الفصل الثامن والعشرون - الشلال 7
كان الهواءُ مُفعماً برائحةِ اللحمِ المحترق.
بينما كان "دايكي " يُمرر التشاكرا عبر راحتيه ، فعّل ختم الاسترجاع على أسلحته ليجذبها عائدةً إلى ختم أبعادِ قوته ، وتساءل في نفسه "أهذا كلُّ ما لديهم ؟ ".
لم يكونوا مثيرين للإعجاب على الإطلاق ، بل كانوا أضعفَ حتى مما كان عليه "دايكي " قبل أشهر ، حين استيقظ بنظامه الخاص لأول مرة عقب مقتله على يد أولئك الأوغاد.
كان ذلك الـ "دايكي " القديمُ ليستطيع على الأقل التغلب على اثنين أو ثلاثة منهم.
لم يتبقَّ الآن سوى المحرضِ الرئيسي الذي كان يطمع في مياه الأبطال ، و...
تجنب "دايكي " ضربةً جانبية ، فاسحاً المجال لنصل "كوناي " أن يمر عبر المكان الذي كان رأسُه فيه ، ثم استدار بلمح البصر ، ضارباً بساعده خلفه ، ونجح في الوقت المناسب تماماً في اعتراضِ قبضةٍ قوية كانت تستهدف كليته.
قهقه القائد ذو الشعر الرمادي الذي كان يرتدي قميصاً يكشف عن عضلاته ، وقال "أخطأتني يا صغير ؟ " ثم صرخ واندفع بكل قوته في قبضته ، محاولاً التغلب على دفاع "دايكي ".
لكن محاولتَه باءت بالفشل لم يسر الأمرُ كما سار معه في وقتٍ سابق ، حين كان بمقدوره استغلال قوته الجسديه ومدى وصوله الأكبر ضد "ساسكي ".
فـ "دايكي " لم يكن أطولَ قامةً من "ساسكي " فحسب ، بل كان أضخمَ بنيةً ، وأقوى بدنياً بمراحل.
أطبق "دايكي " قبضته عليه ، واستدعى خنجره (التانتو) بيده الأخرى الحرة ، ولوح به نحو رأس الرجل ، مما جعله يطلق صرخة ويقفز إلى الخلف ، ضاحكاً بلامبالاة "يا إلهي كانت قريبة! أنت قويٌّ حقاً ، أليس كذلك ؟ " ثم تابع متجاهلاً الموقف "على كلٍ ، لهذا السبب يضعُ المرءُ خططاً بديلة ".
ماذا ؟
شعر "دايكي " بضغطٍ شديد على معصمه ، فنظر إلى الأسفل واتسعت عيناه حين رأى حبلاً مائياً سميكاً يلتف حول معصمه ، ويمتد مباشرة إلى يد نينجا المطر ذي الشعر الرمادي.
تمتم مدركاً "أسلوب الماء! ".
لوح بخنجره فوق رأسه ليقطع الحبل ، لكنه في تلك اللحظة شعر بوجودِ شخصٍ يندفع نحوه من الخلف ، فغير مسار ضربته بسرعة ليحوله إلى طعنة مباشرة خلفه.
شهقت امرأةٌ ذات صوتٍ ناعم بدلالٍ ومفاجأهٍ خفيفة ، وفي زاوية رؤيته ، لمح امرأةً جميلة ذات شعر بني ، ترتدي سروالاً رياضياً ضيقاً وقطعة "كيمونو " علوية تتدلى من كتفيها لتكشف عن صدرها الذي لم يغطِّه سوى صدرية ضيقة.
قفزت إلى الخلف ، وفي تلك اللحظة ، شعر "دايكي " بضغطٍ شديدٍ آخر على معصميه.
وفجأة ، سُحبت ذراعاه من كلا الجانبين ، وجُذبتا بقوة جعلته يشعر وكأن ذراعيه على وشك الخلع من مفاصلهما.
