الفصل 144: من الإيمان ، واللهب ، والخداع
كم مرة في حياة المرء تنجلي الحقيقة فجأة ؛ إحساسٌ مباغت ، نقيٌّ كأنه يقتحم العقل كما يقتحم ضوء الشمس غيوم العاصفة ؟ تلك الشرارة من اليقين ، ذلك الشعور بالصواب ، وكأن العالم قد استقام للحظة في استقامةٍ تامة ؟
كان هذا ما يشعر به ناروتو.
بينما كانت السلاسل الصدئة تئن والمصعد يهبط ، تدفقت حزمة ذهبية من ضوء الشمس عبر القفص المفتوح ، دافئة ولطيفة على درعه الملطخ بالدماء. وفي الأسفل ، بدت أغصان الشجرة العظيمة تلوح للعيان—تلك الأشياء الملتوية العتيقة التي اخترقت العمارة المتداعية لضريح "فايرلينك ".
توقف المصعد بصرير عند المنصة الحجرية الصغيرة حيث كان ناروتو قد اتخذ قبل زمن طويل —أو ربما كان مجرد شهر مضى— الطريق الخاطئ نحو مقبرة الموتى. والآن ، وهو يراها من الأعلى عبر وهج الشمس المتسلل وحفيف الرياح الهادئ لم يعد المكان يبدو ملعوناً.
بل بدا كأنه وطن.
همس ناروتو ، وقد ارتسمت على زوايا فمه ابتسامة خفيفة "هذا مذهل... داتيبيو ".
غمره إحساس غريب بالحنين ، غير متوقع وحلو المرارة في آن. فمع كل أهوال "لوردِران " التي واجهها كان هذا الضريح المحطم هو أقرب شيءٍ ناله من السلام. ثم أخذ نفساً عميقاً ؛ كانت رائحة الهواء مزيجاً من الرماد والطحالب وشيءٍ معدني خافت. حيث كان العالم هنا ساكناً بسكينة لا يضاهيها شيء آخر في لوردِران. فلم يكن ميتاً ، بل كان... يستريح.
هبط الدرج المنحوت في الحجر ، وتوقف عند رؤية شخصية مألوفة.
"بيتروس أوف ثورولوند ".
كان الكاهن يقف في مكانه المعتاد قرب الجدار المتهدم ، يداه مطويتان بهدوء فوق حزامه ، ووجهه قناع من التسامي المتغطرس. و قال بيتروس بسلاسة ، وصوته كالعسل المصبوب فوق حديد "آه ، نلتقي مجدداً. حيث يبدو أنك كنت... مشغولاً ".
زفر ناروتو ببطء وتأنٍ ، كابحاً موجة الغيظ التي شعر بها تجاه الرجل والطائفة المتعصبة التي يمثلها. "هل يمكن لمعجزة ’الشفاء‘ أن تعالج اللعنات ؟ "
رفع بيتروس حاجبه ، وقال بنبرة سلسة وموزونة ، مفعمة بغطرسة لا تُطاق "آه... سؤال حكيم. قوة الآلهة يا صديقي مطلقة. و إذا كان إيمانك قوياً بما يكفي ، فلا يوجد بلاء لا تستطيع المعجزات علاجه ".
"كُفَّ عن هذا الهراء. نعم أم لا ؟ "
انتزعت هذه العبارة ضحكة من الكاهن. حيث مد يده إلى ثنايا ردائه وأخرج لفافة—رقٌّ قديم مربوط بخيط ذهبي ، ومخطوطٌ بأنماط دقيقة من الحبر تألق بخفوت في الضوء.
أجاب بيتروس "كما قلت ، مثل هذه الأمور تقع ضمن نطاق القوة الإلهية ".
مدَّ اللفافة نحو ناروتو "أربعة آلاف روح ".
تحقق ناروتو من واجهة نظامه (هيود):
[الأرواح: 22,000]
دون كلمة ، سلم الأرواح وفحص لفافة المعجزة.
أومأ له بيتروس بإيماءه تجمع بين الموافقة والتسامي "جيد جداً. أنت تتعلم. و لكن تذكر... " خفض صوته بأسلوب لزج ومتعجرف "فعالية السحر الإلهيّ لا تعتمد على المعجزة ذاتها ، بل على إيمان الوعاء الذي يحملها ".
قاوم ناروتو رغبته في إخباره بالضبط بما يفكر فيه ، وبدلاً من ذلك استدار بعيداً وهو يتمتم باقتضاب "شكراً ".
توغل في الضريح ، وتتبعت قدماه خطوات مألوفة عبر الأرضية الفسيفسائية. حيث كانت شعلة النار العظيمة تنتظره ، مستقرة في قلب الأطلال. تراقصت جمراتها بكسل ، ملقية ضوءاً متذبذباً عبر الأقواس الحجرية المتداعية والممرات المحطمة التي كانت تتلولب مثل أضلاع عجلة مهشمة.
جلس ناروتو بجانب اللهب ، مستشعراً الدفء يتسلل إلى أطرافه. وضع اللفافة بجانبه ونظر حوله ، باحثاً بعينيه في زوايا الضريح شبه المدمرة.
لم يكن "أليكساندر " هناك.
تمتم تحت أنفاسه "تباً.. أفتقد ذلك الكئيب نوعاً ما ".
