الفصل 113: بالغٌ لا يُعتمد عليه
"لكن بعد أن آوتني الأخت الكبرى ، تبدل كل شيء " قال ناروتو وهو ما زال يستحضر ذكرى اليوم الذي التقى فيه بها.
منذ ذلك اليوم لم يعد ناروتو مضطراً لتجرع المعاناة التي ألفها سابقاً ؛ فلم تكتفِ الأخت الكبرى إيزانامي بمنحه مأوى وعائلة ترعاه ، بل كانت هي السبب في تعرفه على الجدة تسونادى ، والأخت شيزوني ، والأخت نانامي ، والعم ساكومو ، والعمة كاغويا ، والأخت رين ، والأخ الأكبر ياهيكو.
"أرى ذلك ويسعدني أنك وجدت سعادتك يا ناروتو " قال جيرايا بابتسامة يملؤها الارتياح.
حين سمع ناروتو كلماته ، نظر إليه بدهشة ؛ فقد كان منذ نعومة أظفاره يمتلك قدرة على استشعار مشاعر من حوله ، ومن جيرايا لم يلمس سوى الإخلاص. وبرؤية تعبيرات وجهه ، تذكر ناروتو شيئاً قالته إيزانامي عن جيرايا:
"قد يكون جيرايا شخصاً بالغاً طائشاً وغير مسؤول ، لكن يا ناروتو ، يجب أن تدرك أنه أكثر البشر إنسانيةً ممن عرفتُهم في حياتي. وللأسف ، فإن ذكاءه المتواضع يمنعه من إظهار طيبته كما ينبغي ".
في ذلك الوقت لم يكن ناروتو يوافق إيزانامي في رأيها تماماً ؛ ففي نهاية المطاف لم يكن بوسعه أن يطاوعه قلبه لتقبل الشخص الذي كان مسؤولاً عن معاناته الماضية. و لكن بملاحظته لرعاية جيرايا الصادقة ، أدرك ناروتو أخيراً -كما قالت إيزانامي- أن جيرايا رجلٌ ذو معدن طيب ، لكنه مجرد شخص بالغ لا يُعتمد عليه.
وهكذا ، استرسلا في حديثهما ، واكتشف الاثنان خلال ذلك أن بينهما من القواسم المشتركة الشيء الكثير. ولو كان جيرايا في مثل سن ناروتو ، لما كان هناك أدنى شك في أنه سيغدو صديقه المفضل الأول على الإطلاق.
ومع انقضاء الوقت في لمح البصر ، غرق الاثنان في حديثهما ولم يلحظا غياب الشمس ؛ إذ بدأت السماء تكتسي باللون الأحمر القاني ، إيذاناً بحلول المساء.
"إذاً ، هذا هو المكان الذي كنتما فيه طوال الوقت يا ناروتو! " تجمد الاثنان في مكانهما فور سماع هذا الصوت ، وخاصة ناروتو الذي بدأ العرق يتصبب من ظهره.
التفت ناروتو إلى الخلف ليرى إيزانامي تنظر إليه بابتسامة جامدة لم تصل إلى عينيها ، وهالة سوداء كئيبة تنبعث من جسدها ، مما أثبت مدى الغضب الذي يعتمل في صدرها.
قالت إيزانامي وهي ترمق ناروتو بنظرات حادة "أتعلم ، رغم أنني لا أمانع تأخرك في العودة للمنزل إلا أنه كان يجدر بك على الأقل أن تبلغنا بمكان وجودك إن كنت ستتأخر ثلاث ساعات كاملة ".
"أنا آسف " سقط ناروتو على ركبتيه متوسلاً الصفح ، فلم يجرؤ على مناقشة إيزانامي لعلمه أن عقابه سيزداد سوءاً.
أومأت إيزانامي برأسها برضا قائلة "جيد ، على الأقل أنت مدرك لخطئك " ثم التفتت إلى الشخص الآخر الذي كان يحاول جاهداً أن يواري نفسه "وأنت ، يا جيرايا ".
تصلب جيرايا فور شعوره بضغط هائل يطبق عليه ، ونظر إلى إيزانامي والعرَق البارد يسيل على وجهه بالكامل ، وتمتم متلعثماً "أجـ... أجل ؟ "
"اسمح لي أن أقدم نفسي رسمياً ؛ أنا إيزانامي ، الوصية القانونية على ناروتو. ورغم علمي بأنك لا يُعتمد عليك لم أظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد ". ثم ضيقت عينيها وتساءلت "ألا يفترض بك -بصفتك شخصاً بالغاً- أن تكون أكثر حكمة ؟ هل تعلم لو كنتُ شخصاً عادياً ، لبلغ بي القلق على ناروتو مبلغه ، ولطفتُ في أرجاء كونوها بحثاً عنه ؟ "
"أنا آسف " انضم جيرايا إلى ناروتو جاثياً بجانبه ؛ فقد أدرك أنه المخطئ لعدم إرسال نسخة "ظل " لإبلاغ وصية ناروتو بسبب تأخره.