قهقه ذلك الوغد ذو الشعر الرمادي مجدداً "هه ، يا له من سمكة كبيرة اصطدنا هنا ، أليس كذلك يا هيسامي ؟ ".
ضحكت "هيسامي " الكونويتشي بدلال "ومؤسفٌ أيضاً فهو يتمتع ببنيةٍ قويةٍ جداً ، ألا تظن ذلك ؟ ".
صرخ "ساسكي " بقلق وبدأ يهرع نحوهما بسرعة خاطفة "دايكي! ".
هتفت "الكونويتشي " نحوه ، مشكّلةً ختماً بيد واحدة جعل الكهرباء تتطاير حول كفيها "اقترب أكثر وسيتحول صديقك اللذيذ مفتول العضلات هذا إلى مصباحٍ كهربائي ".
توقف "ساسكي " فجأة ، وزمجر بشفتيه بينما كانت "توموي " عين الشارينغان تدور باضطراب.
فكر "دايكي " بضيق وهو يتجاهل الألم المنبعث من ذراعيه قدر المستطاع "بالطبع ، أول فتاة جميلة تغازلني يجب أن تكون عدوة ".
يا لسوء حظه ، كالعادة.... لو أن ذلك الوغد "كاكاشي " ساعده في إتقان تقنية تدفق التشاكرا ، لكان بوسعه الآن تمرير تشاكرا البرق الصافية عبر سياط الماء اللعينة التي تقيد ذراعيه ويحرق هؤلاء الحمقى.
لم يتبقَّ لديه سوى خيارٍ واحد.
لقد ترك الحمقى راحتيه معرضتين للهواء.... كان هذا سيؤلم بشدة ، مع ذراعيه الممدودتين بهذا الشكل والقوة...
جزَّ "دايكي " على أسنانه واستعد ، ثم وجه أكبر قدر ممكن من التشاكرا إلى أختامه ، وزمجر "تقنية راحة اليد القوية! " أرادهم أن يعرفوا بالضبط ما الذي قتلهم.
استدار بقدميه وهو يطلق التقنية ، وانطلقت صرخاتُ ذعرٍ من النينجا اللذين يقيّدانه ؛ فالقوة الهائلة التي انبعثت من راحتيه ، بينما كان يشد ذراعيه ، رفعت جسديهما في الهواء وجرتهما وكأنهما دُمىً قماشية.
سرى ألمٌ مبرح من كتفي "دايكي " حين انخلعت ذراعاه ، لكنه تحمل الأمر ، وارتسمت ابتسامةٌ وحشية على وجهه وهو يكمل دورانه ، ليجد وجه "هيسامي " المذعور يطير نحوه ، بينما طار شريكها القهقهُ خلفها في الهواء نحو "ساسكي ".
أجبر نفسه على تجاهل الألم ، واندفع "دايكي " بذراعيه ليصيب المرأة مباشرة في ضفيرتها الشمسية ، وقال باحتقار "اغربي أيتها العاهرة " وأطلق مرة أخرى ما كان يتحول بسرعة إلى تقنيته المميزة.
اهتز الهواء من قوة الاصطدام التي دوت في معدة المرأة حين أطلق تقنية "راحة اليد القوية " من مسافة صفر.
تشنجت المرأة ، ولم تستطع حتى الصراخ ، بينما تدفق الدم من حلقها ، وانقلبت عيناها للخلف ، لتُقذف بجسدها بعيداً في الهواء من حيث أتت.
صرخ "دايكي " "تباً! " بينما انطلق ألمٌ حارق يفوق كل ما شعر به من قبل عبر ذراعيه.
لقد أدى رد فعل الاصطدام من تقنيته إلى إعادة ذراعيه إلى مفصلهما ، يا للهول ، كم كان ذلك مؤلماً!
أنينٌ صدر عن "دايكي " وهو يترنح ساقطاً على ركبتيه.
