحفرة الشائكة، يبحث كايرو عن مصدر خافت لطاقة الشمس التي يستشعرها. لم يلحظ حتى اختفاء نجم الشعرى اليمانية فجأةً بجانبه بينما كان يركز. بالكاد كان يستطيع الرؤية أسفل الحفرة، لكنه يستطيع استحضار ضوء خافت لإضاءة النفق المظلم.
عندما أضاء كايرو المكان، أدرك أنه لم يكن قد بلغ قاع الحفرة بعد. بل لاح له جسد ظل أبوفيس، بيد أنه لم يعنَ بالهجوم عليه، إذ كان عليه أن يولي الأولوية القصوى للعثور على جزء من روح إله الشمس رع.
"تذكر ألا تبدي أنك حظيت ببركة إله الشمس رع. ولن أستخدم أنا أيضاً المهارة التي اكتسبتُها، فمرادنا أن نظهر للعدو أن إله الشمس رع لم يُبعث بعد. وكلما طال أمد جهل العدو بهذه الحقيقة، وطال أمد استعادة إله الشمس رع لقواه." هذا ما كان أدريان قد قاله سابقاً ليذكر كايرو.
كان كايرو على وشك استخدام المهارة الجديدة التي اكتسبها، بيد أنه توقف إذ كان في حاجة للتفكير في العواقب. لم يُحذَّر فحسب من مغبة استخدامها. فقد ظهرت مهمة كونية أيضاً، مما يعني أن كلما استعاد إله الشمس رع قواه أسرع، كلما غدت المهمة أيسر.
انحدر كايرو إلى أعماق الحفرة الشائكة، وواجه بعض وحوش الحريش، بيد أنه تغلب عليها. إذ يبدو أن الأجزاء السفلية من الحفرة الشائكة هي محض مفقس بيوض هذه الوحوش، مما يعني أن وحوش الحريش القابعة هناك هي محض الضعيفة منها. وبعد دقائق، سمع كايرو صوتاً خافتاً يناديه.
ثم أبصر جسداً متوهجاً في الأفق، لم يسبق له أن رآه بهذه القوة. فهرع إلى المكان، فوجد صقراً ذهبياً متوهجاً، وقد نال منه الإرهاق وأثقلته الجراح. إذ تمكن الصقر الذهبي من مناداة كايرو، فقد كان صوته يتردد صداه في جنبات المكان.
"يا ابن الشمس! أنا هنا." قال الصقر الذهبي.
"أنا هنا! إني سعيد للغاية لأنني تمكنت من العثور عليك." قال كايرو، بيد أنه لاحظ أن وهج الصقر الذهبي قد بدأ بالخفوت.
«لم أعد أستطيع كبح جماح ختم ظل أبوفيس. فإن انطفأ نوري، فذاك يعني أن ظل أبوفيس لن يبقى مقيداً بهذا المكان. وقد غدوتُ واهناً للغاية بعد أن امتص الظل الناب. إذ يجب ألا يُسمح له بامتصاص ما تبقى من جسدي.» هكذا قال الصقر الذهبي.
"بإمكاني أن أمنحك طاقة شمسي." هذا ما قاله كايرو.
"لا تقدم على ذلك، بل عليك أن تسلمني إلى المعقل الرئيسي في أسرع وقت ممكن. إني لأعلم سبب قدومك إلى هنا، فقد استشعرتُه أيضاً، بيد أنني لم أبدِ أي تصرف مريب أمام الثعبان. فاذكر غايتك، وتيقن من عودتك سالماً." قال الصقر الذهبي ذلك بينما توارى وهجه فجأة.
عندما توارى وهج الصقر الذهبي، تحوّل فجأةً إلى نور ضبابي تسرب إلى الرمز الذي منحه إله الشمس رع لكايرو. إذ يبدو أن إله الشمس رع قد تنبأ بمصير جزء من روحه، فأرسل كايرو لإحضارها. ثم تناول كايرو الرمز، وأودعه في حقيبته بأمان، وشرع في صعوده.
"كيف سأصعد بسهولة؟" تساءل كايرو، حينما رأى فجأة جسد ظل أبوفيس يتصاعد نحو القمة.
لم يتوانَ كايرو لحظةً، بل غرز رمحه في جسد ظل أبوفيس. لقد رام أن يعتلي ظهره ليصعد معه إلى السطح، فالثعبان ذو الحراشف السوداء كان يفعل ذات الشيء. إذ كان جسد ظل أبوفيس الضخم يطفو نحو السطح بسرعة، بيد أنه كان عليه التمسك به جيداً.
==
في الظاهر، بدت أرواح أدريان المرتبطة به جميعها وقد نالت منها جروح بالغة. لم يتوقع أن يبلغ التعامل مع ظل أبوفيس هذا الحد من الصعوبة. حتى طاقة العالم السفلي التي يلوث بها، يمكن تعويضها بسهولة بامتصاص قوة حياة الأرواح المرتبطة به.
تستطيع أنياب ظل أبوفيس أن تمتص طاقة الحياة من أي كائن حي تعضه. كاد كيمات أن يهلك إثر عضة غائرة في جسده. حتى طاقة العالم السفلي التي تغلفه، لم تستطع أن تحميه من الاستنزاف. لا بد أن ناب أبوفيس مصنوع من مادة خاصة تمكنه من امتصاص طاقة الحياة بمجرد غرزه في جسد أي كائن حي.
في اللحظة التي ظن فيها أدريان أن الأمر قد بلغ ذروته من الصعوبة، توقف ظل أبوفيس فجأةً وقهقه ضحكة هستيرية. وشعر أدريان أيضاً بتدفق القوة الهائلة التي استمدها ظل أبوفيس، مما جعله ينتفض. إذ كانت الزيادة في قدرة ظل أبوفيس على توليد الطاقة مذهلة، فقد بلغت 50%.
"أخيراً سقط ذلك الطائر العجوز! يمكنني الآن أن أتحرك بحرية بعيداً عن هذا المكان البائس وأجمع أجزائي المتبقية." قال ظل أبوفيس وهو غير عابئ بالحشد المحيط به.
لم يعد ظل أبوفيس في حاجة للتلاعب بالكائنات المحيطة به، إذ غدا بإمكانه التحرك بحرية. إذ كان ينتظر الفرصة المواتية قبل هنيهة، لأنه كان ما يزال مقيداً بالصقر الذهبي، أما الآن فقد تحرر كلياً. فأخرج ظل أبوفيس جسده بالكامل من الحفرة الشائكة على الفور، إذ بات قادراً على ذلك.
صاح أدريان قائلاً: "تراجعوا!" إذ لم يعد يدري ما إذا كان بإمكانه إبقاء ظل أبوفيس بعيداً.
كما تلقى رسالة من كايرو تفيد بإتمامه مهمته. فأمر أدريان جميع أتباعه بجمع كل الحلفاء الذين ما يزالون على قيد الحياة في ساحة المعركة، قبل أن يتجلى جسد ظل أبوفيس بالكامل.