كم هو غريب كيف يمكن للصمت أن يبدو صاخباً حين يغيب شخص ما.
[عنصر: معجزة الشفاء]
[الوصف: معجزة أولية يلقيها رجال الدين. تستعيد نقاط الحياة. لإلقاء معجزة ، يجب على الملقي أن يتعلم الكلمات المقدسة ، مستدعياً إرادة الآلهة. الشفاء هو أقصر وأبسط هذه الصلوات.]
تتبعت أصابع ناروتو الرق البالي ، والكلمات المخطوطة تتدفق في أحرف أنيقة وملتوية.
"يا نور الألوهية ، دعي ضياءك يداوي الجسد ويستعيد الروح. باسم اللهب الأول ، ليتعافَ هذا الجسد ويصبح كاملاً ".
في اللحظة التي غادرت فيها الكلمات شفتيه ، استجاب النظام:
[تم استبدال كرة النار بمعجزة الشفاء.]
لكن ناروتو لم يكد يلحظ رسالة النظام ، إذ غمرته رؤية جارفة.
وجد نفسه يقف في ساحة معركة شاسعة أحرقها لظى الحرب. حيث كانت الأرض متفحمة وممزقة ، والرماح بارزة كعظام العمالقة. المئات... لا ، الآلاف من الفرسان في دروع فضية يتحركون في تشكيل صارم ، يحمل كل منهم درعاً نُقشت عليه علامات إلهية. حيث كانوا أصغر من الفرسان السود الذين واجههم ؛ أكثر بشرية وأقل وحشية. و لكنهم قاتلوا بيأسٍ حارق ، كأنهم يقفون حاجزاً بين العالم ونهايته.
في قلبهم وقف شاب في درع لامع مزين بالذهب. حيث كان شعره يشع كالهالة ، ويداه تتوهجان بضوء سماوي. وبذراعين ممدودتين ، أطلق نبضة متألقة—دائرة من الشفاء الذهبي اكتسحت الجيش المحطم كفجرٍ وليد. رفع الفرسان الجرحى رؤوسهم. استقامت الأطراف المهشمة. وعاد الدم يجري في عروقهم.
همس ناروتو ، مخمناً هوية الشخصية "لويد... لا بد أن هذا هو لويد الشاب... "
لكن الرؤية لم تنتهِ.
اهتزت ساحة المعركة. تجمد الجنود. اتجهت أنظارهم نحو السماء.
تبِع ناروتو نظراتهم.
وهناك ، منبثقاً من الغيوم الملتفة كان هناك شيء هائل.
شيء عتيق.
"تنين أبدي ".
تلمعت حراشفه كالزجاج المصهور ، متراصة في طبقات من الفضة الشفافة وضوء النجوم. تحرك ببطء ، ليس من وهن بل من سلطة مطلقة ؛ كل حركة كانت مدروسة وسيدة. لم تكن أجنحته ترفرف ، بل كانت تتماوج ، ثانيةً الهواء بكتلتها المحضة. وعيناه ، الكبيرتان بشكل لا يصدق كانتا تنظران إلى العالم لا بحقد ، بل بانفصالٍ هادئ. و نظرةٌ شهدت آلهة تولد وتفنى كالأمواج على الشاطئ.
خبت الرؤية. تلاشت المعجزة.
لكن ناروتو لم يتحرك. فلم يكن مأخوذاً بالشفاء ، ولا بالضوء الذهبي ، ولا بساحة المعركة التي يتردد صداها بأصوات الحرب. بل كان مأخوذاً بـ "ذلك ".
بالتنين.
رمش ناروتو ببطء ، وعاد ضوء شعلة النار إلى توهجه الكامل. حيث كانت لفافة معجزة الشفاء تستقر في حجره ، لا تزال دافئة. و لكن أفكاره كانت قد شردت بعيداً ، بعيداً جداً.
همس وعيناه متسعتان "... ذلك التنين. لِمَ بدا وكأنه يراني ؟ "
هز ناروتو رأسه ، وجهز تميمته ، وقبض عليها بإحكام وأخذ نفساً عميقاً. أغمض عينيه وركز—ليس فقط على المعجزة التي تعلمها للتو ، بل على الذكرى التي أظهرتها له اللفافة.
ساحة المعركة. الفرسان الجرحى. الضوء الذهبي المتدفق من يدي لويد الشاب.
همس ناروتو بصلاة تحت أنفاسه ، مقلداً الوقفة التي رآها. قدماه مغروستان بعرض الكتفين ، وركبتاه مثنيتان قليلاً. قرب التميمة إلى صدره وركز—ليس على "التشاكرا " بل على "الإيمان ". أياً كان معنى ذلك في هذا العالم.
نبضت التميمة.
اندلعت حلقة ذهبية من الضوء تحته. تشكلت خطوط معقدة من الحروف بين دوائر متحدة المركز و كل رمز يحترق بوهج خافت. صعد الضوء في موجة بطيئة ، غامراً درعه وجلده بدفء شمس بعيدة.
أفلتت تنهيدة من شفتيه ، عفوية.
كان الشعور رائعاً. ليس كشرب "إستوس " (يستيوس) حيث يكون الشفاء حاداً ومفاجئاً. حيث كان هذا مختلفاً. كأن روحه قد ثبتت ، كأن أحدهم وضع يده برفق على كتفه وقال له: استرح. تنفس.
