بعد دقيقةٍ من ذلك هبط "دايكي " على الأرض بجانبه ، واضعاً يديه في جيبي بنطاله بلامبالاة ، وقال بنبرةٍ ساخرة بينما كان "الغينين " مفتول العضلات يتأمل مشهده "أرأيت ؟ ها قد نلتَ درساً لتهتدي به وتطور من نفسك ، فأنا رجلٌ كريمٌ بطبعي ". ثم انحنى بخفةٍ للحظة ، ومد يده إلى حُقيبة "أمايا " ليستلَّ منها "لفافة الأرض " وأردف قائلاً "وبما أنني كنتُ كريماً وتركتُكَ حياً بعدما أزعجتني ، ما رأيكَ في أن تجيبَ عن سؤالٍ لي ؟ ".
زمجر "أمايا " باحتقار "تباً لك! لن أخبركَ بشيء! سأقتلكَ وأقتلُ كلَّ من تهتمُّ لأمرهم ، وسأجعلُ كلَّ النساء اللواتي تعزهنَّ إماءً لي ، وأُذِلُّهنَّ حتى يلدنَ الجيل القادم من نينجا المطر العظام! ".
هز "دايكي " كتفيه ببرود "قصةٌ مشوقة يا فتى " ولم يحرِك ساكناً بينما كان الرجل يتقلب بوهنٍ على جانبه ، ويدفعُ جسده ليقفَ على ركبتيه ، ثم بدأ ببطءٍ في عقد أختام اليد ، بوتيرةٍ أبطأ بكثير مما فعل سابقاً.
صاح "أمايا " وهو يرمقُ "دايكي " بنظراتٍ حاقدة "اشعر بالقوة التي منحني إياها اللورد كانداتشي! أسلوب الاستدعاء! ". وضرب بكفه على الأرض بقوة.
قفز "دايكي " للوراء بمرونة ، بينما انفجرت سحابةٌ ضخمة من الدخان من حولهم. وشهد الفريق العاشر عشرات المجسات العملاقة التي كانت سمكُ كلٍ منها كعرضِ جسدِ إنسانٍ كامل ، وهي تنطلقُ عبر الهواء ، مخترقةً الدخان ومندفعةً نحو "دايكي ".
دَار "دايكي " في الهواء متفادياً مجساً حاول الالتفاف حول جذعه ، وفي الوقت ذاته بسط يده ، ليظهر فيها سيفٌ مستقيمٌ ذو نصلٍ ناتئ يشبه الناب على كلا الجانبين ، وقد بدأت شرارات البرق تتراقص على سلاحه.
لوَّح "دايكي " بسيفه ، قاطعاً أحد المجسات ، ثم هبط على الأرض ، وقفز متفادياً آخر قبل أن يقطعه هو أيضاً بضربةٍ حاسمة.
تقلص عدد المجسات الضخمة إلى عشرة... ثم انبثق العشرات منها مجدداً من الدخان ، مبددةً إياه لتكشف عن الوحش المستدعى ، وكان "أمايا " يمتطيه جاثياً على أطرافه الأربعة.
كان الوحش صدفةً بحريةً هائلة ، يتسعُ عند مؤخرتها ليأخذ شكلاً يشبه الذيل مع فتحاتٍ على طوله ، وبرز قرنان صدفيان توأمان من أعلى نقطةٍ في الصدفة.
قهقه "أمايا " بانتصار "ارتعد خوفاً أمام ملك المحار العظيم ، أقوى استدعاءات قرية المطر على الإطلاق! وهو لا يقلُّ شأناً إلا عن 'إيبوسي ' العظيم من عشيرة السلمندر ، الاستدعاء الخاص لـ 'هانزو-ساما ' نفسه! ".
انبثقت المزيد من المجسات الضخمة من فوهة الصدفة حتى أحاطت بـ "دايكي " كسورٍ لا ثغرات فيه ، ثم انقضت عليه جميعاً. وبدا لوهلةٍ أن نهايته قد حانت ، إذ لم يعد هناك منفذٌ للهروب.
لكن سرعان ما تمزقت تلك المجسات الضخمة إرباً ، ودوَّى صوت الرعد في الأرجاء. وفي المنتصف ، وقف "دايكي " دون أن يتحرك تقريباً ، لكنه كان يحملُ الآن سيفاً ثانياً مطابقاً للأول تماماً.