زفرت إيزانامي ساخرة ، وطعنت كبرياءهما بكلماتها "همف ، بوسعكما الاعتذار كما تشاءان ، ولكن هل تعنيان ذلك حقاً ؟ أراهن أنكما ستكرران الفعلة نفسها في المرة القادمة ". كانت تعرفهما جيداً لدرجة يصعب معها انخداعهما بهذا الاعتذار الهزيل.
تبادل ناروتو وجيرايا النظرات ثم سألا "إذاً ، ما الذي يمكننا فعله لتعويضك ؟ "
أشرق وجه إيزانامي بابتسامة شيطانية ؛ فقد كانت تنتظر هذا السؤال تحديداً ، ولديها المهمة المثالية لهما. وبمجرد رؤية تلك الابتسامة ، ارتجف الاثنان ، وساورهما شعور سيئ للغاية.
***
"إذاً ، هل أفهم من كلامك أن هذين الاثنين تطوعا لمساعدتي في كل هذه المستندات ؟ " سألت تسونادى وهي تنظر إلى إيزانامي بنظرة متشككة.
ردت إيزانامي بابتسامة "هذا صحيح ، ألم تشتكي دائماً من حاجتك لمزيد من الأيدي العاملة في مكتبك ؟ "
نظرت تسونادى إلى جيرايا وناروتو ، اللذين بدت عليهما الذهول وهما يتأملان جبال الأوراق المكدسة في أرجاء مكتب الهوكاجي.
تساءلت تسونادى مجدداً "أستطيع استيعاب وجود جيرايا ، لكن ما الفائدة التي سيقدمها ناروتو ؟ إنه مجرد طفل ".
قالت إيزانامي وهي تفتح مروحتها التي استلتها من كمّ ردائها "حسناً ، هذا صحيح ، ولكن ألا تحتاجين إلى أيدٍ عاملة للقيام بالمهام اليدوية ؟ بإمكانه القيام بكل تلك الأعمال ".
رفعت تسونادى حاجبيها وسألت "أأنتِ متأكدة ؟ " فمع كل هذه الوثائق ، يحتاج المرء إلى الركض في أرجاء برج الهوكاجي عدة مرات على الأقل ، وبالنسبة لطفل صغير ، سيكون هذا مُنهكاً للغاية.
أجابت إيزانامي وهي تمنح الاثنين ابتسامة ودودة للغاية "أجل ، لا تقلقي ؛ هذان الاثنان يمكنهما تحمل الأمر ، أليس كذلك ؟ "
وبمجرد رؤية تلك الابتسامة ، أومأ ناروتو وجيرايا برأسيهما مراراً وتكراراً ، فلم يجرؤا على رفض كلام إيزانامي.
قالت إيزانامي وهي تلتفت نحو تسونادى مجدداً "أرأيتِ ؟ كلاهما موافق على ذلك ".
عجزت تسونادى عن الكلام ؛ ورغم أنها لا تعرف القصة كاملة إلا أنها استطاعت أن تدرك أن الاثنين قد أُجبرا على ذلك ولم يتطوعا إطلاقاً. و لكن حين أمعنت التفكير ، ألم يكن هذا أفضل ؟ فهي لن تحصل على عاملين كادحين فحسب ، بل ستجد من تشاركه آلام العمل أيضاً.
بالنسبة لها -وهي المحبوسة في مكتبها طوال اليوم بمفردها- كانت هذه وسيلة ممتازة للترفيه عن نفسها ؛ فلا شيء يضاهي متعة أن ترى شخصاً آخر يعاني من الألم نفسه الذي تكابده.
وهكذا ، وتحت نظرات اليأس من الثنائي البائس ، وزعت تسونادى المهام التي أبقتهما منشغلين ومُنهكين طوال اليوم. و لقد كانت تسونادى مطابقة تماماً لوصف "رئيس العمل في شركة مستغلة " الذي يكدس موظفيه بالعمل حتى الإنهاك.
حسناً ، الجانب المشرق هو أنهما تمكنا على الأقل من إنهاء جميع المستندات التي كانت مكدسة في مكتب الهوكاجي لشهر كامل.