الفصل الثاني والثلاثون: الشيطان الرحيم
كان شيسوي يمر بيومٍ سيئ للغاية ؛ فخلال مناوبته في "الإنبو " كُلّف بمرافقة أحد النبلاء إلى عاصمة بلاد النار ، ولم تكن تجربة سارة على الإطلاق ؛ إذ اضطروا للتوقف في مواقع شتى لمجرد أن النبيل أراد الاستمتاع بالمنظر. ومما زاد الطين بلة كان لزاماً على شيسوي أن يظل يقظاً تحسباً لأي هجمات مباغتة أو قطاع طرق ، علاوة على أن حراس النبيل لم يكونوا يؤدون مهامهم كما ينبغي ، بل بدا الأمر وكأن أولئك الساموراي في نزهة صيفية.
تمنى شيسوي حقاً أن يسترخي مثلهم ، لكنه لم يستطع ؛ فبسبب الضائقة المالية الأخيرة ونقص القوى العاملة في "إنبو " كونوها كان على نينجا من أمثاله تنفيذ مثل هذه المهام لجلب المال للقرية. أضف إلى ذلك رغبة القرية في الترويج لنينجا تابعين لها لاستقطاب مزيد من المهام ، لذا لو تهاون أحد في هذه المهام ، لكانت التبعات أثقل من أن تتحملها القرية.
كان هذا صحيحاً بشكل خاص بالنسبة ليوتشيها مثله ؛ فقد أدرك شيسوي أن معظم كبار المسؤولين في كونوها سيلقون باللوم مباشرة على عشيرته إذا ارتكب أي خطأ. ولم يكن بوسعه تحمل ذلك خاصة في وقت مثل هذا حيث بلغت العلاقة بين القرية وعشيرة اليوتشيها أدنى مستوياتها.
وهكذا ، تجرع الغصص وأكمل مهمته ، ولأنه كان منهكاً ذهنياً ، عاد مسرعاً إلى القرية لينال قسطاً وافياً من الراحة ، لكن سوء حظه لم يتركه وشأنه.
فبمجرد أن همّ بالخلود إلى النوم ، جاءه أحد نينجا "الجذر " وأمره بالتوجه إلى مقر "الجذر ". وبما أن الاستدعاء جاء من أحد شيوخ كونوها كان على شيسوي الامتثال في أسرع وقت ممكن ، فاضطر مكرهاً على ارتداء زيه الرسمي مجدداً والهرولة نحو المقر ؛ وبصفته نينجا "إنبو " كان يعرف مكانه جيداً.
بسبب عجلته لم يبلغ فوغاكو بأمر استدعائه ، وهي إجراء متبع لدى اليوتشيها عندما يستدعيهم أحد كبار المسؤولين ؛ فلطالما حرصوا على تجنب سوء الفهم. "الآن وقد فكرت في الأمر كان يجدر بي إطلاع زعيم العشيرة فوغاكو على كل شيء " هكذا فكر شيسوي بوجه عابس.
لم يكن وضعه مما يُقال عنه "جيداً " ؛ فإحدى عينيه مفقودة ومصاب بالتسمم ، والأسوأ من ذلك كله أنه محاط بنينجا "الجذر " الذين لا تقل رتبتهم عن "جونين ".
كان أمله الوحيد هو "السوسانو " الذي نجح في استدعائه قسراً ، لكن حتى هذا كان يشكل عبئاً كبيراً على جسده بسبب الاستهلاك الهائل للتشاكرا وفقدان إحدى عينيه ، إذ كان يشعر بأنه قد بلغ حافة الانهيار.
كان أمله الوحيد يكمن في قتل أكبر عدد ممكن من أعضاء "الجذر " لعل دانزو يأمرهم بالانسحاب ؛ ففي نهاية المطاف ، هو ليس بحاجة لهدر مزيد من نينجا "الجذر " الأكفاء لقتل نينجا يحتضر ، بينما يمكنه الحصول على جثته لاحقاً. فهو "ظلام كونوها " ومن ذا الذي سيجرؤ على مساءلته عن أفعاله إن كان الهوكاغي صامتاً ؟
وبذا ، وبالتمسك بهذا الأمل الوحيد ، قاتل شيسوي بيأس ، ومع الدفاع المطلق لسوسانو لم يكترث بأي هجمات وانتقل للهجوم الشامل ، وسرعان ما تمكن من القضاء على أكثر من خمسة من نينجا الجذر.
لكن حتى بعد كل هذه الخسائر لم يصدر أمر الانسحاب ؛ وبدا أنه قد استهان بجشع دانزو للحصول على عينه المتبقية. و بدأ شيسوي بتهدئة أنفاسه بهدوء ؛ فبدا أنه سيضطر لاستخدام كل أوراقه الرابحة للفرار من هذا المأزق.
ولكن ، في اللحظة التي كانت يستعد فيها للتحرك ، غمره إحساس مفاجئ بالبرودة ، سري في أوصاله قشعريرة قوية. توترت الأجواء من حوله وساد صمت موحش المكان ، مما جعل حتى أشجع نينجا "الجذر " يتجمدون في صدمة. وفي تلك اللحظة العابرة من التشتت ، حُكم عليهم بالمصير المحتوم.