عندما تلاشى الضوء ، حرك ناروتو أصابعه. ثم بتردد ، رفع ذراعه الملعونة. للحظة ، شعر بشيء. تجرأ على الأمل. فك قفازه.
لفحه تيار هواء بارد بينما غرق قلبه في اليأس.
كانت اليد تحت القفاز لا تزال سوداء ، ذابلة—شيء ميت يتشبث بجسد حي. عديمة الفائدة. لم تفعل المعجزة شيئاً.
حدق ناروتو ، ثم زفر ببطء "أشخاص... " تمتم بها.
بشكل غريب لم يكن غاضباً. ليس حقاً. حيث كان يحتاج لمعجزة الشفاء على أي حال. و لقد تعلم ذلك خلال مهمة الأمواج—قوارير "إستوس " ليست لانهائية. وإذا أراد العالم أن يمطر عليه الجحيم ، فسيحتاج لكل أداة يمكنه الحصول عليها.
ومع ذلك...
كان بالتأكيد سيقذف بهذه الحقيقة في وجه بيتروس المغرور "بيتروس ، أيها الوغد! معجزة الشفاء لم تفعل شيئاً! "
"هل أنت جاد بشأن هذا ؟! "
بدت الحجارة العتيقة التي اعتادت منذ زمن طويل على الصمت والمعاناة ، وكأنها تفاجأت بهذا الانفجار.
استدار ناروتو بحِدة ، وعيناه تضيقان كشقوق حين لمح مصدر غضبه. اقترب الكاهن بخطوات موزونة ، يداه مطويتان بأناقة أمامه ، مرتدياً نفس التعبير المستفز من التواضع المصطنع.
"آه ، تلميذي. "
رد ناروتو وصوته منخفض وخطير "لا تجرؤ على مناداتي بذلك أبداً ".
غير مكترث ، أو على الأقل متظاهراً بذلك انحنى بيتروس انحناءة سطحية "أعتذر. لم أقصد إهانة و ربما قد تكون مهتماً بـ ’مقتطف الشفاء العظيم‘ ؟ عشرة آلاف روح فقط. ثمن بخس لشخصٍ... موهوب مثلك ".
ارتخى فك ناروتو "... إلى أي مدى يمكن أن يصل وقاحة شخصٍ ما ؟ "
"لا يمكن للمرء أن يضع ثمناً لقوة الآلهة. فالأرواح ، في نهاية المطاف ، هي عملة الإيمان ".
زفر ناروتو من خلال أسنانه المطبوقة وقرص جسر أنفه "بيتروس ، أقسم بكل إله ذكرت اسمه... أنا على وشك ركلك من فوق الجرف ".
اتجهت عينا الكاهن ببراعة نحو الحافة خلفه. ابتسم بارتباك ورفع يديه في استسلام زائف "كنت أحاول المساعدة فقط. المعرفة يجب أن تُكتسب ، بعد كل شيء ". لم يصدق ناروتو كلمة واحدة. ولا للحظة. و لكنه غيّر تكتيكه—ليس رحمةً ببيتروس ، بل ليحصل على ما يحتاج.
"تريد المساعدة حقاً ؟ أخبرني إذاً إلى أين ذهب أليكساندر ".
باغته هذا السؤال. ارتجفت ابتسامته "أليكساندر... ؟ آه نعم. المحارب المحبط ".
"أجل. هو ".
هز بيتروس كتفيه بلامبالاة "ربما استلهم من بطولاتك. ليس الكثير منا يحظى بامتياز رؤية شخص من عالم آخر ".
تصلب ناروتو. ثم استدار ليواجه بيتروس تماماً ، وقد تلاشت كل أمارات المزاح عن وجهه "... ما الذي قلته للتو ؟ "
رمش بيتروس. مرة. ثم سعل بارتباك في كمّه ، وظهرت قطرة عرق على صدغيه. "أوه... حسناً... أحم ". تنحنح ، وبدا فجأة غير واثق من قدميه "روحك... تلك الروح الخضراء. لفتت انتباهي. لم تكن... أصلية. امتصها أليكساندر بعد رحيلك. ثم ببساطة... ذهب ".
ضيق ناروتو عينيه. حيث كان هناك الكثير وراء تلك القصة. أكثر بكثير. و لكن الآن لم يكن الوقت مناسباً. حيث كان يشعر بذلك—هذا الرجل ثعبان ، لكن من النوع الذي لا يلدغ إلا حين يُحشر في الزاوية. الضغط الآن لن يجدي نفعاً. و من الأفضل استدراجه لاحقاً.
قال ناروتو ببرود "حسناً. و إذاً ماذا عن هذا ، أتريد أن تكون مفيداً ؟ أخبرني كيف أصل إلى أطلال نيو لوندو ".
تنهد بيتروس بتكلف ، كأن السؤال بحد ذاته عبء عليه "آه ، تلك معلومات بالغة الأهمية " قال بنبرة جادة ساخرة. "أخشى أنني لا أستطيع إعطاءها هكذا ببساطة. ذلك سيقلل من قيمتها ". ابتسم مجدداً ، ماداً يده وكفه للأعلى ، منتظراً... لا "متوقعاً " رشوة.