لفت انتباهَه صوتُ ارتطام جسدٍ بالأرض ، فنظر ليرى "ساسكي " يغمد نصل "الكوني " في حلق ذاك الذي كان يقهقه ، ثم يسحبه.
سأل "ساسكي " وهو يهرع لمساعدته "دايكي ، هل أنت بخير ؟ ".
أجاب "دايكي " "يمكن أن أكون أفضل ، لكنني سأكون بخير " رغم أنه لم يتحرك من وضعيته الجاثية ، وكانت ذراعاه مخدرتين تماماً بجانب الألم الحارق الذي يسري فيهما.
سيكون قادراً على معالجة ذراعيه ، لكن الأمر سيكون مزعجاً للغاية إذا فعل ذلك واحدة تلو الأخرى ، وسيكون مؤلماً بشكل لا يطاق.
ناهيك عن أن مخزونه من التشاكرا كان ينفد لم يتبقَّ لديه سوى ربعها الآن.
أومأ "ساسكي " برأسه "حسناً ، هذا جيد ، يمكنك الاستراحة الآن ، بدا أن هذين هما القائدان ، لذا نحتاج فقط إلى العثور على 'ناروتو ' و 'شيبوكي ' وسننتهي هنا ".
لا لم يكونا كذلك في الواقع.
فالقائدُ الحقيقي لهذا العبث ، وأقواهم جميعاً كان ما زال موجوداً ، يختبئ في مكانٍ ما ، متطلعاً لوضع يديه على مياه الأبطال.
فتح "دايكي " فمه ليقول شيئاً ، ليجد طريقةً لتحذيره ليبقى على حذره ، لكن عينيه اتسعتا رعباً حين ظهر رجلٌ طويل ضخم يضع عصابةً على رأسه ، وكأنه تجسد من الهواء خلف "ساسكي ".
قال الرجل بابتسامةٍ مفترسة "ليس تماماً ". اتسعت عينا "ساسكي " لكن لم يكن لديه وقتٌ لرد الفعل قبل أن يندفع الرجل ويضربه في جانبه.
تشنج "ساسكي " واندفع الدم من فمه ، قبل أن تقذفه قوة الضربة في الهواء ، محطماً أحد منازل القرية على بُعد أكثر من خمسين قدماً ، مما أدى لانهياره فوقه.
صرخ "دايكي " بقلق "ساسكي! " قبل أن تنفجر نيران الغضب في صدره لما حدث لصديقه (أو شبه صديقه) ، واندفع واقفاً ، جابراً جسده على الحركة.
صفعه الرجل بظهر يده باحتقار قبل أن ينهض حتى ، محطماً جسده ومطوحاً به ليعود إلى التراب.
توهج خده بالألم ، وتلألأت النجوم في رؤيته كان يشعر بالفعل بكدمةٍ تتشكل من أثر الضربة.
وقبل أن يتمكن حتى من التفكير في فعل أي شيء أو استعادة توازنه ، قبضت يدٌ على شعره ورفعته بجسده عالياً ، قبل أن يُدفع وجهه نحو ضربةٍ بالركبة.
تهشمت أنفه من أثر الضربة ، بل إن قوتها دفعته للوقوف مجدداً حين ترك الرجلُ شعره.
ومع ذلك كانت ساقاه تهددان بالانثناء تحته.
لو كان بوسعه فقط استخدام ذرا...
استقرت قبضةٌ في صدره وشعر "دايكي " بضلوعه تتحطم تحت وطأة الضربة ، ثم أخذ يطير في الهواء ، وبدأ بصره يظلم.
وقبل أن يتلاشى وعيه تماماً ، شعر بزوجٍ من الذراعين يلتف حوله ، وبدأ شعور انعدام الوزن يتلاشى.
تردد صدى صوت في أذنيه "لقد أمسكت بك! "....من ؟
ابتلعته الظلمة.