سقط الغطاءُ ، كاشفاً عن وجهِ دانزو المألوف الذي نالت منه السنون. غير أن عينيه ، اللتين طالما توارتا خلف الظلال والضمادات كانتا الآن تحدقان فيهم بوضوح تملؤهما بلادةٌ ومواتٌ لا يبعثُهما إلا تقنية "الإيدو تينسي ".
لحظةٌ من الصمت المطبق خيمت على المكان. تصلبت ملامح فوجين ، وتقطبت حاجباُه ، وومضت في عينيه دهشةٌ حقيقية نادرة اخترقت قناع الهدوء الذي يرتديه دائماً. حتى جيرايا ، المعروف بسرعة بديهته في إخفاء مشاعره خلف المزاح أو الصخب لم يستطع إخفاء ملامح الصدمة التي ارتسمت على وجهه.
استقر نظر دانزو بتمعنٍ على فوجين ، متوارياً خلف فراغ البعث ، لكنه كان حاضراً ؛ نظرةٌ فاحصة ، باردة ، ومقيِّمة ، كأنما يبحث عن صدعٍ أو ارتعاشةٍ أو أي شيءٍ يؤكد شكوكه. فرغم أن المنطق والأدلة لم تكن في صالحه إلا أن حدس دانزو ظل يوجه أصابع الاتهام نحو فوجين. حيث كان يتوق لرؤية ما إذا كانت صدمة فوجين حقيقية ، أم أنه كان على علمٍ مسبق وما يراه ليس إلا تمثيلاً بارعاً.
وبينما كان فوجين يحدق فيه بلا انقطاع لم يستطع دانزو تركيز انتباهه الكلي عليه خشية أن يثير ريبته. و لكن الأعضاء الأربعة الآخرين في المكتب حظوا بفرصةٍ لمراقبته بينما كان فوجين مشتتاً بالنظر إلى دانزو المبعوث.
ومع ذلك لم يلحظوا أي ثغرة في صدمة فوجين. لم تكن أقل حدة من صدمة جيرايا أو قادة العشائر ، ولم تكن مبالغاً فيها. ولكن كانت تلك بحد ذاتها ثغرة!
حلل هيروزن الموقف في سره: «فوجين لا يدرك قدرات دانزو كما يدركها جيرايا ، ولم يعانِ منه كما عانى قادة العشائر ، كما أنه لا يملك تلك الرابطة العاطفية التي تربط كوهارو وهومورا به. لذا كان ينبغي أن تكون صدمته أقل حِدَّةً من الآخرين».
لاحظ دانزو وتسونادى وشيكاكو هذا الأمر أيضاً. ورغم أنه لم يكن دليلاً قاطعاً على شيء إلا أنه ألمح إلى أن فوجين يعلم أكثر مما يبدي. أما عن ماهية ذلك العلم ، فلم يكن بوسعهم سوى التخمين.
لاحظ فوجين استمرار نظرات دانزو عليه ، لكنه لم يلحظ مراقبة الآخرين له ، ولم يكلف نفسه عناء التفكير في الأمر. و بدلاً من ذلك تعمق عبسُه ، وبدت ملامحه أكثر صرامةً مع كل ثانية تمر!
تابع فوجين التحديق في دانزو وسأل "كيف تمكن شخصٌ ما من التسلل إلى القرية دون أن يلحظه أحدٌ ليغتالك ؟ هل كان ذلك اليوتشيها من الأكاتسكي الذي واجهتُه ؟ لا ، لا ينبغي أن يكون بتلك القوة ، وكان يجب أن تكون مستعداً له. و من كان الفاعل ؟ "
جيرايا الذي لم يكن على دراية بتفاصيل الموقف ، أصبح جاداً كفوجين حين أدرك التبعات الخطيرة لمثل هذا الحدث. أما البقية ، فقد أربكتهم كلمات فوجين تماماً!
سأل شيكاكو "اغتيال ؟ لماذا توصلت إلى هذا الاستنتاج ؟ "
أخيراً ، صرف فوجين نظره عن دانزو ، ونظر إلى شيكاكو وسأل "إذن لم يكن هذا هو الحال ؟ "
من نبرة شيكاكو ، أدرك جيرايا أن فوجين قد خمن بشكل خاطئ ، لذا لم تكن استجابته مثيرة للشكوك. ومع ذلك ظل الفضول يتملكهم ؛ فلم يتوصل أحدٌ لهذا الاستنتاج قبل تلك اللحظة.