سخر "دايكي " "كيف للجحيم أن يكون هذا أقوى استدعاءات المطر وفي الوقت ذاته يأتي في المرتبة الثانية ؟ هل أنت أحمق ؟ ثم إنك قدمتَ إجابةً خاطئة يا هذا ، ولن يعجبكَ أبداً كيف سأنتزعُ أجوبتي الآن ".
تجاهله "أمايا " وضحك "لقد كشفتَ أوراقك الآن أيها الصبي ، فلا فائدة من التباهي! أرى أن قوتك الحقيقية تكمن في نصلك! لكن ذلك لن ينفعك! فلا هجومٌ فيزيائي يمكنه اختراق صدفة هذا الاستدعاء المنيعة! استخدم 'أسلوب قاذف الماء ' أيها الملك ، واقضِ عليه! ".
اهتزت الصدفة الضخمة ، وسحبت ما تبقى من مجساتها إلى الفجوة الأمامية ، ثم فتحت على مصراعيها ، لتبدأ كرةٌ من الماء في التلألؤ أمام الوحش ، وتنمو وتكبر حتى قاربت نصف حجم المستدعى نفسه.
هز "دايكي " رأسه وقال "أحمق " ثم قذف بمقبضي سيفيه بقوةٍ وترك يديه ، لكنهما لم يطيرا بعيداً ، بل بدأا بالدوران السريع في الهواء ، مولدين كمياتٍ هائلة من "تشاكرا " البرق التي أخذت تتجه نحو "دايكي ". وفي الوقت ذاته ، عقد "دايكي " ختماً واحداً بيده وقال "سأتجاهلُ الصدفة إذن ، بما أنك تكرمتَ بإخباري بنقطة ضعفها ".
زأر "أمايا " "مُت! ". فاهتز الوحش واندفع للأمام ، بينما كانت الفتحات الموجودة في ذيله تقذف كمياتٍ ضخمة من الهواء ، دافعةً إياه بسرعةٍ فائقة نحو "دايكي " وفي اللحظة ذاتها أطلق ملك المحار أسلوبه ، ليقذف قاطعاً مائياً بضغطٍ هائل.
هتف "دايكي " "بل أنت! ". وضمَّ كلتا يديه ، فغمر هدير الرعد أرجاء المكان ، وانطلق شعاعٌ ضخمٌ من الكهرباء والطاقة الخالصة ، مصطدماً بقذيفة الماء الهائلة.
وعلى الرغم من حجمِ أسلوب "دايكي " وقوته إلا أنه بدا ضئيلاً جداً مقارنةً بأسلوب ملك المحار. ومع ذلك لم يمنع هذا أسلوبه من اختراقِ الهجوم الأكبر مباشرةً ، وتمزيقه ، ثم الانطلاق ليصيب صدفة ملك المحار ويخترقها من الجهة الأخرى.
انطلقت صرخةٌ حادة من الوحش الصدفي العملاق ، واهتزت الصدفة من الألم ، بينما ملأت رائحة اللحم المحترق المكان بفعل صاعقة البرق التي طهته من الداخل للخارج حتى صدفته المنيعة لم تغنِ عنه شيئاً أمام عنصرٍ غير فيزيائي تسلل عبر دفاعاته.
وبعد لحظات ، خمد الوحش وسكن تماماً.
صرخ "أمايا " مذعوراً وهو يحاول النهوض "لا ، لا ، لا! كيف ؟ كيف! أيها الملك ، كيف تُهزم أمام هذا الحقير ؟! أكنتَ مجرد خردةٍ ضعيفة طوال هذا الوقت ؟! " وبدأ يضرب الأرض بقدميه بغيظ.
سخر "دايكي " بينما كانت سيوفه تطفو بلامبالاة بجانبه "لا أنت مجرد أحمق لا يحسن استخدامه ، فقد اعتمدتَ عليه بدلاً من دعمه كأي مستدعٍ حقيقي. والآن ، لماذا لا تنزلُ من هناك ، وتكفَّ عن نوبات غضبك الطفولية وتتوقف عن إضاعة وقت الجميع ؟ ".
تجمد "شيكامارو " في مكانه "الجميع ؟ ".