"ومع ذلك... " تابع بسلاسة "بصفتك تلميذي... "
اندلعت "التشاكرا " الخاصة بناروتو.
موجة من نية القتل تدفقت منه كمدٍّ جارف. تعثر الكاهن المتغطرس إلى الوراء ، وتوقف نَفَسه في حلقه بينما تلاشى الدفء من العالم من حوله. فتعمقت الظلال. وبدا الوقت وكأنه توقف.
ثم دون صوت ، لمس نصلٌ ضخم الجلد الناعم لحلقه.
كان السيف "زوايهاندر " الأسود يحوم على بُعد بوصات من فصل رأسه ، ثابتاً في قبضة ناروتو. و قال ناروتو وصوته كالجليد و كل كلمة كأنها مشرط "الكلى. الطحال. الأصابع. اختر قربانك يا بيتروس ".
لم يتحرك الكاهن. لم يستطع. انحدر العرق على صدغيه ، وارتعدت ركبتاه تحته. ذلك القناع المرح من القداسة الزائفة تشقق ، كاشفاً عن خوف خام ومرتجف تحته. "لك الخيار في كيفية سير الأمور. أخبرني بما أريد ، أو سأبدأ في إزالة أجزاء منك حتى تنفد ".
انهار بيتروس "الدرج بجانب الشجرة القديمة! " لهث قائلاً "انزل على الدرج نحو مصعد قديم! إنه يؤدي إلى أطلال نيو لوندو ".
بالسرعة نفسها التي أتت بها ، تبخرت هالة القتل. تلاشت الضغوط. وعاد الضوء.
سقط بيتروس على الأرض ، هابطاً بقوة على ركبتيه ، وثيابه مبللة بالعرق. سعل وأصدر أصواتاً خانقة ، بينما ملأ الهواء رئتيه أخيراً.
"أرأيت ؟ لم يكن ذلك صعباً ".
استدار ، واتخذ خطوة نحو حافة الضريح.
"سوف تندم على هذا! " زمجر بيتروس ، بصوت هش لكنه يرتفع بتحدٍ "حين تصل السيدة... وبقية ’طريق الأبيض‘ ، سيرون حقيقتك. سيطاردونك كالهولو الملعون الذي أنت عليه! "
توقف ناروتو.
خطوة واحدة. اثنتان. ثم أدار رأسه ببطء ، وعيناه حادتان كالزجاج.
مات صوت بيتروس في حنجرته. تلاشى التبجح الزائف من وجهه كالدماء من جرح مفتوح. تعثر إلى الوراء ، متخبطاً في قدميه ، بينما كان تعبير ناروتو يقول أكثر مما يمكن للكلمات أن تعبر عنه.
قال ناروتو بهدوء "أنت لا تزال حياً ، فقط لأنني ما زلت بحاجة لمعجزاتك ".
ولّى بيتروس هارباً ، وعباءته ترفرف خلفه ، مختفياً في ظلام الضريح.
زفر ناروتو من أنفه وتمتم "حثالة ".
هبط الدرج الحلزوني نحو صوت المياه الجارية والسلاسل المتقعقعة ، حيث كانت الأطلال العظيمة في الأسفل تناديه كهمس في الأعماق. و لقد حان الوقت للعثور على "ريكيرت أوف فينهايم ".
0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0
حارسة النار لا تحلم.
على الأقل ، هذا ما كانت تخبر به نفسها. ولكن في بعض الليالي ، حين كان العالم في الأعلى ساكناً—وحين كان الموتى الملعونون الذين يستريحون عند شعلتها قد رحلوا منذ فترة طويلة ، والسماء عالقة في دورتها الراكدة الأبدية—كانت تظن أنها تتذكر.
الدفء.
ليس من شعلة النار في الأعلى ، ليس من الحرارة التي تتلوى عبر عروقها ، رابطةً إياها بوهجها. لا كان هذا مختلفاً. حيث كان دفء ضوء الشمس ، دفء يد شخص آخر تمسك بيدها. حضور ، صوت ، شيء عرفته يوماً.
لكن الذكريات لم تكن لتبقى. لأن حراس النار لا يحلمون.
سمعت الصوت قبل أن تشعر به. طقطقة النار الناعمة ، همس الجمر المعتاد وهو يتحرك بينما كان أحدهم يجلس عند شعلة ضريح "فايرلينك ". اشتعل اللهب ، وجرفت طاقتها فوقها كمدٍ تملأها بالغاية ، بالواجب. حيث أطلقت نفساً بطيئاً ، وجسدها يرتجف من الإحساس. حيث كانت مفيدة. و هذا هو كل ما كان يهم.
كانت التربة فوقها رقيقة. حيث كان بإمكانها الشعور بثقل شعلة النار وهي تضغط للأسفل ، رابطها يقيّدها بهذا القفص ، بهذه الحفرة في الأرض التي لم تكن قبراً ولا وطناً.
لم يكن بإمكانها الرحيل أبداً. ليس بعيداً ، على الأقل.
إذا ابتعدت كثيراً عن اللهب ، فإنه سيتذبذب ، ويضعف ، ويخبو.
وحينها ، ماذا ستكون ؟ لا شيء.
حارسة نار بلا نار ، بلا غاية.