قال شيكاكو "ليس الأمر كذلك لكني أود معرفة لماذا ظننت ذلك ". ورؤيةً لتعمق عبوس فوجين ، أضاف شيكاكو بسرعة "لا تطلبني لماذا ، فقط أخبرني ".
أثارت ردة فعل شيكاكو حيرة جيرايا الذي تساءل: «لماذا يهتم برد فعل فوجين بدلاً من إخبارنا بكيفية موت دانزو ؟»
رؤيةً لجدية شيكاكو ، شرح فوجين قائلاً "لم أرَ أي آثار للدمار في القرية ، وهو أمرٌ مستحيل في معركة تؤدي لموت المستشار دانزو. لذا الخياران الوحيدان هما اغتيالٌ صامت ، أو قتله خارج القرية. ولكن... "
أعاد فوجين نظره إلى دانزو وتابع "لقد رفض مغادرة كهفه حتى حين تعرضنا لهجوم أوروتشيمارو الذي قاد قوات الرمال وأوتوجاكوري ، ليحمي القرية. ما الذي قد يدفعه للخروج من القرية ليقاتل حتى الموت ؟ "
دانزو الذي كان يركز على اصطياد الثغرات في تعبيرات فوجين وكلماته ، باغتته تلك الكلمات! فقد تخيل على مدى الساعات الماضية مئات السيناريوهات لردة فعل فوجين حين يراه مبعوثاً ، لكن لم يتضمن أيٌّ منها تشكيكاً في شجاعته وولائه!
أدرك شيكاكو الموقف: «لا عجب أنه كان أكثر صدمة من جيرايا-ساما. و على الأرجح أنه تصور اغتيال دانزو داخل مكتبه في "الجذر " دون أي مقاومة. و هذا أمرٌ مرعب حقاً. تبّاً ، لقد زرعت كلمات دانزو شكوكاً لا داعي لها في عقولنا. كيف سأغطي على هذا الآن ؟»
فهم شيكاكو مدى غرابة طرح سؤال كهذا في وقتٍ عصيب كهذا. فلم يكن الأمر يشبه حين كان هيروزن يعلّم فوجين بعد مراقبته للمفاوضات. دانزو "شينوبي الظلام " قائد "الجذر " والنينجا من الفئة (س) ، وأحد أكثر النينجا رهبة ، قد قُتل!
دون أن تفارقه ملامحه المتأملة تمتم شيكاكو "هذا استنتاجٌ مثير للاهتمام. حيث كان ينبغي أن أفكر فيه أيضاً ، لكني غفلت عنه لانغماسي العاطفي في الأمر. و إذا فكرت في الأمر بهذه الطريقة ، فإن القرى الأخرى ستفكر بالمثل ".
نظر إلى هيروزن وتسونادى وقال "أعتقد أنه يمكننا دفن هذه الأنباء تماماً كوضع اللورد الثالث الحالي. بخلاف نينجا "الجذر " الحاليين والسابقين وقليلاً منا ، لا أحد يعلم بموت المستشار دانزو. و على الجميع الاعتقاد بأن المستشار دانزو ما زال في مقره ".
"يمكننا مراقبة تحركات القرى والمنظمات الأخرى لنرى ما إذا كان هناك أي تغير. قد يخبرنا ذلك بالمزيد عمن تورط في الأمر ".
أدرك هيروزن ما يرمي إليه شيكاكو وقال فوراً "هذه فكرة جيدة ". وأضافت تسونادى بسرعة "سأكلف جواسيسنا بالتركيز على هذه المسأله ".
بفقدان صبره ، سأل جيرايا "هل ستخبروننا أخيراً بما حدث هنا ؟ من قتلك ؟ "
سأل جيرايا دانزو مباشرة. تنهد دانزو داخلياً وتساءل: «لا يوجد خطأ في رد فعل فوجين... هل حدسي خاطئ ، أم أنني أُستدرج بمهاراته التمثيلية ؟»
دون سبيلٍ لمعرفة الإجابة ، قال دانزو "الأمر أكثر تعقيداً مما تظن... "
مرة أخرى ، سرد دانزو الحادثة بالتفصيل. وعلى عكس ما فعله مع قادة العشائر لم يخفِ دانزو سر "الإيزاناجي " وخلايا "هاشيراما " عن فوجين لسببين: الأول ، إذا كانت شكوكه صحيحة ، فسيعرف فوجين تلك المهارات أو سيتعلمها على أي حال. والثاني ، إذا لم يكن هناك خطأ في فوجين ، فسيكون هو من يتولى القيادة لمواجهة "أكورو " والآخرين في نهاية المطاف ، لذا كان عليه معرفة مدى قوة "أكورو ".