صرخ "أمايا " "هذا... أرفض! ". ومد يده إلى الحقيبة الموجودة على ساقه ، مستلاً خنجري "كوناي " وأطلق نفسه في الهواء نحو "دايكي " "سأشربُ من جمجمتك! ".
عقد "أمايا " ختماً واحداً بيده ، واندفع للأمام بسرعةٍ خاطفة لم يلحظها الفريق العاشر حتى.
صدح صوت "دايكي " ببرود "لا ". ومد يده في الهواء.
المُبجل صوت اختناقٍ مفاجئ ، وظهر "أمايا " عالقاً بلا حيلة في قبضة "دايكي " التي أحكمت قبضتها حول عنقه. علّق "الغينين " مفتول العضلات "حتى مع 'الشونشين ' (ومضة الانتقال) ، فأنت بطيءٌ جداً ، والآن ، لقد جنيتَ هذا على نفسك " وبدأت عيناه القرمزيتان تتوهجان بظلمةٍ مريبة وهو ينظر في عيني "أمايا ".
وبعد ثانية ، بدأ نينجا المطر يصرخ من الألم ، وجسده يتلوى بعنفٍ في قبضة "دايكي " وسقط خنجرا "كوناي " من يده إلى العشب.
أطلق صرخةً مدوية من شدة الألم ، بينما انقلبت عيناه إلى الخلف. لم يستمر الأمر سوى بضع ثوانٍ قبل أن يلف "دايكي " معصمه بقوة ، فالتوى عنق "أمايا " بزاويةٍ غريبة وانكسر.
ألقى "دايكي " الجثة على الأرض بعد لحظة وهمهم "همم ، صيدٌ ليس سيئاً في ظني ".
تخطى الجثة وسار نحو ملك المحار الذي كان ما زال ساكناً. ومع اقترابه ، انفتحت صدفة ملك المحار ببطء وهي ترتجف بقوة ، وخرج منها مجسان فقط ببطء ، وكأنه ما زال يستعد للقتال.
طمأن "دايكي " المستدعى "لا تقلق ، لن أقتلك. فبقاؤك لتقاتل بدلاً من الرحيل بعد أن تلقيتَ هجومي مباشرةً رغم موت مستدعيك أمرٌ مثيرٌ للإعجاب ، رغم أنه لم يكن يستحق ولاءك ".
تجمد المجسان عند سماع كلماته.
هز "دايكي " رأسه وقال "بصراحة لم أكن لأقتل ذلك الرجل لو اكتفى بالصمت والرحيل " وتوقف على بُعد خمس أقدام من الوحش الضخم "ومع ذلك فقد ساعدتَ عدوي ، وأنا لا أظهر الرحمة عادةً. و لكني سأغض الطرف هذه المرة إن سلمتني عقد الاستدعاء الخاص بك. و لدي بالفعل عشيرة استدعاء خاصة بي ، لكنني سأجد لك مستدعياً أفضل بكثيرٍ من ذلك الحثالة ".
تردد ملك المحار للحظة ، ثم سحب مجساته ببطءٍ إلى داخل صدفة ، قبل أن يخرج أحدها بعد قليل وهو يلتف حول لفافةٍ كبيرة ، ووضعها أمام "دايكي ".
هز "دايكي " رأسه بتسلٍّ واضح "لو كان ذلك الرجل عاقلاً مثلك ، لما انتهى به المطاف هكذا. و هذا ما يحدث حين تلوح بماضيك المأساوي وتتخذه عذراً لارتكاب الحماقات. حيث يجب أن تعود إلى موطنك الآن لتتعافى ، فقد أصبتك بواحدٍ من أقوى هجماتي بعد كل شيء ".
هز ملك المحار صدفة للأعلى وللأسفل قليلاً ، وكأنه يومئ بالموافقة ، قبل أن يختفي في سحابةٍ من الدخان عائداً إلى وطنه.
وحين اختفى ، وضع "دايكي " يده على لفافة الاستدعاء الضخمة فتبخرت ، ثم ألقى نظرةً على الشجيرة التي كانت يختبئ خلفها الفريق العاشر.
نادى بضحكةٍ تتراقص في عينيه "يمكنكم الخروج الآن يا شيكامارو ، تشينغي ، إينو ، لقد انتهيتُ من تلقين نينجا المطر المزعج درساً ".
اتسعت عيون الثلاثة من الذهول.