وهكذا بقيت ، تستمع إلى أصوات الضريح في الأعلى ، تعد الزمن بخطوات الأرواح الضائعة التي تمر. و معظمهم يأتي ويذهب دون كلمة. بعضهم يتردد ، يتوقف عند الشعلة ، يحدق في اللهب بعيون خاوية ومجوفة. قلة تحدثوا إليها ، يطالبون ، يأخذون ، يطلبون القوة ، للهب الذي كان ترعاه بطاعة.
لكنهم لم يبقوا أبداً.
لم ينظروا إليها أبداً. حيث كانت شيئاً ، وسيلة لتحقيق غاية ، صوتاً منسياً محبوساً في الظلام.
وكان ذلك جيداً.
كان يجب أن يكون كذلك.
0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0
ثم خطوات جديدة.
سمعتها قبل وقت طويل من رؤيتها لصاحبها. قوية ، هادفة ، لكنها غير مثقلة بعبء اليأس الذي يلتصق بمعظم الموتى.
شاب.
كان ذلك أول ما لاحظته. الموتى الذين يمرون عبر ضريح "فايرلينك " كانوا غالباً منهكين ، مهزومين ، يتشبثون بالكاد بعقولهم. و لكن هذا كان مختلفاً.
كان ثاني شيء لاحظته هو درعه. حيث توقف نَفَسها في حنجرتها.
لم ترَ ذلك الشعار منذ زمن طويل ، ليس منذ... (لا تفكري في الأمر. حراس النار لا يحلمون.)
استدار نحوها ، ثم تحدث "أهلاً بكِ ".
تقوست أصابعها ، سحبت ساقيها المشلولتين للأمام وهي تزحف أقرب نحو القضبان ، ورأسها يستند إلى الحديد البارد.
لم تكن متأكدة لماذا.
ربما كانت الطريقة التي نظر بها إليها. ليس بالشفقة ، ليس بالاشمئزاز ، بل بالفضول و ربما كانت حقيقة أنه لأول مرة منذ دهور ، شخص ما قد حياها بالفعل. أو ربما لأنه ، للحظة وجيزة ، ظنت أنها رأت شيئاً في عينيه.
شيئاً يشبه اللطف.
"اسمي ناروتو ، حامل سلاح أوسكار ، الفارس النخبة من أستورا ". كان صوت الفتى مشرقاً وثابتاً. "ما اسمكِ ؟ "
فتحت أناستازيا فمها ولم تكشف عن شيء. حيث كان يجب أن يكون لسانها لم يكن هناك سوى جذع مشوه. حيث كان مسنناً وخاماً. ومندملاً منذ زمن بعيد من حيث قطعوه.
كان الأمر عادلاً ، في الواقع.
لقد استحقته. لا حاجة لكلمات لا فائدة منها ، لثرثرة فارغة. حيث كانت غايتها بسيطة. رعاية شعلة النار. الحفاظ عليها للموتى. للكنيسة. للآلهة.
لم تكن هناك حاجة لحارسة نار أن تتحدث.
ومع ذلك مد ناروتو يده إلى حقيبته ، مخرجاً تميمة. ومض وهج ذهبي ناعم في يديه بينما بدأ يلقي معجزة الشفاء.
توقف نَفَس أناستازيا. هل... هل أراد شفاء لسانها ؟
أرسلت الفكرة صدمة عبر صدرها ، شعوراً غير مألوف ومقلقاً يلتوي في أحشائها. لم تكن تستحق ذلك. أحاط بها دفء المعجزة ، يلتف عند حواف جروحها ، يمتد... تأوهت ، دافعة نفسها بعنف بعيداً عن القضبان ، موليةً وجهها عنه.
تراجع الدفء.
تردد ناروتو "مرحى ، أنا آسف. هل فعلت شيئاً خاطئاً ؟ هل أنتِ مصابة ؟ "
ظلت صامتة.
عبس ناروتو "ألم تنجح ؟ " طقطق بلسانه "أوه ، ذلك البيتروس اللعين. فكنت أعلم أنه باعني بعض الهراء عديم الفائدة. أقسم أنني سأجده وسأ... "
شهقت أناستازيا بحدة.
نبت إحساس بارد في فمها. و لقد نجحت المعجزة. ارتجف جسدها ، لكنها أجبرت نفسها على الهدوء ، واومأت.
رمش ناروتو "ماذا ؟ ألا تريدين مني أن أذهب لأسمعه رأيي ؟ "
أومأت بسرعة. لم تستطع السماح له بمعاداة "طريق الأبيض ". لعصر النار. للآلهة. و إذا فعل ، فسيضل طريقه. سيتحول عن غايته. وذلك كان شيئاً لا يمكنها السماح به.
"أتعلمين ، إذا لم تنجح معجزة الشفاء تماماً ، ربما يجب عليكِ تجربة قارورة إستوس. ذلك الشيء جدد ذراعي بالكامل. قد يفعل الشيء نفسه لكِ ". جثا على ركبتيه ، ماداً يده عبر قضبان قفصها ، واضعاً قارورة إستوس أمامها.
حدقت فيها أناستازيا.
لم تتحرك. لم تتفاعل. لم تفعل شيئاً.
زفر ناروتو "أتعلمين ، لقد علمت للتو أن شعلات النار هي... تجسيدات مادية لحراس النار. أعتقد أن هذا يعني أنني يجب أن أشكركِ على شعلة ضريح فايرلينك ".