أولى فوجين اهتماماً دقيقاً لكل كلمة قالها دانزو. ولو لم يكن متورطاً ، لقبل تفسير شيكاكو وتجاهل سؤاله الغريب ، لكن بما أن الأمر ليس كذلك فقد أدرك أن دانزو قد زرع بذرة الشك في قلوب الجميع.
وهكذا ، توقع فوجين المزيد من الفخاخ ، ولم يكن مخطئاً. فخلال السرد ، حرّف دانزو بعض الأحداث ، وشرح البعض الآخر بطريقة مختلفة ، بينما كذب صراحةً في حالاتٍ أخرى. لم يفعل ذلك إلا عند ذكر معلومات غير جوهرية ، لأنه لم يرد الكذب بشأن الخطر الذي يمثله "أكورو ". أراد أن يرى ما إذا كان فوجين سيتفاعل بشكل مختلف أو يحاول تصحيحه لا شعورياً. لسوء حظه لم يمنحه فوجين أبداً رد الفعل الذي كان ينشده.
لم يسعَ فوجين إلا أن يفكر بسخرية: «فخاخٌ مثيرة للاهتمام ، لكنني أراهن أنك لا تستطيع حتى تخيّل أن قاتلك ليس سوى النينجا الشاب الواقف أمامك ، أليس كذلك يا دانزو ؟ لو كنت تعلم ، لاعتبرت هذه الحيل الصغيرة طفولية...»
بعد حصوله على ذكريات دانزو لم يعد لدى كونوها ما تقدمه لفوجين لزيادة قوته أكثر. ودون أن يدري ، فقد هيروزن كل سيطرة على فوجين. ولحسن حظه ، وجد فوجين في بقائه بكونوها فائدة أكبر من التحول إلى مارق.
لقد اعتاد فوجين على حياته في القرية ، ناهيك عن أن كونوها ستكون في قلب أحداث مهمة مستقبلاً ، أحداثٌ أراد فوجين المشاركة فيها أو الاستفادة منها.
أنهى دانزو سرده بذكر الاحتمالين اللذين فكرا فيهما. وغنيٌّ عن القول إنه لم يذكر شكوكه حول فوجين. و كما ذكر خططهم لرفع قوة القرية عدة مستويات ، وإن حجب بعض المعلومات.
لم يذكر كون فوجين سيصبح عماد كونوها في المستقبل ؛ فبينما تساعد المسؤوليات الإضافية النينجا الصغار على الاستقرار وتحسين قوتهم لم يرَ هيروزن ودانزو سبباً لإلقاء مسؤوليات إضافية على عاتق فوجين.
كان فوجين يتقدم بالفعل بسرعة جيدة ، ولم يرغبوا في عرقلة تقدمه دون ضمانات. وفي المستقبل ، بمجرد أن يبدأ تقدم فوجين بالتباطؤ ، يمكن لهيروزن استخدام ذلك لمنحه دفعة جديدة!
بالإضافة إلى ذلك لم يتحدث دانزو كثيراً عن التقنيات المُحَرمة ، لأن هيروزن لم يرد منحها لفوجين فوراً.
تنهد جيرايا "سواء كان هذا تخطيطاً دقيقاً من الأكاتسكي ، أو سلسلة من المصادفات المؤسفة ، فهو صداعٌ خطير. المستقبل لن يكون سلمياً. ما هي الخطة الآن يا سنسي ؟ "
على عكس جيرايا كان فوجين صامتاً تماماً. بدا وكأنه يولي كامل اهتمامه ، لكن عقله كان في مكان آخر. أو بالأحرى كان مذهولاً تماماً! فكر في ذهول: «يا للهول! كيف توصلوا إلى مثل هذا الاستنتاج ؟ لم أفكر حتى في استخدام الأكاتسكي كغطاء بينما كنت أخطط للفخ! وما هذه الخطط العبثية ؟ إنها تتجاوز بمراحل التغييرات التي اقترحتها للأكاديمية وقاعات التوجيه...»
لقد فاجأته مخيلتهم الغنية ، كما اكتسب هو أفكاراً جديدة. وفي الوقت نفسه قد تساءل: «ما زال هناك حوالي عام إلى عام ونصف قبل أن تصبح الأكاتسكي نشطة. و إذا سارت كونوها كما خططت لذلك الوقت ، فكيف ستكون الحرب العظمى الرابعة للنينجا ؟ هل ستحدث أصلاً ؟»