"أسلوب السيفين: الشيطان الرحيم " صدى صوت ناعم ولكنه آمر تردد في الأرجاء ، مما أثار قشعريرة في جسد شيسوي وهو يراقب برعب. وبدقة متناهية ، قضت الشخصية الغامضة بسرعة على ستة آخرين من نينجا "الجذر " لتتدحرج رؤوسهم على الأرض في مشهد مخيف من الأناقة القاتلة.
بعد أن أنهت مهمتها ، هبطت الشخصية بخفة فوق الشجرة التي كانت يتخذها شيسوي ملاذاً. وتحت وهج ضوء القمر الخافت ، انكشفت هويتها ؛ كانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها تقريباً ، شعرها الأسود الطويل مربوط في ذيل حصان ينسدل خلف ظهرها. حيث كانت ترتدي زياً ضيقاً للنينجا يبرز قوامها المتناسق ، ووجهها مخفي خلف قناع ثعلب ، مما أضفى عليها هالة من الغموض والخطر. وفي يديها كانت تحمل سيفين "كاتانا " وقد تلطخت نصالهما بدم ضحاياها.
"من أنتِ ؟ عرفي عن نفسك. و هذه أراضي قرية الورق. إن لم تجيبِي الآن ، فسنعتبرك دخيلة " صاح قائد فرقة "الجذر " وهو يشير لرجاله بالهجوم فور نطقها بكلمة.
لم يكترثوا حتى لو كانت هذه الشخصية هي الهوكاغي نفسه ؛ فقد أمرهم دانزو بوضوح ألا يبقوا على أي شهود. و بالنسبة لهم كان دانزو هو الزعيم الحقيقي لقرية الورق ، وكل من يقف في طريقه هو عدو يجب القضاء عليه.
"همف ، هويتي ليست من شأنكم. الأجدر بكم أن تركزوا على النجاة فحسب " قالت الفتاة وهي تختفي مجدداً. وفي الثانية التالية ، ظهرت خلف قائد فرقة "الجذر " ونصلها يقطر دماً طازجاً.
لم يتمكن قائد الفرقة حتى من القيام بأي حركة بينما تدحرج رأسه عن عنقه. و في اللحظة التالية ، تهاوى جسده أرضاً. ولكن حتى بعد مقتل زعيمهم لم يبدُ على نينجا "الجذر " الآخرين أي اهتمام ؛ بل في الواقع ، هاجموا الفتاة بـ "الجيوتسو " الخاص بهم دون أن يلتفتوا إليه.
ضخت إيزانامي التشاكرا في ساقيها وقفزت عالياً في الهواء لتفادي التقنيات القادمة. وبينما كانت في الهواء ، رأت أن نينجا "الجذر " قد ألقوا عليها أوراقاً متفجرة.
في العادة ، عندما يكون المرء في الهواء ، تكون قدرته على مراوغة المقذوفات محدودة للغاية. و بالطبع ، إذا كنت تمتلك تقنيات للتحرك في الهواء ، فهذا موضوع آخر. و لكن هذه التقنيات تعد على أصابع اليد الواحدة ، لذا فإن احتمالية مواجهة شخص يتقنها يمكن اعتبارها ضئيلة جداً. ولكن لسوء حظ نينجا "الجذر " فإن إيزانامي هنا واحدة منهم.
ظهر جناحان أسودان كالفحم لملاك ساقط خلف إيزانامي وهي تتفادى الأوراق المتفجرة بمهارة ورشاقة. بل إنها تعمدت إعادة توجيه بعضها نحو أصحابها ، مما أدى عملياً إلى القضاء عليهم.
بعد أن استشعرت أن شيسوي قد انسحب مع إيتاتشي توقفت إيزانامي عن العبث ونظرت إلى خصومها بنظرة باردة. لم يتبقَّ من نينجا "الجذر " الخمسة عشر الذين جاءوا لهذه المهمة سوى اثنين ، والسبب الوحيد لكونهما ما زالان على قيد الحياة هو كونهما من المقاتلين بعيدي المدى.
"حسناً ، عادة لا أستخدم هذا ، ولكن بما أنني بحاجة لتقديم عرض رائع ، فلا حيلة لي " قالت إيزانامي وهي تبدأ في تشكيل الأختام اليدوية بعد أن أغمدت سيفيها.
وبزخم سيجعل أي يوتشيها يشعر بالخزي ، قالت "أسلوب النار: تدمير النار العظيم ". في اللحظة التالية ، نفثت سيلاً من النيران الخضراء التي محت كل من كان موجوداً تماماً حتى إنها أحرقت جثث نينجا "الجذر " ولم تُبقِ منهم رماداً.
بعد أن رأت أن عملها قد اكتمل ، استخدمت إيزانامي سرعتها المعززة للابتعاد عن مسرح الجريمة ؛ فهي ليست بحاجة لأن يكتشف نينجا "الإنبو " تورطها في الأمر.