تعثر نَفَسها.
التفتت إليه ، وعيناها متسعتان. فضربتها الكلمات كضربة على الصدر. الامتنان ؟ لها ؟ لشيء صغير جداً ، لا معنى له ؟ لم تدرك أنها تبكي إلا حين ضربت الدموع الأرضية الحجرية.
ارتجف جسدها.
ارتبك ناروتو "هـ-هي ، هي ، لا تبكي! أنتِ رائعة! أنتِ السبب في أنني أستطيع دائماً العودة إلى شعلة نار! "
تعثر في كلماته ، محاولاً إصلاح ما فعله ، لكنها لم تستطع التوقف.
لقد شُكرت.
في كل سنواتها في هذا القفص ، في كل الأيام الطويلة واللانهائية من الخدمة ، والرعاية ، وإشعال النار... لم يشكرها أحد قط. ارتفعت نظرة أناستازيا في الوقت المناسب لرؤية ناروتو يسحب شيئاً من مخزونه ، وتوقف نَفَسها مرة أخرى.
كان يطفو أمامها ، متوهجاً بلهب أبيض خافت وروحاني.
"روح حارسة نار ".
أخت أخرى ، رحلت.
حدقت أناستازيا في الروح ، ويدها ترتجف وهي تمدها نحوها. أغمضت عينيها ، ضاغطة بجبينها على القضبان ، تهمس بصلاة صامتة.
صلاة لأختها الراحلة.
صلاة تهنئها ، لكونها مفيدة لـ "الميت المختار ". سحقت الروح برفق ، تاركة سائلها الأبيض يقطر في قارورة إستوس ، ممتزجاً بها—معززاً إياها بحيث تحتفظ القارورة بالمزيد من حرارة الشفاء.
ثم بدفعة صغيرة ، أزاحت القارورة عائدة نحو ناروتو. رمش ، وهو يحدق بها بصدمة. لم تقل شيئاً. أومأت فقط برأسها ، في فعل شكر صامت.
قلب ناروتو قارورة إستوس المعززة في يديه ، وسائلها الذهبي يتوهج أكثر قليلاً من ذي قبل. حك مؤخرة رأسه ، مقدماً ابتسامة صغيرة وغير واثقة "شكراً على الترقية ".
أومأت أناستازيا فقط. ارتعشت أصابعها قليلاً ، ثم ارتفعت ، مشيرة إلى بقية القوارير التي يحملها. "أوه ، أتريدين فعل البقية ؟ "
لم تقل شيئاً ، فقط أبقت يدها ممدودة. بصمت ، وضع بقية قوارير إستوس أمامها. ظل وهج روح حارسة النار باقياً في أصابعها ، يغوص في القوارير مع كل تعزيز.
المزيد من القوة. المزيد من الدفء. شيء يمكنها تقديمه له.
عندما انتهت ، دفعت القوارير عائدة عبر القضبان ، وتراجعت يداها مرة أخرى إلى حجرها.
التقطها ناروتو ، وأومأ شاكراً قبل أن يلتفت حوله "مرحى ، هل يمكنكِ إرشادي نحو المصعد إلى نيو لوندو ؟ "
رفعت أناستازيا يداً شاحبة ، مشيرة نحو الدرج الحلزوني المؤدي للأسفل.
"فهمت ".
وقف ، معدلاً ثقل درعه ، ومستعداً للرحيل.
أرادت أناستازيا إيقافه.
أن تقول شيئاً. أن تجعله يبقى ، لفترة أطول قليلاً. أن تسمع صوته ، أن يجعلها أحدهم تعترف بها ، ليس فقط كحارسة نار ، ليس فقط كخادمة صامتة للهب ، بل كإنسانة.
لكن تلك لم تكن غايتها.
لم تستطع إثقاله بلسانها غير الطاهر. فلم يكن لديها حق التحدث بحرية. حتى الآن ، ورغم أن معجزة الشفاء قد استعادت لسانها ، ظلت شفتاها مغلقتين ، وصوتها سجين التساميم التي نُقشت في روحها منذ زمن بعيد. و لكن ناروتو توقف. ثم استدار عائداً نحوها ، وتعبيره غير قابل للقراءة "... مرحى ، في المرة القادمة ، إذا أردتِ التحدث ، أود أن أعرف من أنتِ ، يا حارسة النار ".
اتسعت عينا أناستازيا قليلاً. و لقد عرف.
شدت قبضتيها ، وقلبها يقرع ضد أضلاعها ، وعقلها يصرخ بها أن تظل صامتة ، أن تبقى في مكانها. ومع ذلك أفلت همس من شفتيها ، ناعم ، مرتجف ، غير واثق "... شـ... شكراً ".
اتسعت عينا ناروتو قليلاً.
ابتلعت ريقها ، متعالية الخزي ، والخوف ، والطاعة المتأصلة التي أخبرتها أن تغلق فمها وتظل صامتة "أنا... أنا أناستازيا أوف أستورا ".
بدت الكلمات غريبة وهي تغادر فمها—محظورة ، خطيرة ، كصلاة نُطقت في غير وقتها. خفضت نظرتها ، وأصابعها تتقوس في حجرها "الآن ، يمكنني مواصلة واجبي كحارسة... لكنني آمل فقط ألا يهين لساني غير الطاهر أحداً ".
حدق ناروتو بها للحظة.
ثم ابتسم "أراكِ لاحقاً ، أناستازيا ".
ومع ذلك استدار وشق طريقه نزولاً عبر الدرج الحجري ، مختفياً في الأطلال في الأسفل. استندت أناستازيا إلى القضبان الحديدية الباردة ، وأصابعها تلامس المعدن الصدئ وهي تحدق في أثره ، تنتظر.
تأمل.
حارسة النار يجب ألا تحلم.
لكنني أحلم بعودتك... أيها الميت المختار.
ثم صوت. نعيق حاد ومخترق تردد عبر الضريح ، مما جعل عمودها الفقري يتصلب. و هبط غراب صغير على العشب أمامها ، ينقر الأرض قبل أن يرفع رأسه ، ميله قليلاً وهو يحدق بها.
للحظة لم تفكر في الأمر.
لكن بعد ذلك تحرك شيء ما في الظلال خلفه. و عين صفراء لامعة ، عميقة في الظلام ، تراقب.
تجمدت دماء أناستازيا.
عرفت ما يعنيه ذلك. حيث كانت مراقبة. الآلهة ترى كل شيء ، وحارسة النار لا مكان لها لتحلم.
لا مكان للأمل.
فقط للخدمة.
0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0
"أناستازيا أوف أستورا... هه ". تمتم ناروتو بالاسم لنفسه وهو يشق طريقه نزولاً عبر الدرج الملتوي أسفل ضريح "فايرلينك ". كانت الدرجات الحجرية غير مستوية ، حوافها متآكلة بفعل الزمن والرطوبة ، وزلقة بالطحالب التي تصدر صوتاً خافتاً تحت حذائه. أبقى يداً واحدة على الجدار ، متبعاً الشقوق العميقة.
ظلت أفكاره عالقة بالفتاة أسفل الضريح. لم تكن مثل الموتى الآخرين الذين رآهم.
لا جنون في عينيها. لا يأس محموم يمزق حركاتها. و مجرد صمت. نوع دائم وثقيل.
كانت ساكنة.
محبوسة أسفل الضريح ، محاطة بحديد صدئ وبناء متهدم ، بدت أناستازيا كشيء محفوظ. كانت يداها ندبتين ، وأصابعها ملتوية بشكل غير طبيعي ، تقبض على قضبان زنزانتها كأنها البقايا الأخيرة للعالم الذي تنتمي إليه. لسانها... ذهب. ساقاها... مدمرتان بما يتجاوز الشفاء.
شخص ما شوهها. ثم أخذ صوتها. سحق حريتها.
ثم تجرأ على تركها مسؤولة عن النار.
ضغط ناروتو على فكه وتقدم للأمام. انتهى الدرج في غرفة مقببة حيث تنحني الجدران مع الزمن ، مشكلة قوساً منخفضاً من الحجر الطوبي الذي يضغط للأسفل كوعاء ضحل. حيث كان مدخل المصعد مؤطراً بعمل حديدي ، متآكل ومنحنٍ للداخل كالفك. تدلت السلاسل الصدئة في حزم من السقف ، متشابكة وملتفة في آلية المصعد ذاتها.
شكلت ثلاث حلقات متداخلة قاعدة المنصة و كل واحدة محفورة برموز مهترئة ومتداخلة. ما كانت تعنيه يوماً ضاع منذ زمن طويل ، فأصبحت نقوشها الآن مجرد دوامات شبحية وهندسة مكسورة. برزت رافعة سميكة ، مغطاة بالأوساخ ، من لوح حجري بالقرب من الحافة.
خطا ناروتو على المنصة. حين نقرت القرص المركزي في مكانه ، تردد صدى صرير عميق وأنين بينما دبت الحياة في السلاسل في الأعلى. اهتزت المنصة ، ثم بدأت تهبط.
ارتفع العالم من حوله بينما كان يغوص ، لتفسح الجدران الحجرية الطريق لعمود رأسي شاسع منحوت مباشرة في الصخر الأساسي.
بينما تباطأت المنصة وتوقفت ، خرج إلى ما بدا كقاعدة برج منهار. تداخلت الشقوق في بلاطات الأرضية. تجمعت المياه في الزوايا ، راكدة وكريهة الرائحة. حتى التماثيل المصطفة على الجدار اختُزلت إلى أشكال بشرية غامضة ، فُقدت تفاصيلها بسبب التآكل.
ثم ضربته الرياح.
ليست ريحاً كالسماء في الأعلى ، بل زفير بطيء وغير طبيعي. تبع ناروتو الممر الضيق حتى انفتح على حافة.
وهناك كانت.
نيو لوندو.
مدينة غارقة ، أبراجها تميل بزوايا محطمة ، أسقفها منهارة ، وشوارعها ابتلعتها مياه سوداء عكرة. التصق الضباب بكل شيء. تجمع عند قواعد المباني ، وتلفت حول الجسور المكسورة ، وحام فوق الشوارع المغمورة.
كانت الأطلال ضخمة. برزت ممرات منهارة بزوايا مستحيلة ، مغمورة جزئياً في مياه سوداء لا تعكس شيئاً. فضربت أحذية ناروتو الحجر بصفعة خفيفة. حيث كان الصمت موحشاً. حتى خطواته بدت مكتومة هنا.
ثم رآهم.
"هولو ".
لكن هؤلاء لم يكونوا القشور المهاجمة والصارخة التي اعتادت عليها. حيث كانوا يقفون أو يجلسون في وضعيات غريبة ، طقوسية تقريباً. ركع أحدهم في وسط فناء مغمور ، يحدق في الماء ، يداه مطويتان في صلاة. واستند آخر إلى عمود دعم ، جسده مرتخٍ ، ومع ذلك كان يتنفس. بالكاد. وآخر كان ينقر مقبض سيف مكسور بإيقاع على الحجر. طق. طق. طق.
"هذا المكان ليس طبيعياً ".
ومع ذلك تابع طريقه ، واضعاً قدميه بعناية على الحجر المكسور ، متسائلاً كيف سيجد "ريكيرت ".
اندلع دزينة من "ظلال النسخ " إلى الوجود ، منتشرين عبر المنطقة.
"ريكيرت! أين أنت ؟! "
للحظة لم يجبه سوى عواء الرياح.
"ماذا ؟ "
كان الصوت خافتاً ، غير مصدق ، لكنه بشري بالتأكيد.
أدار ناروتو رأسه بحدة نحو المصدر ، مقتفياً أثر الصوت إلى حافة في الأسفل.
كان أحد أشكال الـ "هولو " العديدين يجلس مترنحاً بالقرب من حافة الجرف ، يحدق بذهول في الأطلال المغمورة تحت المياه الضبابية. و لكن بجانبه مباشرة ، انطلقت يد من الظلال "أنا هنا! "
كانت قدما ناروتو تتحركان بالفعل ، وقلبه يخفق وهو يتبع الدرج المحطم للأسفل ، فقط ليجد أنه ينتهي فجأة ، والدرجات الأخيرة تتفتت إلى لا شيء. حيث توقف زاحفاً ، وعيناه تمسحان الجدار الصخري إلى يمينه. وهناك ، مبنياً في الجبل نفسه كان هناك سياج يشبه القفص.
"ما قصة الناس في لوردِران مع الاختباء في أقفاص الكهوف ؟ "
تقدم للأمام ، متطلعاً للداخل.
وهناك كان.
"ريكيرت أوف فينهايم ".
كان الرجل يرتدي أثواباً زرقاء داكنة وسوداء ، مشابهة لما رآه ناروتو مع فئة "الساحر " رغم أن ثيابه كانت أكثر قتامة ، كأنها باهتة بفعل الزمن. حيث كان شعره الأسود غير مصفف ، ووجهه بسيطاً ، متعباً ، ووسمه تعبير يتحدث عن سنوات من الانتظار ، من السكون ، ومن التسليم.
لكن رغم ذلك كانت عيناه حادتين.
كانتا تدرسان ناروتو بحساب دقيق ، تتفحصان درعه ، أسلحته ، والطريقة التي يحمل بها نفسه. ثم أخيراً ، تحدث "همم ؟ حسناً ، هذا غير معتاد ".
كان صوته سلساً ، موزوناً ، لكن مشوباً بنبرة مفاجأه "لم تفقد عقلك. والأهم من ذلك أنت تعرف اسمي ؟ كيف بحق الجحيم... ؟ "
"أندري أرسلني لأجدك ".
ارتفعت حاجبا ريكيرت قليلاً "آه. و أنا متفاجئ بأن الرجل العجوز لم يمت بعد. و معجزة ، بالنظر إلى أنه ليس من الموتى ".
تجمد ناروتو في منتصف خطوته "انتظر ، ماذا ؟ "
رفع ريكيرت حاجباً "ألم تكن تعلم ؟ " أطلق ضحكة صغيرة ، يهز رأسه "لا بد أنك كسبت ثقة أندري ليخبرك بمكاني ، ومع ذلك لا تعرف أبسط حقيقة عنه. هاه. غريب حقاً ".
"حسناً... أعتقد أنني لم أفكر يوماً في السؤال ".
زفر ريكيرت بخفة ، مميلاً رأسه "حسناً ، لا يجب أن أتدخل في شؤون الغير ".
قدم ابتسامة صغيرة ، ساخرة تقريباً ، قبل أن يضع يده فوق صدره بإيماءه رسمية.
"أنا ريكيرت أوف فينهايم ".
"عظيم ، هل يمكنك تعليمي السحر ؟ "
"لا ".
0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0
[ملاحظة شخصية: أولاً ، شكراً جزيلاً لكم جميعاً على الاستمرار مع هذه القصة. بجدية أنتم رائعون. و الآن ، إذا كنت مهتماً بدعمي على باتريون ، دعني أقول فقط إنني هناك أنشر هذه الفصول الضخمة التي تتجاوز 5 آلاف كلمة. و لكن تنبيه ، إذا كنت ستنتقل إلى باتريون ، ستحتاج إلى البدء من الفصل 68 ، حيث إن هذا الفصل يتوافق مع المحتوى هناك.
لكل من يقرأ هنا ، من فضلك لا تنسَ ترك تعليق! بصدق ، تعليقاتكم تصنع يومي ، وتخبرني بأنكم منخرطون في هذه القصة مثلي تماماً. لذا أجل ، شكراً مجدداً ، وآمل أن تحظى ببقية يوم رائعة!]